هل يستطيع سيباستيان كو إنقاذ ألعاب القوى

الشكوك تحوم حول غرق الاتحاد الدولي للعبة في فساد الرشى والمنشطات

سيباستيان كو الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى (أ.ف.ب)، لامين دياك رئيس اتحاد القوى السابق المتهم في قضايا رشاوى (إ.ب.أ)
سيباستيان كو الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى (أ.ف.ب)، لامين دياك رئيس اتحاد القوى السابق المتهم في قضايا رشاوى (إ.ب.أ)
TT

هل يستطيع سيباستيان كو إنقاذ ألعاب القوى

سيباستيان كو الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى (أ.ف.ب)، لامين دياك رئيس اتحاد القوى السابق المتهم في قضايا رشاوى (إ.ب.أ)
سيباستيان كو الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى (أ.ف.ب)، لامين دياك رئيس اتحاد القوى السابق المتهم في قضايا رشاوى (إ.ب.أ)

عاين اللورد سيباستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وهو الكيان الدولي الأكبر المنظم لهذه الألعاب عالميًا، الرياضة التي يمثلها وهي تسقط في الوحل، مع احتمالات تفاقم الأوضاع وازديادها سوءًا خلال الأسابيع القليلة القادمة.
لقد كانت الشهور الـ12 الماضية سيئة بكل المقاييس بالنسبة لسمعة الرياضيين بمجال ألعاب القوى، لكن من المعتقد أن تزداد الأمور سوءًا على امتداد الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن تتعرض شخصيات رفيعة المستوى بهذا الحقل الرياضي لمنع مدى الحياة من ممارسة الرياضة، بل وقد يصل الأمر مع بعضهم حد التعرض للسجن. ومن المنتظر الإعلان عن مزيد من التفاصيل بخصوص الفساد المستشري داخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى لدرجة مكنت بعض المسؤولين من طلب رشوة من عداءة الماراثون الروسية ليليا شوبوكوفا للتعتيم على بعض التجاوزات التي كشفها تحليل المنشطات الخاص بها. إنها مشكلات كبرى أمام سيباستيان كو الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لكنها أيضًا ربما فرصة لبدء حملة الإصلاحات.
ومن المنتظر أن يبدأ تطور الأحداث في التحرك نحو نقطة الذروة، الأسبوع المقبل، مع بدء جلسات استماع لجنة الأخلاق التابعة للاتحاد الدولي لألعاب القوى لشهادات حول المسؤولين الذين ابتزوا شوبوكوفا. وسيزداد الوضع إثارة مع إعلان ديك باوند في 14 يناير (كانون الثاني) من ميونيخ إطلاقه الجزء الثاني من تقريره الذي من المعتقد أنه سيضع الاتحاد الدولي لألعاب القوى في حرج بالغ لا يقل عما سببته قضية العداءة الروسية. وبعد ذلك، تبلغ الأحداث ذروتها في التحقيق الجنائي الذي تجريه الشرطة الفرنسية حول الكثير من أعضاء الاتحاد الدولي لألعاب القوى، بما في ذلك رئيسه السابق السنغالي لامين دياك الذي تدور حوله مزاعم بتقاضيه رشى بقيمة مليون يورو.
أما أسلوب استجابة كو لهذه الأحداث، فيمكنه تحديد الصورة العامة التي سيبنيها الرأي العام تجاه فترة رئاسته للاتحاد.
جدير بالذكر أنه منذ توليه رئاسة الاتحاد عمد كو لتصوير نفسه باعتباره المكافئ لميخائيل غورباتشوف داخل الاتحاد الذي انتهج الفكر الإصلاحي عبر إقرار سياستي إعادة الهيكلة والانفتاح.
الملاحظ أنه فيما يخص كو فقد استمعنا منه عن إعادة الهيكلة أكثر مما سمعنا عن الانفتاح. في الوقت ذاته، فإن امتناعه عن توجيه انتقادات للحرس القديم داخل الاتحاد يثير قلق البعض بشدة. ورغم أن هذا الصمت قد ينبع من توجيه الشرطة الفرنسية له بعدم التعليق على أي من المسؤولين الذين يشملهم التحقيق، فإن منتقديه يخشون من أن كو ربما لا يبدي قدرة مناسبة على كشف الأخطاء والتجاوزات، خصوصا أنه وصف لامين دياك الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى بـ« إنه قائد روحي».
وبعد أشهر قليلة من إزالة الستار عن الاتهامات الموجهة لدياك، أنكر كو معرفته بالقضية رغم أنه كان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد منذ عام 2007.
والملاحظ أنه رغم التقارير المتواترة، يبدو كو بالفعل مترددًا حيال الاعتراف بمدى خطورة الموقف. وخلال ظهوره ببرنامج «اليوم» على التلفزيون الإنجليزي، واجه كو سؤالاً حول ما إذا كانت المشكلات التي يعانيها الاتحاد الدولي لألعاب القوى بذات خطورة المشكلات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، واعترض كو موضحًا أن التجاوزات المحتملة لا تشمل سوى حفنة من المسؤولين. بيد أن الحقيقة، أنه على الرغم من عدد المسؤولين وحجم الأموال التي تدور حولها الاتهامات أقل، فإن هذا لا يمنع أن بعض من تجري بشأنهم تحقيقات - مثل غابرييل دولي، الرئيس السابق لشؤون مكافحة المنشطات بالاتحاد، وفالنتين بالاكنيشيف، الرئيس السابق للاتحاد الروسي لألعاب القوى وأمين خزانة الاتحاد الدولي لألعاب القوى، ودياك نفسه - ليسوا متهمين بتقاضي رشى فحسب، وإنما كذلك بالتأثير على أحداث داخل الملعب بسماحهم لشوبوكوفا باللعب رغم علمهم بتورطها في الغش بالمنشطات.
في المقابل، ورغم كل ما اقترفاه من أخطاء، لم يحدث أن وجه أحد اتهامًا لجوزيف بلاتر أو ميشيل بلاتيني باقتراف جرم مماثل.
من ناحية أخرى، بعث وزير رياضة الظل البريطاني كليف إيفورد، خطابًا إلى كو يطلب منه توضيحًا لكيفية تمكن مسؤولين بارزين بالاتحاد من ابتزاز أموال من رياضيين روس مقابل التعتيم على نتائج إيجابية بالنسبة للمنشطات لتحاليل الدم التي خضعوا لها، ومتى نما الأمر لمسامع رئيس الاتحاد للمرة الأولى.
كما طلب إيفورد، عضو البرلمان عن حزب العمال، من كو الحاصل على لقب لورد تفسيرًا أكثر تفصيلاً للروابط القائمة بين وكالة «تشايم سبورتس ميديا» للتسويق التي يمتلكها والاتحاد الدولي لألعاب القوى، محذرًا إياه بأن الاتحاد بحاجة لمزيد من الجهود لضمان التزامه بـ«أعلى درجات النزاهة والشفافية».
ويأتي ذلك بعد أيام من تنحي نيك ديفيز، الذي كان بمثابة الذراع اليمنى لكو من منصبه كنائب للأمين العام للاتحاد الدولي لألعاب القوى حتى الانتهاء من مراجعة لسلوكه في أعقاب تعرضه لاتهامات بالتغطية على مزاعم بتعاطي رياضيين روس للمنشطات.
وجاء قرار ديفيز في أعقاب تسريب رسالة بعث بها عبر البريد الإلكتروني في يوليو (تموز) 2013 إلى بابا ماساتا دياك، مسؤول تسويق داخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى، يشير خلالها إلى أنه سوف «أجلس للحديث إلى قسم مكافحة المنشطات لتفهم من هم الروس الذين لا يزالون بالخزانة، فيما يخص تعاطي المنشطات».
وحسبما ورد بخطاب إيفورد إلى كو، فإن «رسالة البريد الإلكتروني الصادرة عن ديفيز توحي بأن آخرين داخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى كانوا على علم حال تنفيذ مثل تلك الاستراتيجية المعقدة المتعلقة بالرياضيين الروس الذين أثبتت نتائج التحاليل تعاطيهم منشطات. هل يمكنك توضح متى نما لعلمك للمرة الأولى هذا الأمر؟».
وتبعًا لإيفورد، فإن رسالة ديفيز تبدو متعارضة مع الشهادة التي أدلى بها كو أمام البرلمان مطلع ديسمبر (كانون الأول)، حول أن وحدة مكافحة تعاطي المنشطات داخل الاتحاد «معزولة بشكل محكم» عن بقية عناصر الاتحاد.
وأوضح إيفورد في خطابه إلى كو أنه: «لقد وصفت وحدة مكافحة تعاطي المنشطات داخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى باعتبارها «وحدة معزولة بشكل محكم» داخل الاتحاد، وقلت إن هذا هو الوضع الذي ينبغي أن يكون عليه حال الوحدة. ومع ذلك، فإن هذه الترتيبات لم تحل دون التحقيق مع الكثير من الأعضاء البارزين بالكيان التنفيذي داخل الاتحاد بخصوص مزاعم بطلبهم الحصول على أموال مقابل التغطية على نتائج تحاليل دم إيجابية فيما يخص المنشطات».
علاوة على ذلك، حث إيفورد كو على تقديم شرح أكثر تفصيلاً لحقيقة الصلات القائمة بين شركة التسويق التي يملكها، «تشايم سبورتس ميديا» والاتحاد، وذلك بعدما اقترح ديفيز في رسالته إلى بابا ماساتا دياك إمكانية استغلالهما النفوذ السياسي لكو وشركته في إطار «حملة علاقات عامة غير رسمية»، بهدف «وقف الهجمات التي تنوي الصحافة البريطانية شنها ضد روسيا».
ورغم تأكيد ديفيز على أن الاستراتيجية التي شرحها في رسالته الإلكترونية إلى دياك لم تنفذ على أرض الواقع قط، فإن إيفورد أشار إلى أن «حقيقة أنه ظن بأنه من المناسب مجرد اقتراح مثل هذا الأمر تثير الدهشة بالنظر لخبرته بمجال العلاقات العامة وإدارة الإعلام».
واستطرد بقوله: «إن إقرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى لعقد مع شركة مرتبطة بنائب الرئيس في أي ظرف من الظروف، أمر يجب التعامل معه بأقصى درجات النزاهة والشفافية».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».