مما لا شك فيه أن ما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم لم يكن ليخطر على بال أي متابع ولا حتى منجم، ففريق ليستر سيتي الذي كان يصارع الهبوط الموسم الماضي يجلس على الصدارة، بينما تشيلسي حامل اللقب لا تفصله سوى نقطتين عن المنطقة المهددة بالهبوط. لقد شهدت مرحلة الذهاب انقلابا كبيرا في النتائج وتصارعت 5 فرق على القمة وتبادلت الصدارة، فيما سطعت أسماء لم تكن معروفة وخفتت أسماء لنجوم كانت لامعة. وهنا أبرز مظاهر مرحلة الذهاب.
1. جيمي فاردي يحطم الرقم القياسي لرود فان نستلروي
ربما كان من المعروف للجميع أن سجلاً يشمل إحراز أهداف لـ10 مباريات متتالية من المستحيل أن يستمر للأبد، وقليلون كان باستطاعتهم توقع نجاح مهاجم ليستر سيتي، جيمي فاردي في تمديد أجل هذا الإنجاز ليصبح 11 مباراة متتالية، وذلك بالنظر إلى أنه لاعب كان خارج الدوري الإنجليزي الممتاز منذ ثلاث سنوات فقط.
الملاحظ أنه أمام مرمى الخصم يتحول فاردي لقوة يتعذر إيقافها. وقد شكا اثنان من أحدث خصوم مهاجم ليستر مما عانى من قدرته المبهرة على اقتناص الفرص السانحة، لويس فان غال، مدرب مانشستر يونايتد، وجوزيه مورينهو، مدرب تشيلسي السابق، من أنهما كانا مدركين مسبقًا لما سيحدث خلال مواجهتهما لليستر سيتي، وأنهما حاولا بالفعل تعزيز دفاعات فريقيهما للتصدي لفاردي. ورغم ذلك، بدا الفريقان من دون حيلة أمام مهاجم ليستر وسعيه الحثيث لانتهاز أي فرصة لتسجيل هدف.
ويعد هذا واحدًا من السمات المميزة لأي مهاجم عظيم. وعند إمعان النظر في أداء فاردي هذا الموسم، نجد أن بعض لمساته النهائية تميزت بقدر عالٍ من الكفاءة والفاعلية. والمؤكد أن أسئلة عدة ستثار إذا ما تشبث القائمون على المنتخب الإنجليزي بواين روني صاحب الأداء المتراجع في مواجهات الفريق في أمم أوروبا الصيف القادم على حساب مهاجم متألق على درجة بالغة من النشاط وقادر على اقتناص فرص إحراز أهداف. ومن المؤسف أن فاردي لم يتمكن من الوصول إلى الرقم القياسي الأعلى على الإطلاق لعدد المباريات المتتالية التي ينجح خلالها لاعب ما تسجيل أهداف البالغ 12 مباراة ومسجل باسم جيمي دون. ومع ذلك، يبقى ما حققه فاردي إنجازًا كبيرًا. وتشير جميع الاحتمالات إلى أن فاردي بكل ما يحمله من تعطش للانتصارات ربما يصبح واحدة من روائع الموسم الحالي.
2. مانشستر يونايتد أنفق 250 مليون إسترليني دون تحسن
بل وربما كان إنفاقه لهذا المال ليتراجع إلى الوراء، تبعًا لمدى حدة الزاوية التي تنظر من خلالها لحالة الشلل الراهنة التي يعانيها الفريق. حتى وقت قريب، كان المدرب فان غال يصر على أن مانشستر يونايتد يحرز تقدمًا، فإنه بعد خروجه من بطولة دوري أبطال أوروبا، أشار إلى خروج الفريق جاء بسبب خاض جولة أخرى في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهي ملحوظة تعد استفزازية في حد ذاتها.
وبالتأكيد كانت هناك لحظات نجاح في مسيرة الفريق بقيادة فان غال، منها الفوز على فريقي ليفربول وإيفرتون. ورغم تمتعه بدعم مالي أكبر بكثير عما حظي به سلفه ديفيد مويز، يبدو أن فان غال يواجه الصعوبة ذاتها، بما يوحي باستمرار لعنة خلافة السير اليكس فيرغسون.
ويبدو للبعض أن الاستعانة بمورينهو قد تمثل حلاً سريعًا للمأزق الحالي الذي يواجهه مانشستر يونايتد، لكن تبقى حقيقة تلقيه تسع هزائم خلال النصف الأول من الموسم ما تسبب في طرده من تشيلسي واضحة. والواضح أن مشجعي مانشستر يونايتد، وليسوا مسؤوليه، يولون للإثارة أولوية أكبر عن أي شيء آخر. ورغم أن مورينهو ربما لا يمثل حلاً طويل الأمد لمشكلات الفريق، فإنه على الأقل لا يعيش أسيرًا للماضي. أما فان غال فلا يبدو قادرًا بعد، على ما يبدو، على تفهم السبب وراء أن لاعبًا مثل باستيان شفانيشتايغر لم يعد بذات المستوى الذي كان عليه منذ خمس سنوات في بايرن ميونيخ.
3. مورينهو يشعل شجارًا لم يستطع الفوز فيه
سرعان ما طفت التوترات داخل كواليس ستامفورد بريدج على السطح، مع توبيخ مدرب تشيلسي على نحو لا داعي له للفريق الطبي المعاون له خلال يوم افتتاح الموسم الجديد بالدوري الممتاز. ومن المحتمل أن يكون الشجار الذي بدأه مورينهو مع الطبيبة إيفا كارنيرو وآخرين كان مؤشرًا على شعوره بالإحباط. ورغم أن هذا ربما لا يكون سبب إقالته من تدريب الفريق نهاية الأمر، لكن من الواضح أن إشعال هذا الشجار، ثم رفض المدرب تقديم تفسير أو اعتذر أضر به بشدة.
كان الأمر أشبه بإثارة معركة محتدمة جديدة لا طائل من ورائها. ومنذ تلك اللحظة، لم يتمكن مورينهو من التعافي تمامًا قط من تداعيات هذا الشجار.
ورغم أن الكاريزما والقدرات رفيعة المستوى من الأمور المؤكدة في شخصية مورينهو، فإن علامات الاستفهام تبقى محيطة بمدى قدرته على الإبقاء على شخصيته شرسة الطباع قيد السيطرة.
4. طفرة في أداء ليستر سيتي
من الطبيعي أن نعاود الحديث عن ليستر سيتي، فقد أصبح حديث الموسم - والفضل هنا لا يعود لفاردي وحسب، وإنما أيضًا يمكننا القول بأن رياض محرز قدم أداءً لا يقل عن أداء زميله فاردي، إن لم يكن أفضل. كما كانت إسهامات كبرى من قبل آخرين مثل كاسبر شمايكل وداني درينكووتر ومارك ألبرايتون ونغولو كانتي، الذين كانوا جميعًا ما عدا الأخير حاضرين وقت كان الفريق يناضل لتجنب الهبوط للدرجة الأدنى من الدوري الموسم الماضي. وعليه، فإن الفضل وراء هذه القفزة الكبرى يعود بوضوح إلى المدرب كلاوديو رانييري. وبينما تعم الفرحة ومظاهر الابتهاج أرجاء النادي في الوقت الحاضر، يبدو أن مشجعي ليستر سيتي يعيشون أفضل لحظاتهم على الإطلاق.
5. آرسنال يبدو منافسًا قويًا على اللقب
أظهر لاعبو آرسنال أنهم في حالة جيدة في الوقت الراهن، لكن هل سيعود الفريق لطريقة التراجع مجددًا خلال الفترة ما بين الآن ونهاية الموسم. من الواضح أن حارس المرمى بيتر تشيك كان صفقة جيدة. ورغم تعرض لاعبين محوريين مثل أليكسيس سانشيز وفرانسيس كوكلين للإصابة، لا يبدو أن غيابهم قد أثر كثيرا على أداء آرسنال. أما ثيو والكوت، فقد استعاد فاعليته. أما التطور الأغرب فهو ارتقاء مستوى أوليفيير غيرود.
في الواقع، لم يكن هذا الحال قائمًا لدى بداية الموسم، ما يتجلى في تعادل آرسنال أمام ليفربول وتعرضه للهزيمة على أرضه أمام وستهام، والتي أعقبتها الهزيمة المعتادة أمام تشيلسي. ومع ذلك، تبدو إمكانات آرسنال أفضل الآن.
من الواضح أن تشيلسي خرج من دائرة المنافسة على اللقب هذه المرة، وكذلك يبدو الحال مع مانشستر يونايتد إلا إذا وقعت تطورت دراماتيكية داخل أولد ترافورد. أيضًا لا يبدو ليفربول من المنافسين على البطولة مع توقف جهود إعادة إحيائه وبث روح النشاط به من جديد.
وبذلك المنافسة ستكون محصورة بين آرسنال ومانشستر سيتي وليستر سيتي. ويبدو آرسنال بقيادة المدرب أرسين فينغر قادر على المنافسة بحق على البطولة، خاصة أن الفريق مؤهل لذلك. ورغم أن مانشستر سيتي ظهر بالقوة ذاتها، فإنه ثبت تأثره بغياب اللاعبين للإصابة بدرجة أكبر عن آرسنال. وبينما ما يزال أداء مانشستر سيتي يبدو عاديا، فإن آرسنال نادرًا ما يمكن وصف أداءه بالعادي.
6. الأندية الصاعدة ترفع معايير الدوري الممتاز
في الوقت الحاضر، لا يسع المرء سوى التساؤل عما أصاب فكرة وجود فجوة هائلة بين الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى؟ فمع حلول الأيام الأخيرة من العام، نجد أن الأندية الثلاثة الصاعدة تخطت منطقة التهديد بالهبوط، مع اجتياز بورنموث خمس مباريات من دون هزيمة، بينما يحلم واتفورد باقتحام بطولات أوروبا. ويأتي فريق بورنموث بقيادة المدرب إيدي هوي بين الفرق المتقدمة للدوري للمرة الأولى في تاريخ النادي، وهو أمر يتناقض مع استاد النادي الذي لا يسع أكثر من 12 ألف متفرج فقط، رغم أن ملاعب أندية نيوكاسل وسندرلاند وأستون فيلا ثلاثة أو أربعة أضعاف ملعبه.
أما كويك سانشيز فلوريز، مدرب واتفورد، فلم يسبق له تدريب نادي داخل إنجلترا من قبل. ورغم ذلك يحقق نتائج رائعة. وبالمثل، لم يسبق ليورغن كلوب، مدرب ليفربول، التدريب في إنجلترا قط من قبل، لكنه يبدو أقل قدرة على تفهم طبيعة عمله الجديد. كما أنه قدم للبلاد مدعومًا بسمعة طيبة داخل ألمانيا. في المقابل نجد أن فلوريز الذي لم تتجاوز مسيرته في التدريب من قبل سوى سلسلة من المهام قصيرة الأجل والطرد بعدها، يحقق تقدمًا ملحوظًا من أسبوع لآخر. وينطبق القول ذاته على المدرب أليكس نيل في نوريتش، وذلك داخل واحد من أصعب بطولات الدوري الممتاز على مستوى العالم.
صدمات ومفاجآت مع وصول الدوري الإنجليزي لنهاية مرحلة الذهاب
ليستر على القمة وتشيلسي بين فرق القاع وسطوع نجم فاردي ومحرز
مورينهو فقد سطوته في تشيلسي فتعرض للإقالة (إ.ب.أ) - فاردي هداف ليستر ظاهرة الموسم الحالي (رويترز) - إيدي هوي مدرب بورنموث الطموح (أ.ف.ب)
صدمات ومفاجآت مع وصول الدوري الإنجليزي لنهاية مرحلة الذهاب
مورينهو فقد سطوته في تشيلسي فتعرض للإقالة (إ.ب.أ) - فاردي هداف ليستر ظاهرة الموسم الحالي (رويترز) - إيدي هوي مدرب بورنموث الطموح (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




