الغموض يلف موعد انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان كردستان

مواطن عراقي كردي يزور مقبرة مخصصة لضحايا مدينة حلبجة التي تعرضت لهجوم بالاسلحة الكيماوية عام 1988 (رويترز)
مواطن عراقي كردي يزور مقبرة مخصصة لضحايا مدينة حلبجة التي تعرضت لهجوم بالاسلحة الكيماوية عام 1988 (رويترز)
TT

الغموض يلف موعد انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان كردستان

مواطن عراقي كردي يزور مقبرة مخصصة لضحايا مدينة حلبجة التي تعرضت لهجوم بالاسلحة الكيماوية عام 1988 (رويترز)
مواطن عراقي كردي يزور مقبرة مخصصة لضحايا مدينة حلبجة التي تعرضت لهجوم بالاسلحة الكيماوية عام 1988 (رويترز)

مثل بقية المسائل التي واجهت نقاشات وجدالات سياسية بسبب عدم وضوح النصوص القانونية، خاصة المسائل المتعلقة بالعمل البرلماني والحكومي، يلف الغموض مرة أخرى موضوع انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان بدورته الرابعة القادمة، في ظل وجود ثغرة بقانون البرلمان حول الموعد القانوني والسقف الزمني بين انتهاء الانتخابات وصدور المرسوم الرئاسي بدعوته للانعقاد، فلم تحدد المادة 46 من قانون البرلمان موعدا ملزما لرئاسة الإقليم بإصدار مرسومها بالدعوة للانعقاد. فقد ورد بنص المادة «يعقد البرلمان جلسته الأولى خلال عشرة أيام بعد صدور المرسوم الإقليمي بدعوته للانعقاد، وفي حال عدم صدور الدعوة إليه يجتمع تلقائيا في اليوم التالي لانتهاء المدة المذكورة».
ولإشكال القانوني هو عدم وجود فترة أو مهلة محددة أمام رئيس الإقليم لإصدار ذلك المرسوم خلال الفترة الفاصلة بتصديق محكمة التمييز على نتائج الانتخابات وإصدار المرسوم، وهي فترة بقيت مفتوحة أمام رئيس الإقليم قد تطول لعدة أشهر، وخاصة أنه في واقع كردستان يفترض أن تجري المشاورات والمفاوضات بين الكتل الفائزة للاتفاق على تقاسم المناصب قبل الدخول إلى اجتماع البرلمان لانتخاب الهيئة الرئاسية ثم تشكيل الحكومة الإقليمية. فهذه المرة تغيرت المعادلات وانتهت التحالفات السابقة التي كان طرفاها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، اللذين اعتادا على تقاسم المناصب في الحكم بينهما وفقا لاتفاق استراتيجي موقع بينهما، فظهور حركة التغيير كقوة ثالثة قلبت هذه المعادلة السياسية القائمة منذ أكثر من عشرين عاما وفرضت واقعا جديدا على كردستان.
وقال المستشار الإعلامي لرئاسة البرلمان طارق جوهر سارممي لـ«الشرق الأوسط» إن القانون سكت فعلا عن تحديد موعد لصدور المرسوم الرئاسي، وأبقاه مفتوحا أمام الرئيس، وهذا قد يؤثر على تأخير موعد انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان». وأوضح «بحسب القانون فإنه بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات هناك مدة ثلاثة أيام أمام الكيانات السياسية للطعن بتلك النتائج لدى محكمة التمييز بكردستان، وبعد حسم تلك الطعون وانقضاء مدة الطعون، يفترض أن يصدر رئيس الإقليم مرسوما يدعو فيه البرلمان المنتخب إلى الانعقاد، وخلال عشرة أيام من تاريخ صدور المرسوم يجب على البرلمان أن يعقد جلسته الأولى ويجري انتخاب رئيس جديد للبرلمان من أكبر الأعضاء سنا، وبعد أن يؤدي الأعضاء الجدد اليمين القانونية يجرى إجراء انتخاب الهيئة الرئاسية المؤلفة من الرئيس ونائبه وسكرتير البرلمان بالأكثرية المطلقة، وفي حال عدم الدعوة فإن البرلمان يجتمع تلقائيا بعد عشرة أيام. وبذلك فإن انعقاد الجلسة مرهون بدعوة رئيس الإقليم وصدور مرسومه الرئاسي، وعند عدم الصدور ليس هناك أي موعد محدد لعقد الجلسة، كما ليس هناك أي نص يلزم رئيس الإقليم بإصدار ذلك المرسوم في مدة محددة قانونا».
ويرى المستشار الإعلامي لرئاسة البرلمان، أن «موضوع تشكيل الحكومة وتسمية رئيس البرلمان ونائبه سيواجه هذه المرة مناقشات ومشاورات مطولة، فبسبب تغيير المعادلات وتبادل الأدوار، فإن التشكيلة القادمة ستحتاج إلى مفاوضات معمقة، ولذلك من غير المتوقع أن يعقد البرلمان جلسته وينتخب رئاسته من دون اتفاق مسبق على المناصب، سواء بالنسبة للبرلمان أو الحكومة القادمة». وأضاف: «أعتقد أن الأمر يحتاج إلى الكثير من المرونة من قبل الأطراف السياسية لكي يجري الإسراع بانتخاب رئاسة البرلمان والاتفاق على شكل الحكومة القادمة».
الحل الوحيد أمام الكتل الفائزة بالانتخابات الأخيرة هو صدور دعوة رئيس الإقليم بعد تصديق محكمة التمييز على النتائج لعقد الجلسة الأولى للبرلمان، والمضي بانتخاب الرئيس الأكبر سنا، ثم تعليق الجلسة إلى حين اتفاق الأطراف السياسية والكتل البرلمانية الفائزة على شكل محدد لتقاسم المناصب الحكومية والبرلمانية، وهذا الحل أيده المستشار الإعلامي للبرلمان، حيث قال: «يبدو أن هذا هو الحل الأمثل في ظل انعدام نص قانوني يحدد موعدا للجلسة الأولى، كما أنه سيسمح لجميع الأطراف بأن تواصل مشاوراتها ومفاوضاتها بروية إلى حين التوصل لاتفاق مسبق حول تقاسم المناصب، فلا يمكن بأي حال من الأحوال انتخاب الهيئة الرئاسية للبرلمان من دون توافق واتفاق الأطراف السياسية مسبقا».
في غضون ذلك، يستعد رئيس الإقليم مسعود بارزاني للاجتماع اليوم (السبت) مع الوزراء والبرلمانيين الكرد ببغداد للتباحث معهم حول بعض المسائل المتعلقة بقانون الانتخابات العراقية.
وقال الدكتور خير الله حسن، وزير التجارة العراقي، إن «الاجتماع سيركز على جملة من المسائل المهمة في مقدمتها مسألة الانتخابات البرلمانية القادمة بالعراق ومشروعها القانوني المعروض حاليا على مجلس النواب والمقرر التصويت عليه الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى بحث مصير المادة 23 من قانون الانتخابات المتعلقة بانتخابات محافظة كركوك، إلى جانب بحث فقرات الموازنة العامة للدولة للعام القادم والتي فيها بعض النصوص المخالفة لمصلحة الشعب الكردي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.