الموصل تحت وطأة «داعش»

التنظيم المتطرف استفاد من الاختلاف المدني ـ الحضري ـ القبلي

الموصل تحت وطأة «داعش»
TT

الموصل تحت وطأة «داعش»

الموصل تحت وطأة «داعش»

مدينة الموصل ثاني مدن العراق من حيث السكان بعد بغداد وعاصمة محافظة نينوى في شمال البلاد، هي اليوم أهم حاضرة سكانية يحتلها تنظيم داعش المتطرف في سوريا والعراق. ومنذ يونيو (حزيران) 2014 عندما سقطت المدينة العريقة التي يقدر تعداد سكانها بأكثر من مليوني نسمة، والتي كانت أرضها مهد حضارة آشور وتحمل محافظتها اسم عاصمتها، وهي تعيش في شبه عزلة عن العالم. غير أن ثمة مؤشّرات على أن الظروف الراهنة تبدو مواتية لتوقع إنهاء معاناتها المستمرة منذ احتلالها، ولا سيما إذا أفلحت الجهود الدولية في تأمين المناخ السياسي المساعد على تحريرها.
ومعلوم أن تجارب الماضي القريب في عدة محطات ما كانت تشجع على التفاؤل، وخصوصًا في ظل ضعف صدقية الحكومة العراقية في الشارع السني، وهيمنة القيادات الشيعية القريبة من إيران على ميليشيا «الحشد الشعبي» الذي تعتبره الحكومة منظمة شرعية.
مدينة الموصل، التي غدت في يونيو 2014 «العاصمة العراقية» لـ«داعش»، تعيش حاليًا وضعًا مأساويًا بعد أكثر من سنة ونصف السنة من سقوطها تحت سيطرة التنظيم المتشدد، بحسب ما ورد في تقارير عدد من الناشطين والمعارضين. ما هو مصير السكان هناك، وما هي الديناميكيات التي تسمح للمنظمة بالسيطرة على المدينة؟
نجحت الغارات الجوية التي نفذتها قوات التحالف أخيرًا على مقرات التنظيم المتطرف في الموصل ومحيطها بضرب قلب الكيان الإرهابي. إذ استهدف القصف مكاتب البلدية في منطقة الفيصلية والمحاكم الشرعية لـ«داعش» مسفرا في مدينة الكسك وحدها عن مقتل 33 عضوا من بينهم القائد العسكري لـ«داعش» فيها «أبو الختوني». وفي منطقة البعّاج قتل 38 عضوا في غارات جوية استهدفت الأنفاق وورشة لإعداد السيارات المفخخة ومستشفى متنقلاً تابعًا للتنظيم، وفق ما ذكره موقع «عين الموصل» Mosul Eye. كذلك قضى «أبو أيوب الشاريع»، أحد أهم القضاة الشرعيين لـ«داعش» في غارة على الموصل، هذا بالإضافة إلى ما يزيد على 50 عنصرا جرى استهدافهم في مناطق مختلفة في المدينة.
من جهة ثانية، حول الخسائر التي مُني بها التنظيم ورد في كتاب «الموصل بين احتلالين: 2003 – 2014: مذكرات مواطن عراقي» أنه بعد تزايد استهداف عناصر التنظيم، لاحظ سكان مدينة الموصل إخلاء عناصر «داعش» شوارع المدينة ليلاً وانتشارهم فيها نهارًا ما يؤكد حالة التخبط الأمني التي يعيشها التنظيم المتطرف نتيجة لتكرار استهدافه ولتعاون الكثير من أبناء المدينة مع القوات الأمنية في تحديد أماكن وجود عناصره.
هذا الأمر يفسر تزايد الضغوط في المدينة، وحقًا أورد الموقع الإخباري آرا (Ara News) أن «داعش» أقدم أخيرًا على إعدام ثلاثة أئمة في شمال غرب الموصل بحجة أنهم رفضوا حث الشباب على الانضمام إلى صفوف التنظيم. وكان الضحايا من الشخصيات البارزة الملتزمة التزاما حقيقيًا بالإسلام، والتي كانت قد عارضت في السابق فظائع «داعش» التي نُفذت باسم الله.
كذلك كان قد صدر في الآونة الأخيرة قرار ألزم جميع أئمة المساجد في مدينة الموصل «بالدعوة إلى الجهاد» وتجنيد الشباب للانضمام إلى صفوف التنظيم. وأضافت الوكالة الإخبارية «آرا» أن بين التجاوزات الدامية للتنظيم إقدام مسلحين من أفراده على قتل مدّرس عراقي اسمه أشواق آل نعيمي، رميا بالرصاص، وذلك لأنه رفض تدريس المناهج الجديدة التي فرضها «داعش» في مدارس الموصل.
يوافق غانم العابد، المعارض العراقي وابن الموصل، قائلاً إن التنظيم عمد إلى تضييق الخناق وملاحقة الشخصيات البارزة في المدينة «بحيث خطف قبل أسبوعين أكثر من 400 من أفراد الجيش النقشبندي ومن البعثيين القدامى، الذين لا يزال مصيرهم مجهول حتى الآن».
والجدير بالذكر، أنه منذ ظهور التنظيم في الموصل خلال النصف الأول من يونيو 2014، لم يتوانَ عن ممارسة أقصى سياسات البطش والعسف «ما سبب نزوحًا قسريًا لجميع سياسيي نينوى سواءً كانوا من المسؤولين الحكوميين أو من قادة الأحزاب وكوادرها نحو إقليم كردستان - العراق وبغداد. وحسب المصادر استقر الغالبية من ساسة الموصل ومسؤوليها في إقليم كردستان - العراق بفعل القرب الجغرافي والتسهيلات التي قدمتها حكومة الإقليم لهم ونتيجة للعلاقة المتأزمة مع بغداد بالنسبة للكثير منهم، بينما لم يستقر في بغداد سوى البعض القليل»، (حسب ما ورد في كتاب «الموصل بين احتلالين 2003 – 2014: مذكرات مواطن عراقي»).
ووفق المعلومات المتوافرة، وبينما تتزايد التقارير عن التحضير لعملية تحرير الموصل، عمد التنظيم المتطرف، بعدما ضمن إحكام قبضته على السكان، إلى تحصين مواقعه في المدينة. والرأي الغالب الآن هو أن هذه الإجراءات اتخذت على الأرجح تأهبًا لصد هجوم محتمل مشترك لقوات البيشمركة الكردية والقوات العراقية الحكومية بدعم من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، الذي تتوقع جهات حسنة الاطلاع حدوثه في غضون الأشهر القليلة المقبلة.
في الواقع، ثمة إجماع على أن وضع الموصل بات في الآونة الأخيرة صعبًا جدًا، ولا سيما مع تكثيف عمليات التحالف وقطع الطريق بين الموصل ومدينة الرقة السورية، القاعدة الرئيسية للتنظيم في سوريا، وخصوصًا، إثر سقوط بلدتي سنجار وتلعفر العراقيتين وهما مركزان قضائيان يتبعان محافظة نينوى (عاصمتها الموصل) في أيدي الميليشيا الكردية. وكان من أبرز معالم تدهور الوضع داخل المدينة ومحيطها تراجع مستوى الخدمات العامة التي كان التنظيم المتطرّف يفخر بتقديمها في المناطق التي يبسط سيطرته عليها. وحسب العابد فإنه بعد احتلال «داعش» للمدينة فرض التنظيم تعليماته في ميدان التربية، وبادر إلى إغلاق معاهد الفنون الجميلة ومدرسة القانون التابعة للتربية. كذلك جرى فصل النساء عن الرجال من الكوادر التعليمية، وإلغاء أو تعديل عدد من المناهج مثل الجغرافية والتاريخ، وقام التنظيم بإعداد مناهج جديدة تتضمن أفكاره ليقوم بتدريسها للطلاب.
أيضًا، حسب كتاب «الموصل بين احتلالين» أسس «داعش» ما يُسمى «ديوان الركاز» ليكون مسؤولاً عن كل ما يركز أو يستقر داخل الأرض من نفط أو آثار أو أي شيء آخر، وترتبط بهذا الديوان شركة المنتجات النفطية التابعة لوزارة النفط العراقية.
ووفق المصدر نفسه، كان «داعش» قد تمكن في العام الماضي من تأمين بعض الخدمات في أعقاب سيطرة التنظيم على مديرية بلدية الموصل التي تملك أكبر عدد من الآليات في المدينة فضلا عن وارد إيجارات أملاك مديرية بلدية الموصل الذي يصل إلى ما يقارب 02 مليار دينار سنويًا، فضلا عن عدد كبير من معامل الإسفلت والطابوق الخاص بأرصفة الشوارع وغيرها من المعامل التابعة للبلدية.. «وقام تنظيم داعش باستغلال مديرية بلدية الموصل، حيث أصدر ديوان الخدمات عددًا من التعليمات تتعلق بالنظافة، وفرض غرامات على من يرمي الأوساخ وقام التنظيم بإطلاق حملات تنظيف عدد من المناطق بواسطة آليات وكوادر مديرية بلدية الموصل التي لم يصرف لها التنظيم أي مبالغ مادية إنما تعمل كوادرها بتمويل من الحكومة العراقية التي ترسل رواتب الموظفين لهم، وعمد (داعش) إلى تنظيم أسواق بيع الخضراوات والمواد الغذائية ونفذ عمليات مثل تبليط مدخل مدينة الموصل».
ويذكر «الموصل بين احتلالين» أيضًا أن التنظيم المتطرف «سيطر على مديرية للماء وللمجاري في المحافظة وعلى كل ما يتبع لهاتين المديريتين من محطات ضخ وآليات نزح وآليات حوضية وغيرها من المعدات وألحقها بما يسمى ديوان الخدمات في المدينة، ومن الجدير بالذكر أن مرجعية هاتين الدائرتين لا تزال المديرية العامة في بغداد والتي يتسلم منها مهندسو المديريتين رواتبهم ومستحقاتهم». وتعليقا على ذلك أكد العابد أنه «لا تزال بعض الخدمات متاحة في المدينة، مثلاً، لا يزال عمال التنظيف يقومون بتنظيف الطرقات أو بالإصلاحات، وإنما انقطاع الكهرباء تزايد، وباتت الأدوية غير متوافرة، كما تعاني المدينة أزمة مياه بعد أن استهدفت غارات التحالف محطات المياه».
أما أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق، فقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «بعض المستشفيات تعمل، لكن ليس لها ملتزمات كافية، كما أن الخطوط التجارية متعثرة». وهذا يضاف إلى الوضع الاقتصادي الكارثي، إذ بعدما أوقفت الحكومة دفع رواتب الموظفين العامين تزايدت البطالة ما ساهم في زيادة إفقار السكان الذين مُنعوا من مغادرة المدينة. ولم يثنِ هذا الأمر تنظيم داعش عن فرض ضرائب عدة على السكان وأصحاب الأعمال، ومن رفض منهم أو امتنع عن الدفع، كان مصيره القتل من دون سابق إنذار، ومن ثم أخذ الأموال مجددًا من عائلته مع التهديد بتصفية فرد آخر من أقربائه. والجدير ذكره، أن التنظيم يحصل على مبلغ مليونين إلى 5 مليون دولار شهريًا من الإتاوات التي يفرضها على المواطنين، حسب ما ورد في كتاب «الموصل بين احتلالين» نقلا عن زهير الجلبي رئيس «لجنة إسناد أم الربيعين» في الموصل.
في المقابل، على الرغم من تدهور الأوضاع، تمكّن «داعش» من الإبقاء إلى حد بعيد على نفوذه في المدينة مستغلاً إلى أقصى الحدود واقع الموصل والاختلافات والعداوات القبلية والاجتماعية فيها. فالنسيج الاجتماعي في الموصل قائم في الغالب على تجمّعات قبلية تمكنت من اكتساب قوة هائلة منذ بداية عملية تحرير العراق عام 2003. ووفقًا لموقع «عين الموصل»، كان النفوذ القبلي في المدينة موجودًا منذ حقبة النظام البعثي قبل الحرب نتيجة استراتيجية الرئيس العراقي صدام حسين القائمة على «ترييف» المناطق الحضرية في الموصل و«عسكرة» المجتمعات القبلية. وبعده حاولت سلطة الاحتلال الأميركية ما اعتبرته «إعادة التوازن في المجتمع» من خلال اختيار اللواء غانم باسو رئيسًا مؤقتًا لمجلس المدينة، وهو عضو سابق في حزب البعث وشقيق سالم باسو الطيار الذي أعدمه صدام بتهمة الخيانة والتحضير لانقلاب، وللعلم، فإن عائلة باسو تمثل المجتمع المدني في المناطق الحضرية في الموصل ولا علاقة لها على الإطلاق بالقبائل والأرياف. غير أن باسو لم يتمكن من اتخاذ تدابير جذرية، وبالتالي فشل في إحراز أي تغيير. وفي ما بعد، مارس «داعش» ونجح في سياسة استقطاب القبائل الذين يزيد عددهم على العائلات الحضرية في الموصل ومحيطها وعلى استقطاب مشايخهم نظرا لقدرتهم على التأثير على أتباعهم. وبالتالي، وفق موقع «عين الموصل» بقيت الاضطرابات قائمة في الموصل وظهر الكثير من الجماعات المسلحة. وباتت الجماعات القبلية حاضنة للحركات المتطرفة والإرهابية. ولم يكن زعماء القبائل ومشايخها الهدف الوحيد الذي سعى «داعش» لاستغلاله، بل استغل أيضًا طغيان سكان القرى والمهاجرين من الريف على عديد الجماعات المسلحة، حيث تمكنوا من تبوؤ مراكز مرموقة ضمن التنظيم. ومن جديد، تمكن القسم الريفي من الموصل من السيطرة على القسم الحضري. وحسب «عين الموصل» مَن يعرف الموصل جيدًا، يعلم معنى كلمة «مهاجري تلعفر» وكذلك معنى عبارة «عفري». فتلعفر هي منطقة ريفية في محافظة نينوى تبعد نحو 100 كلم غرب الموصل.. «سكانها هم بغالبيتهم من التركمان السنّة والشيعة، ولقد زادت الخلافات والصراعات بينهم في ظل حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إثر التوترات المتزايدة بسبب سياسات الحكومة المناهضة للسنة»، وفق العابد. ويتابع العابد شارحًا أنه في الفترة التي تلت عام 2003، التحق الكثير من سكان تلعفر السنّة بتنظيم القاعدة، وكثيرون منهم انضم اليوم إلى «داعش» محتلين مواقع مهمة في المجموعة الإرهابية.
أضف إلى ما تقدّم أن أهل تلعفر الذين نزحوا إلى مدينة الموصل قاموا بشراء العقارات والشركات بطريقة واضحة جدًا، «فتعاونهم مع (داعش) سمح لهم بجمع مبالغ كبيرة من المال واقتناء عدد كبير من الممتلكات»، وفق العابد، الذي يستطرد قائلا: «حتى أنا ابن الموصل لم أتمكن بعد من شراء مسكن خاص بي». ويشرح موقع «عين الموصل»، أنه بعد سقوط الموصل في أيدي «داعش» بات ظهور أهل تلعفر جليا «فهم متغطرسون واستفزازيون، لا يبدون أي رحمة بعدما باتوا في موقع قوة، وهم ينفذّون انتقامهم عبر نهب المنازل ويصفّون من لهم عليه حسابات شخصية». وبالتالي، الواضح في مدينة الموصل حتى الآن أن التلاعب الحذق بالديناميكيات المحلية ما زال يسمح لـ«داعش» بالسيطرة على السكان. وهنا يضيف النجيفي أن «الخوف من الميليشيات الشيعية يعطي (داعش) حقنة حياة».
غير أن التوترات المتزايدة والتدابير القسرية التي يتخذها التنظيم المتطرف تشير إلى أنه يمر بمرحلة عصيبة، كما أن ازدياد أعداد الخطف والقتل تشير إلى أن التنظيم يحاول وضع حد لأي معارضة قد تنشأ عقب هجوم محتمل على المدينة، الذي وفقا لبعض المصادر بات وشيكًا. إذ من المؤكد أنه يتبع هذا الهجوم جهد ثقافي واجتماعي لمسح آثار ما يفعله «داعش».. ويذهب مؤلف كتاب «الموصل بين احتلالين» إلى حد القول «إن تحرير مدينة الموصل من (داعش) ليس هو الحل النهائي والسحري للمشكلات، إنما هو الخطوة الأولى لمواجهة المشكلات الحقيقية، فبعد تحرير المدينة من (داعش) لا بد من خلق نظام اجتماعي وأخلاقي جديد وبث مفاهيم جديدة»، واحتواء الأجيال التي تأثرت بسياسة «داعش» القائمة على البطش والتعذيب وتدمير كل المفاهيم الإنسانية الحديثة.

مدينة المثقفين والمبدعين والفنانين

* اشتهرت الموصل قبل احتلال «داعش» بالمثقفين والمبدعين والفنانين. فالموصل هي مسقط رأس المهندسة المعمارية العالمية الشهيرة زها حديد (ابنة السياسي والاقتصادي اللامع الراحل محمد حديد) والمطرب الموسيقار كاظم الساهر، وفي العصور الأقدم الموسيقيان الشهيران إبراهيم وإسحاق الموصلي. كما نبضت المدينة في الماضي بالثقافة والعلم منذ أن أسس فيها الملك الآشوري آشوربانيبال أول مكتبة معروفة في العالم تحتوي على آلاف الرقم والصحف. وهي مدينة الشاعر السري الرّفاء والمؤرخ ابن الأثير (المولود في جزيرة ابن عمر على الحدود التركية العراقية حاليًا) وأبو يعلى الموصلي والشيخ فتحي العلي وقضيب البان والإمام يحيى أبو القاسم والشيخ الرضواني والموسيقي عثمان الموصلي وغيرهم من العلماء والمفكرين والمبدعين.
الموصل.. سكانها وبيئتها

* الموصل هي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق من حيث عدد السكان، إذ يقطنها نحو مليونين. وتتميز المدينة بتنوع تركيبتها المجتمعية، حيث يمثل العرب الغالبية العظمى من سكان المدينة، بالإضافة إلى الأكراد والشبك والتركمان والإيزيديين في مناطق سنجار والشيخان. كما تتميز بالتركيبة الفسيفسائية للديانات الموجودة فيها، وأكبرها الإسلام وتليه المسيحية والإيزيدية، إضافة إلى وجود عوائل قليلة من طائفة الصابئة المندائيين.
تتميز الموصل بموقع جغرافي متميز، إذ يمر نهر دجلة داخل المدينة ويقسمها إلى ضفتين متساويتين تقريبا (الساحل الأيمن) الغربي (والساحل الأيسر) الشرقي.
كذلك تقع الموصل في موقع استراتيجي مهم، حيث تربط العراق بسوريا عن طريق معبر ربيعة الحدودي، وترتبط بحدود مع محافظات دهوك وأربيل وكركوك من الجهة الشمالية والجنوبية الشرقية، وترتبط بالجنوب بمحافظة صلاح الدين ومنها إلى مدينة بغداد.
مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى، التي تضم تسعة أقضية هي: الموصل، وتلعفر، والحمدانية، وتلكيف، والحضَر، وسنجار، والبعّاج، ومخمور، والشيخان. وتتميز الموصل بوجود منطقة سهلية هي من أهم المناطق الزراعية في العراق، بل تعد سلة خبز العراق، بحسب العابد، وذلك بسبب اعتدال طبيعة الجو – ما أكسبها لقبها «أم الربيعين» - ووجود نهر دجلة وروافده، إضافة لوجود المشاريع الإروائية الكبيرة فيها.



هل تنجح إثيوبيا في فك عقدة «المنفذ البحري»؟

جانب من ميناء عصب في جنوب إريتريا (أ.ف.ب)
جانب من ميناء عصب في جنوب إريتريا (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح إثيوبيا في فك عقدة «المنفذ البحري»؟

جانب من ميناء عصب في جنوب إريتريا (أ.ف.ب)
جانب من ميناء عصب في جنوب إريتريا (أ.ف.ب)

تصاعدت تحركات إثيوبيا، على مدار العقد الماضي، للحصول على منفذ بحري يجنّبها أزمة استقلال إريتريا عنها عام 1993، وجعلها «دولة حبيسة» تعتمد على موانئ جارتها الشرقية جيبوتي. إلا أن تمسّكها بفك عزلتها الجغرافية يصطدم برفض «الجارتين» الصومال شرقاً وإريتريا شمالاً، في ظل توتر مع السودان في شمالها الغربي، ناهيك من أزمات داخلية مسلحة تصاعدت منذ نحو أسبوع. القاهرة تتعاطف مع «جارات» إثيوبيا وسط الخلافات العميقة بشأن مياه النيل، مقابل دعم إسرائيلي لافت. ووسط ذلك المشهد لا يعتقد خبراء بالشأن الأفريقي، حاورتهم «الشرق الأوسط»، أن نجاح أديس أبابا في فك «عقدة» المنفذ البحري ستكون سهلة، في ظل تعقيداتها القانونية الدولية والرفض المصري المتكرّر، والتوترات المستمرة مع دول الجوار والأزمات الداخلية. ومقابل ذلك يُثني برلماني إثيوبي، التقته «الشرق الأوسط»، على تصريحات رئيس وزراء بلاده آبي أحمد بأن الوصول إلى المنفذ البحري «حق وجودي». ويشدّد على أنه «حق» قائم على المنفعة المتبادلة وصون أمن القرن الأفريقي، ويتوقع وصول أديس أبابا له على الرغم من كل تلك التوترات، وذلك عقب تفاهمات ومشاورات رسمية.

تستعرض «الشرق الأوسط»، فيما يلي، «خريطة» المواقف الإثيوبية بشأن الوصول إلى منفذ بحري، والتي يعوّل بعضها على تفاهمات، وكذلك المواقف المؤيدة لها، مقابل الرافضة لها التي تستند إلى أن أي قبول لهذا الأمر غير القانوني سيحدث إرباكاً لمصر، لا سيما، أن ثمة دولاً أخرى «حبيسة» ستطالب بدورها بمنافذ بحرية مشابهة.

الموقف الإثيوبي

مع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري مجدداً بعد فقد بلاده ميناءي عصب ومصوَّع في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك.

وحقاً، عقدت حكومة آبي أحمد عدة اتفاقات أبرزها مع السودان في مايو (أيار) 2018 للنفاذ إلى ميناء بورتسودان. وفي الشهر التالي، وقعت اتفاقاً مع الصومال للاستثمار في عدة موانئ بحرية، ولكن تلك المسارات لم تر النور بسبب اختلافات أو تعقيدات حالت دون الاستمرار فيها.

بعدها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صعّد آبي أحمد لهجته، مشدداً في خطاب له على أن وصول بلاده لمنفذ في البحر الأحمر «ضرورة وجودية».

ومن ثم، لم يتوقف الكلام من جانب آبي أحمد، ولا من جانب وسائل الإعلام الإثيوبية، عند هذه الضرورة. بل أخذ الوضع أبعاداً مختلفة في يوليو (تموز) 2026، عندما قال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، في حفل تخريج دفعة من كلية الدفاع الوطني، إن «سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يتطلّب الحفاظ على جاهزية عالية... خاصة أن الوضع الأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتدهور!». وحذر برهانو جولا من أن «جهات خارجية وجماعات مسلحة محلية تعمل بتنسيق تام لتقويض أمن إثيوبيا ومنعها من القيام بدورها في تحقيق الاستقرار في المنطقة».

البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن حصول بلاده على منفذ بحري يُعد ضرورة استراتيجية واقتصادية ملحّة بالنظر إلى حجمها وجغرافيتها وكثافتها السكانية العالية. وشدّد على أن أديس أبابا «تلتزم بالمسار السلمي والحوار البنّاء مع دول الجوار، وتستبعد تماماً خيار المواجهة». ثم أردف: «بلادي تؤكد أن الوصول إلى منفذ بحري لن يكون على حساب طرف آخر، بل يستند إلى مبدأ الأخذ والعطاء والتعاون وفق أحكام القانون الدولي، بما يحقق منافع اقتصادية وتنموية مشتركة للدول المضيفة وإثيوبيا على حد سواء».

ولفت محمد نور أحمد إلى «إمكانية أن توفر إثيوبيا لتلك الشراكة عدة مزايا يمكن لدول الجوار الاستفادة منها، في مقدمتها الطاقة الكهربائية المولّدة من سد النهضة، إلى جانب الثروات الطبيعية والفرص الاقتصادية المتعددة منها». واعتبر أن «وجود منفذ بحري لإثيوبيا سيعزّز جهود الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويُسهم في التصدّي للتحديات المشتركة وفي مقدمتها أعمال القرصنة والتهديدات الأمنية البحرية». وأعرب عن اعتقاده أن التوترات الداخلية في شمالي إثيوبيا ستكون مؤقتة، وستنتهي لأنها بلا حاضنة شعبية، ولن تؤثر على خطط البلاد للوصول لمنفذ بحري.

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ف.ب)

تصدّت مقديشو بقوة لمذكرة تفاهم وقعتها أديس أبابا مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي عام 2024

الموقف المصري

في وجه هذه المساعي الإثيوبية، كان الموقف المصري رافضاً بشكل صريح وصول إثيوبيا لمنفذ بحري، من دون أن يربط ذلك بخلافه مع أديس أبابا بملف المياه.

وحول المنفذ البحري الذي تريده إثيوبيا، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات يوم 10 سبتمبر (أيلول) المنصرم، إن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».

وأواخر أغسطس (آب)، شدّد عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، على «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول المنطقة، والامتناع عن أي تحركات أحادية من شأنها تهديد السلم والأمن الإقليميين، أو السعي لفرض النفاذ البحري بالقوة بالمخالفة لقواعد القانون الدولي».

كما أكد عبد العاطي، في تصريحات أخرى، أن الدول المطلّة على البحر الأحمر هي صاحبة السيادة على موانئه، وأنه لا يمكن منح أي دولة منفذاً بحرياً عسكرياً، محذّراً من أن خلاف ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام الفوضى، مع تأكيده على عدم وجود مشكلة في النفاذ التجاري للدول الحبيسة.

ومع أن عبد العاطي لم يُسمِّ الدول المقصودة، فإنه قال في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إن «مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر». وهذا الرفض المصري لنفاذ إثيوبيا إلى البحر الأحمر متكرّر، وخلال لقاء عبد العاطي في مايو الماضي مع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني في القاهرة، بُحثت مسألة أمن البحر الأحمر، وخليج عدن. وشدد عبد العاطي حينذاك على «الرفض المصري القاطع لأي مساعٍ لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر، وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

أيضاً، في أثناء زيارة عبد العاطي إلى أسمرة في مايو الماضي، فإنه التقى مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدّدا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، بحسب بيان للخارجية المصرية آنذاك.

بالمقابل، قال نبيات غيتاتشو، الناطق باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، في مايو الماضي، إن الحكومة المصرية «تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر». ومع أنه لم يحدد تفاصيل، فإنه أكد أن إثيوبيا ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

هنا، ينبه خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، إلى أن مصر لا تمانع في حصول أديس أبابا على منفذ تجاري وفق أطر قانونية ترعاها دول الجوار، كما طرحت جيبوتي سابقاً ورفضته إثيوبيا، «لكن القاهرة تُجابه المساعي العسكرية بصرامة، تحسباً لتداعيات فتح منافذ على البحر الأحمر تضر بالأمن القومي العربي والأفريقي، لا سيما مع دخول أطراف كإسرائيل على خط الأزمة ودعم الجماعات الحوثية لتهديدات باب المندب».

ويرى الخبير المصري أنه رغم الحشد الإعلامي والدبلوماسي لحكومة آبي أحمد، تظل فرص انتزاع موطئ قدم عسكري دائم على البحر الأحمر محاطة بتحديات معقّدة؛ أبرزها الرفض الدولي والإقليمي من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، الداعم لسيادة الصومال. وهذا، فضلاً عن خشية أديس أبابا من العزلة الأفريقية والمساس بمكانتها كمقر لمؤسسات الاتحاد الأفريقي، واستمرار الضغوط الداخلية وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية الإثيوبية في أقاليم مثل أورومو، وأمهرة، وتيغراي، إضافة إلى التوتر في علاقاتها مع دول الجوار (السودان وإريتريا والصومال).

ويؤكد قرني أن القاهرة «نجحت في بناء جدار صلب من التوافقات الاستخباراتية والسياسية الإقليمية والدولية، محاصِرةً أي خطوات أحادية، بما يضمن صون الأمن القومي وحماية الممرات المائية الحيوية بالمنطقة».

الموقف الإريتري - الصومالي

من جهة ثانية، يُسجَّل للموقف الإريتري الصومالي، حضور لافت في خندق الرافضين لهذا المسار الإثيوبي بشأن المنفذ البحري.

إذ تصدّت مقديشو بقوة لمذكرة تفاهم وقعتها أديس أبابا مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي عام 2024، تتمكن بموجبه من النفاذ لميناء بربرة. وأصدرت قراراً رئاسياً بإلغاء الاتفاق، وسط دعم عربي، لا سيما مصر، لهذا الرفض، قبل أن تتدخل تركيا بوساطة نهاية ذلك العام ويتوارى ذلك المسعى عن الأنظار.

أيضاً، إريتريا، مالكة ميناء عصب، التي تتهم إثيوبيا بالتطلع للسيطرة عليه مجدداً، رفضت أكثر من مرة ذلك المسار. ومن أبرز المواقف اتهام الرئيس الإريتري آسياس أفورقي خلال يوليو 2025، إثيوبيا بالسعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلق بالمياه والمُطالبة بمنفذ على البحر الأحمر، معتبراً هذا المطلب «ذريعة لتأجيج الصراعات». وآنذاك، وصف وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسكل، الخطاب الإثيوبي بشأن المنفذ البحري بأنه «تهوّر وعودة إلى قرع طبول الحرب»، مؤكداً أن سيادة إريتريا وسواحلها غير قابلة للمراجعة.

وفي مايو الماضي، شبّه نبيات غيتاتشو، الناطق باسم الخارجية الإثيوبية تحركات القاهرة داخل دول في المنطقة، من بينها إريتريا وجيبوتي وكينيا، بـ«محاولة حصار إثيوبيا ومنعها من الوصول إلى منفذ بحري».

بحسب قرني، شكلت أزمة الاتفاق بين إثيوبيا وإقليم «أرض الصومال» تحولاً استراتيجياً في منطقة القرن الأفريقي، ومحركاً رئيساً للسياسة الخارجية المصرية في المنطقة؛ إذ جاء هذا التطور كـ«جرس إنذار حقيقي» دفع القاهرة إلى تحرك مكثف ومتعدد المسارات لحماية أمنها القومي وأمن المنطقة.

ولفت إلى أن هذا ترجم بشراكات مع إريتريا والصومال، وبتحالف ثلاثي وشبه توافق تام بين مصر والشركاء الثلاثة الرئيسيين (إريتريا، جيبوتي، الصومال) على فكرة الحق الحصري للدول المتشاطئة فيما يتعلق بالمنفذ الساحلي أو وجود سواحل على شاطئ البحر الأحمر.

الدعم الإسرائيلي

في المقابل، خلال سبتمبر المنصرم، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر. وتابع السفير لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».

وهذا ليس الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريح صحافي إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية». وحينذاك، حذر السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ورئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، من تداعيات التصريحات الإسرائيلية، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.

قرني، من جهته، لا يعتقد أن هذا الدعم الإسرائيلي سيغيّر موقف مصر الثابت في رفض المنفذ البحري لإثيوبيا، مشدداً على أن إسرائيل تريد الضغط فقط على مصر في ملفات أخرى، لكن الدولة المصرية قادرة على حماية حقوقها.

من جهة ثانية، قال عبد المنعم أبو إدريس، الخبير في الشؤون الأفريقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن حصول أديس أبابا على منفذ بحري في ظل توتّراتها الحالية مع جيرانها أمر صعب، خاصة أنها متهمة من السودان بمساندة ميليشيا «الدعم السريع».

وشدّد على أن مصر لا يمكن أن تسمح بوجود عسكري إثيوبي في الساحل السوداني أو البحر الأحمر؛ حرصاً على أمنها القومي وأمن المنطقة.

لكن البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، يرى إمكانية تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن حكومة بلاده تعمل على إقناع الأطراف والدول المجاورة على مراجعة مواقفها والانخراط في تفاهمات تعزز مصالح الجميع.


فاطمة الزهراء المنصوري... من عمودية مراكش إلى رئاسة الحكومة المغربية

ترشّحت عام 2009 في مواجهة النخب التقليدية التي هيمنت على مجلس مدينة مراكش لسنوات طويلة
ترشّحت عام 2009 في مواجهة النخب التقليدية التي هيمنت على مجلس مدينة مراكش لسنوات طويلة
TT

فاطمة الزهراء المنصوري... من عمودية مراكش إلى رئاسة الحكومة المغربية

ترشّحت عام 2009 في مواجهة النخب التقليدية التي هيمنت على مجلس مدينة مراكش لسنوات طويلة
ترشّحت عام 2009 في مواجهة النخب التقليدية التي هيمنت على مجلس مدينة مراكش لسنوات طويلة

في الممرات الرخامية الهادئة للقصر الملكي بالعاصمة المغربية الرباط، لم يكن المشهد مجرد بروتوكول سياسي معتاد، بل كان إعلاناً عن انعطافة تاريخية كبرى في مسار الدولة المغربية الحديثة؛ إذ تقدمت فاطمة الزهراء المنصوري لتؤدي القسم القانوني أمام العاهل المغربي الملك محمد السادس، وكانت خطواتها الواثقة تختزل عقوداً طويلة من نضال الحركة النسائية المغربية، وتفتح فصلاً غير مسبوق في كتاب السياسة المغربية.

لم يكن الحدث عابراً أو مجرد مناوبة حكومية عادية، فالمنصوري، الملقبة في الأوساط السياسية والإعلامية بـ«المرأة الحديدية»، باتت أول امرأة تتقلد منصب رئيسة الحكومة في تاريخ المملكة المغربية، بعدما قادت حزبها «الأصالة والمعاصرة» إلى صدارة المشهد الانتخابي وحققت فوزاً تشريعياً أعاد رسم الخريطة الحزبية في البلاد.

هذا الصعود المطّرد لامرأة قادمة من خلفية حقوقية وقانونية صارمة، لم يكن وليد الصدفة أو نتاج ترتيبات سياسية عابرة، بل هو ثمرة مسار حافل بالمعارك الانتخابية الطاحنة، وإدارة الأزمات المحلية الكبرى، والقدرة الفائقة على التوازن والمناورة في معترك يوصف غالباً في الأدبيات السياسية بأنه حكر على الرجال.

من رداء المحاماة الأسود في قاعات المحاكم، إلى عمودية مدينة مراكش التاريخية، وصولاً إلى قيادة الحزب السياسي ثم رئاسة الجهاز التنفيذي، تشكل المنصوري حالة استثنائية وبديعة في هندسة النخبة السياسية المغربية الجديدة التي تؤسس لمغرب القرن الحادي والعشرين، وتمنح العمل السياسي بعداً حداثياً حقيقياً يتماشى مع التطلعات المجتمعية الكبرى في البناء والتشييد والتنمية المستدامة المعاصرة.

لم تكن فاطمة الزهراء المنصوري غريبة عن عالم السلطة والتدبير العام وأروقة صناعة القرار، فقد ولدت في الثالث من يناير (كانون الثاني) عام 1976 في قلب مدينة مراكش، لأسرة عريقة، تتحدر من منطقة الرحامنة، والتي ضربت جذورها عميقاً في تاريخ «المدينة الحمراء» وثقافتها وسياساتها المحلية.

والدها الراحل عبد الرحمن المنصوري، كان رجلاً وازناً في بنية الدولة المغربية؛ إذ شغل منصب باشا مدينة مراكش لسنوات طويلة، وكان سفيراً للمملكة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي هذا المناخ المفعم بالسياسة والدبلوماسية وحب الوطن، تشرّبت الطفلة فاطمة الزهراء أبجديات الدولة والخدمة العامة، وتعلّمت في مجالس والدها كيف تقرأ موازين القوى وفنون الحوار البنَّاء في بيئة لا تعترف إلا بالقوة والوضوح والالتزام بالعهود الكبرى التي تقطعها النخب أمام الشعب المغربي.

مراحل التعليم

تلقّت المنصوري تعليمها الأولي والثانوي في المدارس الفرنسية بمراكش، تحديداً في ثانوية «فيكتور هوغو» العريقة، حيث بدأت تتشكل ملامح شخصيتها المتمرّدة والمنضبطة في آن واحد، وهي الشخصية التي ترفض القوالب الجاهزة وتسعى دائماً للتميز في كل مجال تطأه قدمها. ولأنها كانت تطمح لفهم آليات العدالة وصناعة القرار وتطبيق القانون بشكل ينصف المجتمع؛ اختارت سلوك درب العلوم القانونية. بعدها انتقلت إلى فرنسا، وهناك نالت شهادة الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه العريقة، نالت الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط.

إلا أنها لم تكتفِ بالتحصيل المعرفي الأوروبي، بل قادها شغفها الأكاديمي إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث تعمَّقت في دراسة القانون الأنجلو - ساكسوني من جامعة بيس الأميركية في نيويورك. وحقاً، منحها هذا التكوين الأكاديمي الثلاثي الأبعاد أفقاً فكرياً واسعاً، وقدرة على محاورة النخب الدولية بلغات متعدّدة وبثقة كاملة.

وفور عودتها إلى المغرب، أسّست مكتباً للمحاماة استحال سريعاً واحداً من أبرز المكاتب المتخصصة في قانون الأعمال والعقارات منذ 22 مارس (آذار) 2005، لتصنع لنفسها اسماً مستقلاً بعيداً عن جلباب والدها الراحل ونفوذه القديم في أروقة الإدارة المحلية بمراكش.

عائلياً، فاطمة الزهراء المنصوري أم لطفلين، استطاعت التوفيق بين مسارها المهني المتطلب في قطاع الأعمال والتزاماتها الأسرية، معلنةً في مناسبات إعلامية نادرة أن الفصل بين الحياة الخاصة والواجب العام هو معيار أساسي لتقييم كفاءة أي مسؤول سياسي بعيداً عن القوالب النمطية. ومن ناحية أخرى، اختارت مجلة «فوربس» عام 2014، المنصوري على رأس قائمة من 20 امرأة شابة، الأكثر تأثيراً في القارة الأفريقية. واختيرت في السنة ذاتها ضمن القادة الشباب العالميين. وراهناً تُعدّ رئيسة الوزراء الجديدة عضواً في «الجمعية الدولية للعمداء الفرنكفونيين»، كما أنها نائبة رئيس «الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية».

المنعطف السياسي الأول

شكّلت الانتخابات البلدية لعام 2009 المنعطف الأول في المسار السياسي للمنصوري، حين ترشّحت باسم حزب «الأصالة والمعاصرة»، الناشئ آنذاك، في مواجهة النخب التقليدية التي هيمنت على تدبير مجلس مدينة مراكش لسنوات طويلة. ونجحت المحامية الشابة في إحداث مفاجأة انتخابية عندما أطاحت بالعمدة المخضرم عمر الجزولي، لتُنتخب في سن الثالثة والثلاثين عمدةً لـ«المدينة الحمراء». وتغدو، بالتالي، أول امرأة تتقلد هذا المنصب في مدينة كبرى بالمغرب.

مع هذا، لم يكن تدبيرها للمجلس الجماعي خالياً من الأزمات والنزاعات السياسية والقانونية الشرسة، فقد واجهت معارضة قوية من الخصوم الذين شككوا في قدرتها على إدارة مدينة سياحية ذات ثقل دولي ومشاكل هيكلية معقدة. غير أن فترتها الانتدابية الأولى تميّزت بفتح ملفات تنظيمية شائكة تتعلق بمالية البلدية، ومراجعة عقود التدبير المفوض لقطاعات النظافة والنقل والإنارة وتطهير الأوعية العقارية؛ الأمر الذي منحها تجربة ميدانية في مواجهة التدافعات السياسية المحلية واكتساب آليات التفاوض والتدبير المباشر مع المصالح المركزية لوزارة الداخلية.

من القيادة الحزبية إلى الحقيبة الوزارية

وبالتوازي مع عملها على رأس مجلس مدينة مراكش، حرصت المنصوري على تعزيز موقعها داخل البنية التنظيمية لحزب «الأصالة والمعاصرة»، حيث تولت رئاسة المجلس الوطني للحزب، وهو الهيئة التقريرية الثانية بعد المؤتمر الوطني. وفي هذا الموقع، لعبت دوراً محوَرياً في ضبط التوازنات الداخلية وتدبير الخلافات المستمرة بين التيارات المتنافسة على القيادة.

وعقب الانتخابات التشريعية والجماعية لعام 2021، عادت المنصوري لتتولى عمودية مراكش للمرة الثانية، بالتزامن مع تعيينها وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش.

وفي هذا الموقع، تميّزت فترتها الوزارية بمحاولة إصلاح قطاع التعمير عبر تبسيط مساطر البناء في العالم القروي، وإطلاق الحوار الوطني للتعمير والإسكان، وتنزيل الدعم المباشر للسكن. وهي ملفات واجهت فيها صعوبات ترتبط بالبيروقراطية الإدارية وتداخل الاختصاصات مع القطاعات الحكومية الأخرى والمجالس المنتخبة؛ ما تطلب منها اعتماد مقاربة صارمة في تدبير الصفقات وإعادة هيكلة الوكالات الحضرية.

المؤتمر الخامس وصياغة نموذج القيادة الجماعية

من جهة ثانية، عاش حزب «الأصالة والمعاصرة» خلال فبراير (شباط) من عام 2024 أزمة تنظيمية حادة هدَّدت تماسك بيته الداخلي في أعقاب تطورات سياسية وقضائية مسّت قادة بارزين فيه. وخلال المؤتمر الوطني الخامس المنعقد في مدينة بوزنيقة، برزت المنصوري كشخصية توافقية قادرة على إنقاذ الحزب من الانقسام؛ إذ قادت هندسة تنظيمية جديدة اعتمدت لأول مرة في تاريخ المشهد الحزبي المغربي، وتمثّلت في إلغاء منصب الأمين العام الفردي وتعويضه بـ«قيادة جماعية أمانة عامة» ثلاثية الأعضاء.

وتولت المنصوري منصب «المنسّقة الوطنية» لهذه القيادة الجماعية، لتصبح الناطق الرسمي والمدبّر الفعلي لشؤون الحزب واستراتيجيته السياسية والانتخابية. وبالفعل، نجحت هذه المقاربة التنظيمية في إعادة الاستقرار للحزب وضبط قواعده وتأهيله لخوض المحطّات الانتخابية اللاحقة التي أسفرت عن تصدّره النتائج والتموقع في صدارة المشهد السياسي.

الرهانات الكبرى

جلوس فاطمة الزهراء المنصوري على مقعد رئاسة الحكومة الجديدة، لتقود مرحلة ممتدة حتى عام 2031، سيواجه حزمة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الثقيلة التي لا تقبل التأجيل في ظل وضعية دولية وإقليمية متقلبة.

ويأتي على رأس هذه الملفات: استكمال وتدبير الورش الملكية المرتبطة بالدولة الاجتماعية، وهو ما يشمل تعميم التغطية الصحية الشاملة، وتطوير منظومة الدعم الاجتماعي المباشر للأسر المعوزة، وهما من المشاريع التي تتطلب حَكامة مالية صارمة وإصلاحاً حقيقياً للإدارة لمنع الهدر وضمان استدامة التمويل.

وأيضاً، تواجه الحكومة تحدي إصلاح منظومتي الصحة والتعليم اللتين تعانيان من مشاكل بنيوية مزمنة واحتجاجات فئوية متكررة، فضلاً عن معالجة أزمة الجفاف الحادة التي تضرب البلاد لسنوات متتالية، وما يترتب عنها من إجهاد مائي غير مسبوق يتطلّب تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر وسدود الربط المائي، وتحفيز الاستثمار لخلق فرص شغل مستدامة للشباب القروي والحضري على حدِّ سواء.

وإلى جانب ذلك كله، يبرز التحدّي التنظيمي واللوجستي البنيوي الأكبر المتمثّل في إشراف الحكومة على التحضيرات الكبرى الخاصة باستضافة المغرب لنهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال. وهذا مشروع يتطلب استثمارات ضخمة في البنى التحتية والنقل والفندقة والاتصالات، ووضع خطط تمويلية دقيقة تجنب ميزانية الدولة أي هزّات أو عجز هيكلي قد يؤثر على التوازنات الماكرو - اقتصادية للمملكة خلال السنوات المقبلة.

تفتيت «العرش الذكوري»

جدير بالذكر أنه منذ حصول المغرب على استقلاله في عام 1956، احتكر الرجال منصب رئاسة الحكومة بصفة مطلقة، حيث تعاقبت على هذا المركز الرفيع وجوه سياسية وتكنوقراطية صبغت القرار التنفيذي بخصائص ومقاربات متباينة توافقت مع طبيعة المراحل التاريخية التي مرت بها المملكة.

وبدأت هذه السلسلة التدبيرية مع مبارك البكاي لهبيل كأول رئيس حكومة، وتوالت الأسماء التاريخية مثل أحمد بلافريج، وعبد الله إبراهيم، وأحمد باحنيني، ومحمد بنهيمة، وأحمد العراقي، ومحمد كريم العمراني (تولى رئاسة الحكومة 3 مرات)، وأحمد عصمان، والمعطي بوعبيد، وعز الدين العراقي وعبد اللطيف الفيلالي. وكانت «الصالونات السياسية» في الرباط تنظر إلى منصب رئيس الحكومة بوصفه فضاءً محاطاً باعتبارات أمنية وقبلية وحزبية معقدة تفصَّل دائماً على مقاسات رجالية، في حين ظل حضور المرأة مقتصراً لسنوات طويلة على الهوامش الحقوقية والجمعوية دون النفاذ إلى مراكز القرار التنفيذي الأول بالبلاد.

ومع دخول المغرب مرحلة الانفتاح السياسي والتناوب التوافقي في نهاية التسعينات، قاد الراحل عبد الرحمن اليوسفي تجربة حكومية فريدة اعتمدت على التوافق السياسي وبناء المؤسسات، وتلاه إدريس جطو بمقاربته التكنوقراطية الصارمة وإدارته المشاريع الاقتصادية الكبرى، ثم عباس الفاسي الفهري.

وشهد العقد الماضي صعود تيار الإسلام السياسي لقيادة الحكومة عبر محطتي عبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني، اللذين ركَّزا على ملفات الدعم وصندوق المقاصة ونقاشات الهوية، وصولاً إلى التجربة الليبرالية التدبيرية الأخيرة لعزيز أخنوش التي ركزت على الفاعلية الاستثمارية والأوراش الكبرى. وتشارَك هؤلاء القادة جميعاً في صياغة السياسات بعيون رجالية، ليمثل تعيين المنصوري كأول امرأة خطوةً تفكك هذا الاحتكار الطويل وتضع الكفاءة والقدرة التدبيرية معياراً وحيداً للمسؤولية.


حزب «الأصالة والمعاصرة»... وسياق البحث عن التوازن الحزبي

مبنى البرلمان المغربي في الرباط (البرلمان المغربي)
مبنى البرلمان المغربي في الرباط (البرلمان المغربي)
TT

حزب «الأصالة والمعاصرة»... وسياق البحث عن التوازن الحزبي

مبنى البرلمان المغربي في الرباط (البرلمان المغربي)
مبنى البرلمان المغربي في الرباط (البرلمان المغربي)

يرتبط المسار التنفيذي لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة وزراء المغرب الجديدة، بشكل عضوي بنشأة وتطور حزب «الأصالة والمعاصرة» (المعروف اختصاراً بالـ«بام»)، الذي أسس في أغسطس (آب) 2008 في سياق سياسي مثير للجدل. تأسيس الحزب جاء بمبادرة قادها فؤاد عالي الهمّة، المستشار بالديوان الملكي المغربي، برفقة شخصيات حقوقية ويسارية سابقة ووجوه تكنوقراطية، من خلال دمج خمسة أحزاب سياسية صغيرة في إطار ما سمي آنذاك «حركة لكل الديمقراطيين».

وتمثلت الفكرة المحورية للحزب في تقديم عرض سياسي حداثي يهدف إلى إعادة التوازن للمشهد الحزبي المغربي، وكسر القطبية الحادة والتصدّي لصعود تيارات الإسلام السياسي التي كانت تهيمن على المشهد الانتخابي والشارع المغربي. وفعلاً، طرح الحزب أطروحة فكرية تحاول التوفيق بين الأصالة المغربية القائمة على الملكية والدين والتقاليد، والمعاصرة القائمة على قيم الديمقراطية وحقوق المرأة والمنظومة الحداثية والتحديث الاقتصادي الشامل والمنفتح.

ومنذ التأسيس وحتى الانتقال إلى القيادة الجماعية الحالية، تعاقب على الأمانة العامة لحزب «الأصالة والمعاصرة» خمسة قادة عكس كل منهم مرحلة سياسية محددة من تاريخ التدافع الحزبي في البلاد. وبدأت المرحلة مع محمد الشيخ بيد الله في الفترة ما بين عامي 2009 و2012، وهو طبيب ووزير سابق متحدر من الأقاليم الجنوبية، وتركزت مهمته في تثبيت الحزب ومواجهة هزات حراك 20 فبراير (شباط) عام 2011. ثم تولى مصطفى الباكوري القيادة بين 2012 و2016، وهو رجل اقتصاد وتكنوقراط صبغ الحزب بطابع تدبيري عقلاني ركّز على البرامج الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية، مبتعداً عن الصدامات الآيديولوجية المباشرة مع الخصوم السياسيين بالبلاد.

شعار حزب «الأصالة والمعاصرة» (الحزب)

بعده، شهدت الفترة بين عامي 2016 و2018 تولي إلياس العماري للأمانة العامة، وهو شخصية كاريزمية آتية من اليسار الراديكالي، واتسمت فترته بالاستقطاب الحاد والشرس مع حزب «العدالة والتنمية» وقيادة معارضة قوية انتهت باستقالته عقب تحولات سياسية معقدة. ثم جاء دور حكيم بنشماش بين عامي 2018 و2020، وشهدت فترته انقسامات وصراعات داخلية حادة بين التيارات المتنافسة كادت تعصف بوحدة الحزب التنظيمية.

وأخيراً، قاد الحزب عبد اللطيف وهبي بين عامي 2020 و2024، وهو محامٍ تميز بالجرأة والمصادمة، ونجح في نقل الحزب من مقاعد المعارضة إلى التدبير الحكومي لأول مرة عقب انتخابات عام 2021 متولّياً وزارة العدل، ومثيراً لنقاشات مجتمعية واسعة حول إصلاح القوانين ومدونة الأسرة، لتستقر قيادة «الجرّار» - والجرّار الزراعي هو شعار الحزب - الحزبي اليوم في يد جماعية تقودها المنصوري بحسابات سياسية دقيقة تسعى للحفاظ على موقع الحزب وصدارته للمشهد التنفيذي الحداثي في المملكة المغربية.