السيسي يدشن مليون وحدة لإسكان الشباب بتمويل إماراتي

مرشحون للرئاسة المصرية يلوحون بالتراجع

وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

السيسي يدشن مليون وحدة لإسكان الشباب بتمويل إماراتي

وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)

بينما أطلق قائد الجيش المصري، المشير عبد الفتاح السيسي، أمس مبادرة، بالتعاون مع الإمارات، لإنشاء مليون وحدة لإسكان الشباب بمصر، لوح مرشحون محتملون للرئاسة بالتراجع عن خوض الانتخابات الرئاسية، بسبب تحصين لجنة الانتخابات من الطعن على قراراتها، وفقا لما ورد في قانون الانتخابات الجديد الذي صادق عليه الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور يوم أول من أمس. وأكد وحيد عبد المجيد، العضو في حملة المرشح الرئاسي المحتمل، حمدين صباحي، لـ«الشرق الأوسط» أن مقاطعة صباحي لانتخابات الرئاسة «محل بحث»، بينما قالت مصادر في لجنة انتخابات الرئاسة إنها تتأهب لبدء العمل.
ومع اقتراب اللجنة العليا للانتخابات الإعلان عن موعد فتح باب الترشح، كشفت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أمس عن أن خروج السيسي من منصبه في وزارة الدفاع، للترشح في الانتخابات سيسبقه اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة من أجل إنهاء «الترتيبات الخاصة داخل المؤسسة العسكرية»، مشيرا إلى أن موعد استقالة السيسي ما زال سابقا لأوانه، وربما يحسم الأمر خلال أسبوع أو أكثر، وفقا للمدد الزمنية التي ستعلنها اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة.
ويشغل السيسي موقع نائب رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. وقال المصدر العسكري إن مبادرة إنشاء مليون وحدة لإسكان الشباب لا علاقة لها ببرنامج السيسي الانتخابي (الذي لم يعلن بعد)، وإنما «تأتي وفق توجه من القوات المسلحة للإسهام في التخفيف عن ملايين المصريين»، مشيرا إلى أن مشكلة الإسكان في البلاد تعد من أهم المشاكل التي تواجه الشباب ومحدودي الدخل والمتزوجين حديثا».
وردا على أسئلة «الشرق الأوسط» قال المصدر العسكري إن مسألة خروج المشير السيسي من الجيش «يرتبط بلا شك بمواعيد إجراء الانتخابات التي ستعلنها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في الأيام المقبلة، لكن مسألة تركه منصبه كوزير للدفاع، في حد ذاته، ستسبقه عدة إجراءات وترتيبات مع الحكومة ومع رئيس الدولة لاختيار وزير دفاع جديد، ومن بينها أيضا عقد جلسة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة».
وعن موعد هذه الجلسة، قال إنه وفقا لما لديه من معلومات فإنه «لا يوجد أي إخطار بموعدها» حتى إعداد هذا التقرير مساء أمس. وأضاف بشأن التكهنات عن قرب استقالة المشير السيسي من الجيش، بقوله إن «هذا سابق لأوانه».
وأطلق السيسي أمس حملة تحت اسم «من أجل شباب مصر» لبناء مليون وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود، بالتعاون مع الإمارات. وقال العقيد أحمد محمد علي المتحدث باسم القوات المسلحة على صفحته على «فيسبوك» إن السيسي استقبل رئيس شركة «أربتك» الإماراتية وأطلق الحملة لحل مشكلة الإسكان للشباب ذوي الدخل المحدود، والتي تبدأ بالاتفاق على إنشاء مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف العقيد علي أن رئيس شركة «أربتك» الإماراتية عرض أثناء اللقاء الخطوات التي جرى اتخاذها لإطلاق المشروع والنتائج التي جرى التوصل إليها بعد سلسلة الاجتماعات التي جرت بين الشركة والقوات المسلحة المصرية لتحديد مواقع الإنشاء والآليات القانونية والتمويلية والبرنامج الزمني للتنفيذ، مشيرا إلى أن المشير السيسي استعرض تصورات الشركة للنماذج التي راعت أن تكون وفقا لأحدث التصميمات العصرية «حيث تشمل مساحات خضراء ودورا للعبادة ومناطق تعليمية وترفيهية وتجارية وصحية، إلى جانب مواقف للسيارات».
وتابع أن المشير السيسي أكد خلال اللقاء على أن هذه الخطوة الجادة لبدء حل مشكلة الإسكان لذوي الدخل المحدود في مصر «تأتي بفضل الله عز وجل، والعلاقات التاريخية الوطيدة مع أشقائنا في دولة الإمارات أبناء الشيخ زايد رحمه الله، وعلى رأسهم سمو الشيخ محمد بن زايد». ومن جانبه، قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «أرابتك» القابضة، حسن عبد الله سميك، إن «هذا المشروع التاريخي هو ثمرة التوجيهات الرشيدة لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، من منطلق الحرص على حشد جهود الدولة لدعم القيادة المصرية الحالية للنهوض بمصر الشقيقة». وأضاف وفقا لما أورده المتحدث العسكري المصري» «نحن في (أرابتك) نفخر بالمساهمة مع القوات المسلحة المصرية في تنفيذ أكبر مشروع إسكاني في العالم العربي، لا من حيث التكلفة فقط، بل ما سيكون له من أثر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتوفير مسكن لملايين المصريين من ذوي الدخل المحدود، وتوفير فرص عمل لأكثر من مليون مواطن مصري». على صعيد متصل كشف سياسيون في حملتين اثنتين على الأقل من حملات الطامحين في الترشح للرئاسة المصرية، عن احتجاج المرشحين السابقين، حمدين صباحي، وخالد علي، وهما من ذوي التوجهات اليسارية، على تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات من الطعن عليها «على أساس أن قرارات اللجنة إدارية يجوز الطعن عليها أمام القضاء». ولم يتسن الحصول على تعليق مباشر من صباحي وعلي حتى إعداد هذا التقرير مساء أمس.
لكن وحيد عبد المجيد، القيادي في جبهة الإنقاذ وعضو حملة المرشح الرئاسي المحتمل صباحي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن قلنا إننا ندرس تأثير مسألة تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات على العملية الانتخابية».
وأضاف أنه «يوجد نقاش داخل الحملة ومع شركاء الحملة، ونقوم بدراسة الأمر في ضوء الضمانات التي يمكن أن تتوافر للعملة الانتخابية في مجملها. وقرار الاستمرار أو المقاطعة سابق لأوانه، لكنه محل بحث».
ومن جانبه، قال مصدر في اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية إنه «لا يوجد شيء اسمه تحصين»، وإنه «يمكن للمتضرر من أي قرار من قرارات اللجنة أن يتقدم أمام اللجنة نفسها بما يشاء من طعون وفقا لضوابط لا تتسبب في إطالة الوقت وإثارة اللغط حول العملية الانتخابية»، لافتا إلى أن عمل اللجنة يأتي في مرحلة انتقالية حساسة في مصر، وأن اللجنة «ليست دائمة لأن الدستور قرر وجود مفوضية وطنية للانتخابات»، و«ستوضع التشريعات اللازمة لها مع انتخابات البرلمان المقبل» بحلول منتصف هذا العام.
ومن جانبه قال سعد عبود، عضو البرلمان السابق ومنسق حركة حماية التي تضم في عضويتها العشرات من النشطاء والنواب السابقين، إن الحركة ليست سياسية، ولم تقرر من ستدعم من المرشحين المحتملين للرئاسة المصرية، لكنها ستركز على من لديه القدرة على تحقيق المطالب الشعبية الملحة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الأجور وحماية الممتلكات العامة.
ولعبت حركة حماية دورا في حل عدة مشاكل عمالية أخيرا، منها مشكلة عمال مدينة المحلة التي تعد من أكثر المدن المصرية احتجاجا. وأشار عبود في رده على أسئلة «الشرق الأوسط»، إلى أن الحركة «تدافع عن ثروة الشعب المصري الممثلة في القطاع العام وتعمل على تنمية القطاع العام وتطويره لخدمة المواطن المصري»، وتدعم مطالب العمال، وستقف مع من يؤيد هذا التوجه.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.