رانييري: نتائج الدوري الإنجليزي مجنونة {وكأنه لا أحد يريد الفوز باللقب}

مدرب ليستر يشيد بلاعبيه بعد التعادل مع مانشستر سيتي رغم فقدانه للصدارة

رانييري (أ.ب) - أوتاميندي مدافع سيتي يشتت الكرة قبل رأس فاردي مهاجم ليستر (رويترز)
رانييري (أ.ب) - أوتاميندي مدافع سيتي يشتت الكرة قبل رأس فاردي مهاجم ليستر (رويترز)
TT

رانييري: نتائج الدوري الإنجليزي مجنونة {وكأنه لا أحد يريد الفوز باللقب}

رانييري (أ.ب) - أوتاميندي مدافع سيتي يشتت الكرة قبل رأس فاردي مهاجم ليستر (رويترز)
رانييري (أ.ب) - أوتاميندي مدافع سيتي يشتت الكرة قبل رأس فاردي مهاجم ليستر (رويترز)

علق كلاوديو رانييري مدرب ليستر سيتي على الطبيعة الغريبة وغير المستقرة للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في الموسم الحالي قائلا: «لا أحد كما يبدو يرغب في الفوز بلقب الدوري»، وذلك بعد أن فشل فريقه مفاجأة الموسم في استعادة الصدارة من آرسنال بسقوطه في فخ التعادل السلبي أمام ضيفه مانشستر سيتي.
ويتساوى ليستر مع آرسنال في رصيد النقاط، إلا أن الأخير يتفوق بفارق الأهداف. وبسبب تألق بعض الفرق الصغيرة وفرق أخرى تسعى لتحقيق الفوز باللقب للمرة الأولى، أصبح باب الاحتمالات مفتوحا على مصراعيه مع انتصاف الموسم.
ويحتل توتنهام الذي يسعى للفوز باللقب للمرة الأولى المركز الرابع، في حين يحتل كريستال بالاس المركز الخامس بعدما احتل المركز العاشر في نهاية الموسم الماضي. كما أصبح واتفورد الوافد الجديد في المركز الثامن بعد أن حقق أربعة انتصارات متتالية، في حين يحتل تشيلسي حامل اللقب المركز 14.
وقال رانييري عقب مباراة فريقه أمام مانشستر سيتي: «بطولة الدوري الإنجليزي هذا الموسم في غاية الجنون. أعتقد أن الفرق الكبيرة يتعين عليها المحافظة على مستوى متميز، لكن في بعض الأحيان يبدو لي أنه لا أحد يريد الفوز باللقب.. الأمور غريبة جدا في هذه البطولة».
وكان ليستر سيتي خسر أمام ليفربول يوم السبت الماضي لكن مدربه الإيطالي رانييري عبر عن سعادته بالأداء أمام مانشستر سيتي رغم التعادل أمام جماهيره وخسارة نقطتين، وقال: «أنا سعيد للعرض الذي قدمه الفريق، وسعيد جدا أيضًا بالخروج بشباك نظيفة أمام بطل كبير (مانشستر سيتي)، وأعتقد أننا قدمنا أداء جيدا جدا وأننا لعبنا جيدا بعد الهزيمة أمام ليفربول».
ويرى رانييري أن مباراة فريقه المقبلة أمام بورنموث السبت ستكون أكثر صعوبة من لقائه أمام مانشستر سيتي. وقال المدرب الإيطالي، 64 عاما: «صدقوني، المباراة المقبلة ستكون أكثر صعوبة.. أمام بورنموث سيكون الأمر أكثر وأكثر وأكثر صعوبة». وتابع: «لماذا؟.. لأنهم يتمتعون بحالة طيبة ويضغطون بقوة ويمررون الكرة بشكل جيد.. وأتذكر مباراتهم أمام آرسنال، فقد لعبوا جيدا في نصف الساعة الأول.. ستكون مباراة صعبة».
وأكد رانييري ثقته في لاعبيه وأنه أصبح مستعدا لمواجهة أي فريق آخر، وأكمل قائلا: «إن ما نقوم به هو معجزة.. أرغب في أن نستمر على هذا النحو ولكن هذا ليس سهلا.. أتمنى أن يستمر اللاعبون في القتال».
وأنهى ليستر سيتي النسخة الماضية من بطولة الدوري الإنجليزي محتلا المركز الأخير الناجي من الهبوط في جدول المسابقة، بعد صراع مرير من أجل تفادي السقوط للدرجة الأولى، بيد أن نتائجه في موسم 2015 / 2016 شهدت طفرة كبيرة. وأضاف رانييري: «أعتقد أننا قدمنا أداء جيدا ولعبنا بشكل جيد للغاية عقب هزيمتنا أمام ليفربول».
وكان آرسنال انتزع الصدارة بتغلبه على ضيفه بورنموث 2 - صفر في افتتاح المرحلة، فتوج بلقب بطل «الشتاء» الرمزي بعدما رفع رصيده إلى 39 نقطة، وهو الرصيد ذاته لليستر سيتي، بيد أن «المدفعجية» يتفوقون في المواجهات المباشرة (فازوا 5 - 2 على ليستر في عقر دار الأخير) وفارق الأهداف.
في المقابل، استعاد مانشستر سيتي المركز الثالث من توتنهام بعدما رفع رصيده إلى 36 نقطة بفارق نقطة واحدة أمام الفريق اللندني الذي كان تغلب على مضيفه واتفورد 2 - 1 السبت.
وكان رجال المدرب التشيلي مانويل بيليغريني أصحاب الأفضلية في أغلب فترات المباراة والأكثر استحواذا على الكرة لكن دون أن ينجحوا في هز شباك الحارس الدولي الدنماركي كاسبر شمايكل، بينما اعتمد رجال المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري على الهجمات المرتدة بقيادة الثنائي جيمي فاردي هداف الدوري (15 هدفا) والدولي الجزائري رياض محرز (13 هدفا) ولكن دون نتيجة أيضا.
ولم تقدم المواجهة بين أعلى فريقين تسجيلا للأهداف في الدوري كثيرا من لحظات المتعة، لكنّ الحارسين كاسبر شمايكل وجو هارت نجحا في التصدي لكل المحاولات على المرميين.
وأهدر فاردي أفضل فرصة لصالح ليستر في الشوط الأول، بينما اقترب مانشستر سيتي - الذي لم ينتصر خارج أرضه في الدوري منذ منتصف سبتمبر (أيلول) - من التسجيل عن طريق رحيم سترلينغ ونيكولاس أوتامندي.
على جانب آخر سيغيب المدافع البلجيكي فينسنت كومباني قائد مانشستر سيتي شهرا إضافيا عن صفوف ناديه بعد تعرضه لإصابة عضلية جديدة.
وكان المدافع البلجيكي قد عاد يوم السبت الماضي لصفوف فريقه خلال المباراة التي فاز فيها 4 / 1 على منافسه سندرلاند بعد فترة غياب امتدت شهرين، بيد أنه اضطر إلى الخروج بعد تسع دقائق فقط من دخوله إلى أرض الملعب. وقال مانويل بيلغيريني المدير الفني لمانشستر سيتي: «إنها نفس الإصابة ولكن في موقع مختلف في ربلة الساق». وأكد المدرب التشيلي أن كومباني تعرض لتمزق في الساق من الدرجة الثانية. وأضاف بيليغريني: «سنرى كم من الوقت سيبقى فيها فينسنت بعيدا، ولكن لا أعتقد أن المدة لن تكون أقل من ثلاثة أو أربعة أسابيع.. أنا لست طبيبا ولكن بما أنها إصابة عضلية فإنه من الصعب أن يتعافى قبل أقل من أربعة أسابيع».
من جهة أخرى أعرب كريس سمولينغ نجم فريق مانشستر يونايتد عن اعتقاده بأن عام 2016 سيشهد تحسنا في أداء الفريق ونتائجه. وقال سمولينغ، 26 عاما: «سنعود بشكل أقوى في 2016»، في إشارة إلى تراجع نتائج الفريق في الموسم الحالي وخصوصا في الآونة الأخيرة وحاجته إلى انتفاضة حقيقية في النصف الثاني من الموسم من أجل المنافسة على المراكز الأولى التي يتأهل أصحابها لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.
وابتعد يونايتد بشكل كبير عن دائرة المنافسة على لقب البطولة ويحتاج إلى مساعدة الآخرين من أجل العودة. ويحتل مانشستر يونايتد المركز السادس حاليا في جدول المسابقة برصيد 30 نقطة وبفارق تسع نقاط عن آرسنال وليستر صاحبي الصدارة، حيث فشل الفريق في تحقيق الفوز في آخر سبع مباريات خاضها في مختلف البطولات، ومنها آخر ست في الدوري الإنجليزي.
ولهذا، أصبح الفريق بقيادة مديره الفني الهولندي لويس فان غال بحاجة إلى استعادة نغمة الانتصارات من خلال المباراة المرتقبة يوم السبت المقبل أمام سوانزي سيتي صاحب المركز السابع عشر في جدول المسابقة.
وأكد الألماني الدولي باستيان شفاينشتايغر نجم مانشستر يونايتد أن الفريق لم يلعب في أي وقت ضد مصلحة مديره الفني فان غال، وقال: «سيكون هذا أمرا غبيا». وكان فان غال قد صرح بعد التعادل السلبي مع تشيلسي أنه سيظل مع الفريق ما دام اللاعبون يكافحون ويقاتلون من أجله.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».