إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

أغلبهم من سوريا والعراق والصومال وأفغانستان

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)

يستحوذ موضوع الهجرة واللاجئين على حيز مهم في إيطاليا منذ أوائل عام 2015.
وتعد إيطاليا واليونان أكثر البلاد الأوروبية جاذبية لكي يحط المهاجرون رحالهم فيها ثم ينطلقون إلى بقية بلاد أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا والسويد. كان المهاجرون عبر التاريخ القديم يأتون من إسبارطة في اليونان عام 706 قبل الميلاد هربا من الحروب ليقيموا المستوطنات في جنوب إيطاليا. ومنذ القرنين التاسع عشر والعشرين كان الإيطاليون يهاجرون بأعداد كبيرة إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وأستراليا وكذلك إلى ليبيا والصومال. وبلغ عددهم في ليبيا 13 في المائة من مجموع عدد السكان قبل الحرب العالمية الثانية.
شهدت أوروبا أكبر أزمة للمهاجرين في تاريخها عام 2015 بتدفق المهاجرين واللاجئين عليها من الشرق الأوسط وأفريقيا غير عابئين بمخاطر ركوب البحر والغرق هربا من الحروب والدمار والإرهاب أو لمحاولة تحسين أوضاعهم الاقتصادية وضمان العيش الكريم لعائلاتهم. يقدر عدد المهاجرين الذين عبروا اليونان وإيطاليا هذا العام، بما يفوق 613 ألفا، وربما أكثر من ذلك. وأغلبهم قدموا من سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا والصومال وإريتريا.. وغيرها، وغرق نحو ثلاثة آلاف منهم في مياه البحر الأبيض المتوسط.
وتعد رحلة الهجرة من تركيا إلى اليونان قصيرة نسبيا. ويعتقد أن رحلة اجتياز البحر من ليبيا إلى إيطاليا أكثر خطورة ومجازفة، وقد يتعرض خلالها المسافرون لابتزاز المهربين حتى بعد دفع ما لا يقل عن 5 آلاف دولار. إلى جانب حوادث العنف وانقلاب القوارب والسفن بسبب الأمواج العاتية والطقس الرديء. تهبط أغلبية الركاب حاليا إلى البر فيما يسمونها «جزيرة الأمل»، (لامبيدوسا)، التي لا تبعد أكثر من 330 كيلومترا عن تونس، فيجري تسجيل المهاجرين من قبل السلطات الإيطالية ثم ينتقل أغلبهم إلى ألمانيا وفرنسا والدول الاسكندينافية. البعض منهم يخفون هوياتهم ويمزقون جوازات سفرهم ثم يلقونها في البحر.
شهد عام 2015 أسوأ حوادث الغرق، حيث غرق 300 مهاجر في عرض البحر في فبراير (شباط). وتحطمت سفينة قرب السواحل الإيطالية في أبريل (نيسان). وغرق 500 شخص قادمين من زوارة في ليبيا خلال أغسطس (آب). الحكومة الحالية برئاسة ماتيو رينزي، من الحزب الديمقراطي اليساري، كانت أكثر إنسانية من سابقاتها في التعاطي مع الأزمة. وكان لدولة الفاتيكان الكاثوليكية، خصوصا للبابا، تأثير إيجابي على منحى الأمور. امتدح بابا الفاتيكان فرنشيسكو (أو فرنسيس) منذ أيام، جنوب إيطاليا، لاستقبالها الحسن للمهاجرين، واعتبر العمل «مثالا لكل العالم». كما أثنى على جهود خفر السواحل الإيطالي الذين أنقذوا 4600 مهاجر تعرضوا لخطر الغرق هذا العام. والبعض يزعم أن الرقم الحقيقي يبلغ ثلاثة أضعاف هذا الرقم.
طلبت المفوضية الأوروبية في بروكسل من إيطاليا مزيدا من الاهتمام في الحصول على بصمات أصابع الوافدين إليها فور وصولهم وتسجيلهم وحتى استعمال القوة لإجبارهم على ذلك. وبينما وافق وزير الداخلية أنجيلينو ألفانو، على الطلب، تحفظ عدد من المشرعين والنواب على استعمال القوة.
تصر إيطاليا على التزام سياسة أوروبية موحدة حسبما صرح وزير الخارجية، باولو جنتيلوني، قائلا إن بإمكان أوروبا استقبال آلاف المهاجرين واللاجئين، لكن لا يمكن لإيطاليا واليونان حل 80 في المائة من مشكلات الهجرة، وأضاف قائلا إنه يتوجب تعديل القوانين الأوروبية بدل الضغط على إيطاليا.. «وكأنهم يطلبون من دولة تعاني من حالة الطوارئ بسبب الفيضانات أن تسرع في إنتاج المظلات».
تنبثق خلفية هذا التصريح من انتقاد ألمانيا وفرنسا تساهل إيطاليا في تسجيل الوافدين لأنهم يعبرون البلاد إلى شمال أوروبا، بينما تقول القوانين الأوروبية إن الوافد قد يتمكن من البقاء في أول بلد يستقبله ويسجله.
تعاني إيطاليا في السنوات الأخيرة من أزمة اقتصادية وارتفاع في معدلات البطالة، لذا لا يسعها استيعاب كثير من المهاجرين أو اللاجئين، لأن عددا وفيرا من الشباب الإيطالي بدأ في ترك البلد والنزوح إلى إنجلترا وألمانيا والولايات المتحدة وحتى الصين، كما أن بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل «رابطة الشمال» تعاني من الحساسية المفرطة إزاء الأجانب والمهاجرين من الدول الإسلامية حيث يحتل المغرب المركز الثالث من المهاجرين القانونيين وتتبعه بنغلاديش وباكستان وتونس. ويبلغ عدد المسلمين الطليان الآن 1.5 مليون نسمة.
يفضل زعيم الحزب ماتيو سالفيني، المهاجرين المسيحيين، ويهاجم المسلمين، داعيا إلى «حماية أوروبا المسيحية» تحت شعار: «أوقفوا الهجرة غير الشرعية». ويخالفه في الرأي عدد من الأحزاب الأخرى وقادة الرأي الذين يذكرون تاريخ إيطاليا، وكيف دفع الفقر آلاف الإيطاليين للهجرة إلى الخارج بعد الوحدة الإيطالية عام 1861 وانهيار نظام الإقطاع، ثم كثرة عدد سكان الجنوب الإيطالي بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتضاؤل فرص العمل، والاضطهاد الفاشي أيام موسوليني، مما دفع 29 مليونا من الإيطاليين إلى الهجرة. عاد منهم 10 ملايين فيما بعد، وبقي الآخرون في مواطنهم الجديدة حيث يقطن حاليا 17 مليونا من أصل إيطالي في الولايات المتحدة.
هاجر في تلك الحقبة 150 ألفا إلى ليبيا، ونصف مليون إلى الصومال والحبشة، و90 ألفا إلى تونس أيام الاستعمار الفرنسي لها، أما العدد الأكبر فقد هاجر إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل. هناك عشرات الأفلام السينمائية التي تروي عذاب المهاجرين الطليان إلى ألمانيا وسويسرا وفرنسا، أما الآن فآخر فيلم عن المهاجرين الأفارقة «قرية من كرتون» نجده من إخراج أرمانو أولمي، الذي يصور عمل الخير بتحويل كنيسة إلى مقر للاجئين المضطهدين، وحاز أولمي في إيطاليا هذا العام على جائزة تقديرية مهمة تكريما لأعماله الفنية الواقعية.
في المقابل، نجد انقساما في الرأي والموقف بين شرائح المجتمع الإيطالي، فبينما يحبذ كثيرون الاتجاه الإنساني والتعاطف مع المظلومين والمحتاجين، نرى البعض يعترض ويميل إلى القسوة وعدم الاهتمام. فمثلا يقول أحد المعلقين على أخبار المهاجرين في الصحافة: «علينا إلقاؤهم في البحر أو إعادة قواربهم إلى ليبيا، فإيطاليا هي للإيطاليين فقط». وفي تعليق آخر خلال إحدى المناقشات التلفزيونية يقول أحدهم: «يا ترى كيف كان موسوليني ومعه زمرته من أصحاب القمصان السود سيتصرفون؟ لا بد أنهم كانوا سيجبرون المهاجرين على العودة إلى بلادهم سباحة!».
يصر رئيس الوزراء رينزي قبل انعقاد مؤتمر جديد للقمة الأوروبية، على أن إيطاليا قد وفت بالتزاماتها، لكن أوروبا ما زالت تتحرك بخطوات خجولة، ولم تقم بإعادة إسكان أكثر من واحد في المائة من اللاجئين. ويردف أن على أوروبا أن تتبع استراتيجية متكاملة لا العمل يوما بيوم. تقوم السلطات الأمنية في الوقت نفسه بمتابعة حالة الاستنفار والخشية من أعمال إرهابية على غرار ما جرى مؤخرا في باريس. وقد اعتقلت منذ أيام المدعو مجيد محمد، وهو عراقي يبلغ من العمر 45 عاما، ويقال إنه من جماعة «أنصار الإسلام»، وكان قد سجن لمدة عشر سنوات بتهمة ضلوعه في الإرهاب، وأطلق سراحه في العام الماضي. لكن يشاع أن له صلة بإمام مسجد في بروكسل ببلجيكا في حي يشهد ملاحقة لإرهابيي باريس.
ماذا يخبئ المستقبل لإيطاليا في العام المقبل؟
التوقعات والتكهنات كثيرة، لكنها لا تتسم بالوضوح. إيطاليا بوابة مفتوحة على مآسي الهجرة، وأغلب حدودها بحرية، والوصول إليها من اليونان بالطريق البري، صعب. لذا اختارت الأغلبية ممن ليست لديهم عقود عمل رسمية وسبل الهجرة الشرعية، القدوم عبر البحر بمراكب صغيرة متهالكة يتكدس على ظهرها مئات الركاب بمن فيهم الحوامل. رغم تساهل السلطات الإيطالية هذه الأيام نظرا للظروف الإنسانية الصعبة، فإن فرصة العمل في إيطاليا محدودة. وهي لا يمكن أن تستوعب عددا كبيرا من المهاجرين الشرعيين أو غير الشرعيين، علما بأن بعض الدراسات تزعم أن إيطاليا تحتاج إلى مائة ألف عامل سنويا لانخفاض نسبة زيادة عدد السكان فيها.
كانت إيطاليا تلجأ سابقا إلى الاتفاق مع دول شمال أفريقيا لمراقبة الحدود والشواطئ التي ينطلق منها المهاجرون، بل أهدت تلك الدول قوارب خاصة لهذا الغرض. مشكلة الإرهاب زادت الطين بلة؛ فمن ناحية تتبع السلطات نوعا من الليونة، لكنها تخشى الانعكاسات على الناحية الأمنية وإمكانية تسرب الإرهابيين بذريعة الهجرة السرية والاضطهاد وتزوير الأوراق الرسمية، وهي مشكلة تواجه الغرب بأكمله.
كل الاحتمالات مفتوحة، والعوامل المؤثرة كثيرة، ومتشابكة، والحلول متنوعة وتتوقف على تطورات المستقبل.
إحصاءات الهجرة الشرعية لإيطاليا في 2015
هذه أهم بيانات الهجرة إلى إيطاليا في عام 2015 وفقا لقوائم المعهد القومي للإحصاء في روما:
* رومانيا: 2.1 مليون.
* ألبانيا: 490 ألفا.
* المغرب: 449 ألفا.
* الصين: 266 ألفا.
* أوكرانيا: 226 ألفا.
* مصر: 104 آلاف.
* الأعداد الباقية من دول الفلبين والهند ومولدوفيا وبنغلاديش وبيرو وسريلانكا وبولندا وباكستان وتونس (96 ألفا).
* يسكن أغلبهم في روما (363 ألفا)، وميلانو (248 ألفا)، وتورينو (137 ألفا).
* المستوى العلمي لهؤلاء المهاجرين يتشابه مع السكان الإيطاليين، فهناك 39 في المائة يحملون شهادة الدراسة المتوسطة، و10 في المائة شهادة جامعية، بالمقارنة مع 12 في المائة للإيطاليين.
* أعداد الهجرة غير الشرعية
* كان عدد المهاجرين غير الشرعيين الآتين عبر البحر عام 2006 قد بلغ 22 ألفا، وفي عام 2014 وصل العدد إلى 220 ألفا، أي بزيادة 296 في المائة.
* طلبات اللجوء عام 2014 إلى إيطاليا (حسب الأمم المتحدة) بلغت 93715.
* إلى فرنسا: 252264.
* إلى ألمانيا: 216973.
* السويد: 142207.
* إنجلترا: 117973.
* آتين من (5 دول): إريتريا والصومال وأفغانستان ونيجيريا وباكستان.
* زاد عدد الآتين من سوريا والعراق عام 2015، لكن الأرقام النهائية غير متوفرة بعد.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.