صدمات ومفاجآت مع وصول الدوري الإنجليزي لنهاية مرحلة الذهاب

ليستر على القمة وتشيلسي بين فرق القاع وسطوع نجم فاردي ومحرز

مورينهو فقد سطوته في تشيلسي فتعرض للإقالة (إ.ب.أ) - فاردي هداف ليستر ظاهرة الموسم الحالي (رويترز) - إيدي هوي  مدرب بورنموث الطموح (أ.ف.ب)
مورينهو فقد سطوته في تشيلسي فتعرض للإقالة (إ.ب.أ) - فاردي هداف ليستر ظاهرة الموسم الحالي (رويترز) - إيدي هوي مدرب بورنموث الطموح (أ.ف.ب)
TT

صدمات ومفاجآت مع وصول الدوري الإنجليزي لنهاية مرحلة الذهاب

مورينهو فقد سطوته في تشيلسي فتعرض للإقالة (إ.ب.أ) - فاردي هداف ليستر ظاهرة الموسم الحالي (رويترز) - إيدي هوي  مدرب بورنموث الطموح (أ.ف.ب)
مورينهو فقد سطوته في تشيلسي فتعرض للإقالة (إ.ب.أ) - فاردي هداف ليستر ظاهرة الموسم الحالي (رويترز) - إيدي هوي مدرب بورنموث الطموح (أ.ف.ب)

مما لا شك فيه أن ما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم لم يكن ليخطر على بال أي متابع ولا حتى منجم، ففريق ليستر سيتي الذي كان يصارع الهبوط الموسم الماضي يجلس على الصدارة، بينما تشيلسي حامل اللقب لا تفصله سوى نقطتين عن المنطقة المهددة بالهبوط. لقد شهدت مرحلة الذهاب انقلابا كبيرا في النتائج وتصارعت 5 فرق على القمة وتبادلت الصدارة، فيما سطعت أسماء لم تكن معروفة وخفتت أسماء لنجوم كانت لامعة. وهنا أبرز مظاهر مرحلة الذهاب.
1. جيمي فاردي يحطم الرقم القياسي لرود فان نستلروي
ربما كان من المعروف للجميع أن سجلاً يشمل إحراز أهداف لـ10 مباريات متتالية من المستحيل أن يستمر للأبد، وقليلون كان باستطاعتهم توقع نجاح مهاجم ليستر سيتي، جيمي فاردي في تمديد أجل هذا الإنجاز ليصبح 11 مباراة متتالية، وذلك بالنظر إلى أنه لاعب كان خارج الدوري الإنجليزي الممتاز منذ ثلاث سنوات فقط.
الملاحظ أنه أمام مرمى الخصم يتحول فاردي لقوة يتعذر إيقافها. وقد شكا اثنان من أحدث خصوم مهاجم ليستر مما عانى من قدرته المبهرة على اقتناص الفرص السانحة، لويس فان غال، مدرب مانشستر يونايتد، وجوزيه مورينهو، مدرب تشيلسي السابق، من أنهما كانا مدركين مسبقًا لما سيحدث خلال مواجهتهما لليستر سيتي، وأنهما حاولا بالفعل تعزيز دفاعات فريقيهما للتصدي لفاردي. ورغم ذلك، بدا الفريقان من دون حيلة أمام مهاجم ليستر وسعيه الحثيث لانتهاز أي فرصة لتسجيل هدف.
ويعد هذا واحدًا من السمات المميزة لأي مهاجم عظيم. وعند إمعان النظر في أداء فاردي هذا الموسم، نجد أن بعض لمساته النهائية تميزت بقدر عالٍ من الكفاءة والفاعلية. والمؤكد أن أسئلة عدة ستثار إذا ما تشبث القائمون على المنتخب الإنجليزي بواين روني صاحب الأداء المتراجع في مواجهات الفريق في أمم أوروبا الصيف القادم على حساب مهاجم متألق على درجة بالغة من النشاط وقادر على اقتناص فرص إحراز أهداف. ومن المؤسف أن فاردي لم يتمكن من الوصول إلى الرقم القياسي الأعلى على الإطلاق لعدد المباريات المتتالية التي ينجح خلالها لاعب ما تسجيل أهداف البالغ 12 مباراة ومسجل باسم جيمي دون. ومع ذلك، يبقى ما حققه فاردي إنجازًا كبيرًا. وتشير جميع الاحتمالات إلى أن فاردي بكل ما يحمله من تعطش للانتصارات ربما يصبح واحدة من روائع الموسم الحالي.
2. مانشستر يونايتد أنفق 250 مليون إسترليني دون تحسن
بل وربما كان إنفاقه لهذا المال ليتراجع إلى الوراء، تبعًا لمدى حدة الزاوية التي تنظر من خلالها لحالة الشلل الراهنة التي يعانيها الفريق. حتى وقت قريب، كان المدرب فان غال يصر على أن مانشستر يونايتد يحرز تقدمًا، فإنه بعد خروجه من بطولة دوري أبطال أوروبا، أشار إلى خروج الفريق جاء بسبب خاض جولة أخرى في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهي ملحوظة تعد استفزازية في حد ذاتها.
وبالتأكيد كانت هناك لحظات نجاح في مسيرة الفريق بقيادة فان غال، منها الفوز على فريقي ليفربول وإيفرتون. ورغم تمتعه بدعم مالي أكبر بكثير عما حظي به سلفه ديفيد مويز، يبدو أن فان غال يواجه الصعوبة ذاتها، بما يوحي باستمرار لعنة خلافة السير اليكس فيرغسون.
ويبدو للبعض أن الاستعانة بمورينهو قد تمثل حلاً سريعًا للمأزق الحالي الذي يواجهه مانشستر يونايتد، لكن تبقى حقيقة تلقيه تسع هزائم خلال النصف الأول من الموسم ما تسبب في طرده من تشيلسي واضحة. والواضح أن مشجعي مانشستر يونايتد، وليسوا مسؤوليه، يولون للإثارة أولوية أكبر عن أي شيء آخر. ورغم أن مورينهو ربما لا يمثل حلاً طويل الأمد لمشكلات الفريق، فإنه على الأقل لا يعيش أسيرًا للماضي. أما فان غال فلا يبدو قادرًا بعد، على ما يبدو، على تفهم السبب وراء أن لاعبًا مثل باستيان شفانيشتايغر لم يعد بذات المستوى الذي كان عليه منذ خمس سنوات في بايرن ميونيخ.
3. مورينهو يشعل شجارًا لم يستطع الفوز فيه
سرعان ما طفت التوترات داخل كواليس ستامفورد بريدج على السطح، مع توبيخ مدرب تشيلسي على نحو لا داعي له للفريق الطبي المعاون له خلال يوم افتتاح الموسم الجديد بالدوري الممتاز. ومن المحتمل أن يكون الشجار الذي بدأه مورينهو مع الطبيبة إيفا كارنيرو وآخرين كان مؤشرًا على شعوره بالإحباط. ورغم أن هذا ربما لا يكون سبب إقالته من تدريب الفريق نهاية الأمر، لكن من الواضح أن إشعال هذا الشجار، ثم رفض المدرب تقديم تفسير أو اعتذر أضر به بشدة.
كان الأمر أشبه بإثارة معركة محتدمة جديدة لا طائل من ورائها. ومنذ تلك اللحظة، لم يتمكن مورينهو من التعافي تمامًا قط من تداعيات هذا الشجار.
ورغم أن الكاريزما والقدرات رفيعة المستوى من الأمور المؤكدة في شخصية مورينهو، فإن علامات الاستفهام تبقى محيطة بمدى قدرته على الإبقاء على شخصيته شرسة الطباع قيد السيطرة.
4. طفرة في أداء ليستر سيتي
من الطبيعي أن نعاود الحديث عن ليستر سيتي، فقد أصبح حديث الموسم - والفضل هنا لا يعود لفاردي وحسب، وإنما أيضًا يمكننا القول بأن رياض محرز قدم أداءً لا يقل عن أداء زميله فاردي، إن لم يكن أفضل. كما كانت إسهامات كبرى من قبل آخرين مثل كاسبر شمايكل وداني درينكووتر ومارك ألبرايتون ونغولو كانتي، الذين كانوا جميعًا ما عدا الأخير حاضرين وقت كان الفريق يناضل لتجنب الهبوط للدرجة الأدنى من الدوري الموسم الماضي. وعليه، فإن الفضل وراء هذه القفزة الكبرى يعود بوضوح إلى المدرب كلاوديو رانييري. وبينما تعم الفرحة ومظاهر الابتهاج أرجاء النادي في الوقت الحاضر، يبدو أن مشجعي ليستر سيتي يعيشون أفضل لحظاتهم على الإطلاق.
5. آرسنال يبدو منافسًا قويًا على اللقب
أظهر لاعبو آرسنال أنهم في حالة جيدة في الوقت الراهن، لكن هل سيعود الفريق لطريقة التراجع مجددًا خلال الفترة ما بين الآن ونهاية الموسم. من الواضح أن حارس المرمى بيتر تشيك كان صفقة جيدة. ورغم تعرض لاعبين محوريين مثل أليكسيس سانشيز وفرانسيس كوكلين للإصابة، لا يبدو أن غيابهم قد أثر كثيرا على أداء آرسنال. أما ثيو والكوت، فقد استعاد فاعليته. أما التطور الأغرب فهو ارتقاء مستوى أوليفيير غيرود.
في الواقع، لم يكن هذا الحال قائمًا لدى بداية الموسم، ما يتجلى في تعادل آرسنال أمام ليفربول وتعرضه للهزيمة على أرضه أمام وستهام، والتي أعقبتها الهزيمة المعتادة أمام تشيلسي. ومع ذلك، تبدو إمكانات آرسنال أفضل الآن.
من الواضح أن تشيلسي خرج من دائرة المنافسة على اللقب هذه المرة، وكذلك يبدو الحال مع مانشستر يونايتد إلا إذا وقعت تطورت دراماتيكية داخل أولد ترافورد. أيضًا لا يبدو ليفربول من المنافسين على البطولة مع توقف جهود إعادة إحيائه وبث روح النشاط به من جديد.
وبذلك المنافسة ستكون محصورة بين آرسنال ومانشستر سيتي وليستر سيتي. ويبدو آرسنال بقيادة المدرب أرسين فينغر قادر على المنافسة بحق على البطولة، خاصة أن الفريق مؤهل لذلك. ورغم أن مانشستر سيتي ظهر بالقوة ذاتها، فإنه ثبت تأثره بغياب اللاعبين للإصابة بدرجة أكبر عن آرسنال. وبينما ما يزال أداء مانشستر سيتي يبدو عاديا، فإن آرسنال نادرًا ما يمكن وصف أداءه بالعادي.
6. الأندية الصاعدة ترفع معايير الدوري الممتاز
في الوقت الحاضر، لا يسع المرء سوى التساؤل عما أصاب فكرة وجود فجوة هائلة بين الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى؟ فمع حلول الأيام الأخيرة من العام، نجد أن الأندية الثلاثة الصاعدة تخطت منطقة التهديد بالهبوط، مع اجتياز بورنموث خمس مباريات من دون هزيمة، بينما يحلم واتفورد باقتحام بطولات أوروبا. ويأتي فريق بورنموث بقيادة المدرب إيدي هوي بين الفرق المتقدمة للدوري للمرة الأولى في تاريخ النادي، وهو أمر يتناقض مع استاد النادي الذي لا يسع أكثر من 12 ألف متفرج فقط، رغم أن ملاعب أندية نيوكاسل وسندرلاند وأستون فيلا ثلاثة أو أربعة أضعاف ملعبه.
أما كويك سانشيز فلوريز، مدرب واتفورد، فلم يسبق له تدريب نادي داخل إنجلترا من قبل. ورغم ذلك يحقق نتائج رائعة. وبالمثل، لم يسبق ليورغن كلوب، مدرب ليفربول، التدريب في إنجلترا قط من قبل، لكنه يبدو أقل قدرة على تفهم طبيعة عمله الجديد. كما أنه قدم للبلاد مدعومًا بسمعة طيبة داخل ألمانيا. في المقابل نجد أن فلوريز الذي لم تتجاوز مسيرته في التدريب من قبل سوى سلسلة من المهام قصيرة الأجل والطرد بعدها، يحقق تقدمًا ملحوظًا من أسبوع لآخر. وينطبق القول ذاته على المدرب أليكس نيل في نوريتش، وذلك داخل واحد من أصعب بطولات الدوري الممتاز على مستوى العالم.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.