انهيار إمبراطورية بلاتر

القضاء السويسري والأميركي يعتقل 12 من رموز الفيفا.. و39 شخصًا متهمون بقضايا فساد

نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)
نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)
TT

انهيار إمبراطورية بلاتر

نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)
نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)

أقطاب معتقلون فجرا في فندقهم المترف، رئيس في ورطة، نظام فساد مترامي الأطراف.. عناوين للزلزال الذي ضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم وادي لانهيار إمبراطورية الفيفا وزعيمها الديكتاتور السويسري جوزيف بلاتر في أبرز حدث رياضي صادم في 2015.
من زيوريخ إلى جزر كايمان مرورا بريو دي جانيرو وميامي، تعقبت السلطات الأميركية مئات الملايين من الدولارات المدفوعة خارج القوانين على مدى عشرات السنين، من أجل منح حقوق تنظيم كؤوس العالم لكرة القدم والحصول على حقوق البث التلفزيوني وثبت تورط.
39 شخصا من رموز الفيفا سقطوا في دائرة الاتهام (12 منهم أقروا بالذنب) وشركتان، معظمهم من أميركا الجنوبية وكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي)، ومن بينهم نواب رؤساء فيفا حاليين وسابقين وآخر ثلاثة رؤساء لاتحاد كرة القدم البرازيلي.
كل هذا في جو نهاية حكم الإمبراطور جوزيف بلاتر، 79 عاما، الشخصية المركزية المعاد انتخابها لولاية خامسة متتالية في مايو (أيار) الماضي، قبل دفعه إلى الاستقالة ثم إيقافه 8 أعوام، وذلك قبل الانتخابات المقررة في 26 فبراير (شباط) 2016.
بلاتر الذي يحكم إمبراطورية الفيفا منذ عام 1998 كان يعيش في عالمه الخاص ظنا أن هذه المنظمة الكبرى ملكية خاصة له يعتقد دوما أنه والفيفا شيئا واحدا، لذا نزل قرار إيقافه مع الفرنسي ميشال بلاتيني 8 أعوام من ممارسة أي نشاط كروي كالزلزال على رأسه، وكانت ردة فعله بشعوره بـ«خيانة» لجنة القيم هو تأكيد على أن الرجل المخضرم لا يصدق أن المنظمة التي كان يمسك بزمامها أفلتت من يديه بل وانقلبت عليه.
وفرضت لجنة القيم عقوبة الإيقاف ثمانية أعوام عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم على المستويين المحلي والدولي، على كل من بلاتر والفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) بتهمة خرق القواعد الأخلاقية في ما يتعلق بتحويل «مبلغ مثير للشبهة»، قيمته مليونا فرنك سويسري من بلاتر إلى بلاتيني في عام 2011.
الرجل المصدوم رفع راية التحدي وأعلن أنه سيستأنف ضد العقوبة أمام لجنة الاستئناف (التابعة للفيفا) ثم أمام محكمة التحكيم الرياضي ثم أمام القضاء السويسري، ومؤكدا أنه لا يزال يأمل في حضور الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية (كونغرس الفيفا) المقرر في 26 فبراير المقبل الذي يشهد انتخاب الرئيس الجديد للاتحاد الدولي.
ويرى المراقبون والكثير ممن كانوا على مقربة من بلاتر أن رئيس الفيفا قد وصل إلى النهاية المخزية. ويقول غريغ ديال رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم: «بلاتر لن ينجو من هذه الفضيحة؟.. ما قاله أمر مضحك.. إنه لم يفصل نفسه عن الفيفا حتى الآن.. إنه يعتقد أنه والفيفا شيئا واحدا، وهذا أمر مؤسف أيضا.. إنه يرى الهجوم على الفيفا هجوما عليه هو شخصيا». في حين أشار جويدو توغنوني المدير الإعلامي السابق في (فيفا) إلى أن بلاتر يفتقد القدرة على إدراك الواقع، في رد فعله على عقوبة إيقافه لمدة ثمانية أعوام.
وقال توغنوني: «بلاتر يعيش في عالمه الخاص. دائما يرى نفسه ضحية، منذ عشرات السنين.. وقتما يحدث أي شيء لا يرى أنه يستحق اللوم، وإنما يرى أنه الضحية».
تاريخ بلاتر مع قضايا الفساد ليس اللحظة بل بدأ قبل 13 عاما. ففي عام 2002 رفعت ضد السويسري شكوى اختلاس من قبل 11 عضوا من اللجنة التنفيذية لفيفا الذي كان يتزعمه حينها أيضا لكنها سحبت لاحقا قبل أن يقرر بعدها القضاء السويسري إسقاط الملاحقة بحق مواطنه.
لقد قاد سكرتير عام الفيفا حينها المحامي السويسري مايكل زين رافنين حملة ضد بلاتر بشأن سوء الإدارة، وانضم إليه 11 عضوا من إجمالي 24 عضوا بالمكتب التنفيذي في دعواه ضد رئيس الفيفا التي دعمت بمستندات من 300 صفحة.
ودأب بلاتر على إنكار أي اتهام بارتكاب أخطاء وترديد أن المزاعم المثارة غير حقيقية وأن منافسيه في الانتخابات التي جرت عام 2002 هم من يروجون لها. وتبنى الكاميروني عيسي حياتو، الذي يتولى رئاسة «فيفا» بالإنابة حاليا بعد قرار إيقاف وحظر بلاتر، موقفًا معارضًا لبلاتر واتهمه بارتكاب «مخالفات قانونية يستحق اللوم عليها». غير أنه بعد فوزه في الانتخابات، انتقد بلاتر منتقديه بشدة وسخر من رافنين بأن لقبه بـ«السيد نظيف»، ثم صرح قائلا وبشعور المنتقم: «ألقيت برافنين خارج الباب».
وبعد 13 عاما على تلك القضية، عاد بلاتر ليجد نفسه في قفص الاتهام لكن هذه المرة لم يكن هناك أي مفر من العدالة التي رأت أن هناك «تضارب مصالح» و«سوء إدارة» في قضية المبلغ الذي دفعه لبلاتيني عام 2011 عن عمل استشاري قام به الأخير لمصلحة فيفا بين 1999 و2001 دون أي عقد خطي بين الطرفين، وحكم على الرجلين بالإيقاف عن أي نشاط كروي لمدة 8 أعوام.
لقد وقع بلاتر بعد أن لجأ محققو لجنة القيم لبرنامج خاص يستخدمه المراقبون الماليون من أجل كشف مبلغ المليوني دولار الذي دفعه لبلاتيني وقام بتحليل آلاف الحسابات في وقت سريع، من أجل تعقب عمليات نقل الأموال المشكوك بها.
وأوضح أحد المقربين من لجنة القيم في الفيفا أن هذا البرنامج «يدقق بشكل خاص في الحسابات المتعددة الأصحاب».
ويسلط البرنامج الضوء على أسماء الأشخاص الذين يرتبط بهم الحساب المشكوك به دون أن يكونوا الصاحب الأساسي للحساب.
وكان المدعي العام الأميركي السابق مايكل غارسيا حقق في منح كأس العالم لروسيا عام 2018 وكأس العالم لقطر عام 2022، لكن مبلغ المليوني دولار لم يكن ضمن الأدلة الموجودة في تقريره وتم اكتشافه لاحقا بفضل هذا البرنامج، بحسب ما أكد المصدر.
وتتولى السلطات السويسرية التحقيق بالمبلغ غير الشرعي الذي دفعه بلاتر لبلاتيني؛ مما سيؤجل النشر الكامل لتقرير غارسيا بشأن مونديالي روسيا وقطر وذلك لأسباب قانونية، بحسب ما يؤكد فيفا.
وتحدث المصدر عن هذه المسألة قائلا: «لم يتخذ القرار النهائي بشأن نشر تقرير غارسيا»، مشيرا إلى ضرورة مراجعة النيابة العامة في بيرن للتأكد من أن النشر لن يؤثر على الأدلة في القضية القائمة حاليا، أي قضية بلاتر وبلاتيني.
وأضاف أن أمام بلاتر وبلاتيني 10 أيام لاستئناف قرار الإيقاف الذي يحرم الأول من دخول مقر فيفا في زيوريخ والتحدث باسم السلطة الكروية العليا التي تزعمها لمدة 17 عاما، أو حتى المراسلة على ورق يوجد عليه شعار فيفا.
وإذا كان بلاتر قد أعلن أنه سيلجأ للمحاكم لتبرئته من هذه القضية إلا أنه ليس ببعيد عن قضية الفساد الكبرى بإهدار نحو مائة مليون دولار التي تبحث فيها السلطات السويسرية والأميركية حاليا.
ما يحدث في أرجاء الفيفا أزمة لا تصدق بحجمها، لكن غير مفاجئة بظهورها، شبهات الفساد تراكمت منذ سنوات حول حيتان بالمنظمة التي تحكم كرة القدم على غرار الترينيدادي جاك وارنر رئيس اتحاد منطقة كونكاكاف لعشرين سنة، والقطري محمد بن همام الموقوف مدى الحياة في 2012 وبلاتر الجالس على قمة نظام كرة القدم.
ومع اعتبار أن نجاح ملف قطر باستضافة مونديال 2022 هو ما أثار الشبهات داخل جدران الفيفا خاصة بعد التقرير الشهير للمحقق الأميركي مايكل غارسيا الذي نشره الفيفا بطريقة «مغلوطة» أدت لانسحاب المحقق الفيدرالي السابق وانتقاله للصف المعارض للفساد المتفشي.. فقد كان شهر مايو الماضي هو موعد الزلزال المدمر حيث دخل المحققون السويسريون بالمشاركة مع نظرائهم الأميركيين لاصطياد سبعة من كبار مسؤولي فيفا في فندقهم الفاخر في زيوريخ على هامش انعقاد، مؤتمر كونغرس الفيفا الذي كان سيقود بلاتر إلى ولاية خامسة على التوالي. وتحدثت لائحة الاتهام الأميركية عن «ابتزاز منظم» ومائتي مليون دولار من الرشى والعمولات منذ عام 1991. وتصدت وزيرة العدل الأميركية لوريتا لينش للفضيحة، وقالت: «مستوى خيانة الثقة في هذه القضية مثير للاشمئزاز حقا ولا يمكن تصور حجم الفساد المزعوم»، متوعدة بمطاردة «الجناة الباقين في الظل».
لقد تم اتهام 39 شخصا (12 منهم أقروا بالذنب) وشركتين، معظمهم من أميركا الجنوبية وكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي)، ومن بينهم نواب رؤساء فيفا حاليين وسابقين وآخر ثلاثة «حكام» لكرة القدم البرازيلية.
وكما في الأفلام ووراء الكواليس، كان هناك المترف الأميركي تشاك بليزر، أمين عام اتحاد كونكاكاف السابق، الذي لعب دور الجاسوس لمتورطين سابقين معه، في صفقة مع قضاء بلاده لتخفيض عقوباته الجزائية.
تحركت لجنة القيم، فأوقفت بلاتر وبلاتيني، في قضية المدفوعات غير الشرعية، وبعدها تساقطت الرؤوس مثل أوراق الخريف، فتم عزل الفرنسي جيروم فالكه، أمين عام فيفا منذ 2007، من منصبه لمزاعم احتياله ببيع تذاكر مونديال 2014، ثم اتهم القيصر الألماني فرانز بكنباور بدفع مالي لفيفا من أجل الحصول على حق تنظيم مونديال ألمانيا 2006، فيما أوقف الكوري الجنوبي تشونغ مونغ جون (نائب رئيس فيفا السابق عن آسيا والمرشح للرئاسة) لستة أعوام في إطار دفعه لمبالغ لكي تفوز بلاده بتنظيم مونديال 2018.
القضاء الأميركي وصف مستوى الفساد في فيفا بأنه «لا يمكن تصوره»، وبحسبه فإن مائتي مليون دولار أميركي من العمولات جالت على شكل رشى في أروقة الاتحاد الدولي منذ 1991.



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».