وزراء الخارجية العرب يدينون التوغل التركي في العراق ويطالبون مجلس الأمن بالتدخل

وزير الخارجية العراقي: قرار المجلس إنجاز تم الإجماع عليه وعكس حسًا عربيًا يرتقي إلى مستوى المسؤولية

جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

وزراء الخارجية العرب يدينون التوغل التركي في العراق ويطالبون مجلس الأمن بالتدخل

جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

أعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية عن إدانته للحكومة التركية لتوغل قواتها العسكرية في الأراضي العراقية باعتباره اعتداء على السيادة العراقية وتهديدا للأمن القومي العربي.
وطالب المجلس في قرار أصدره في ختام اجتماعه غير العادي أمس الخميس، برئاسة الإمارات، الحكومة التركية بسحب قواتها فورا من الأراضي العراقية دون قيد أو شرط. وأكد المجلس مساندة الحكومة العراقية في الإجراءات التي تتخذها وفق قواعد القانون الدولي ذات الصلة التي تهدف إلى سحب الحكومة التركية لقواتها من الأراضي العراقية، مطالبا الحكومة التركية بالالتزام بعدم تكرار انتهاك السيادة العراقية مستقبلا مهما كانت الذرائع.
وطلب المجلس من الأمين العام لجامعة الدول العربية تبليغ قرار المجلس بهذا الشأن رسميا لرئيس مجلس الأمن، كما طلب المجلس من العضو العربي في مجلس الأمن متابعة الطلب المتضمن انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحين تحقيق الانسحاب الناجز لهذه القوات. واعتبر وزير الخارجية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري أن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الصادر في ختام أعمال دورته «يشكل إنجازا عربيا تم الإجماع عليه وعكس حسا عربيا يرتقي إلى مستوى المسؤولية».
وأعرب الجعفري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي في ختام أعمال الدورة غير العادية عن تطلعه إلى أن تلعب مصر دورا قويا مساندا للعراق لضمان عدم تعرض سيادته للانتهاك، وقال الجعفري إن الإرادة العربية انسجمت مع إرادة العراق وكثير من دول العالم التي تجري معها اتصالات في مواجهة الانتهاكات التركية للأراضي العراقية، مؤكدا في الوقت ذاته أن العراق ليس بلدا ضعيفا ولا يرفض تركيا الجارة أو الشعب إنما يرفض الانتهاك التركي للسيادة العراقية مثلما يرفض انتهاك أي دولة لسيادة العراق، معربا عن أمله في انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية وعودة العلاقات العراقية – التركية لما كانت عليه.
ونفى الجعفري وجود أي انقسامات عربية خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، مؤكدا أن جلسات المجلس أثمرت قرارا يحظى بإجماع عربي كامل بشأن ضرورة انسحاب القوات العسكرية التركية بأسرع وقت ممكن من الأراضي العراقية، مؤكدا أن هذا القرار لا رجعة فيه وأن بلاده مستعدة لفتح صفحة جديدة مع تركيا لكنها في ذات الوقت على استعداد للتصعيد حال تطلب الأمر ذلك.
وأضاف أن كل الأبواب ستكون مفتوحة أمام العراق حال استمرار التعنت التركي، «ونحن لم نهدد بشيء لكن إذا تهددت بلادنا فسنستخدم كل الطرق المشروعة للرد على أي هجوم»، لافتا إلى أن الدول الصديقة أيدت مطالب العراق المشروعة وعلى تركيا أن تظهر تعقلا عاليا، ليس عراقيا، بل عربيا وإسلاميا.
وفي تعليقه على اختراق تركيا للأراضي السورية، شدد الجعفري على أن السيادة العربية لا يجب أن تتجزأ وأن انتهاك تركيا للأراضي السورية مرفوض كما هو الحال بالنسبة لانتهاكها الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن القرار الصادر في ختام اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب يؤكد على ضرورة احترام سيادة الدول العربية دون استثناء.
وردا على سؤول حول البدائل العراقية المطروحة حال عدم انسحاب القوات العسكرية التركية من العراق وأهمية إعادة نظر بلاده في الانضمام إلى القوة العربية المشتركة، أكد الجعفري أن بلاده حريصة على الحل السياسي وترفض التدخل العسكري وانتهاك سيادة العراق وأراضيه.
وفي رده على سؤال حول جهود المصالحة العراقية، قال الجعفري: «إننا تجاوزنا مسألة المصالحة إلى المشاركة الوطنية حيث تشارك كل القوى والمكونات في جميع مؤسسات وأجهزة الدولة».
ومن جانبه، أكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي أن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب بشأن إدانة الانتهاكات التركية للعراق عكس التضامن العربي بالإجماع مع العراق واحترام سيادته وسلامته الإقليمية، مشيرا إلى أن القرار جسد الموقف العربي المساند بكل قوة للعراق بضرورة سحب القوات التركية من أراضيه كأولوية قصوى واحترام سيادة العراق وعدم تكرار ذلك مستقبلا ومساندة العراق في كل ما يحفظ أمنه واستقراره، وكذلك مساندة الدبلوماسية العراقية في مجلس الأمن لحماية سيادته واستقراره.
واعتبر السفير بن حلي أن دخول القوات التركية داخل الأراضي يزيد من عدم استقرار المنطقة برمتها وحول القوة العربية المشتركة في ظل التعديات التي يواجهها العراق وكثير من الدول العربية، وقال بن حلي إن مقترح القوة العربية المشتركة له منحى آخر ويتطلب جهودا وتوافقات ووثائق لتشكيل القوة المشتركة، مضيفا أن «هناك مشاورات تجرى في هذا الإطار ومتواصلة بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية».
وكان الجعفري قد دعا مجلس وزراء الخارجية العرب إلى اتخاذ قرار عربي قوي وصريح إزاء الانتهاكات التركية للأراضي العراقية، يتضمن إدانة عربية صريحة وسحب القوات العسكرية التركية فورا وعدم تكرار توغلها واحترام السيادة العراقية، محذرا من مغبة انتهاك تركيا لأراضي بلاده، مطالبا بموقف عربي يرتقي للتعامل مع تلك الانتهاكات.
وأضاف الجعفري في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة أن العراق يسعى للحلول الدبلوماسية مع أنقرة وحل المشكلات عبر الحوار، وقال إن العراق لا يزال حريصا على علاقات حسن الجوار، لكن ذلك لا يعني السماح بانتهاكات سيادة العراق، موضحا أن العراق بكل مكوناته الاجتماعية والطائفية والدينية يحارب تنظيم داعش نيابة عن المنطقة والعالم.
وطالب الجعفري دول المنطقة بعدم فتح معارك جانبية مع العراق في الوقت الذي يحارب فيه «داعش»، لافتا إلى أن العراق لم يطلب من أي دولة إرسال جندي واحد، بل يريد مساعدات عسكرية وجوية ومالية واقتصادية، مؤكدا تمسك بلاده بالمقاومة حجرا بحجر، موضحا أن العراق حريص على الوصول إلى حقوقه عبر سفينة الحوار.
من جهته، شدد الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي على ضرورة انسحاب تركيا على الفور من الأراضي العراقية والتزامها بالحدود المتفق عليها دوليا، واصفا توغل قواتها في العراق بأنه يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على ضرورة احترام سيادة الدول وحدودها المتبادلة.
وأعرب الأمين العام في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لوزراء الخارجية العرب برئاسة دولة الإمارات عن أمله في استجابة تركيا بشكل فوري للمطالب العراقية، لافتا إلى أن التدخل التركي لا يهدد العراق فحسب وإنما يهدد الأمن القومي العربي برمته. ونوه العربي بجهود العراق في مواجهة الإرهاب، داعيا إلى تضافر الجهود العربية الداعمة للعراق لمواجهة كل أشكال الإرهاب، لافتا في هذا السياق إلى ما سيناقشه الاجتماع الوزاري العربي أيضًا حول المختطفين القطريين في العراق.
ونبه العربي إلى أن الأمن القومي العربي برمته يتعرض لتحديات جسام في ظل المتغيرات الراهنة وتنامي إرهاب «داعش» الذي بات يهدد الأمن والاستقرار الدولي برمته، وفتح الباب واسعا لتدخلات خارجية، مؤكدا أهمية طلب الإمارات بإدراج بند حول التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، لافتا إلى أن هذا الأمر يستلزم تخصيص جلسة لمجلس الجامعة العربية لبحث حاضر ومستقبل العلاقات مع القوى الإقليمية التي لا تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة للمنطقة والأمن الإقليمي.
وأكد العربي مجددا دعم الجامعة للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية وضرورة مواصلة الجهود حتى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 67، كما أعلن العربي في كلمته تأييده لقرار مجلس الأمن 2259 الصادر أمس، بشأن التوقيع السياسي على اتفاق الصخيرات، داعيا جميع الأطراف الليبية إلى الإسراع بتشكيل حكومة الوفاق الوطني لينعم الشعب الليبي بالاستقرار، معربا عن تطلعه للقاء رئيس حكومة الوفاق الجديدة بعد تشكيلها للنظر في تقديم المساعدة العربية لها.
وعلى صعيد الأزمة السورية، حث العربي الأطراف السورية سواء من المعارضة أو الحكومة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، خصوصا ما يتعلق بوقف إطلاق النار، للبدء في المسار التفاوضي نحو تشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات كاملة وإتاحة الفرصة لمعالجة جدية وشاملة للازمة السورية ترتكز على وثيقة جنيف 2012 وبياني فيينا الأخيرين.
في السياق ذاته، وجه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش انتقادات حادة بشأن التدخل التركي والإيراني في الشأن العربي ووصفه بـ«السافر»، مؤكدا أن هذا التدخل ترك آثاره السلبية على الاستقرار في كثير من الدول العربية.
وقال قرقاش الذي انعقد الاجتماع برئاسته لبحث التدخل العسكري التركي في العراق، إن ما يزيد من قلقنا أن التدخل السافر من جانب تركيا وإيران قد ترك آثاره السيئة على الاستقرار في كثير من الدول العربية باعتباره انتهاكا لسيادتها وسلامتها المهنية على نحو لا يمكن التغاضي عنه ولا التهاون فيه ولا المساومة عليه.
وأضاف قرقاش: «لا ينبغي لهذه الدول الساعية إلى المساس بأمننا القومي أن تغتر ببعض مظاهر الضعف المؤقت الذي يشهده النظام العربي حاليا»، مؤكدا أن «سيادتنا وأمننا وسلامتنا الإقليمية تمثل خطا أحمر يستوجب الدفاع عنها بكل ما أوتينا من قوة، ولنا في هذا الصدد ظهير قوى من نصوص ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة اللذين يجعلان من احترام السيادة الإقليمية حجر الزاوية في العلاقات السليمة في ما بين الدول، كما يجعل من المناسبات صورة من صور العدوان».
وتابع قرقاش: «لذاك ووعيًا منا بحقيقة كوننا نعيش في منطقة واحدة فإنه من مصلحة الجميع خلق أرضية مشتركة للتعاون وإرساء الثقة في ما بيننا، قوامها الحفاظ على المصالح المشتركة لكل الدول على أساس أن الاحترام المتبادل لسيادة دول المنطقة واتباع سياسة حسن الجوار في ما بينها».
وأكد قرقاش أن الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية في دورة طارئة غير عادية أمس «يمثل فرصة طيبة لكي ندعو فيها للحرص على هذه المبادئ، لا سيما أن ما يعاني منه العراق تعاني منه دول عربية أخرى»، مشددا على أن مبدأ احترام السيادة الإقليمية هو مبدأ عام لا يقبل التجزئة ومن ثم يجب احترامه من الكافة وعلى الكافة.
وأعرب قرقاش عن تطلعه إلى الخروج من هذا الاجتماع، «عاقدين العزم ومتوافقين على أن تكون علاقاتنا مع جيراننا قائمة على أساس الاحترام المتبادل لسيادتنا الوطنية مع التعبير على حرصنا الجازم على حمايتها بكل ما أوتينا من عزم وتصميم»، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع يأتي بناء على طلب العراق وبتأييد كل من الكويت والأردن وتونس وموريتانيا ومصر ولبنان.
وقال قرقاش إنه «لا يخفى علينا الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية في هذه اللحظة التاريخية ومدى ما يدور بدُولنا من أخطار تهدد عوامل الاستقرار فيها والمتمثلة على وجه الخصوص في محاولات المساس بالسيادة الإقليمية التي كانت ولا تزال أهم ضمانات الأمن القومي العربي بوجه عام».
وتابع قرقاش: «نشهد محاولات حثيثة لإثارة الفتن في مكونات المجتمعات العربية بما يمس أمننا القومي في الداخل والخارج وبث الدعايات المغرضة»، مشددا على أن «كل ذلك يفرض علينا التمسك بكل ما تفرضه قواعد القانون الدولي وما تضمنته المواثيق الدولية»، مؤكدا «حرص الدول العربية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وفي المقابل فإننا نأبى تدخل الآخرين في شؤوننا تحت أي ذريعة كانت وفي أي صور يأتي عليها هذا التدخل».
وشدد على «القلق العميق من محاولات التدخل في شؤون الدول العربية، كدول وطنية، من جانب بعض القوى الإقليمية، الأمر الذي يجعل من اجتماعنا هذا لمناقشة التدخل التركي في العراق فرصة سانحة لنطرح على بساط البحث مظاهر التدخل الأخرى، سواء من جانب تركيا أو إيران، وما يقتضيه ذلك من مناقشة سبل حماية أمننا القومي والسيادة الإقليمية لدولنا كدول إقليمية ضد مظاهر هذا التدخل وأخطارها».



الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.


اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
TT

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

صعّدت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الرامية إلى إغلاق أهم خطوط التهريب الصحراوية التي ظلت لسنوات تمثل شرياناً لإيصال الوقود والأسلحة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، معلنة فرض رقابة ميدانية صارمة على الطرق غير النظامية الممتدة عبر المناطق الحدودية الشرقية وصولاً إلى صحراء محافظة الجوف، في خطوة تقول السلطات إنها تستهدف تجفيف مصادر الإمداد اللوجستي للجماعة، والحد من نشاط شبكات التهريب التي تنشط خارج منظومة الدولة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ في الجيش اليمني أن جميع المنافذ والمسارات الصحراوية غير الرسمية باتت تخضع لمراقبة مستمرة، محذرة سائقي ناقلات المشتقات النفطية من سلوك تلك الطرق، ومشددة على أن أي محاولة لعبور الصحراء خارج المسارات القانونية ستواجه بإجراءات حازمة، في إطار خطة أمنية تستهدف فرض سيطرة الدولة على المناطق الصحراوية الواسعة التي استغلتها شبكات التهريب خلال السنوات الماضية.

وجاء هذا التصعيد عقب إعلان القوات إحباط محاولة تهريب ثلاث مقطورات محملة بمادة الديزل كانت تتحرك عبر طرق صحراوية وعرة بعيداً عن نقاط التفتيش الأمنية، في محاولة لتجاوز الإجراءات الرسمية ونقل الشحنة إلى وجهات غير قانونية.

وأوضحت الفرقة الأولى طوارئ أن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات المقطورات في صحراء غويربان على طريق مأرب - العبر، حيث اعترضتها قوة عسكرية وأمرت سائقيها بالعودة إلى الطريق الرسمي واستكمال الإجراءات القانونية.

القوات اليمنية دهمت معابر غير قانونية استخدمت لتهريب الوقود والأسلحة (إعلام حكومي)

وحسب البيان، رفضت المجموعة المسلحة التي كانت ترافق المقطورات الامتثال لتوجيهات القوة، وبادرت بإطلاق النار مستخدمة سيارات قتالية وأسلحة خفيفة ومتوسطة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت أكثر من ساعتين.

وقالت القوات إن المواجهات أسفرت عن إصابة ثلاثة من أفرادها بجروح طفيفة، بينما تمكنت من السيطرة على الموقف وضبط المقطورات الثلاث، وإعطاب عدد من المركبات التابعة للمجموعة المسلحة، والقبض على أحد أطقمها، في حين تتواصل عمليات تعقب بقية العناصر التي شاركت في المواجهات.

ووفق التحقيقات الأولية، فإن الشحنة المضبوطة كانت تتكون من مشتقات نفطية جرى شراؤها بطرق غير نظامية، وكان مخططاً نقلها عبر المسارات الصحراوية لبيعها في السوق السوداء، بما يشكل مخالفة للقوانين المنظمة لتجارة وتوزيع الوقود.

إغلاق خطوط الإمداد

وترى السلطات اليمنية أن الطرق الصحراوية غير النظامية مثلت خلال الأعوام الماضية أحد أبرز ممرات تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين، بعد وصول الشحنات إلى المناطق الحدودية الشرقية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع الرقعة الصحراوية التي تصعب مراقبتها بصورة دائمة.

كما تقول مصادر حكومية إن هذه المسارات استخدمت أيضاً في تنقل عناصر وخبراء أجانب مرتبطين بالجماعة، فضلاً عن تهريب بعض قياداتها من وإلى مناطق سيطرتها، الأمر الذي جعل السيطرة عليها أولوية أمنية بالنسبة للقوات الحكومية.

إحباط عدة محاولات لتهريب المشتقات النفطية للحوثيين عبر الصحراء (إعلام حكومي)

وجدّدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ دعوتها إلى سائقي القاطرات وناقلات الوقود بعدم الانجرار خلف الوسطاء وشبكات التهريب التي تروج لاستخدام الطرق الصحراوية، مؤكدة أن هذه الشبكات لا تقتصر أضرارها على مخالفة القانون، بل تسهم أيضاً في الإضرار بالاقتصاد الوطني، وتوفير الإسناد اللوجستي للجماعة الحوثية.

وأكدت القيادة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في عمليات التهريب أو التعاون مع المهربين، مشيرة إلى أن قواتها ستواصل عمليات الرصد والملاحقة في مختلف المناطق الصحراوية، ولن تسمح بإعادة فتح أي مسار غير قانوني.

تنظيم توزيع الوقود

وأكد قائد الفرقة الأولى طوارئ، اللواء ياسر المعبري، أن الاعتداء على القوات المسلحة أو محاولة عرقلة مهامها «لن يمر دون رد حازم»، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية والأمنية الهادفة إلى حماية الطرق ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الصحراوية.

وأوضح أن الإجراءات لم تتوقف عند ضبط الشحنة، إذ جرى، بتوجيهاته، تفريغ حمولة المقطورات المضبوطة في منشآت شركة النفط والغاز، قبل توزيعها على عدد من محطات الوقود في مديريات حورة ووادي العين وعمد والقطن، بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وقالت السلطات إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم توزيع المشتقات النفطية، والحد من نشاط السوق السوداء، وضمان وصول الوقود إلى المواطنين عبر القنوات الرسمية، بما يسهم في تقليص فرص الاستفادة غير المشروعة من تجارة المشتقات النفطية، وتشديد الرقابة على حركة نقلها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.


فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended