علاج 2763 جريحًا يمنيًا بالسعودية.. وتأمين أطراف صناعية لبعضهم

الشريع لـ {الشرق الأوسط}: كوادر طبية تشخص الحالات من المنفذ بالتنسيق مع قوات التحالف والجهات الأمنية السعودية

جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})
جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})
TT

علاج 2763 جريحًا يمنيًا بالسعودية.. وتأمين أطراف صناعية لبعضهم

جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})
جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})

كشف سليمان الشريع، المشرف العام على برنامج الإحالة في وزارة الصحة، لـ«الشرق الأوسط» عن دخول 2763 جريحًا من الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية إلى مستشفيات السعودية، وجرت معالجتهم والاهتمام بهم وتوفير احتياجاتهم مع مرافقيهم، موضحًا أن مركز الملك سلمان، سيوقع عقدًا مشتركًا مع الصليب الأحمر الدولي، بقيمة 10 ملايين دولار، لعلاج الإصابات الدائرة في اليمن، ودعم أربعة مراكز أطراف صناعية في اليمن، ومركزًا خامسًا مزمع القيام به في مستشفى مأرب، بالتنسيق مع وزارة الصحة اليمنية، ووفق إحصائية حديثة، فإن معظم الجرحى توزعوا على المناطق الجنوبية، في شرورة ونجران، وجازان وعسير والطائف والباحة وبيشة، وكذلك إلى الرياض وجدة.
وأوضح الشريع الذي يشغل أيضًا مدير إدارة المساعدات الطبية في مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، أن هناك تعاونا بين وزارة الصحة السعودية، مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لدعم أكثر من 400 كادر طبي إلى المناطق الجنوبية منذ بداية الأحداث في اليمن، وتشمل جميع التخصصات مع تجهيزاتها، وتوفير 100 سيارة إسعاف إضافية لتأمين نقل المصابين من المنفذ الحدودي حتى وصولهم للمستشفيات.
وذكر الشريع أن مركز الملك سلمان بصدد دعم المراكز الطبية في الجنوب بكفاءة إضافية لتقدم خدماتها الطبية بشكل دائم، خاصة وأن أغلب الجرحى والمصابين اليمنيين يفضلون الذهاب للمستشفيات السعودية بسبب الأوضاع التي تعيشها بلادهم، وبسبب افتقاد المستشفيات الموجودة هناك للتجهيزات اللازمة بسبب الحرب.
وقال المشرف العام على برنامج الإحالة في وزارة الصحة، إن الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات السعودية تتضمن تركيب أطراف صناعية لمن فقدها خلال الحرب، خاصة في مستشفى نجران العام، ومدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية، كما ستقوم وزارة الصحة ومركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، بتمويل مركز أطراف صناعية جديد في مستشفى شرورة العام، ودعم المركز القائم في نجران العام، لدعم الأشقاء اليمنيين في كل وقت وزمان، وليس خلال هذه الأزمة فقط.
وعن الدعم اللوجيستي للمصابين، أوضح الشريع أن هناك أكثر من 67 شقة مفروشة تم استئجارها في نجران، لسكن المرضى الذين لم ينتهِ علاجهم بعد، وعلى التزام بمواعيد طبية لمتابعة حالتهم الصحية، ومرافقيهم، فهناك 29 شقة في شرورة توفر جميع احتياجات الجرحى، الذين غادر منهم طوعيًا 532 شخصًا بعد انتهاء علاجهم.
وأضاف الشريع أن الوزارة اهتمت بمرافقي جرحى العناية المركزة، وقدمت لهم سكنًا وإعاشة تصرف لهم، وعند مغادرة الجريح يتم التنسيق مع الجهات المختصة الأمنية في السعودية، لتوفير وسائل نقل من المستشفى إلى المنفذ الحدودي، بالتعاون مع شرطة وجوازات محافظة شرورة، وتصرف لكل مغادر مكرمة ملكية من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وتابع: «نقوم بتأمين إيصال الجريح بعد العلاج إلى منطقته، بعد أن أصبح الطريق من منفذ الوديعة إلى حضرموت مرورا بمأرب ثم عدن آمنًا».
وأكد الشريع أن السعودية سعت من خلال الجناح الإغاثي للدولة، وهو مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، بالتنسيق مع وزارة الصحة اليمنية، في دعم المشافي اليمنية، بالمستلزمات الطبية، منها مستشفى مأرب العسكري ومستشفى الجمهوري في عدن، الذي جرى دعمه قبل شهرين بالأجهزة الطبية، وباقي التجهيزات ستصل خلال الأسبوعين المقبلة، مضيفًا بأن مركز الملك سلمان يجري العمل حاليًا بالتعاقد مع ثلاثة مستشفيات في داخل اليمن لها صورة مشرفة بتقديمها خدمات طبية للجرحى ولكن تعاقدت بشكل رسمي لتعزيز القوام والعلاج للجرحى داخل اليمن، ومتابعة الجرحى اليمنيين العائدين من اليمن.
وحول طريقة اعتماد الجرحى أوضح الشرعي أن الحالة يجري تقييمها قبل دخولها السعودية، وهناك فريق طبي من وزارة الصحة موجود على المنفذ، ويمتلك جميع التجهيزات اللازمة لعمليات فحص الحالات الطبية، بالتعاون مع الجهات الأمنية، موضحًا أن عمليات استقبال الجرحى يجرى التنسيق حولها مع القيادات العسكرية في الميدان، وقال: «بعض الحالات تعالج على الحدود وهي حالات بسيطة، ومن تستدعِ حالته علاجه في المستشفى يتم نقله وإدخاله مستشفيات السعودية عبر سيارات الإسعاف وترتيب المستشفى الذي سيصل إليه».
في السياق ذاته، اتهمت مسؤولة حكومية يمنية الإعلام الغربي والأميركي وبعض المنظمات الدولية بتقديم معلومات مضللة عن الوضع الذي يعيشه اليمن، وقالت الدكتورة ميرفت مجلي وكيلة وزارة الإدارة المحلية لقطاع تنمية المرأة، مسؤولة ملف متابعة الجرحى في الهيئة الاستشارية، إن الكثير من التناولات الإعلامية الغربية وتقارير منظمات دولية، تقدم معلومات غير صحيحة عن اليمن والحرب التي تخوضها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة بالتحالف العربي، وبين الميليشيات الانقلابية من الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح.
وانتقدت الدكتورة ميرفت في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، تناولات وسائل إعلام غربية وأميركية للأزمة اليمنية، وذكرت أنها تحمل الكثير من القصور والتضليل ونقص المعلومات، وأن هناك محاولة لتصوير الحرب في اليمن على أنها بين الميليشيات وبين السعودية ودول التحالف، وهذا تضليل متعمد يفقدهم المصداقية، موضحة أن الجميع يعرف أن الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا برئاسة عبد ربه منصور هادي، طلبت دعمها من إخوانها وأشقائها العرب، في التحالف العربي، والذي قدموا له الدعم والمساندة، استنادًا إلى المواثيق والقوانين الدولية، وقد أكد على ذلك مجلس الأمن في قراره رقم 2216.
وحول موضوع الجرحى من الجيش الوطني والمقاومة أكدت الدكتورة ميرفت التي تشغل منصب مسؤولة ملف الجرحى بالهيئة الاستشارية، أن ما تناوله الإعلام الأميركي حول ذلك احتوى على تشويه وتقديم معلومات مجافية للحقيقة، وربط ذلك بدول التحالف العربي، وقالت مجلي: «الحكومة اليمنية هي المعنية بهذا الملف، وهي تحاول بما لديها من إمكانيات بسيطة وفي أوضاع صعبة أن تقوم بواجبها نحو شعبها»، وبررت وجود القصور في ملف الجرحى ناتج عن غياب الحكومة على الأرض، إضافة إلى تدمير البنية التحتية من المستشفيات والمراكز الطبية التي خلفتها الميليشيات الانقلابية، وشددت المسؤولة اليمنية على أنه من الصعب معالجة ملف جرحى الحرب بشكل كامل، إذ إن ذلك يحتاج إلى وقت وجهد وإمكانيات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
وأشادت الدكتورة ميرفت بما تقدمه دول التحالف العربي من مساعدات طبية وإنسانية لليمنيين، وقالت: «إن ذلك يجسد العلاقات الأخوية بدول الخليج بقيادة السعودية، التي تربطنا بهم جميعًا روابط الأخوة والدين والدم والمصير المشترك»، وموضحة أن السعودية والإمارات في صدارة الدول التي قدمت الدعم لجرحى الجيش والمقاومة، سواء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أو الهلال الأحمر الإماراتي، وجرى بمساعدتهم تأهيل مستشفيات بمحافظة عدن وإعادتها للخدمة بعد أن تحولت إلى أنقاض بسبب الميليشيات، وقالت إن هناك خطة حكومية للتعاقد مع القطاع الصحي الخاص، لاستقبال جرحى الجيش الوطني والمقاومة، وتغطية النقص البشري في المشافي الحكومية التي تعرضت للتدمير خلال الحرب، بمساعدة ودعم من مركز الملك سلمان للإغاثة، وتابعت: «يجري حاليا إعادة تجهيز هيئة مستشفى مأرب، ورفده بجميع المستلزمات والتجهيزات الطبية لما يمكنه من تقديم خدمات متكاملة لليمنيين، كما نعد لبناء مركز للأطراف هناك».
ودعت الدكتورة ميرفت جميع المنظمات الدولية الإنسانية إلى أن تضع الهدف الإنساني في أولوياتها بمعزل عن تأثيرات الأطراف، وبعيدًا عن الأجندة والسياسات الدولية، التي تستهدف اليمن حكومة وشعبا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.