مشروع قانون نزع الجنسية يهدد قاعدة الرئيس هولاند الشعبية

رئيس الحكومة الفرنسية يحذر من استمرار التهديد الإرهابي ضد بلاده

مشروع قانون نزع الجنسية يهدد قاعدة الرئيس هولاند الشعبية
TT

مشروع قانون نزع الجنسية يهدد قاعدة الرئيس هولاند الشعبية

مشروع قانون نزع الجنسية يهدد قاعدة الرئيس هولاند الشعبية

ما زال الإرهاب الموضوع الطاغي على أدبيات السياسة الفرنسية بينما عام 2015 تتساقط آخر أوراق روزنامته، فالجدل في باريس اليوم محوره مشروع التعديل الدستوري الذي أقره مجلس الوزراء الفرنسي في جلسته، أول من أمس (الأربعاء)، والآخذ في التفاعل بين مؤيد ومعارض. ويبدو أن البند الداعي إلى إدراج إسقاط الجنسية الفرنسية عن مزدوجي الجنسية، وإن كانوا قد ولدوا على الأراضي الفرنسية، آخذ في خلط الأوراق السياسية بين اليمين واليسار في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الاستحقاق الرئاسي الذي سيحل ربيع عام 2017.
رغم التدابير والإجراءات والقوانين الجديدة، ما زالت أعداد الفرنسيين الذين يلتحقون بالتنظيمات الجهادية تتزايد. وبحسب المعلومات التي كشف عنها رئيس الحكومة مانويل فالس هذا الأسبوع، فإن عدد هؤلاء تجاوز عتبة الألف شخص في سوريا والعراق، وإن ما لا يقل على 600 منهم موجودون في الوقت الحاضر في هذين البلدين في صفوف «النصرة» و«داعش».
وتقدر باريس أن عدد الذين قتلوا منهم بلغ 148 شخصا بينما عاد إلى الأراضي الفرنسية نحو مائتي شخص. بيد أن الأجهزة الأمنية الفرنسية تقدر عدد المعنيين بالتنظيمات الإرهابي بشكل أو بآخر يزيد على الألفي شخص، ومن بينهم من ينوي التوجه إلى «ميادين الجهاد» أو الذين يقومون بمهام «لوجيستية» مختلفة فضلا عن الذين بينوا في وقت ما عن ميولهم المتطرفة. وخلاصة فالس أن «التهديد «الإرهابي» لم يكن من قبل أكبر مما هو اليوم وعلينا أن نستعد لحرب هي الحرب على الإرهاب، وعلى المتشددين.
ويأتي كلام رئيس الحكومة وتحذيراته بينما فرنسا دخلت منذ أمس في مرحلة أعياد نهاية السنة التي تشهد عادة تجمعات كبرى، خصوصا في العاصمة باريس وفي الكنائس والأماكن العامة والمطاعم والمسارح وغيرها. وبينما ألغت رئيسة بلدية باريس الاحتفالات التي كانت تجرى عادة في هذه المناسبات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى تشديد الإجراءات الأمنية التي يتيحها العمل بحالة الطوارئ لتجنب أي حادث إرهابي.
من الناحية المبدئية، يفترض أن ينتهي العمل بها في 23 فبراير (شباط)، شباط القادم باعتبار أن البرلمان مددها لثلاثة أشهر. لكن رئيس الحكومة لم يستبعد أن يمد العمل بحالة الطوارئ لما بعد الموعد المذكور. ويبدو أن الحكومة راغبة في إطالة حالة الطوارئ لما توفره من تسهيلات لرجال الأمن على اختلاف أجهزتهم أكان ذلك في القيام بعمليات دهم من غير الحاجة لإذن قضائي أو تفتيش المنازل والمكاتب أو فرض الإقامة الجبرية على أشخاص يمكن أن يشكلوا خطرا على السلامة العامة بموجب أمر إداري وإعادة فرض المراقبة على الحدود، رغم ما تنص عليه اتفاقية شينغن للتنقل الحر بين دول الاتحاد الأوروبي الموقعة عليها.
وبحسب وزير الداخلية برنار كازنوف، فإن الأجهزة الأمنية قامت، في ظل حالة الطوارئ؛ أي منذ 14 نوفمبر (تشرين الثاني) بـ2898 عملية دهم أفضت إلى توقيف 346 شخصا بينهم 297 أودعوا النظارات للتحقيق معهم و51 شخصا أودعوا السجن. فضلا عن ذلك، عمدت شرطة الحدود والمطارات إلى منع دخول 3414 إلى الأراضي الفرنسي بسبب اعتبارهم يهددون الأمن العام، وبالتالي تم إبعادهم. كذلك عمدت السلطات الأمنية إلى إغلاق عشرات المساجد وقاعات الصلاة لاعتبارها إما غير مستوفية للشروط التي تفرضها القوانين الفرنسية أو لأن خطباءها يعتبرون ذوو ميول راديكالية.
لكن هذه العمليات الأمنية التي يبررها التهديد الإرهابي أخذت تثير انتقادات كثيرة، إما لأنها تضيق الخناق على ممارسة الحريات العامة والفردية مثل حق التجمع والتظاهر أو لأنها تترافق مع تجاوزات في تصرف رجال الأمن خلال عمليات الدهم أو التوقيف. وكثيرة الروايات التي تسرد كيف يصل رجال الأمن إلى المنازل ليلا وكيف يخلعون الأبواب ويفتشون المنازل والشقق بحثا عن سلاح أو أية مؤشرات تدل على أن أصحاب المكان لهم علاقة بتنظيمات أو حركات أصولية أو متشددة.
بيد أن الجدل يتركز اليوم على موضوع التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة والمفترض أن يبدأ النظر بها في الجمعية الوطنية في 3 فبراير المقبل. ويتمحور الجدل حول نقطتين: الأولى، تناول إدخال حالة الطوارئ بما تأتي عليه من تدابير وإجراءات أمنية إلى النص الدستوري. والمخاوف التي تثيرها تتناول إمكانية الاستمرار في الخضوع للتدابير والإجراءات من غير حاجة الحكومة إلى فرضها. والنقطة الثانية تتعلق بنزع الجنسية عن المواطنين الفرنسيين ذوي الأصول الأجنبية ومن ضمنهم من ولد على الأراضي الفرنسية بسبب الإضرار بالمصلحة الوطنية العليا أو بسبب علاقة بالإرهاب.
في خطابه «التاريخي» أمام النواب والشيوخ مجتمعين في قصر فرساي، بعد ثلاثة أيام على الاعتداءات الإرهابية، طرح الرئيس هولاند مشروع التعديل الدستوري من ضمن سلة المقترحات التي عرضها لتوفير القاعدة القانونية الواسعة التي تحتاجها الحكومة في حربها على الإرهاب في الداخل أو القادم إليها عبر الحدود.
لكن اقتراح الرئيس الذي جاء على ما يبدو تحت تأثير هول الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة، فتح الباب أمام جدل لا ينتهي ووجد هولاند نفسه محشورا أمام خيارين: إما التخلي عن الاقتراح، وبالتالي بدأ اليمين باتهامه بعدم تنفيذ وعوده والميوعة وغياب حس المسؤولية والخضوع لضغوط اليسار المتشدد والخضر. والحل الآخر كان السير بالمشروع، مما فتح الباب أمام حركة احتجاجية قوية داخل الحكومة وتحديدا من قبل وزيرة العدل كريستيان توبيرا وفي صفوف اليسار بما في ذلك من الحزب الاشتراكي الذي أوصله إلى حيث ما هو اليوم.
تقوم حجة الرافضين يسارا على أن نزع الجنسية في الأساس فكرة أطلقها اليمين المتطرف في عام 2001 عقب مباراة كرة القدم بين منتخبي فرنسا والجزائر، وبعد أن أخذ مشجعون بالصفير عند إطلاق النشيد الوطني الفرنسي. ثم انتقلت الفكرة من اليمين المتطرف إلى اليمين الكلاسيكي فتبناها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ودافع عنها خلال حملتيه الانتخابيتين في عامي 2007 و2012.
يقول المعارضون إن إقرار تعديل كهذا سينسف أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة الفرنسية وهي المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وهو ما ينص عليه البند الثاني من الدستور. والسبب في ذلك أن حصر نزع الجنسية بمن يتحدر من أصول أجنبية يعني أن هؤلاء ليسوا على قدم المساواة مع المواطنين ذوي الجذور الفرنسية. يضاف إلى ذلك أن فعالية التدبير معدومة حتى إن رئيس الحكومة نفسه وصفها بـ«الرمزية». ومشكلة هولاند اليوم أنه يحتاج لأغلبية الثلاثة أخماس من أصوات النواب والشيوخ مجتمعين، وبالتالي عليه أن يراهن على أصوات اليمين إذا استمر عدد وفير منهم في معارضة المشروع، وبالتالي فإن هولاند يقامر بخسارة قاعدته النيابية والشعبية بينما الاستحقاق الرئاسي على الأبواب.



تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).