السودان.. خطوة على طريق هجرة الأفارقة نحو أوروبا

الخرطوم نقطة تحرك كبرى للمتوجهين إلى المتوسط ثم إلى أوروبا في نهاية المطاف

طابور من سيدات إريتريات في معسكر وادي شريفي للاجئين بشرق السودان خطوة أولى قبل التوجه إلى العاصمة الخرطوم (نيويورك تايمز)
طابور من سيدات إريتريات في معسكر وادي شريفي للاجئين بشرق السودان خطوة أولى قبل التوجه إلى العاصمة الخرطوم (نيويورك تايمز)
TT

السودان.. خطوة على طريق هجرة الأفارقة نحو أوروبا

طابور من سيدات إريتريات في معسكر وادي شريفي للاجئين بشرق السودان خطوة أولى قبل التوجه إلى العاصمة الخرطوم (نيويورك تايمز)
طابور من سيدات إريتريات في معسكر وادي شريفي للاجئين بشرق السودان خطوة أولى قبل التوجه إلى العاصمة الخرطوم (نيويورك تايمز)

عبر السهول الحدودية الواسعة سيرًا على الأقدام قبل أكثر من عام مضى، ألقى ضباط الدوريات الحدودية القبض عليه بمجرد دخوله السودان، ثم أرسلوه إلى ذلك المخيم المكتظ باللاجئين، مكث هناك لمدة شهر كامل، ومن هناك، وبعدما دفع ما يعادل 500 دولار، تم تهريبه عبر سيارة نقل صغيرة، برفقة 17 لاجئا آخرين، إلى العاصمة الخرطوم، حيث عمل هناك لشهور في أحد المطاعم، وحاول أن يبقى بعيدا عن الأنظار دائما، أو كما قال بنفسه «الهدوء الشديد والتخفي»، ثم استعد إلى خطوته التالية، ليبيا.
يقول يوسف محمد (27 عامًا)، المهاجر الإريتري، في عصبية واضحة: «أعلم أنه أمر خطير، لكنني مضطر إليه. ليس أمامي خيار آخر.. أريد الذهاب إلى أوروبا أو أميركا».
يغادر الآلاف من المهاجرين واللاجئين، خصوصا من دولتي إريتريا وإثيوبيا المجاورتين، إلى السودان في كل عام. ويأتي كثير منهم مع خطط لكسب بعض الأموال والتواصل مع شبكات التهريب، مما يجعل من الخرطوم نقطة انطلاق كبرى للمهاجرين المتوجهين إلى البحر الأبيض المتوسط، ثم إلى أوروبا في نهاية المطاف.
تقول ريناتا برناردو، منسقة المشروع لدى المنظمة الدولية للهجرة في الخرطوم: «هناك أناس يقدمون إلى هناك بهدف وحيد، ألا وهو المغادرة، حيث يمكثون لبضعة أشهر، يعملون، ويدخرون بعض الأموال ثم ينطلقون».
يقول المهاجرون واللاجئون إنهم يفرون من الواقع السياسي والاقتصادي المزري في أوطانهم. في إريتريا، ينتشر التعذيب، والإعدام خارج دائرة القضاء، وحالات الاختفاء القسري، والعمل الجبري، والعنف الجنسي بصورة ممنهجة، وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، كل ذلك إلى جانب نظام التجنيد العسكري غير محدد الأجل.. يقول يوسف محمد إن «الحياة صعبة للغاية في إريتريا، لا حريات، ولا عمل هناك».
أما إثيوبيا فإنها تفخر باقتصادها ذي النمو السريع، لكن فوائد هذا النمو لا يشعر بها المواطنون على نطاق كبير في الدولة ذات التعداد السكاني الكبير، مع أكثر من ثلثي عدد السكان يعيشون في فقر شديد مدقع، وفقا لإحصائيات برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، كما أن هناك انتقادات واسعة للغاية ضد الحكومة جراء القمع السياسي والانتهاكات الشديدة لحقوق الإنسان.
يقول تاسيو تايرو (33 عاما) إنه كان طالب جامعي في إثيوبيا، من إقليم أوروميا، حيث أدت الاضطرابات السياسية في ذلك الإقليم إلى حملة أمنية حكومية شديدة، حيث تعرض للاعتقال والتعذيب، على الرغم من عدم مشاركته في أي أنشطة سياسية، كما يقول، ولذلك فقد قرر المغادرة.
وبعد رحلة سفر امتدت لشهر كامل وتكاليف بلغت 350 دولارا، تمكن من الوصول إلى الخرطوم قبل عامين، وما زال ينتظر الآن أن تسنح الفرصة للرحيل إلى ليبيا. ويستطرد قائلا «إذا جاءتني الفرصة، فسوف أذهب. عندما يتوفر لديّ المال الكافي».
حتى بعد مرور عامين، لا يزال البعض هناك يعدونه من المهاجرين الجدد. على مدى عقود، كان شرق السودان ملجأ للاجئين من كلا البلدين، حيث أسفرت حرب الاستقلال الإريترية الطويلة عن نزوح عشرات الآلاف من اللاجئين إلى السودان، تماما كما حدث إثر الصراعات السياسية الحالية في أجزاء من إثيوبيا. وفي حين أن كثيرا قد اعتاد على ظروف الحياة الصعبة في السودان، فإن كثيرا من أطفالهم الآن يتطلعون إلى فرص أفضل في أماكن أخرى.
تقول إنجيلا لي روسي، نائب ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان: «ظل السودان دائما على مفترق طريق الهجرة بالنسبة للاجئين والمهاجرين».
غيري أبراهام (45 عاما)، من لاجئي إريتريا والذي عاش في السودان لأكثر من ثلاثين عاما، ولقد أثار حنقه الفيديوهات التي أظهرت مقاتلي «داعش» يذبحون المهاجرين الإثيوبيين والإريتريين هذا العام في ليبيا، حيث كان اثنان من القتلى في الفيديو جيرانا له في الحي الذي يقيم به في الخرطوم.
وفي مساء ذلك اليوم من أبريل (نيسان) عندما أذيع الفيديو، انطلق إلى كنيسة الحي، حيث كانوا يتلقون التعازي في الضحايا. كما ذكره الأمر بما كان يمكن أن يحدث لابنته الكبرى، والتي حاولت مؤخرا عبور الصحراء إلى البحر الأبيض المتوسط تحدوها آمال الوصول إلى أوروبا. ولقد تمكن من منعها في الوقت المناسب، بعدما هدد بقتل الوسيط الذي كان مسؤولا عن تواصلها مع المهربين.. يقول غيري أبراهام: «بكيت بشدة لما رأيتها».
تحدثت ابنته، هيويت أبراهام، على مضض حول الأحداث، غير نادمة على محاولتها مغادرة البلاد، حيث قالت: «ليست لديّ حياة، ولا احترام، ولا يوجد ما يمكنني أن أفعله هنا، فقط لأنني لاجئة».
نشأ مصطفى إسماعيل عبد الله (25 عاما) في السودان، وكان والده أحد الناشطين في «جبهة تحرير أورومو»، وهي من جماعات التمرد الإثيوبية التي وصمت بأنها جماعة إرهابية من قبل الحكومة الإثيوبية. وتدور حياته حول العمل فحسب، ولقد ظل يداوم على ذلك منذ أن كان في الثامنة من عمره، وينتقل حاليا بين ثلاثة وظائف.
يقول مصطفى عن ذلك: «غادر بعض من أصدقائي قبل بضعة أشهر وهم يعيشون في فرنسا الآن. أحتاج فقط إلى مزيد من المال وسوف ألحق بهم».
يعد شهر فبراير (شباط) إلى أكتوبر (تشرين أول) هو موسم الذروة في الهجرة، حيث تميل المياه عبر البحر الأبيض المتوسط إلى الانخفاض قليلا، كما يقول المهاجرون. ولدى المهربين قوائم انتظار طويلة، ويواجه كثيرون ممن يخوضون تلك الرحلة مخاطر الاعتقال، أو الضرب الشديد، أو سوء المعاملة، وربما الانتهاكات الجنسية في الصحراء.
ورغم أن أغلب المهاجرين المغادرين إلى ليبيا يأتون من إريتريا وإثيوبيا فإن أعداد السودانيين باتت تتصاعد، خصوصا سكان إقليم دارفور، إلى جانب السوريين وحتى الباكستانيين والنيجيريين الذي يسافرون إلى البحر الأبيض المتوسط عبر السودان. وهناك يتواصلون مع المهربين عبر مجموعة من الوسطاء الذين ينطلقون بهم إلى الصحراء من نقاط التقاء في مختلف أنحاء العاصمة السودانية التي تحاول تجنب اكتشاف السلطات لها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.