الكرة الألمانية تتطلع لغزو السوق الأميركية

أندية البوندسليغا تأمل السير على خطى الإنجليز.. وليفركوزن ينطلق مستغلاً هدافه هيرنانديز

نجاح الهداف المكسيكي هرنانديز مع ليفركوزن يمنح النادي دفعة في السوق الأميركية (أ.ب)، شاده رئيس ليفركوزن (يسار مع المدرب) يقود حملة تسويق ناديه (غيتي)
نجاح الهداف المكسيكي هرنانديز مع ليفركوزن يمنح النادي دفعة في السوق الأميركية (أ.ب)، شاده رئيس ليفركوزن (يسار مع المدرب) يقود حملة تسويق ناديه (غيتي)
TT

الكرة الألمانية تتطلع لغزو السوق الأميركية

نجاح الهداف المكسيكي هرنانديز مع ليفركوزن يمنح النادي دفعة في السوق الأميركية (أ.ب)، شاده رئيس ليفركوزن (يسار مع المدرب) يقود حملة تسويق ناديه (غيتي)
نجاح الهداف المكسيكي هرنانديز مع ليفركوزن يمنح النادي دفعة في السوق الأميركية (أ.ب)، شاده رئيس ليفركوزن (يسار مع المدرب) يقود حملة تسويق ناديه (غيتي)

تنظر أقوى الدوريات الأوروبية بعين الحسد إلى النجاحات التي يحققها الدوري الإنجليزي الممتاز داخل الولايات المتحدة الأميركية، لكن الدوري الألماني الممتاز (البوندسليغا) يقدم للاعبين الأميركيين المحترفين خارج بلادهم فرصة تعود بالمنفعة على الطرفين.
«لو حضر لاعب من الولايات المتحدة إلى هنا ليسجل الأهداف كل أسبوع، فإن ذلك سيكون بمثابة تحقيق حلم»، هكذا صرح مايكل شاده، الرئيس التنفيذي لنادي باير ليفركوزن الألماني، الذي يعد أحد أكبر الأندية في تاريخ كرة القدم الألمانية.
ويعد ذلك تصريحًا مباشرًا على نحو صارخ أصاب مراسلين دوليين بالصدمة في قاعة مجلس إدارة ليفركوزن. لكن شاده، الذي كان في السابق مديرًا تنفيذيًا لباير إيه جي، شركة الأدوية التي ترعى النادي، أوضح أنه كان يقصد تلك الصراحة المحضة. ويقول: «أعتقد أن أميركا ليست بلدًا رائعًا فحسب، بل سوق واعد لكرة القدم. إنه أيضًا سوق واعد للأنشطة التسويقية لأندية كرة القدم الأوروبية، لكننا ينبغي أن نطرح أنفسنا».
«لكننا ينبغي أن نطرح أنفسنا»، هذا تصريح واضح مفعم بالشعور بالذنب إزاء عدم الاهتمام الألماني بالكرة الأميركية في الماضي والروح العملية فيما يخص المستقبل. لقد كان البوندسليغا واحدًا من كبرى الدوريات الأوروبية التي يعود تاريخها إلى فجر كرة القدم في القارة العجوز، لكنه رغم ذلك عانى في 2015 كي يلفت انتباه السوق العالمية للعبة. ويأتي تفسير ذلك على وجهين: الوجه الأولى أن هيمنة بايرن ميونيخ الذي فاز باللقب في المواسم الأربعة الماضية، أثرت بالسلب بعض الشيء على سمعة الدوري الألماني في الخارج من منظور التنافسية، ويمثل ذلك أهمية خاصة في أميركا؛ حيث ينظر إلى تعدد المنافسين بوصفه مكونًا رئيسيًا من مكونات الأنشطة الرياضية على اختلافها. إن التفوق المطلق لبايرن على منافسيه لا يناسب النزعة الأميركية على نحو ما. علاوة على ذلك، مشاعر ألمانيا المبررة (وإن كانت لا تخلو من زهو) إزاء كرة القدم المحلية، عرقلت بدورها تأثيرها العالمي.
أميركا الآن، كما كانت طوال تاريخها من المنظورين؛ الاجتماعي والسياسي، هي الحدود الجديدة، لقد أصبحت مرة أخرى العالم الجديد، لكن هذه المرة بالنسبة إلى هذه اللعبة الجميلة. وبدءًا من دوري أبطال الأميركتين إلى التغطية الرائعة التي تقدمها محطة «إن بي سي» للدوري الإنجليزي الممتاز، فإن المكاسب المحتملة من الاستثمار في سوق الرياضة الحماسية والمربحة في الولايات المتحدة لم تعد سرًا.
وهكذا عمد الدوري الألماني في السنوات الأخيرة إلى تعزيز جهوده وأنشطته داخل الولايات المتحدة. وربما بدت بعض تلك الجهود وكأنها تدور في فراغ، لكنها مع إمعان النظر يتضح أنها تأتي في إطار استراتيجية أكثر جدية. لقد افتتح بايرن ميونيخ مقرًا له في مدينة نيويورك، وأنشأ قناة ناطقة باللغة الإنجليزية على موقع «يوتيوب»، كما أقامت أندية أخرى كياناتها الخاصة التي تركز على السوق الأميركية، قنوات «تويتر»، ومتاجر متميزة عن أقرانها الإنجليزية. يأتي كل ذلك في محاولة لمنافسة الدوري الإنجليزي الممتاز الذي سوق نفسه داخل الولايات المتحدة على أنه المنافسة الكروية الأبرز في العالم، التي تتفوق حتى على دوري أبطال أوروبا، على الأقل بالنسبة للمشجعين الأميركيين.
وقال شاده: «ربما في الماضي ارتكبنا نحن الألمان القليل من الأخطاء لأن الدوري الإنجليزي الممتاز بدأ طرح نفسه على الساحة الدولية قبل 10 سنوات. وكان ذلك مفيدًا جدًا (لأنديته) على حد علمي. معظم تلك الفرق تلعب في الخارج خلال العطلة الصيفية».
وتتجلى بوضوح خلفية شاده في عالم المال والأعمال خلال هذه المحادثات. إنه لا يتلاعب بالكلمات ويتبع أسلوبًا مباشرًا جدًا. وهكذا أيضًا ما يعتمده نادي ليفركوزن في أسلوبه المباشر لاستراتيجياته. وفي غضون أيام، سيكون كل من ليفركوزن وشالكه 04 وشاختار دونيتسك الأوكراني في أميركا للمشاركة في البطولة السنوية الثانية لكأس فلوريدا. وهناك ستلاقي الفرق الأوروبية فريق فورت لوديرديل ستريكرز المحلي إلى جانب فرق من البرازيل وكولومبيا. الدورة مصممة كمعسكر تدريبي للاعبين خلال العطلة الشتوية للبوندسليغا، لكن بغض النظر عن شمس فلوريدا وأجواء الاسترخاء هناك، يعد كأس فلوريدا وقتًا مثاليًا للتسويق بالنسبة لهذه الأندية.
إن المبالغ الطائلة من أموال البث التلفزيوني الأجنبي التي تضخ في الدوري الإنجليزي الممتاز تعد بمثابة جرس إنذار بالنسبة لمنافسيه في الدوري الإيطالي والدوري الإسباني وبالطبع البوندسليغا. لطالما كانت كرة القدم الأوروبية ذلك الكيان المنفرد واسع النطاق. وفي الواقع، كان ذلك سر القبول الذي تتمتع به، حيث تتاح أمام المتفرج تلك الباقة المتنوعة من الدوريات ليختار منها ما يروق له. لكن الدوري الإنجليزي الممتاز حجز لنفسه بذكاء مكانًا داخل الولايات المتحدة عندما استطلع الآفاق الخارجية مبكرًا وانتهاجه لمثل هذه الاستراتيجية المركزة، مستغلاً ذلك الولع الأميركي بالدوريات الرياضية المتفردة (دوري كرة السلة الأميركي NBA، الدوري الوطني للرجبي NFL، دوري البيسبول الأميركي للمحترفين MLB، دوري هوكي الجليد الأميركي NHL).
ويقول أليكساندر جوبست، مدير التسويق في شالكه 04، إن «الولايات المتحدة الأميركية سوق مهمة جدًا للبوندسليغا، ومن البديهي أيضًا لفريقنا شالكه، ولذلك بعدما نظمنا معسكراتنا التدريبية الشتوية في بلدان كثيرة أخرى، وقع الاختيار على الولايات المتحدة لاستضافتنا. نتوقع أجواء تدريبية رائعة وأحوال طقس طيبة، وبالطبع دورة مثيرة للتحدي ستساعد أيضًا في انتشار علامتنا التجارية في الولايات المتحدة في المستقبل».
الألمان مباشرون جدًا، لكن هذا ليس نهجًا أرعن لغزو السوق الأميركية أيضًا، بل توجد له جذور. إن العلاقة الألمانية–الأميركية يعود تاريخها إلى أوائل تسعينات القرن الماضي عندما ارتدى الألماني المولد توماس دولي قميص المنتخب الأميركي للرجال في نهائيات كأس العالم عام 1994. واليوم تتغلغل تلك العلاقة في مناحي كرة القدم كافة بالولايات المتحدة، وربما أكثر مما ينبغي من وجهة نظر البعض.
ورغم ذلك، ما زالت الاستفادة من هذه السوق هدفًا مستعصيًا؛ مما يفسر على الأرجح تصريح شاده الزاعق حول رغبته في وجود لاعب أميركي ناجح في النادي. وقال مازحًا في حجرة الاجتماعات: «لو أنكم تعرفون أحدهم...».
لكن، كيف سيبدو هذا اللاعب؟ هذا المهاجم الأميركي الغامض الذي سيسجل الأهداف في ألمانيا؟ كيف سيؤثر في اللعب داخل وخارج أرضية الملعب؟ لحسن الحظ، هذا ليس مجرد أمر نظري، لكن هناك بالفعل نموذجًا حيًا لذلك اللاعب، لكن يتعين علينا أن نعبر إليه الحدود جنوبًا.
إنه المهاجم المكسيكي خافير هيرنانديز (تشيشاريتو) الذي قدم خدماته لفريقي مانشستر يونايتد وريال مدريد في السنوات الأخيرة وأصبح دون شك عملاق باير ليفركوزن. على أرضية الملعب، يقدم اللاعب المكسيكي مستويات رائعة، حيث سجل 17 هدفًا في آخر 14 مباراة شارك فيها، وأصبح تعويذة النادي بعدما فاز بلقب أحسن لاعب في البوندسليغا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لكن، رغم إنجازاته العريضة في الملعب، إلا أنها تتوارى خجلاً أمام ما أفاد به النادي خارج المستطيل الأخضر.
> 20 في المائة من متابعي نادي باير ليفركوزن البالغ عددهم 1.8 مليون شخص يقطنون في المكسيك. ويتعدى هذا الرقم إجمالي عدد مشجعي النادي البالغ 300 ألف شخص.
> تسجل صفحة ليفركوزن على «فيسبوك» أكبر نسبة نمو بين الأندية الأوروبية الكبرى بعدما بدأت في إنتاج ونشر محتوى أعد خصيصًا للمكسيك.
> بعد 6 أسابيع فقط من إطلاقها، جمعت قناة «توتير» الناطقة بالإسبانية أكثر من 45 ألف متابع. ويجب الاعتراف بأن حساب «تويتر» مثير للاهتمام في واقع الأمر، حيث يستهدف مباشرة كسب مشجعين جدد لليفركوزن، وينشر مواعيد إذاعة المباريات في المكسيك وتغريدات تشرح تاريخ النادي ولاعبيه. وبينما لم يفرض تشيشاريتو بنفسه خطة تسويقية على ليفركوزن، فإنه بالتأكيد يحدد وجهتها الحالية. إنه على الأرجح السبب وراء استعاضة النادي للتوجه الذي يركز على السوق الآسيوية بالنهج أميركي الهوى. وهكذا من المؤكد أن المكسيكي سوف يتصدر دعاية الفريق عندما يحط على الشواطئ الأميركية في 10 يناير (كانون الثاني) المقبل.
لطالما تطلعت أميركا إلى امتلاك لاعب في مستوى ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو، لاعب استثنائي يجتذب المشجعين إلى متابعة اللعبة عبر مزيج من القابلية للتسويق والشخصية الكاريزمية والتألق على أرضية الملعب، إلا أنه لن تكون هناك حاجة إلى لاعب بتلك المواصفات في ظل النجاحات التي يحققها تشيشاريتو. الأميركي لاندون دونوفان كان مرشحًا جيدًا لملء ذلك الفراغ، إلا أنه لم يرد أن يرتبط بأوروبا بأي صلة، على الأقل على أساس طويل الأجل. كلينتي ديميسي، بدوره، تمتع بمسيرة مهنية ناجحة نسبيًا في إنجلترا، لكن أجواء كرة القدم داخل الولايات المتحدة لم تكن مناسبة، ومر نجاحه في سنوات تألقه دون أن يلحظه أحد في بلاده. ثم هناك بالقطع فريدي أدو، الذي ربما ما زال بعد كل تلك السنوات هو أفضل خيار، لكن رحلة صعوده توقفت تمامًا حيث أجبر على نحو متعجل على الانخراط مبكرًا جدًا في حياة احترافية كاملة. ومن بين الحصيلة الحالية من الأميركيين الذين يلعبون في ألمانيا، سواء فابيان جونسون أو جون أنطوني بروكس أو جوليان غرين وآخرين، هناك إحساس عام بأنهم أقرب إلى كونهم «ألمانًا»؛ مما يجعلهم غير قادرين على أسر قلوب الجماهير في أرض الوطن.
ويمثل البوندسليغا أيضًا السبيل الأمثل للنجاح بالنسبة للاعبين الأميركيين في الخارج. وعادة ما يفتقر اللاعبون الأميركيون إلى المهارات الفنية التي تمكنهم من تحقيق النجاح في إسبانيا، أو إلى القدرات التكتيكية اللازمة للتألق في أوروبا. ناهيك بأن اختلاف الثقافات يتطلب استيعاب وتأقلم داخل وخارج أرضية الملعب. إن هؤلاء اللاعبين غير مرغوبين في بقية أنحاء أوروبا على خلاف الحال في إنجلترا حيث توجد حاجة حقيقية للتركيز على السوق الأميركية. لكن في ألمانيا، هناك الكثير من العوامل الموائمة داخل وخارج الملعب، ولذلك نرى أميركيين كثيرين يتألقون على مر السنين.
وبعدما شهدت الأندية الألمانية مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه لاعب واحد في السوق، باتت جاهزة تمامًا لاقتناص أي فرص سانحة أخرى. لقد ذكر أحد موظفي ليفركوزن أن تشيشاريتو قد يكون أهم لاعب في تاريخ النادي من حيث التأثير العالمي، رغم أننا نتحدث عن نادي كان يضم بين صفوفه لاعبين أفذاذًا من أمثال مايكل بالاك وزي روبيرتو خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية. وقال شاده في مقابلة أجراها مؤخرًا مع راينش بوست: «قد تحلم بصفقة انتقال مثل هذه، لكن لا يمكنك توقعها». وفي تلك المقابلة ذاتها، وصف اللاعب المكسيكي بأنه بمثابة «تأمين على الحياة». إن معظم وسائل الإعلام الرياضية تأخذ مثل هذه التصريحات على ظاهرها، وبينما هناك تأكد من أن تعليقات شاده تعكس إلى حد ما السجل التهديفي الرائع لتشيشاريتو مؤخرًا، فإن تصريحه ربما كان أكثر حرفية قليلاً مما أدرك الجميع.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.