150 عنصرًا من «داعش» يواصلون اختطاف المدنيين في الرمادي

خبير أمني: العبادي يعتمد على الجيش النظامي في تحرير المدينة بدلاً من «الحشد»

150 عنصرًا من «داعش» يواصلون اختطاف المدنيين في الرمادي
TT

150 عنصرًا من «داعش» يواصلون اختطاف المدنيين في الرمادي

150 عنصرًا من «داعش» يواصلون اختطاف المدنيين في الرمادي

واصل تنظيم داعش المتطرف، أمس، احتجاز الأهالي في مدينة الرمادي واختطافهم، حسب تقارير ميدانية تشير إلى تقلص مقاتلي التنظيم في المدينة ما بين 150 و250 مقاتلا، يعملون على استخدام الأهالي دروعا بشرية، بعد انسحاب آلاف المقاتلين وهروبهم قبل بدء عملية تحرير المدينة التي تقوم بها القوات العراقية بغطاء جوي أميركي، حسب تقارير.
وتطابقت المعلومات مع ما أعلنه المتحدث باسم التحالف الدولي للحرب على «داعش»، ستيف وارن، بشأن أعداد مقاتلي التنظيم ومطابقتها مع المصادر الأمنية فإن أعدادهم «لم تتعد الـ150 أو 250 عنصرا بعد انسحاب العشرات منهم خلال الفترة الماضية قبيل بدء ساعة الصفر لمعركة الرمادي»، طبقا لما أخبر «الشرق الأوسط» مسؤول أمني يشارك في المعركة. ويضيف المصدر الأمني، في حديثه أمس، أن السلطات العراقية استطاعت التنصت على اتصالات ومراسلات التنظيم ومحاولة التحوط من الوقوع في أي فخ تضليلي، ويقول: «جهاتنا الرسمية والاستخباراتية تتنصت على مكالمات أفراد التنظيم فيما بينهم، وفي الوقت الذي نشعر فيه أنهم في بعض الأحاديث والإحداثيات التي يحاولون تداولها فيما بينهم يحاولون خداعنا من خلال تسريب معلومات أو وقائع، غير أن ما نحصل عليه من معلومات عنهم من مصادر من داخلهم وبالذات من أبناء الرمادي الذين يقوم هؤلاء باحتجازهم يجعلنا نفرق تماما بين ما يحاولون خداعنا به، ودقة ما بحوزتنا من معلومات».
ويؤكد المسؤول الأمني المشارك في المعارك الميدانية أن أعدادا كبيرة من عناصر «داعش» هربت أو انسحبت إلى مناطق أخرى خارج الرمادي، لكنهم اعتمدوا على بقاء عدد من مقاتليهم لا يتعدون المائتين وخمسين، غالبيتهم من العرب والأجانب، الذين يتولون احتجاز آلاف المواطنين بمن فيهم النساء والأطفال، لقناعتهم أن قواتنا سوف تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وهو ما يؤخر تقدم القوات.
وأوضح المسؤول الأمني أن التنظيم يهدف من خلال عملية الاحتجاز هذه إلى إعادة تأهيل صفوفه، ومن ثم فتح ثغرة في جبهة أخرى يعوض فيها انكساره في الرمادي ويشاغل القوات، ويواصل بقوله: «لكننا وضعنا الخطط اللازمة في معالجة كل الاحتمالات».
وكان المتحدث باسم التحالف الدولي لقتال تنظيم داعش في العراق، ستيف وارن، أعلن، في بيان له أمس الجمعة، أن «طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة كثفت غاراتها الجوية ضد مواقع تنظيم داعش في مدينة الرمادي العراقية خلال اليومين الماضيين». وتابع وارن أن «الغارات الجوية الأميركية التي شنها الطيران خلال اليومين الماضيين تعد الأكثر كثافة وقوة منذ أن بدأت القوات العراقية في محاصرة مدينة الرمادي أواخر الماضي». وأكد وارن أن «عدد عناصر (داعش) الباقين في الرمادي بدأ ينخفض، إذ يوجد حاليا في المدينة ما بين مائة ومائة وخمسين عنصرا حتى أمس الخميس مقابل ما بين 250 و350 عنصرا أوائل الأسبوع الماضي، وما يصل إلى ألف قبل أكثر من أسبوعين».
وفي هذا السياق يقول الخبير الأمني المتخصص، هشام الهاشمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك عاملين لهما تأثيرهما البالغ على صعيد معركة الرمادي؛ الأول هو أن الرمادي احتلت في زمن العبادي، وأن العبادي يعتمد على القوات النظامية في تحريرها بدلا من (قوات الحشد الشعبي). والثاني أنها عاصمة الأنبار وعقدة ارتباط، وحكومة الأنبار المحلية تتعامل مع بغداد بسياسة مرنة تمكنها من التكيف حتى مع إهمال بغداد كثير من وعودها». وأضاف الهاشمي أن «عملية استنزاف حصلت خلال الفترة الماضية للبنية التحتية لـ(داعش)، حيث تم قطع طرق الإمدادات الرئيسية والبديلة وتدمير الكتائب الخاصة ومنع حركاتها بطريقة الأرتال ومحاصرتها، وتدمير معظم الأنفاق والمخازن العسكرية الميدانية والوسطى، فضلا عن استهلاك معظم الكتيبة الانتحارية، التي كان عدد عملياتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية ما يقرب من ٥٤ عملية انتحارية بمعدل عشرين عملية شهريا فقط في مدينة الرمادي». وبشأن الوحدات القتالية يقول الهاشمي إن «هذه الوحدات القتالية لم يبق منها تقريبا ما بين ٢٥٠ و٣٠٠ عنصر، خسر نصفهم في صولة اقتحام مركز الرمادي، وهو ما يقلص العدد إلى النصف تقريبا».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.