لوكاكو.. «تعويذة» إيفرتون الجديدة

المهاجم البلجيكي عاد للتألق بعد عام من المعاناة.. ويتطلع للقب هداف الدوري الإنجليزي

لوكاكو يسجل في مرمى ستوك خلال المرحلة السابقة للدوري الإنجليزي (رويترز) - لوكاكو نجم إيفرتون (رويترز)
لوكاكو يسجل في مرمى ستوك خلال المرحلة السابقة للدوري الإنجليزي (رويترز) - لوكاكو نجم إيفرتون (رويترز)
TT

لوكاكو.. «تعويذة» إيفرتون الجديدة

لوكاكو يسجل في مرمى ستوك خلال المرحلة السابقة للدوري الإنجليزي (رويترز) - لوكاكو نجم إيفرتون (رويترز)
لوكاكو يسجل في مرمى ستوك خلال المرحلة السابقة للدوري الإنجليزي (رويترز) - لوكاكو نجم إيفرتون (رويترز)

عاود المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو نجم إيفرتون الظهور مجددًا، بعد انقطاع دام عامًا كاملاً ليتألق وليبدو كأفضل هداف في الدوري الإنجليزي الممتاز.
قد لا يتفق مع هذا الرأي مشجعو إيفرتون الذين قطعوا مسافة 350 ميلاً في الذهاب والعودة لحضور مباراة الفريق أمام نيوكاسل على ملعب جيمس بارك. إنها فرصة جيدة ومكان مناسب للحكم على مستوى لوكاكو بعد العودة. فمنذ عام مضى تقريبًا خرج اللاعب من تشكيلة الفريق بعد تعرض فريقه للهزيمة أمام نيوكاسل يونايتد بنتيجة 3 - 2، لكن هذه المرة عاد لوكاكو كهداف غزير الإنتاج في الدوري الممتاز 2015، ليتذكر الساعات الطوال التي قضاها في ضرب الكرة في الحائط والكلمات الجافة التي سمعها كثيرًا من وكيل أعماله، التي كانت بمثابة الحافز لهذا التحول. وعليه، فيتعين على نادي إيفرتون إعادة النظر في عقود اللاعبين كي يقدم ما يرضي الراغبين في النزوح الجماعي.
برز لوكاكو هذا الموسم كمهاجم رأس حربه يستحق كمّ الإطراء والثناء الذي لقيه من مدير النادي روبرتو مارتينيز، فأهدافه الستة عشر وتطوره الكبير أثبتت جدارته بالعقد الذي وقعه مع إيفرتون بقيمة 28 مليون جنيه إسترليني في يوليو (تموز) 2014.
لقد تمكن اللاعب البالغ من العمر 22 عامًا من هز شباك سبع فرق على التوالي في مسابقة الدوري الممتاز إضافة إلى تسعة أهداف سجلها في مباريات متفرقة، ليكون الثاني بعد اللاعب الأسطوري ويليام رالف ديكسي دين (عام 1927) آخر لاعب في فريق إيفرتون يسجل في تسع مباريات متتالية. ويعتبر أداء اللاعب الدولي البلجيكي هذا العام بعيدًا كل البعد عن أدائه في الفترة ذاتها من العام الماضي، التي عانى فيها من مشكلات شخصية وأخرى تتعلق بلياقته البدنية، ووقتها خرج من قائمة الفريق مما أثار بعض السخط على المدرب.
وقال لوكاكو: «أتذكر تلك الفترة جيدًا»، في إشارة إلى الفترة التي خرج فيها من حسابات المدرب، مضيفا: «أدركت أن ذلك سوف يحدث، فلم يكن أدائي جيدًا، ولم أكن أؤدي واجبي تجاه الفريق. عندما حدث هذا قلت لنفسي: لا بأس، فعندما تتاح لي الفرصة مرة أخرى فسوف أقتنصها، وهذا ما حدث عندما كنت في تشيلسي. فهناك لعبت مباراة واحدة لكن لم تكن الفرصة المتاحة كافية، ولم أشارك في المباراة التالية، ولم يصدر عني رد فعل. قلت لنفسي: لو أن ما حدث في السابق تكرر هنا أيضًا، فسوف يعني هذا أن ثمة خطأ هناك. أدركت أنه يتحتم عليّ أن أبذل قصارى جهدي كل يوم كي أثبت أنني أفضل مهاجم في الفريق».
وأضاف لوكاكو: «كان من الصعب تقبل ذلك، لكن كان الخيار إما أن أهبط للقاع بلا عودة أو أناضل كي أثبت للمدرب أنني أستحق البقاء في الفريق، وهذا ما فعلته، لكن المدرب أخرجني من التشكيلة لمباراة نيوكاسل، ثم أمام نادي هال، لكن بدأت المباراة أمام وستهام وسجلت في الدقيقة الأخيرة، وكان ذلك الهدف نقطة تحول لي. فقد كان أدائي جيدًا، ولعبت كما لم ألعب من قبل، ومنذ تلك اللحظة بدأت أتطلع للأمام».
كان هدف التعادل الذي جاء في الدقيقة الـ90 للمباراة الثالثة لكاس إنجلترا أول أهداف لوكاكو التسعة والعشرين التي سجلها لمصلحة إيفرتون هذا العام، وكان هدفه في المباراة التي انتهت بالهزيمة أمام ليستر سيتي بنتيجة 3 - 2 السبب في أن يكسر الرقم القياسي لعدد الأهداف المتتالية المسجل باسم أدريان هيث منذ عام 1984، ويأتي بعده مباشرة اللاعب هيري كين برصيد 27 هدفًا سجلها على مستوى الأندية. وبالمناسبة فإن تصريح اللاعب في بداية الموسم أنه يستطيع التفوق على سيرجيو أغيرو (25 هدفا لمانشستر سيتي في 2015) وعلى اللاعب ديغو كوستا (11 هدفا لتشيلسي هذا العام) لم يجافِ الواقع. وأضاف لوكاكو: «أصبحنا كلنا قادة في غرفة تغيير الملابس، فهذا جزء من عملية التطور، وأستمتع به كثيرًا». تلاشت مشكلات اللياقة البدنية التي تعقب مباريات كأس العالم، أما بالنسبة لقلق اللاعب بشأن صحة أبيه، وقضائه للعطلة الصيفية في بلده بروكسل، فكلاهما ترك أثرًا على أداء اللاعب.
ويشرح لوكاكو قائلا: «أنا واثق جدا في إمكانياتي، وحتى على الرغم من الأوقات العصيبة التي مررت بها في الموسم الماضي، كنت أدرك أنني هداف، كل ما شغل بالي هو ماذا يتعين علي أن أفعله؟ كان علي تحليل الأخطاء التي ارتكبتها في المباريات، وركزت على الجانب الفني. في الصيف لم يكن هناك غيري من اللاعبين يركل الكرة لترتد من الحائط، وكنت أعرف أنه لو أنني استطعت تحسين معدل فقداني للكرة، وحسنت معدل استحواذي وتمريري للكرة، فسوف تزيد الفرص أمامي». وأضاف: «لذلك قضيت وقتا طويلا خلال فصل الصيف أركل الكرة في الحائط وأتمرن مع أقرب أصدقائي نيكاسي كيدمبانا، حارس مرمي فريق انتويرب البلجيكي. كنا نتدرب لساعة ونصف الساعة في الصباح، ونكرر التمرين نفسه مرة أخرى بعد الظهر قبل مغيب الشمس. كان معي برنامج من إيفرتون أيضًا كنت أطبقه في صالة الألعاب، وكنت أؤدي تمرينات فنية وأعود للبيت للراحة. علم المدرب روبرتو مارتينيز أنني أصبحت جاهزًا للعب، وأشعر أنني أمر بلحظات سعيدة الآن».
ولدى لوكاكو سبب آخر للتطور الكبير الذي طرأ على مستواه، سبب قد يشكل مفاجأة رغم اعتقاد البعض أن ذلك يشتت ذهن اللاعب. السبب انفصال عن مدير أعماله كريستوف هنروتاي الذي استمر معه طويلا، واستعان بوكيل أعمال جديد هو الإيطالي مينو رايولا، وكيل أعمال النجوم زلاتان إبراهيموفيتش، وبول بوغبا، وماريو بالوتيللي، وقد جعل هذا القرار البعض يشكك في تأثير ذلك على لوكاكو ومستقبله في إيفرتون. ومما زاد الشكوك أيضًا إصرار رايولا على أنه ما كان لهذا المهاجم أن ينضم لإيفرتون لو أنه كان وكيلا لأعماله في عام 2014، إضافة إلى تصريحاته أنه «سوف يلعب لأندية كبرى مثل باريس سان جيرمان، أو لمانشستر يونايتد أو مانشستر سيتي، أو برشلونة أو بايرن ميونيخ» كلها عززت تلك الشكوك. غير أنه سوف يعاد النظر في هذا الأمر الصيف المقبل في حال عدم تأهل إيفرتون لدوري أبطال أوروبا.
ويقر لوكاكو أنه اقتنع برايولا، عندما زاره في بيت العائلة في بروكسل ولم يترك والده روجرز إلا بعد أن أقنعه تماما بالطريق الصحيح الذي يتعين على ابنه أن يسلكه.. «لعب والدي لعشر سنوات في الدوري البلجيكي الممتاز، ولديه دائما إجابات شافيه لأنه يعرف هذه اللعبة جيدًا»، وحسب لوكاكو.. «فعندما تحدث برايولا، أنصت والدي ولم ينطق بكلمة، واكتفى بترديد نعم، نعم، نعم»، هذا كل ما بلغني.
ويضيف مهاجم أندرلخت وتشيلسي السابق قائلا: «عندما مررت بلحظات صعبة شعرت بأن ما قاله برايولا كان صحيحًا. فقد قال لي أشياء لا يقولها أحد؛ أشياء مثل إنك تلعب وكأنك في كرة القدم النسائية، تلعب وكأنك فتاة لم تلعب الكرة من قبل، أنت جبان. وضرب مثلا بزلاتان وبيرجكامب، وغيرهم من اللاعبين، وسألني: هل تطمح في القمة؟ حسنا أنت لا تلعب كما يلعب لاعبو القمة».
أضاف لوكاكو: «قال أشياء تجرحني كثيرا وتمس كبريائي. قال لي إنه في نهاية الأمر لا يتذكر الناس سوى الأهداف، الأهداف ولا شيء سوى الأهداف. فإذا كنت مهاجمًا فإنك في حاجة لتسجيل أهداف، وتحتاج لأن تكون لاعبًا محترفًا وتفعل كل شيء. غير أنني الآن مدين له بالفضل في كل ما وصلت إليه لأنه أيقظ عقلي عندما وصل تفكيري للحضيض. كان هذا الكلام في الوقت الذي استبعدت فيه من تشكيل الفريق، وكان اللوم ينصب علي. لكنه هدأ الآن، ولم يعد يتصل بي كثيرًا. ما لا يعرفه الناس أنه يتمتع كذلك بعلاقات ممتازة مع مدربي الفرق في إنجلترا. ففي فترة الاستعداد للموسم الجديد، تناقش المدرب وبرايولا معي، وكان علي أن أنصت لبعض الملاحظات بشأن التدريب وعما يتعين على أن أفعله، وكانت تلك اللحظة بمثابة انطلاقة الوحش. كان حوارهما معي عظيما وبنّاءً، فأنا أعشق برايولا وأعشق شخصيته. هو ليس بالشخص كثير الكلام، لكنه أخ وصديق، ونادرًا ما نتحدث عن كرة القدم، وهذا لطيف في حد ذاته، لكن عندما يكون أدائي سيئًا، فإن جرس الهاتف يرن، وأحيانا لا أود سماع ما سيقوله. لكن عمري الآن لم يتجاوز 22 عاما، وعلى أن أواجه الحقيقة، فإن كان الواقع سيئًا فهو كذلك بالفعل، وإن كان جيدًا، فلنستمر لأن هناك دائما مباراة مقبلة».
لم يعد هناك سبب يجعل رايولا يوبخ لاعبه في الشهور الأخيرة، وسوف تكون نتائج إيفرتون كفيلة بأن تجعله يركز في اللعب. وفى ضوء الشكاوى من أداء الفريق بقيادة مارتينيز هذا الموسم، يقول لوكاكو: «هذا الوضع هو مرحلة علينا أن نتخطاها مع اللاعبين الشباب ممن ما زالوا في طور التعلم. لكن مع استمرار الاجتهاد بهذا الشكل، سوف نحقق أهدافنا في النهاية». إن استمرار نجاح العلاقة المثمرة بين نادي إيفرتون ومهاجمه الكبير، ستكون مرتبطة بما يتحقق من نتائج في 2016.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».