من داخل صحيفة الـ«نيويورك تايمز»

شعار ضخم معلق على الحائط الأمامي يذكرك بأول أعدادها عام 1856

من داخل صحيفة الـ«نيويورك تايمز»
TT

من داخل صحيفة الـ«نيويورك تايمز»

من داخل صحيفة الـ«نيويورك تايمز»

في قلب العاصمة الأميركية واشنطن، وعلى بعد أميال قليلة من البيت الأبيض، يقع مبنى مكتب جريدة الـ«نيويورك تايمز». المدخل القديم الذي يشبه مداخل الفنادق الكلاسيكية الأوروبية لا يعكس ما يحدث في الداخل. الأجواء الباردة في الخارج تصبح أكثر سخونة بمجرد أن تدخل إلى المكتب وتشاهد عشرات الكتاب والمراسلين الباحثين عن التقارير والمقالات التي ستشعل مزاج واشنطن في اليوم التالي.
شعار ضخم للصحيفة معلق على الحائط الأمامي يذكرك بعمر هذه الصحيفة التي نشرت أول أعدادها في عام 1856. العديد من قصاصات السبق و«الخبطات» الصحافية لصقها الصحافيون الفخورون بإنجازاتهم. المراسلون يلقون التحية بسرعة وهم يضغطون هواتفهم المحمولة على آذانهم في مكالمات يراودك شعور بأنها طويلة ومضنية بحثا عن معلومة جديدة. محررون آخرون يكتبون على أجهزة الكومبيوتر لكنهم يفعلونها واقفين هذه المرة. استجابة سريعة لعلامة الاستغراب على وجهي، تضع الصحافية إليزابيث بوميلر، نائبة رئيس المكتب، نصف ابتسامة على شفتيها، وتشرح لماذا توضع هذه الكومبيوترات في هذه الأمكنة المرتفعة بالقول «هذه مخصصة لكتابة الأخبار العاجلة». قهقهة خافتة تنفلت منها وتضيف ممازحة «نجعلهم يقفون هنا حتى ينتهوا بسرعة من الكتابة ويعودوا للجلوس». يسمع الصحافي الذي كان يكتب واقفا هذا التعليق الساخر ويكتفي بهز رأسه بالموافقة التي تعني العكس. هناك عدد من الكراسي الفارغة التي تركها الصحافيون والمراسلون بحثا عن الأخبار لدى البيت الأبيض والـ«سي آي إيه» والبنتاغون أو الكونغرس وعدد آخر من أهم الوزارات والمؤسسات التي تشكل جسد المؤسسة السياسية الأميركية.
نمر بجانب استوديو التصوير التلفزيوني. في هذا المكان تقوم المحطات الفضائية باستضافة صحافيي وكتّاب الجريدة. بنبرة منزعجة من طلبات المحطات الفضائية يعلق الصحافي بيتر بيكر، المختص بتغطية شؤون البيت الأبيض، قائلا «لم يعد من المجدي الذهاب للمحطات الفضائية وإضاعة الوقت في الطريق، من هنا يمكن التسجيل على الهواء للتعليق على الأخبار التي ننشرها في الصحيفة». ويضيف متهكما «لكنهم لا يعطوننا أي مال مقابل هذا الظهور. هم يتحدثون عن القصص المنشورة في الصحيفة، ونحن بدورنا نروج لها». تقطع حديثه بوميلر بسرعة «لا، هم يعطون المال فقط إذا سألت عن ذلك وإلا فسوف سيصمتون». ترتسم علامات الدهشة على وجهه ويطلق نصف صرخة «حقا! حقا». تفرقع ضحكات في المكان، وبعد أن يهدأ إيقاعها قليلا يكمل «لماذا لم أسأل إذن؟!».. ليصعد إيقاع الضحكات من جديد. يضم المكتب ركنا مخصصا للكتب والمراجع التي يحتاجها العاملون. ولكن يبدو أنه لا أحد يستعين بالكتب المتراصة بسبب تسارع وتيرة العمل وسهولة البحث في مواقع الإنترنت. تؤكد بوميلر هذه المعلومة وتضيف أنهم سيقومون قريبا بإزالتها وخلق مساحة أوسع للعمل، وتضيف «توجد مكتبات إلكترونية الآن. لم يعد أحد يأتي إلى هنا».
في الطابق السفلي يوجد المكتب الواسع لنائبة الرئيس. لا تمكث هناك إلا قليلا، وإنما تفضل البقاء في الأعلى والعمل مع بقية الصحافيين في التحضير والتخطيط للمواضيع المقرر نشرها في اليوم التالي. في الطريق إلى غرفة الاجتماعات الواسعة تومئ بيدها إلى مكتبها الذي تضيئه بقية أشعة الشمس المتثاقلة التي اخترقت الغيوم الشتائية الكثيفة، وتقول «إذا جلست هناك مع أحد الصحافيين، ففي الغالب أننا نتشاجر حول مشكلة ما. هذا هو مكتب الأزمات». قبل لحظات فقط كنت تشعر بأنها أكثر الشخصيات لطفا التي تقابلها في حياتك، لكنها كشفت بسرعة عن وجه الشخصية القيادية الباردة التي لا تعرف العواطف.
في غرفة الاجتماعات تقف بوميلر ذات الطلة «الميركلية» على رأس الطاولة وتعيد من جديد رسم الابتسامة الودودة، ولكن من الصعب تجاهل الرائحة الحادة للقادة الأذكياء التي تنبعث منها. عملت بوميلر بعد تخرجها في جامعة كولومبيا في مجال الصحافة لجريدة الـ«واشنطن بوست» في طوكيو، ومن ثم نيودلهي. ومن ثم انتقلت للعمل في الـ«نيويورك تايمز» في واشنطن. بدأت عملها في الصحيفة في العاشر من سبتمبر (أيلول) من عام 2001. في صباح اليوم التالي اخترقت الطائرات المدنية برجي التجارة العالمي، وضربت إحداها مبنى وزارة الدفاع، البنتاغون. شاركت بعدها في تغطية موسعة ومتواصلة للأحداث التي أعقبتها اعتُبرت من أميز التغطيات التي قامت بها وسائل الإعلام. قامت بعدها بمتابعة عمل مستشارة الأمن القومي للرئيس بوش حينذاك كوندوليزا رايس، وخصصت وقتها لكتابة سيرة ذاتية عنها. بعد العمل لسنوات كمراسلة داخل الولايات المتحدة وخارجها تقول إنها تشتاق للخروج من جديد من المبنى والعمل في الخارج، لكنها تضيف «لكني أستمتع بعملي الحالي الذي يشبه عمل المدرب في الفرق الرياضية. من الرائع أن تقوم بصناعة مواد صحافية ومشاركة الزملاء في الأفكار والمشاريع التي يريدون إنجازها».
تتحدث بعد ذلك الصحافية الملحاحة، والتي دخلت في نقاش ساخن في إحدى المرات مع السيناتور الجمهوري جون ماكين، بتفصيل أكثر عن عمل المكتب اليومي الذي يعد الأبرز بعد المقر الرئيس في نيويورك، حيث يعمل فيه ما يقارب الخمسين صحافيا، في مختلف المجالات «كنا في السابق نبدأ العمل باجتماع التحرير عند الساعة الثانية عشرة، ولكن مع تسارع وتيرة الأخبار والأحداث بشكل غير مسبوق أصبحنا نجتمع الساعة التاسعة صباحا للحديث بشكل عام عن أبرز القضايا التي ننوي تغطيتها يوم الغد أو الأيام القادمة. ومن ثم هناك اجتماع آخر الساعة الثانية عشرة نتحدث فيه عن المواضيع التي وردت في الساعات الثلاث الماضية. في العادة تتغير خططنا لأن عملنا ليس فقط مرتبطا في واشنطن فقط ولكن في العالم كله. ما يقوله الرئيس الأفغاني كرزاي عن الوجود الأميركي العسكري لا يخص فقط مراسل الـ«نيويورك تايمز» في كابل، بل علينا أن نقوم بتغطية ردود الفعل داخل البيت الأبيض أو البنتاغون. هذا مثال واحد وينطبق على أحداث كبيرة». تلتقط نسخة ورقية من الجريدة ملقاة على الطاولة، ومن ثم تواصل حديثها «في العادة هناك ثلاثة أو أربعة مواضيع في الصفحة من إنتاج مكتب واشنطن. اليوم لا يوجد إلا موضوع واحد، ولكن غدا ستكون هناك أكثر من مادة تحريرية. نحن نوجد بالقرب من البيت الأبيض وأهم الوزارات والمؤسسات. علينا الكثير لنفعله كل يوم».
تمسك بورقة بيضاء مليئة بالخربشات غير المفهومة. هذه الخربشات، كما تشرح، كلمات مختصرة وشفرات خاصة للعاملين في المكتب، عن أبرز المواضيع التي ستنفرد فيها الجريدة. تعتذر عن عدم تمريرها للحاضرين لأنها تحوي «أسرار الجريدة» كما تقول، ولكن من هذه «الأكواد» الأشبه بالطلاسم تتشكل خلاصة المواد التي ستكون مدار حديث الملايين حول العالم والتي جعلت الـ«نيويورك تايمز» تفوز بأكثر من 112 جائزة «بوليتزر». «ما هو آخر موعد محدد لإرسال الأخبار قبل الطبع؟»، عن هذا السؤال تجيب «نحن ككل الصحافيين في صراع غير منته مع الوقت. إذا أتت الساعة السادسة والنصف يتعالى صراخ الزملاء في المكتب الرئيس طلبا للأخبار التي وعدناهم بها. يتصاعد التوتر والضغط العصبي، لكنه ينتهي في الساعة السابعة مساء حيث يجب أن ننهي ما في أيدينا ونبعث به لهم بأسرع وقت. في الغد تبدأ دورة أخرى من التوتر والجدل، لكنه ممتع لأن هناك شيئا جديدا كل مرة. أنا شخصيا لا أغادر إلا نحو الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة بعد أن أكون قد أعددت الخطوط العريضة لما بعد الغد». لكن هناك من يبقى في المكتب حتى أوقات متأخرة في الليل وهم الصحافيون المختصون بنشر الأخبار العاجلة على موقع الجريدة الإلكتروني. تعلق «عملنا بمعنى ما لا ينتهي، خصوصا مع تصاعد التنافس بين مواقع الصحف. في العادة هناك أخبار عاجلة كل ليلة، وندخل في جدل كل ليلة حول هل هي جديرة بالنشر في الموقع أم لا».
الـ«نيويورك تايمز» تعد من أكثر الصحف توزيعا داخل الولايات المتحدة حيث توزع يوميا ما يقارب المليون نسخة. موقعها الإلكتروني يعد من بين الأشهر عالميا بحيث يستقطب أكثر من ثلاثين مليون زائر شهريا. بنجاحها على المستويين الورقي والإلكتروني، يبدو أن الجريدة غير معنية بالصراع الذي تعيشه العديد من الصحف والذي دفع بعضها للتخلي تماما عن النسخة الورقية. تشرح بوميلر هذه المسألة بالقول «نحن نهتم بالنسخة الورقية مع وجود كم كبير من المشتركين والقراء الذي يفضلون الورق. نحترم هؤلاء المتابعين المحبين للنسخة الورقية. نظرة المحررين للصفحة الأولى الورقية لم تتغير. نشر أخبارهم وتقاريرهم في الصفحة الأولى علامة على النجاح والتفرد. ولكن بالطبع موقع الجريدة الإلكتروني يستقطب ملايين القراء كل شهر وهو أيضا يحظى بمزيد من المتصفحين حول العالم».
قبل أن تكمل إجابتها يدخل بتمهل إلى غرفة الاجتماعات الصحافي بيتر بيكر المراسل المسؤول عن تغطية البيت الأبيض وإدارة الرئيس باراك أوباما. بيتر عمل في صحيفة الـ«واشنطن بوست» في السابق، وغطى إدارة الرئيس بيل كلينتون، وشارك بالكشف عن فضيحة مونيكا لوينسكي التي كادت تطيح بالرئيس. كما قام بتغطية أخبار إدارة الرئيس جورج بوش، ونشر كتابا يوصف بالأكثر موضوعية عن عهد الرئيس بوش بعنوان «أيام النار: بوش وتشيني في البيت الأبيض». تدعوه بوميلر للحديث وتقوله عنه إنه «الصحافي الوحيد الذي نجتمع لمحاولة إضافة أو تعديل كلمة على مواضيعه الصحافية، لكننا نفشل كل مرة. بعد أن نصاب باليأس نقوم فقط بإضافة فاصلة حتى نشعر بأننا قمنا بشيء ما». يرد بيكر هذه الدعابة الممزوجة بالإطراء بخط نصف ابتسامة ساخرة على شفتيه ويبدأ بعدها بالحديث عن تجربته في تغطية البيت الأبيض لسنوات طويلة. يقول بيكر «الحقيقة أن تغطية شؤون البيت الأبيض أصبحت أصعب مع الوقت. مع كل رئيس جديد يكون الوضع أكثر تعقيدا. يعتقد الناس أن تغطية البيت الأبيض هي المؤتمرات الصحافية التي يعقدها الرئيس وتبثها التلفزيونات. صحيح أن مثل هذا الاستعراض يعشقه مراسلو المحطات الإخبارية، لكنه غير ذي أهمية بالنسبة لنا. نحن نبحث عن أخبار ومعلومات من الداخل لا ترغب الإدارة في الإفصاح عنها. ليس لدي تفسير محدد لماذا أصبحت تغطية شؤون الرئاسة أكثر صعوبة، ولكن ربما لأن مدينة واشنطن كعاصمة سياسية تغيرت في العقد الأخير وأصبحت أكثر صعوبة وتعقيدا».
يبدو بيتر بيكر منزعجا من التعامل مع إدارة الرئيس باراك أوباما التي يصفها بالمتكتمة والراغبة دائما في أن ينشر المراسلون ما تريد هي وليس ما يريدونه هم، ويضيف «إذا كان لديهم مشروع لإصلاح التعليم أو سن نظام جديد للصحة، فكل ما يريدونه من الصحافة هو أن تركز فقط على هذا الموضوع وليس على قضايا أخرى لا يفضلونها. منذ سنوات لم ألتق مع الرئيس. المعلومات الخاصة التي أحصل عليها من أعضاء في الإدارة يطلب مني أن تظهر دون الإشارة إلى مصدر المعلومة. ولكن ليس من الجيد أن تكثر الاعتماد على مصادر مجهولة في التقرير الصحافي. القراء لا يفضلون هذا النوع من المواضيع ولا يميلون إلى تصديقها. عندما نعترض على التكتم الذي ليس له مبرر في كثير من الأحيان يكون رد الإدارة هو نفسه: هذا ما نريده! كيف يمكن أن ترد على جواب من هذا النوع؟».
عندما تريد الإدارة أن تمرر معلومات خاصة للصحافيين تقوم بجمع العشرات منهم ونقلها لهم. يسخر بيكر الذي تمرس في العمل الصحافي ليس فقط في واشنطن ولكن أيضا في موسكو حيث غطى بدايات صعود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأفغانستان بعد الحرب الأميركية عام 2001 من هذه الممارسة، ويضيف بنبرة ساخرة «فكرتي عن الأخبار الخاصة والسرية تتمثل في (الحنجرة العميقة) التي كانت المصدر الرئيس لفضيحة ووترغيت التي أطاحت بالرئيس نيكسون. ولكن جمع عشرات الصحافيين بمكان واحد وتزويدهم بمعلومات عامة ليس عملا صحافيا». هذا التكتم والسرية لا يخصان فقط أخبار الرئيس، بل وحتى السيدة الأولى ميشيل أوباما التي يجد الصحافيون صعوبة كبيرة في التواصل معها أو الالتقاء بها. تعقد بوميلر حاجبيها وتعلق «الطلبات التي تدخل مكتبها لا تخرج بعد ذلك».
أكثر من يستطيع وصف هذا التكتم المتزايد هو كبير المراسلين الصحافي ديفيد سينغر الذي نشر العديد من الكتب والتغطيات الصحافية اللافتة، كانت أبرزها تغطيته للمسببات الحقيقية خلف انفجار المركبة الفضائية تشالنغر بعد لحظات من إقلاعها، وفاز بسببها بجائزة بوليتزر للصحافة. يقول سينغر الذي تعامل مع العديد من الإدارات «إن الفترة الرئاسية الأولى للرئيس تكون الأصعب على الصحافيين. الفريق المنتصر في الانتخابات يشعر بأنه حقق معجزة بالفوز والذهاب إلى البيت الأبيض، لذا لا يريد أي شيء من الصحافة ولا يرغب في التواصل معها. لكن هذا الغرور والتعالي يتلاشى تدريجيا مع عجز الإدارة عن تحقيق المشاريع التي وعدت بها. الفترة الرئاسية الثانية هي الأفضل لأن القادمين الجدد للإدارة يرغبون في الكشف عن عيوب الراحلين ويسعون لأن يدشنوا بداية جديدة لا تحملهم أخطاء من سبقهم. من هنا يكون التعاون أسهل».
لكن سينغر لا يشتغل كثيرا الآن على البيت الأبيض، بل تركيزه منصب على قضية أخرى يعدها أكثر أهمية من أخبار الرئيس والسيدة الأولى والكونغرس، وهي قضية الحرب الإلكترونية التي نشر عنها العديد من التغطيات في الصحافية، وخصص كتابا كاملا عنها. يقول سينغر إن ما فعله إدوارد سنودن وقبله جوليان أسانج لفت انتباه الناس أكثر للحرب المعلوماتية الإلكترونية لكنها قائمة منذ مدة. ويضيف «يفكر الناس في الحرب عبر إلقاء القنابل من حاملات الطائرات وإطلاق الصواريخ، لكن الحرب الإلكترونية يمكن أن تسبب العديد من الأضرار الجسيمة. ليس فقط أن تقوم بسرقة معلومات من دولة معادية، بل يمكن أن تبعث بنظامها وتعطلها وتشل قدراتها عبر فيروسات شديدة التدمير».
تركز الـ«نيويورك تايمز» أكثر على هذه القضايا التي لا تحظى بانتباه وسائل الإعلام الأخرى لكنها تجذب عددا متزايدا من القراء الباحثين عن معلومات وتحليلات معمقة حولها. من أبرز هذه القضايا قضية البيئة والطاقة. هذا ما تخصصت فيه الصحافية الشابة كارول دافنبورت التي بدأت عملها في الـ«نيويورك تايمز» قبل عدة أشهر، لكنها نشرت ثلاث قصص مهمة على الصفحة الأولى، الأمر الذي تعتبره رئيستها بوميلر «أمرا لا مثيل له ولم يحدث من قبل»، لكنها تستدرك «مع أن عبارة - لا مثيل له - ممنوعة من الاستخدام في الصحيفة فإن هذه هي الحقيقة». دافنبورت التي تتحدث بحماس وحب عن عملها وأفكارها عملت في أماكن عدة قبل انضمامها للصحيفة. من أبرز هذه الأماكن الصحيفة الإلكترونية الشهيرة «بلتكو». تقدم نصيحتها للصحافيين الشباب الراغبين في العمل في الصحف الكبرى بأن يقوموا بـ«إرسال أفضل مواضيعهم عبر البريد أو (تويتر) إلى المسؤولين عن هذه الصحف بغرض لفت انتباههم. هذا ما فعلته مع الـ(نيويورك تايمز) التي أرسلت لها مواضيعي التي اعتقدت أنها مميزة. قمت بمراسلة أحد المسؤولين في الصحيفة الذي أبدى إعجابه بما أكتبه لكنه لم يقدم لي أي عرض. بعد مدة وجدت أن الـ(نيويورك تايمز) تقوم بنشر مواد صحافية عن الطاقة والبيئة وعلاقتها بالاقتصاد هي تقريبا نفس أفكار مواضيعي التي نشرتها سابقا. راسلت هذا المسؤول وكتبت له: أُفضل أن أكتب مواضيعي بـ(التايمز) بنفسي !». نجحت هذه الرسالة الشريرة الذكية في ضمها للصحيفة الأكثر شهرة في الولايات المتحدة.
وعن عملها تقول كارول إن قضايا الطاقة والبيئة والاحتباس الحراري ذات أهمية كبيرة على مستوى الاقتصاد ومستقبل العالم، وتعمل لأن تجعل منها محط اهتمام القراء. لكنها أيضا تعاني من مشكلة شح المعلومات التي تقدمها الحكومة والبيت الأبيض، لكن لديها طريقتها الخاصة للحصول عليها، وذلك عبر «الموظفين الراحلين من البيت الأبيض أو الحكومة أو الشخصيات من الخارج التي تعقد اجتماعات مع أعضاء من الإدارة. هذه الشخصيات أقل تحفظا للإدلاء بمعلومات. دائما العمل من الخارج إلى الداخل مفيد للصحافي إذا سُدت الطرق بوجهه».
هناك العديد من الأسئلة المتبقية، لكن الساعة الآن الثانية ظهرا. الاتصالات العاجلة من المقر الرئيس ستبدأ بعد قليل بالانهيال على المكتب طلبا للمواضيع الجديدة. قلق الصحافيين المعروف من تفويت الوقت وخسارة المنافسة مع الآخرين يلتمع في أعين بوميلر وزملائها. بمجرد أن انتهى الحوار هرع الجميع لمكاتبهم الصغيرة. عندما خرجت كان الجو أكثر برودة قبل دخولي أو هكذا تخيلت.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.