الداودي: بإمكان المغرب القفز إلى المرتبة الثانية أفريقيا في مجال البحث العلمي

وزير التعليم العالي المغربي يقول لـ «الشرق الأوسط» إن هدف بلاده إيجاد تكنولوجيا ملائمة للأسواق الأفريقية

جامعة الأخوين في مدينة إفران المغربية.. وفي الإطار لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر المغربي (تصوير: مصطفى حبيس)
جامعة الأخوين في مدينة إفران المغربية.. وفي الإطار لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر المغربي (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

الداودي: بإمكان المغرب القفز إلى المرتبة الثانية أفريقيا في مجال البحث العلمي

جامعة الأخوين في مدينة إفران المغربية.. وفي الإطار لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر المغربي (تصوير: مصطفى حبيس)
جامعة الأخوين في مدينة إفران المغربية.. وفي الإطار لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر المغربي (تصوير: مصطفى حبيس)

قال لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر المغربي، إن بلاده يمكنها في غضون السنوات الثلاث المقبلة أن تقفز من المرتبة السادسة على مستوى البحث العلمي في أفريقيا إلى المرتبة الثانية، مشيرا إلى أن المغرب كان في المرتبة الثالثة، وتراجع إلى المرتبة السادسة، ويريد الآن أن يقفز إلى المرتبة الثانية.
وأوضح الداودي، الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» أخيرا في العاصمة البريطانية لندن، أن المغرب بدأ في تجميع الجامعات، في شكل أقطاب متعددة التخصصات بما فيها البحث العلمي، وذلك على غرار مؤسسات «بوليتكنيك».
وذكر الداودي: «أنا على يقين أن الخريطة الجامعية في المغرب ستتغير خلال السنوات الثلاث المقبلة، وكذلك تموقع المغرب على المستوى الأفريقي، وكذلك على مستوى الارتباط مع الجامعات الدولية».
وكشف الداودي أن بلاده تسعى إلى أن تكون قطبا عالميا على الصعيد الجهوي، ليس فقط في مجال التكوين، بل أيضا في مجال البحث العلمي. وقال إن الكثير من الغربيين اقتنعوا بأن الثقافة السائدة سابقا المتمثلة في أن تنتج كل دولة غربية لسوقها الداخلية ثم تصدر الفائض، لم تعد مجدية، ذلك أن ما ينتج في الأسواق الغربية أصبح لا يساير بالضرورة حاجيات دول كثيرة خاصة على المستوى الأفريقي.
وأعطى الداودي مثالا بالسيارة الألمانية، وقال إنها كلها إلكترونية، وبالتالي من الصعب جدا أن تجول في إثيوبيا أو تشاد وغيرهما. وأشار إلى أن أفريقيا اليوم تعرف نسبة نمو اقتصادي يتراوح بين 75 في المائة، معدا إياها سوقا واعدة، بيد أنه أوضح أن التكنولوجيا المستعملة في الغرب لا تساير حاجيات أفريقيا، ومن ثم فإن هدف المغرب هو إيجاد تكنولوجيا ملائمة لهذه الأسواق، ولكن من زاوية البحث العلمي، ولذلك «نسعى إلى مزيد من شراكات البحث العلمي مع المختبرات الأوروبية حتى نجد منتجا البحث العلمي متوفرا في الأسواق».
وأبرز المسؤول المغربي أن بلاده الآن تستورد تكنولوجيات حديثة بسبب وجود شركات دولية ضخمة تعمل فيها؛ فمثلا على مستوى السيارات، يقول الداودي: «من المفروض أن يصل المغرب إلى إنتاج 400 ألف سيارة في أفق 2017، وأن بلاده سيكون بإمكانها آنذاك إنتاج محرك مغربي، وبالتالي لا بد من تكوين مهندسين وتقنيين وفنيين في هذا المجال».
بيد أن الوزير المغربي قال إنه من الصعب جدا على المغرب وحده أن يجد منفذا إلى هذه التكنولوجيات، وإنما بالتشارك مع المختبرات الدولية يمكن إيجاد صياغة للتعاون في هذا المجال. أما في مجال الطيران، فيقول الداودي: «هناك الآن شركات كثيرة ضخمة تستثمر في المغرب، آخرها شركة بومباردي الكندية، والمغرب لديه الآن تقريبا 13 ألف منصب عمل في مجال صناعة الطيران، ولدينا أكثر من مائة شركة تعمل في هذا المجال، وبالتالي لا بد كذلك أن نوفر تكوينا جيدا ومهندسين والخبرات والبحث العلمي في هذا المجال»، مشير إلى «أننا دائما نسعى إلى أن يكون البحث العلمي مع الأطراف الأخرى، ولكن التتميم يكون مع الشركات الأجنبية الموجودة في المغرب»، ويقول الداوي: «فأي تكوين جيد سيساعد المغرب على استقطاب الاستثمارات، وكلما حضرنا تقنيين متخصصين في مجال معين وبثقافة معينة، استقطبنا أكثر الاستثمارات»، مضيفا أن الشركات الإنجليزية مثلا محتاجة إلى متخصصين في مجالات معينة، ولكن بثقافة المقاولة البريطانية، والشيء نفسه بالنسبة لليابان وفرنسا وإسبانيا.
وأشار الداودي إلى أن هناك كثيرا من المؤسسات الجامعية الأجنبية أبدت استعدادها للانخراط في دعم المسار العلمي بالمغرب كبوابة تنفتح على أفريقيا، وذلك لما تنعم به المملكة المغربية من أمن واستقرار ونهج ديمقراطي.
وقال الداودي: «نسعى إلى جلب الجامعات الدولية إلى بلادنا، والهدف من ذلك أيضا هو جلب استثمارات لكي يكون المغرب إلى جانب كونه قاعدة للبحث العلمي، قاعدة للإنتاج أيضا، ذلك أن جلب الجامعات الدولية سيساعد على تحسين التكوين والبحث العلمي، كما سيساعد على إنتاج التكنولوجيا انطلاقا من المغرب، وسيساعد على جلب الاستثمارات».
وشدد الداودي على القول: «إذا أردنا جلب الاستثمارات، فلا بد من تكوين متميز، والمغرب الآن استطاع جلب معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا (إم آي تي)، ومدرسة المعادن في باريس، وجامعة فالانسيان الدولية وجامعة غرونوبل، والجديد الآن هو جلب الجامعة الأورو - متوسطية، وهي جامعة يتوفر فيها جانب تقليدي، أي القانون الأوروبي والجانب البيئي، ولكن فيها جانب متخصص في التكنولوجيات الحديثة، وذلك بشراكة مع المعهد متعدد التقنيات في توران، والمعهد متعدد التقنيات في ميلان (إيطاليا)، ومجموعة (إنسا) الفرنسية، وجامعة برشلونة، وجامعة قرطاجنة، وجامعة بورتو، وجمعها كلها في جامعة واحدة».
وردا على سؤال يتعلق بالتعاون مع الجامعات الأنجلوساكسونية، وهل جرى تحديد أهداف لاستقطابها، قال الداودي إنه التقى، خلال وجوده في لندن، بعدد من مسؤولي الجامعات البريطانية، مشيرا إلى أن التعاون بين جامعات بريطانية ومغربية بدأ منذ عهد قريب، والآن هناك استعداد من لدن بعض الجامعات للتوجه نحو المغرب، مشيرا إلى أن وفدين سيزوران المغرب قريبا؛ الأول خلال الشهر الحالي أو الشهر المقبل، والثاني خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لاستطلاع ما يجري داخل الجامعات المغربية، وآنذاك سيجري تحديد نوع التعاون، وبحث إمكانية جلب جامعة بريطانية تدرس بالإنجليزية.
ويقول الداودي إن ثقافة المغرب كقطب أصبحت معتمدة الآن من طرف الدول الأوروبية، وبالتالي فإن المغرب باعتباره شريكا لأوروبا بإمكانه أن يستفيد من التمويلات الأوروبية للبحث العلمي، خاصة أن الموازنة المرصودة للبحث العلمي في أوروبا بالنسبة للسنوات من 2013 إلى 2020، يقارب 79 مليار يورو، وهو تمويل ضخم بإمكان المغرب أن يستفيد منه. ولذلك، يضيف الداودي: «هناك ارتباط مع الجامعات الأوروبية لنستفيد من الموارد المرصودة للبحث العلمي في أوروبا»، وبالتالي فإن الأساس هو ارتباط الجامعة المغربية مع الجامعات المتطورة عالميا للتكوين واستقطاب استثمارات وإنتاج تكنولوجيا من داخل المغرب، لأن الإشكالية المطروحة، في نظر الداودي، الآن هي «أننا لا ننتج تكنولوجيا، بل نستهلكها، وإذا قمنا بتكوين طلبة في المستوى الجيد، فإنهم يذهبون إلى الخارج لأنهم لا يجدون عملا في المغرب في مجال التكنولوجيات المتقدمة، إذن هذه هي السبيل الوحيدة إذا أراد المغرب أن ينافس الدول الأخرى، وأن يدخل العولمة من باب العلم، لأننا دخلنا العولمة من باب التجارة والتبادل، ولكننا اليوم نريد أن نضع المغرب على سكة البحث العلمي، وعلى سكة التنافسية في التكنولوجيا والقيمة المضافة».
ويقول الداودي في هذا الصدد: «نحن نصدر الطماطم والحوامض والسمك، ولكن ما القيمة المضافة في هذه المنتجات التي نصدر؟ نريد أن نصدر منتجا مهندسا، وإذا حققنا هذا الهدف، فبالإمكان القول إن المغرب انطلق اقتصاديا وعلميا. فالكل يسعى لإيجاد مجتمع المعرفة، والجامعة المغربية تقوم بهذا الدور»، بيد أن الداودي يرى أن موارد المغرب «لا تكفي بالنسبة لطموحاتنا، فطموحاتنا أكبر بكثير من مواردنا، وبالتالي لا بد كذلك أن نشتغل بموارد الآخر، واليوم هناك ثقة في الجامعة المغربية من طرف الدول الغربية. وأود هنا أن أشير إلى كندا. فهي أيضا لديها تعاون كبير مع المغرب والجامعات المغربية».
وبشأن ما إذا كانت الجامعات التي يعمل المغرب على استقطابها تقتصر فقط على البحث العلمي، أم أنها مفتوحة على جميع العلوم الإنسانية، قال الداودي إنها جامعات مفتوحة على كثير من العلوم، وهي أولا دعم للمغرب لأنها ليست جامعات خاصة، نظرا لكونها جاءت إلى المغرب بمبادرات من حكومات تلك الدول، مثل الحكومة الإسبانية والحكومة الفرنسية والحكومة الإيطالية، وثانيا، هي نموذج جديد لعلاقة شمال - جنوب، نظرا لأن الاتفاقيات التي كانت تبرم بين تلك الدول، كان البحث العلمي آخر ما يفكر فيه.
وأضاف الداودي: «الآن نسعى إلى أن تكون الجامعة والبحث العلمي على رأس قائمة التعاون بين الحكومات، لذا يبقى العلم الآن العنصر الأساسي في مجال التعاون بين الحكومات».
وأشار إلى أن هذه الجامعات الآن كلها عمومية، وهناك شراكة بين الدول والحكومات، وعدّ ذلك نهجا جديدا لا علاقة له بالتجارة. وقال الداودي إن كل هذه الجامعات «هدفها غير ربحي، فيها رسوم، ولكن على الأقل 20 في المائة من الطلبة المنتمين للشريحة الاجتماعية التي لا تستطيع دفع هذه الرسوم تُخصص لهم منحة».
وشدد الداودي على القول إن هذا دعم للمغرب لأن التكنولوجيا ستأتي من هذه الدول، بالإضافة إلى التجهيزات التي تزود بها هذه الجامعات، إذا كان هناك منطق جديد في التعامل، والجميع يقر أنها فكرة جديدة، ومصطلح جديد، ورؤية جديدة، على مستوى العلاقات بين الشمال والجنوب».
وحول ما إذا كان المغرب يرغب في الترخيص للجامعات الدولية المهمة لفتح فروع لها مثلما فتحت فروعا في بعض الدول الغنية، قال الداودي إن «هذه الجامعات لا تفكر في المغرب، لأنها تفكر فقط في الدول الغنية نظرا لأن هدفها ربحي محض. أما ما يجري الآن في المغرب فيأتي في إطار دعم بعض الدول لبلدنا».
وبشأن تعليقه على إرسال الكثير من الآباء والعائلات المغربية لأبنائهم للدراسة في الخارج على الرغم مما يتطلب ذلك من تكاليف مرتفعة، قال وزير التعليم العالي المغربي إن عددهم يبقى قليلا، ومن ثم إذا جاءت جامعة ذات هدف ربحي، فإن الرسوم التي يمكن أن يقدمها الطالب المغربي لن تكون مربحة بتاتا، لأن الجامعة تتضمن البحث العلمي، والرسوم التي يدفعها الطالب لا تمكن من البحث العلمي. وخلص الداودي إلى القول إن الجامعات ذات الهدف الربحي «لن تأتي إلى المغرب، إلا إذا أرادت أن تعمل في مجال الاقتصاد أو الكومبيوتر، أما إذا أرادت أن تستثمر في مجال الهندسة والتجهيزات ذات التكلفة المرتفعة، فلا يمكنها أن تأتي للمغرب، وإذا لم يكن هنالك دعم من الدول الأوروبية فلا يمكنها أن تأتي إليه».



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».