انهيار إمبراطورية بلاتر

القضاء السويسري والأميركي يعتقل 12 من رموز الفيفا.. و39 شخصًا متهمون بقضايا فساد

نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)
نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)
TT

انهيار إمبراطورية بلاتر

نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)
نموذج لبلاتر يعبر عن فساد رئيس الفيفا تم إحراقه في بريطانيا (أ.ف.ب)

أقطاب معتقلون فجرا في فندقهم المترف، رئيس في ورطة، نظام فساد مترامي الأطراف.. عناوين للزلزال الذي ضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم وادي لانهيار إمبراطورية الفيفا وزعيمها الديكتاتور السويسري جوزيف بلاتر في أبرز حدث رياضي صادم في 2015.
من زيوريخ إلى جزر كايمان مرورا بريو دي جانيرو وميامي، تعقبت السلطات الأميركية مئات الملايين من الدولارات المدفوعة خارج القوانين على مدى عشرات السنين، من أجل منح حقوق تنظيم كؤوس العالم لكرة القدم والحصول على حقوق البث التلفزيوني وثبت تورط.
39 شخصا من رموز الفيفا سقطوا في دائرة الاتهام (12 منهم أقروا بالذنب) وشركتان، معظمهم من أميركا الجنوبية وكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي)، ومن بينهم نواب رؤساء فيفا حاليين وسابقين وآخر ثلاثة رؤساء لاتحاد كرة القدم البرازيلي.
كل هذا في جو نهاية حكم الإمبراطور جوزيف بلاتر، 79 عاما، الشخصية المركزية المعاد انتخابها لولاية خامسة متتالية في مايو (أيار) الماضي، قبل دفعه إلى الاستقالة ثم إيقافه 8 أعوام، وذلك قبل الانتخابات المقررة في 26 فبراير (شباط) 2016.
بلاتر الذي يحكم إمبراطورية الفيفا منذ عام 1998 كان يعيش في عالمه الخاص ظنا أن هذه المنظمة الكبرى ملكية خاصة له يعتقد دوما أنه والفيفا شيئا واحدا، لذا نزل قرار إيقافه مع الفرنسي ميشال بلاتيني 8 أعوام من ممارسة أي نشاط كروي كالزلزال على رأسه، وكانت ردة فعله بشعوره بـ«خيانة» لجنة القيم هو تأكيد على أن الرجل المخضرم لا يصدق أن المنظمة التي كان يمسك بزمامها أفلتت من يديه بل وانقلبت عليه.
وفرضت لجنة القيم عقوبة الإيقاف ثمانية أعوام عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم على المستويين المحلي والدولي، على كل من بلاتر والفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) بتهمة خرق القواعد الأخلاقية في ما يتعلق بتحويل «مبلغ مثير للشبهة»، قيمته مليونا فرنك سويسري من بلاتر إلى بلاتيني في عام 2011.
الرجل المصدوم رفع راية التحدي وأعلن أنه سيستأنف ضد العقوبة أمام لجنة الاستئناف (التابعة للفيفا) ثم أمام محكمة التحكيم الرياضي ثم أمام القضاء السويسري، ومؤكدا أنه لا يزال يأمل في حضور الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية (كونغرس الفيفا) المقرر في 26 فبراير المقبل الذي يشهد انتخاب الرئيس الجديد للاتحاد الدولي.
ويرى المراقبون والكثير ممن كانوا على مقربة من بلاتر أن رئيس الفيفا قد وصل إلى النهاية المخزية. ويقول غريغ ديال رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم: «بلاتر لن ينجو من هذه الفضيحة؟.. ما قاله أمر مضحك.. إنه لم يفصل نفسه عن الفيفا حتى الآن.. إنه يعتقد أنه والفيفا شيئا واحدا، وهذا أمر مؤسف أيضا.. إنه يرى الهجوم على الفيفا هجوما عليه هو شخصيا». في حين أشار جويدو توغنوني المدير الإعلامي السابق في (فيفا) إلى أن بلاتر يفتقد القدرة على إدراك الواقع، في رد فعله على عقوبة إيقافه لمدة ثمانية أعوام.
وقال توغنوني: «بلاتر يعيش في عالمه الخاص. دائما يرى نفسه ضحية، منذ عشرات السنين.. وقتما يحدث أي شيء لا يرى أنه يستحق اللوم، وإنما يرى أنه الضحية».
تاريخ بلاتر مع قضايا الفساد ليس اللحظة بل بدأ قبل 13 عاما. ففي عام 2002 رفعت ضد السويسري شكوى اختلاس من قبل 11 عضوا من اللجنة التنفيذية لفيفا الذي كان يتزعمه حينها أيضا لكنها سحبت لاحقا قبل أن يقرر بعدها القضاء السويسري إسقاط الملاحقة بحق مواطنه.
لقد قاد سكرتير عام الفيفا حينها المحامي السويسري مايكل زين رافنين حملة ضد بلاتر بشأن سوء الإدارة، وانضم إليه 11 عضوا من إجمالي 24 عضوا بالمكتب التنفيذي في دعواه ضد رئيس الفيفا التي دعمت بمستندات من 300 صفحة.
ودأب بلاتر على إنكار أي اتهام بارتكاب أخطاء وترديد أن المزاعم المثارة غير حقيقية وأن منافسيه في الانتخابات التي جرت عام 2002 هم من يروجون لها. وتبنى الكاميروني عيسي حياتو، الذي يتولى رئاسة «فيفا» بالإنابة حاليا بعد قرار إيقاف وحظر بلاتر، موقفًا معارضًا لبلاتر واتهمه بارتكاب «مخالفات قانونية يستحق اللوم عليها». غير أنه بعد فوزه في الانتخابات، انتقد بلاتر منتقديه بشدة وسخر من رافنين بأن لقبه بـ«السيد نظيف»، ثم صرح قائلا وبشعور المنتقم: «ألقيت برافنين خارج الباب».
وبعد 13 عاما على تلك القضية، عاد بلاتر ليجد نفسه في قفص الاتهام لكن هذه المرة لم يكن هناك أي مفر من العدالة التي رأت أن هناك «تضارب مصالح» و«سوء إدارة» في قضية المبلغ الذي دفعه لبلاتيني عام 2011 عن عمل استشاري قام به الأخير لمصلحة فيفا بين 1999 و2001 دون أي عقد خطي بين الطرفين، وحكم على الرجلين بالإيقاف عن أي نشاط كروي لمدة 8 أعوام.
لقد وقع بلاتر بعد أن لجأ محققو لجنة القيم لبرنامج خاص يستخدمه المراقبون الماليون من أجل كشف مبلغ المليوني دولار الذي دفعه لبلاتيني وقام بتحليل آلاف الحسابات في وقت سريع، من أجل تعقب عمليات نقل الأموال المشكوك بها.
وأوضح أحد المقربين من لجنة القيم في الفيفا أن هذا البرنامج «يدقق بشكل خاص في الحسابات المتعددة الأصحاب».
ويسلط البرنامج الضوء على أسماء الأشخاص الذين يرتبط بهم الحساب المشكوك به دون أن يكونوا الصاحب الأساسي للحساب.
وكان المدعي العام الأميركي السابق مايكل غارسيا حقق في منح كأس العالم لروسيا عام 2018 وكأس العالم لقطر عام 2022، لكن مبلغ المليوني دولار لم يكن ضمن الأدلة الموجودة في تقريره وتم اكتشافه لاحقا بفضل هذا البرنامج، بحسب ما أكد المصدر.
وتتولى السلطات السويسرية التحقيق بالمبلغ غير الشرعي الذي دفعه بلاتر لبلاتيني؛ مما سيؤجل النشر الكامل لتقرير غارسيا بشأن مونديالي روسيا وقطر وذلك لأسباب قانونية، بحسب ما يؤكد فيفا.
وتحدث المصدر عن هذه المسألة قائلا: «لم يتخذ القرار النهائي بشأن نشر تقرير غارسيا»، مشيرا إلى ضرورة مراجعة النيابة العامة في بيرن للتأكد من أن النشر لن يؤثر على الأدلة في القضية القائمة حاليا، أي قضية بلاتر وبلاتيني.
وأضاف أن أمام بلاتر وبلاتيني 10 أيام لاستئناف قرار الإيقاف الذي يحرم الأول من دخول مقر فيفا في زيوريخ والتحدث باسم السلطة الكروية العليا التي تزعمها لمدة 17 عاما، أو حتى المراسلة على ورق يوجد عليه شعار فيفا.
وإذا كان بلاتر قد أعلن أنه سيلجأ للمحاكم لتبرئته من هذه القضية إلا أنه ليس ببعيد عن قضية الفساد الكبرى بإهدار نحو مائة مليون دولار التي تبحث فيها السلطات السويسرية والأميركية حاليا.
ما يحدث في أرجاء الفيفا أزمة لا تصدق بحجمها، لكن غير مفاجئة بظهورها، شبهات الفساد تراكمت منذ سنوات حول حيتان بالمنظمة التي تحكم كرة القدم على غرار الترينيدادي جاك وارنر رئيس اتحاد منطقة كونكاكاف لعشرين سنة، والقطري محمد بن همام الموقوف مدى الحياة في 2012 وبلاتر الجالس على قمة نظام كرة القدم.
ومع اعتبار أن نجاح ملف قطر باستضافة مونديال 2022 هو ما أثار الشبهات داخل جدران الفيفا خاصة بعد التقرير الشهير للمحقق الأميركي مايكل غارسيا الذي نشره الفيفا بطريقة «مغلوطة» أدت لانسحاب المحقق الفيدرالي السابق وانتقاله للصف المعارض للفساد المتفشي.. فقد كان شهر مايو الماضي هو موعد الزلزال المدمر حيث دخل المحققون السويسريون بالمشاركة مع نظرائهم الأميركيين لاصطياد سبعة من كبار مسؤولي فيفا في فندقهم الفاخر في زيوريخ على هامش انعقاد، مؤتمر كونغرس الفيفا الذي كان سيقود بلاتر إلى ولاية خامسة على التوالي. وتحدثت لائحة الاتهام الأميركية عن «ابتزاز منظم» ومائتي مليون دولار من الرشى والعمولات منذ عام 1991. وتصدت وزيرة العدل الأميركية لوريتا لينش للفضيحة، وقالت: «مستوى خيانة الثقة في هذه القضية مثير للاشمئزاز حقا ولا يمكن تصور حجم الفساد المزعوم»، متوعدة بمطاردة «الجناة الباقين في الظل».
لقد تم اتهام 39 شخصا (12 منهم أقروا بالذنب) وشركتين، معظمهم من أميركا الجنوبية وكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي)، ومن بينهم نواب رؤساء فيفا حاليين وسابقين وآخر ثلاثة «حكام» لكرة القدم البرازيلية.
وكما في الأفلام ووراء الكواليس، كان هناك المترف الأميركي تشاك بليزر، أمين عام اتحاد كونكاكاف السابق، الذي لعب دور الجاسوس لمتورطين سابقين معه، في صفقة مع قضاء بلاده لتخفيض عقوباته الجزائية.
تحركت لجنة القيم، فأوقفت بلاتر وبلاتيني، في قضية المدفوعات غير الشرعية، وبعدها تساقطت الرؤوس مثل أوراق الخريف، فتم عزل الفرنسي جيروم فالكه، أمين عام فيفا منذ 2007، من منصبه لمزاعم احتياله ببيع تذاكر مونديال 2014، ثم اتهم القيصر الألماني فرانز بكنباور بدفع مالي لفيفا من أجل الحصول على حق تنظيم مونديال ألمانيا 2006، فيما أوقف الكوري الجنوبي تشونغ مونغ جون (نائب رئيس فيفا السابق عن آسيا والمرشح للرئاسة) لستة أعوام في إطار دفعه لمبالغ لكي تفوز بلاده بتنظيم مونديال 2018.
القضاء الأميركي وصف مستوى الفساد في فيفا بأنه «لا يمكن تصوره»، وبحسبه فإن مائتي مليون دولار أميركي من العمولات جالت على شكل رشى في أروقة الاتحاد الدولي منذ 1991.



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».