إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

أغلبهم من سوريا والعراق والصومال وأفغانستان

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)

يستحوذ موضوع الهجرة واللاجئين على حيز مهم في إيطاليا منذ أوائل عام 2015.
وتعد إيطاليا واليونان أكثر البلاد الأوروبية جاذبية لكي يحط المهاجرون رحالهم فيها ثم ينطلقون إلى بقية بلاد أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا والسويد. كان المهاجرون عبر التاريخ القديم يأتون من إسبارطة في اليونان عام 706 قبل الميلاد هربا من الحروب ليقيموا المستوطنات في جنوب إيطاليا. ومنذ القرنين التاسع عشر والعشرين كان الإيطاليون يهاجرون بأعداد كبيرة إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وأستراليا وكذلك إلى ليبيا والصومال. وبلغ عددهم في ليبيا 13 في المائة من مجموع عدد السكان قبل الحرب العالمية الثانية.
شهدت أوروبا أكبر أزمة للمهاجرين في تاريخها عام 2015 بتدفق المهاجرين واللاجئين عليها من الشرق الأوسط وأفريقيا غير عابئين بمخاطر ركوب البحر والغرق هربا من الحروب والدمار والإرهاب أو لمحاولة تحسين أوضاعهم الاقتصادية وضمان العيش الكريم لعائلاتهم. يقدر عدد المهاجرين الذين عبروا اليونان وإيطاليا هذا العام، بما يفوق 613 ألفا، وربما أكثر من ذلك. وأغلبهم قدموا من سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا والصومال وإريتريا.. وغيرها، وغرق نحو ثلاثة آلاف منهم في مياه البحر الأبيض المتوسط.
وتعد رحلة الهجرة من تركيا إلى اليونان قصيرة نسبيا. ويعتقد أن رحلة اجتياز البحر من ليبيا إلى إيطاليا أكثر خطورة ومجازفة، وقد يتعرض خلالها المسافرون لابتزاز المهربين حتى بعد دفع ما لا يقل عن 5 آلاف دولار. إلى جانب حوادث العنف وانقلاب القوارب والسفن بسبب الأمواج العاتية والطقس الرديء. تهبط أغلبية الركاب حاليا إلى البر فيما يسمونها «جزيرة الأمل»، (لامبيدوسا)، التي لا تبعد أكثر من 330 كيلومترا عن تونس، فيجري تسجيل المهاجرين من قبل السلطات الإيطالية ثم ينتقل أغلبهم إلى ألمانيا وفرنسا والدول الاسكندينافية. البعض منهم يخفون هوياتهم ويمزقون جوازات سفرهم ثم يلقونها في البحر.
شهد عام 2015 أسوأ حوادث الغرق، حيث غرق 300 مهاجر في عرض البحر في فبراير (شباط). وتحطمت سفينة قرب السواحل الإيطالية في أبريل (نيسان). وغرق 500 شخص قادمين من زوارة في ليبيا خلال أغسطس (آب). الحكومة الحالية برئاسة ماتيو رينزي، من الحزب الديمقراطي اليساري، كانت أكثر إنسانية من سابقاتها في التعاطي مع الأزمة. وكان لدولة الفاتيكان الكاثوليكية، خصوصا للبابا، تأثير إيجابي على منحى الأمور. امتدح بابا الفاتيكان فرنشيسكو (أو فرنسيس) منذ أيام، جنوب إيطاليا، لاستقبالها الحسن للمهاجرين، واعتبر العمل «مثالا لكل العالم». كما أثنى على جهود خفر السواحل الإيطالي الذين أنقذوا 4600 مهاجر تعرضوا لخطر الغرق هذا العام. والبعض يزعم أن الرقم الحقيقي يبلغ ثلاثة أضعاف هذا الرقم.
طلبت المفوضية الأوروبية في بروكسل من إيطاليا مزيدا من الاهتمام في الحصول على بصمات أصابع الوافدين إليها فور وصولهم وتسجيلهم وحتى استعمال القوة لإجبارهم على ذلك. وبينما وافق وزير الداخلية أنجيلينو ألفانو، على الطلب، تحفظ عدد من المشرعين والنواب على استعمال القوة.
تصر إيطاليا على التزام سياسة أوروبية موحدة حسبما صرح وزير الخارجية، باولو جنتيلوني، قائلا إن بإمكان أوروبا استقبال آلاف المهاجرين واللاجئين، لكن لا يمكن لإيطاليا واليونان حل 80 في المائة من مشكلات الهجرة، وأضاف قائلا إنه يتوجب تعديل القوانين الأوروبية بدل الضغط على إيطاليا.. «وكأنهم يطلبون من دولة تعاني من حالة الطوارئ بسبب الفيضانات أن تسرع في إنتاج المظلات».
تنبثق خلفية هذا التصريح من انتقاد ألمانيا وفرنسا تساهل إيطاليا في تسجيل الوافدين لأنهم يعبرون البلاد إلى شمال أوروبا، بينما تقول القوانين الأوروبية إن الوافد قد يتمكن من البقاء في أول بلد يستقبله ويسجله.
تعاني إيطاليا في السنوات الأخيرة من أزمة اقتصادية وارتفاع في معدلات البطالة، لذا لا يسعها استيعاب كثير من المهاجرين أو اللاجئين، لأن عددا وفيرا من الشباب الإيطالي بدأ في ترك البلد والنزوح إلى إنجلترا وألمانيا والولايات المتحدة وحتى الصين، كما أن بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل «رابطة الشمال» تعاني من الحساسية المفرطة إزاء الأجانب والمهاجرين من الدول الإسلامية حيث يحتل المغرب المركز الثالث من المهاجرين القانونيين وتتبعه بنغلاديش وباكستان وتونس. ويبلغ عدد المسلمين الطليان الآن 1.5 مليون نسمة.
يفضل زعيم الحزب ماتيو سالفيني، المهاجرين المسيحيين، ويهاجم المسلمين، داعيا إلى «حماية أوروبا المسيحية» تحت شعار: «أوقفوا الهجرة غير الشرعية». ويخالفه في الرأي عدد من الأحزاب الأخرى وقادة الرأي الذين يذكرون تاريخ إيطاليا، وكيف دفع الفقر آلاف الإيطاليين للهجرة إلى الخارج بعد الوحدة الإيطالية عام 1861 وانهيار نظام الإقطاع، ثم كثرة عدد سكان الجنوب الإيطالي بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتضاؤل فرص العمل، والاضطهاد الفاشي أيام موسوليني، مما دفع 29 مليونا من الإيطاليين إلى الهجرة. عاد منهم 10 ملايين فيما بعد، وبقي الآخرون في مواطنهم الجديدة حيث يقطن حاليا 17 مليونا من أصل إيطالي في الولايات المتحدة.
هاجر في تلك الحقبة 150 ألفا إلى ليبيا، ونصف مليون إلى الصومال والحبشة، و90 ألفا إلى تونس أيام الاستعمار الفرنسي لها، أما العدد الأكبر فقد هاجر إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل. هناك عشرات الأفلام السينمائية التي تروي عذاب المهاجرين الطليان إلى ألمانيا وسويسرا وفرنسا، أما الآن فآخر فيلم عن المهاجرين الأفارقة «قرية من كرتون» نجده من إخراج أرمانو أولمي، الذي يصور عمل الخير بتحويل كنيسة إلى مقر للاجئين المضطهدين، وحاز أولمي في إيطاليا هذا العام على جائزة تقديرية مهمة تكريما لأعماله الفنية الواقعية.
في المقابل، نجد انقساما في الرأي والموقف بين شرائح المجتمع الإيطالي، فبينما يحبذ كثيرون الاتجاه الإنساني والتعاطف مع المظلومين والمحتاجين، نرى البعض يعترض ويميل إلى القسوة وعدم الاهتمام. فمثلا يقول أحد المعلقين على أخبار المهاجرين في الصحافة: «علينا إلقاؤهم في البحر أو إعادة قواربهم إلى ليبيا، فإيطاليا هي للإيطاليين فقط». وفي تعليق آخر خلال إحدى المناقشات التلفزيونية يقول أحدهم: «يا ترى كيف كان موسوليني ومعه زمرته من أصحاب القمصان السود سيتصرفون؟ لا بد أنهم كانوا سيجبرون المهاجرين على العودة إلى بلادهم سباحة!».
يصر رئيس الوزراء رينزي قبل انعقاد مؤتمر جديد للقمة الأوروبية، على أن إيطاليا قد وفت بالتزاماتها، لكن أوروبا ما زالت تتحرك بخطوات خجولة، ولم تقم بإعادة إسكان أكثر من واحد في المائة من اللاجئين. ويردف أن على أوروبا أن تتبع استراتيجية متكاملة لا العمل يوما بيوم. تقوم السلطات الأمنية في الوقت نفسه بمتابعة حالة الاستنفار والخشية من أعمال إرهابية على غرار ما جرى مؤخرا في باريس. وقد اعتقلت منذ أيام المدعو مجيد محمد، وهو عراقي يبلغ من العمر 45 عاما، ويقال إنه من جماعة «أنصار الإسلام»، وكان قد سجن لمدة عشر سنوات بتهمة ضلوعه في الإرهاب، وأطلق سراحه في العام الماضي. لكن يشاع أن له صلة بإمام مسجد في بروكسل ببلجيكا في حي يشهد ملاحقة لإرهابيي باريس.
ماذا يخبئ المستقبل لإيطاليا في العام المقبل؟
التوقعات والتكهنات كثيرة، لكنها لا تتسم بالوضوح. إيطاليا بوابة مفتوحة على مآسي الهجرة، وأغلب حدودها بحرية، والوصول إليها من اليونان بالطريق البري، صعب. لذا اختارت الأغلبية ممن ليست لديهم عقود عمل رسمية وسبل الهجرة الشرعية، القدوم عبر البحر بمراكب صغيرة متهالكة يتكدس على ظهرها مئات الركاب بمن فيهم الحوامل. رغم تساهل السلطات الإيطالية هذه الأيام نظرا للظروف الإنسانية الصعبة، فإن فرصة العمل في إيطاليا محدودة. وهي لا يمكن أن تستوعب عددا كبيرا من المهاجرين الشرعيين أو غير الشرعيين، علما بأن بعض الدراسات تزعم أن إيطاليا تحتاج إلى مائة ألف عامل سنويا لانخفاض نسبة زيادة عدد السكان فيها.
كانت إيطاليا تلجأ سابقا إلى الاتفاق مع دول شمال أفريقيا لمراقبة الحدود والشواطئ التي ينطلق منها المهاجرون، بل أهدت تلك الدول قوارب خاصة لهذا الغرض. مشكلة الإرهاب زادت الطين بلة؛ فمن ناحية تتبع السلطات نوعا من الليونة، لكنها تخشى الانعكاسات على الناحية الأمنية وإمكانية تسرب الإرهابيين بذريعة الهجرة السرية والاضطهاد وتزوير الأوراق الرسمية، وهي مشكلة تواجه الغرب بأكمله.
كل الاحتمالات مفتوحة، والعوامل المؤثرة كثيرة، ومتشابكة، والحلول متنوعة وتتوقف على تطورات المستقبل.
إحصاءات الهجرة الشرعية لإيطاليا في 2015
هذه أهم بيانات الهجرة إلى إيطاليا في عام 2015 وفقا لقوائم المعهد القومي للإحصاء في روما:
* رومانيا: 2.1 مليون.
* ألبانيا: 490 ألفا.
* المغرب: 449 ألفا.
* الصين: 266 ألفا.
* أوكرانيا: 226 ألفا.
* مصر: 104 آلاف.
* الأعداد الباقية من دول الفلبين والهند ومولدوفيا وبنغلاديش وبيرو وسريلانكا وبولندا وباكستان وتونس (96 ألفا).
* يسكن أغلبهم في روما (363 ألفا)، وميلانو (248 ألفا)، وتورينو (137 ألفا).
* المستوى العلمي لهؤلاء المهاجرين يتشابه مع السكان الإيطاليين، فهناك 39 في المائة يحملون شهادة الدراسة المتوسطة، و10 في المائة شهادة جامعية، بالمقارنة مع 12 في المائة للإيطاليين.
* أعداد الهجرة غير الشرعية
* كان عدد المهاجرين غير الشرعيين الآتين عبر البحر عام 2006 قد بلغ 22 ألفا، وفي عام 2014 وصل العدد إلى 220 ألفا، أي بزيادة 296 في المائة.
* طلبات اللجوء عام 2014 إلى إيطاليا (حسب الأمم المتحدة) بلغت 93715.
* إلى فرنسا: 252264.
* إلى ألمانيا: 216973.
* السويد: 142207.
* إنجلترا: 117973.
* آتين من (5 دول): إريتريا والصومال وأفغانستان ونيجيريا وباكستان.
* زاد عدد الآتين من سوريا والعراق عام 2015، لكن الأرقام النهائية غير متوفرة بعد.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended