إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

أغلبهم من سوريا والعراق والصومال وأفغانستان

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)

يستحوذ موضوع الهجرة واللاجئين على حيز مهم في إيطاليا منذ أوائل عام 2015.
وتعد إيطاليا واليونان أكثر البلاد الأوروبية جاذبية لكي يحط المهاجرون رحالهم فيها ثم ينطلقون إلى بقية بلاد أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا والسويد. كان المهاجرون عبر التاريخ القديم يأتون من إسبارطة في اليونان عام 706 قبل الميلاد هربا من الحروب ليقيموا المستوطنات في جنوب إيطاليا. ومنذ القرنين التاسع عشر والعشرين كان الإيطاليون يهاجرون بأعداد كبيرة إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وأستراليا وكذلك إلى ليبيا والصومال. وبلغ عددهم في ليبيا 13 في المائة من مجموع عدد السكان قبل الحرب العالمية الثانية.
شهدت أوروبا أكبر أزمة للمهاجرين في تاريخها عام 2015 بتدفق المهاجرين واللاجئين عليها من الشرق الأوسط وأفريقيا غير عابئين بمخاطر ركوب البحر والغرق هربا من الحروب والدمار والإرهاب أو لمحاولة تحسين أوضاعهم الاقتصادية وضمان العيش الكريم لعائلاتهم. يقدر عدد المهاجرين الذين عبروا اليونان وإيطاليا هذا العام، بما يفوق 613 ألفا، وربما أكثر من ذلك. وأغلبهم قدموا من سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا والصومال وإريتريا.. وغيرها، وغرق نحو ثلاثة آلاف منهم في مياه البحر الأبيض المتوسط.
وتعد رحلة الهجرة من تركيا إلى اليونان قصيرة نسبيا. ويعتقد أن رحلة اجتياز البحر من ليبيا إلى إيطاليا أكثر خطورة ومجازفة، وقد يتعرض خلالها المسافرون لابتزاز المهربين حتى بعد دفع ما لا يقل عن 5 آلاف دولار. إلى جانب حوادث العنف وانقلاب القوارب والسفن بسبب الأمواج العاتية والطقس الرديء. تهبط أغلبية الركاب حاليا إلى البر فيما يسمونها «جزيرة الأمل»، (لامبيدوسا)، التي لا تبعد أكثر من 330 كيلومترا عن تونس، فيجري تسجيل المهاجرين من قبل السلطات الإيطالية ثم ينتقل أغلبهم إلى ألمانيا وفرنسا والدول الاسكندينافية. البعض منهم يخفون هوياتهم ويمزقون جوازات سفرهم ثم يلقونها في البحر.
شهد عام 2015 أسوأ حوادث الغرق، حيث غرق 300 مهاجر في عرض البحر في فبراير (شباط). وتحطمت سفينة قرب السواحل الإيطالية في أبريل (نيسان). وغرق 500 شخص قادمين من زوارة في ليبيا خلال أغسطس (آب). الحكومة الحالية برئاسة ماتيو رينزي، من الحزب الديمقراطي اليساري، كانت أكثر إنسانية من سابقاتها في التعاطي مع الأزمة. وكان لدولة الفاتيكان الكاثوليكية، خصوصا للبابا، تأثير إيجابي على منحى الأمور. امتدح بابا الفاتيكان فرنشيسكو (أو فرنسيس) منذ أيام، جنوب إيطاليا، لاستقبالها الحسن للمهاجرين، واعتبر العمل «مثالا لكل العالم». كما أثنى على جهود خفر السواحل الإيطالي الذين أنقذوا 4600 مهاجر تعرضوا لخطر الغرق هذا العام. والبعض يزعم أن الرقم الحقيقي يبلغ ثلاثة أضعاف هذا الرقم.
طلبت المفوضية الأوروبية في بروكسل من إيطاليا مزيدا من الاهتمام في الحصول على بصمات أصابع الوافدين إليها فور وصولهم وتسجيلهم وحتى استعمال القوة لإجبارهم على ذلك. وبينما وافق وزير الداخلية أنجيلينو ألفانو، على الطلب، تحفظ عدد من المشرعين والنواب على استعمال القوة.
تصر إيطاليا على التزام سياسة أوروبية موحدة حسبما صرح وزير الخارجية، باولو جنتيلوني، قائلا إن بإمكان أوروبا استقبال آلاف المهاجرين واللاجئين، لكن لا يمكن لإيطاليا واليونان حل 80 في المائة من مشكلات الهجرة، وأضاف قائلا إنه يتوجب تعديل القوانين الأوروبية بدل الضغط على إيطاليا.. «وكأنهم يطلبون من دولة تعاني من حالة الطوارئ بسبب الفيضانات أن تسرع في إنتاج المظلات».
تنبثق خلفية هذا التصريح من انتقاد ألمانيا وفرنسا تساهل إيطاليا في تسجيل الوافدين لأنهم يعبرون البلاد إلى شمال أوروبا، بينما تقول القوانين الأوروبية إن الوافد قد يتمكن من البقاء في أول بلد يستقبله ويسجله.
تعاني إيطاليا في السنوات الأخيرة من أزمة اقتصادية وارتفاع في معدلات البطالة، لذا لا يسعها استيعاب كثير من المهاجرين أو اللاجئين، لأن عددا وفيرا من الشباب الإيطالي بدأ في ترك البلد والنزوح إلى إنجلترا وألمانيا والولايات المتحدة وحتى الصين، كما أن بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل «رابطة الشمال» تعاني من الحساسية المفرطة إزاء الأجانب والمهاجرين من الدول الإسلامية حيث يحتل المغرب المركز الثالث من المهاجرين القانونيين وتتبعه بنغلاديش وباكستان وتونس. ويبلغ عدد المسلمين الطليان الآن 1.5 مليون نسمة.
يفضل زعيم الحزب ماتيو سالفيني، المهاجرين المسيحيين، ويهاجم المسلمين، داعيا إلى «حماية أوروبا المسيحية» تحت شعار: «أوقفوا الهجرة غير الشرعية». ويخالفه في الرأي عدد من الأحزاب الأخرى وقادة الرأي الذين يذكرون تاريخ إيطاليا، وكيف دفع الفقر آلاف الإيطاليين للهجرة إلى الخارج بعد الوحدة الإيطالية عام 1861 وانهيار نظام الإقطاع، ثم كثرة عدد سكان الجنوب الإيطالي بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتضاؤل فرص العمل، والاضطهاد الفاشي أيام موسوليني، مما دفع 29 مليونا من الإيطاليين إلى الهجرة. عاد منهم 10 ملايين فيما بعد، وبقي الآخرون في مواطنهم الجديدة حيث يقطن حاليا 17 مليونا من أصل إيطالي في الولايات المتحدة.
هاجر في تلك الحقبة 150 ألفا إلى ليبيا، ونصف مليون إلى الصومال والحبشة، و90 ألفا إلى تونس أيام الاستعمار الفرنسي لها، أما العدد الأكبر فقد هاجر إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل. هناك عشرات الأفلام السينمائية التي تروي عذاب المهاجرين الطليان إلى ألمانيا وسويسرا وفرنسا، أما الآن فآخر فيلم عن المهاجرين الأفارقة «قرية من كرتون» نجده من إخراج أرمانو أولمي، الذي يصور عمل الخير بتحويل كنيسة إلى مقر للاجئين المضطهدين، وحاز أولمي في إيطاليا هذا العام على جائزة تقديرية مهمة تكريما لأعماله الفنية الواقعية.
في المقابل، نجد انقساما في الرأي والموقف بين شرائح المجتمع الإيطالي، فبينما يحبذ كثيرون الاتجاه الإنساني والتعاطف مع المظلومين والمحتاجين، نرى البعض يعترض ويميل إلى القسوة وعدم الاهتمام. فمثلا يقول أحد المعلقين على أخبار المهاجرين في الصحافة: «علينا إلقاؤهم في البحر أو إعادة قواربهم إلى ليبيا، فإيطاليا هي للإيطاليين فقط». وفي تعليق آخر خلال إحدى المناقشات التلفزيونية يقول أحدهم: «يا ترى كيف كان موسوليني ومعه زمرته من أصحاب القمصان السود سيتصرفون؟ لا بد أنهم كانوا سيجبرون المهاجرين على العودة إلى بلادهم سباحة!».
يصر رئيس الوزراء رينزي قبل انعقاد مؤتمر جديد للقمة الأوروبية، على أن إيطاليا قد وفت بالتزاماتها، لكن أوروبا ما زالت تتحرك بخطوات خجولة، ولم تقم بإعادة إسكان أكثر من واحد في المائة من اللاجئين. ويردف أن على أوروبا أن تتبع استراتيجية متكاملة لا العمل يوما بيوم. تقوم السلطات الأمنية في الوقت نفسه بمتابعة حالة الاستنفار والخشية من أعمال إرهابية على غرار ما جرى مؤخرا في باريس. وقد اعتقلت منذ أيام المدعو مجيد محمد، وهو عراقي يبلغ من العمر 45 عاما، ويقال إنه من جماعة «أنصار الإسلام»، وكان قد سجن لمدة عشر سنوات بتهمة ضلوعه في الإرهاب، وأطلق سراحه في العام الماضي. لكن يشاع أن له صلة بإمام مسجد في بروكسل ببلجيكا في حي يشهد ملاحقة لإرهابيي باريس.
ماذا يخبئ المستقبل لإيطاليا في العام المقبل؟
التوقعات والتكهنات كثيرة، لكنها لا تتسم بالوضوح. إيطاليا بوابة مفتوحة على مآسي الهجرة، وأغلب حدودها بحرية، والوصول إليها من اليونان بالطريق البري، صعب. لذا اختارت الأغلبية ممن ليست لديهم عقود عمل رسمية وسبل الهجرة الشرعية، القدوم عبر البحر بمراكب صغيرة متهالكة يتكدس على ظهرها مئات الركاب بمن فيهم الحوامل. رغم تساهل السلطات الإيطالية هذه الأيام نظرا للظروف الإنسانية الصعبة، فإن فرصة العمل في إيطاليا محدودة. وهي لا يمكن أن تستوعب عددا كبيرا من المهاجرين الشرعيين أو غير الشرعيين، علما بأن بعض الدراسات تزعم أن إيطاليا تحتاج إلى مائة ألف عامل سنويا لانخفاض نسبة زيادة عدد السكان فيها.
كانت إيطاليا تلجأ سابقا إلى الاتفاق مع دول شمال أفريقيا لمراقبة الحدود والشواطئ التي ينطلق منها المهاجرون، بل أهدت تلك الدول قوارب خاصة لهذا الغرض. مشكلة الإرهاب زادت الطين بلة؛ فمن ناحية تتبع السلطات نوعا من الليونة، لكنها تخشى الانعكاسات على الناحية الأمنية وإمكانية تسرب الإرهابيين بذريعة الهجرة السرية والاضطهاد وتزوير الأوراق الرسمية، وهي مشكلة تواجه الغرب بأكمله.
كل الاحتمالات مفتوحة، والعوامل المؤثرة كثيرة، ومتشابكة، والحلول متنوعة وتتوقف على تطورات المستقبل.
إحصاءات الهجرة الشرعية لإيطاليا في 2015
هذه أهم بيانات الهجرة إلى إيطاليا في عام 2015 وفقا لقوائم المعهد القومي للإحصاء في روما:
* رومانيا: 2.1 مليون.
* ألبانيا: 490 ألفا.
* المغرب: 449 ألفا.
* الصين: 266 ألفا.
* أوكرانيا: 226 ألفا.
* مصر: 104 آلاف.
* الأعداد الباقية من دول الفلبين والهند ومولدوفيا وبنغلاديش وبيرو وسريلانكا وبولندا وباكستان وتونس (96 ألفا).
* يسكن أغلبهم في روما (363 ألفا)، وميلانو (248 ألفا)، وتورينو (137 ألفا).
* المستوى العلمي لهؤلاء المهاجرين يتشابه مع السكان الإيطاليين، فهناك 39 في المائة يحملون شهادة الدراسة المتوسطة، و10 في المائة شهادة جامعية، بالمقارنة مع 12 في المائة للإيطاليين.
* أعداد الهجرة غير الشرعية
* كان عدد المهاجرين غير الشرعيين الآتين عبر البحر عام 2006 قد بلغ 22 ألفا، وفي عام 2014 وصل العدد إلى 220 ألفا، أي بزيادة 296 في المائة.
* طلبات اللجوء عام 2014 إلى إيطاليا (حسب الأمم المتحدة) بلغت 93715.
* إلى فرنسا: 252264.
* إلى ألمانيا: 216973.
* السويد: 142207.
* إنجلترا: 117973.
* آتين من (5 دول): إريتريا والصومال وأفغانستان ونيجيريا وباكستان.
* زاد عدد الآتين من سوريا والعراق عام 2015، لكن الأرقام النهائية غير متوفرة بعد.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended