في الأسبوع الماضي، قال رافائيل لاغونا، رئيس شركة «أوبن إكسجينج» الإلكترونية التي تعمل في مجال «كلاود» (خزن المعلومات)، لتلفزيون «إن بي سي»: «لا يوجد أي حل عملي لطلب أجهزة الأمن والشرطة بأن نعطيهم المفتاح السري للاطلاع على الرسائل المشفرة. إذا فعلنا ذلك فلن نفقد فقط ثقة مئات الملايين من الناس الذين يستخدمون الشفرة في رسائلهم اليومية، ولكن أيضا سنسهل على هاكرز (قراصنة الإنترنت) الاطلاع على هذه المعلومات». وأضاف: «توجد هنا حقيقة بسيطة، علمية وأيضًا منطقية: إذا فتحت الباب لشخص بصورة استثنائية فإنك تسهل دخول غيره، حتى إذا كنت لا تريد».
جاء هذا التعليق ردا على تصريحات هيلاري كلينتون، المرشحة الرئيسية للحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية، خلال مناظرة تلفزيونية في الأسبوع الماضي، عن «مشروع مانهاتن الجديد». كانت تتحدث عن أهمية مواجهة الإرهابيين، وذلك بإعلان مشروع عملاق مثل «مشروع مانهاتن» (مع نهاية الحرب العالمية الثانية، والذي أدى إلى اختراع القنبلة النووية لمواجهة تحالف ألمانيا وإيطاليا واليابان). اقترحت كلينتون «تعاون القطاعين الحكومي والخاص» (مثل ما فعلا في «مشروع مانهاتن») لإغلاق شبكات الإنترنت والاتصالات التليفونية أمام الإرهابيين، وخصوصا السماح لأجهزة الأمن والاستخبارات بالاطلاع على الرسائل الإلكترونية المشفرة.
قبل تصريحات كلينتون، بدأ أعضاء في الكونغرس، وخصوصا في الحزب الجمهوري، الحديث عن وضع قانون يسمح بذلك. وواجه هؤلاء انتقادات من شركات الكومبيوتر والإنترنت.
تحمس أعضاء الكونغرس للموضوع بعد أن قال مسؤولون مطلعون على تحقيقات هجمات باريس إنهم يعتقدون أن الإرهابيين استفادوا من تشفير التليفونات الذكية (خصوصا موقعي «واتساب» و«تليغرام») في التواصل والتنسيق، كما كتبت صحيفة «واشنطن بوست» في الشهر الماضي. ولأن «واتساب» تملكها شركة «فيسبوك»، شملتها انتقادات أعضاء الكونغرس. وأيضًا شملت شركات مثل: «آبل» و«تويتر» و«ياهو».
قبل شهر من خطوة جريئة قامت بها شركة «آبل»، عندما واجهت حكومة بريطانيا (بسبب مشروع قانون للسماح للشرطة بالاطلاع على اتصالات الإنترنت)، واجهت «آبل» الكونغرس الأميركي. قدمت مذكرة طويلة ومفصلة (جزء كبير منها تكنولوجي، ربما ليحس أعضاء الكونغرس أنهم لا يفهمون ما يتحدثون عنه). وركزت المذكرة على أربع نقاط:
أولا، تكنولوجيا: تعقيدات التشفير، وصعوبة السيطرة على لوغريثماته.
ثانيا، أخلاقيا: العلاقة بين «آبل» وزبائنها، وأهمية ثقة الزبائن فيها.
ثالثا، قانونيا: الخوف من وضع سابقة إذا انتقل الموضوع إلى المحاكم.
رابعا، سياسيا: خطورة تدخل السياسيين في المواضيع العلمية، مهما كان السبب.
وقالت مذكرة «آبل»: «لا تستطع أفضل العقول في العالم تغيير قوانين الرياضيات.. وسيكون خطأ إضعاف أمن مئات الملايين من العملاء الملتزمين بالقانون بسبب عدد قليل جدا من الذين يهددون الأمن».
في الأسبوع الماضي، في مقابلة في برنامج «60 دقيقة» في تلفزيون «سي بي إس»، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك: «لا يعرف السياسيون الضرر الذي سيسببونه إذا حصلوا على ما يريدون».
ليست جديدة مواجهة السياسيين وشركات الإنترنت. ففي الصيف الماضي، وسط اتهامات، خاصة من جمهوريين في الكونغرس، ومن مسؤولين في مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ووكالة الأمن الوطني (إن إس إيه) بأنها تساعد دعايات ونشاطات تنظيم داعش في الإنترنت، أرسلت شركات «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«مايكروسوفت» و«آي بي إم» خطابا إلى الرئيس باراك أوباما، تدافع فيه أنفسها، وتطلب منه عدم الموافقة على مشروع قانون في الكونغرس لتسهيل التجسس على اتصالات الإنترنت.
في ذلك الوقت، قالت وكالة «رويترز» إنها حصلت على الخطاب، ووصفته بأنه «تحذير شديد اللهجة بعدم إصدار قانون يضعف تكنولوجيا الشفرة الحديثة التي تستعملها هذه الشركات لحماية حرية وخصوصية المواطنين». وجاء في الخطاب: «نحن نعارض أي إجراءات، أو سياسات، أو تدابير، تقوض التشفير كتكنولوجيا متوفرة، وفعالة».
وقالت «رويترز»: «يحاول مسؤولون في إدارة أوباما الضغط على هذه الشركات لإيجاد طرق للسماح للشرطة بتحاشي الشفرات للتحقيق في أنشطة غير قانونية، بما في ذلك تهديدات الإرهاب، لكن يوجد خوف من إضعاف الشفرات بطريقة تسمح للمجرمين وقراصنة الكومبيوتر باختراق الجدار الأمني الذي تفرضه هذه الشركات لحماية حرية وخصوصية المواطنين».
وجاء في الخطاب: «تزدهر، وتنجح، وتتطور، صناعة البيع والشراء في الإنترنت بسبب ثقة المواطنين في تكنولوجيا حماية خصوصياتهم وحرياتهم. لهذا، نحثكم على أن لا تؤيدوا، أو تقروا، أي سياسة، أو اقتراح، يشجع، أو يطلب منا، إضعاف تكنولوجيات حماية هذه الحرية وهذه الخصوصية».
في ذلك الوقت، نشرت شركة «غوغل» تقريرا قالت فيه إنه بعد كشف إدوارد سنودن اتساع التجسس الإلكتروني لوكالة الأمن الوطني (إن إس إيه)، طورت «غوغل» وشركات الإنترنت الأخرى تكنولوجيا التشفير. لهذا، تضاعفت الإعلانات في مواقعها. وقال التقرير: «تريد شركات الإعلانات مواقع يثق فيها زبائنها. كيف تعلن في مواقع لا يثق فيها الناس؟ إذا لم يثقوا في المعلومات، فلن يثقوا في الإعلانات».
في التقرير، اقترحت «غوغل» منح الشخص وحده مفتاح التشفير الخاص بتليفونه، وذلك حتى لا تقدر الشركة نفسها على الوصول إلى محتويات التليفون.. ربما هذا هو الحل.
9:33 دقيقه
هل تقدر «آبل» و«مايكروسوفت» و«تويتر» و«فيسبوك» على مواجهة الكونغرس؟
https://aawsat.com/home/article/529541/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D8%B1-%C2%AB%D8%A2%D8%A8%D9%84%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%81%D8%AA%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%83%C2%BB-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D8%B1%D8%B3%D8%9F
هل تقدر «آبل» و«مايكروسوفت» و«تويتر» و«فيسبوك» على مواجهة الكونغرس؟
حالة مماثلة في بريطانيا
مارك زوكربيرغ مؤسس {فيسبوك} يواجه انتقادات من رجال الكونغرس (نيويورك تايمز)
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
هل تقدر «آبل» و«مايكروسوفت» و«تويتر» و«فيسبوك» على مواجهة الكونغرس؟
مارك زوكربيرغ مؤسس {فيسبوك} يواجه انتقادات من رجال الكونغرس (نيويورك تايمز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



