ليبيا تحتفل بعيد استقلالها الـ64.. والسراج يشدد على مكافحة الإرهاب

أوباما يدعو الليبيين إلى توحيد صفوفهم لإزالة آفة «داعش» من بلادهم

ليبيا تحتفل بعيد استقلالها الـ64.. والسراج يشدد على مكافحة الإرهاب
TT

ليبيا تحتفل بعيد استقلالها الـ64.. والسراج يشدد على مكافحة الإرهاب

ليبيا تحتفل بعيد استقلالها الـ64.. والسراج يشدد على مكافحة الإرهاب

اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن وجود تنظيم داعش في ليبيا التي احتفلت أمس بعيد استقلالها الرابع والستين تسبب في معاناة لا تطاق، داعيا الليبيين إلى توحيد صفوفهم لإزالة هذه الآفة من بلادهم، بينما تضمنت كلمة كان مقررا أن يلقيها مساء أمس فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، التشديد على مكافحة الإرهاب كأولوية والحفاظ على سيادة ليبيا، وأن تقوم العلاقات بين ليبيا وجيرانها على مبدأ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بالإضافة إلى التأكيد على مفهوم المواطنة.
وأقامت السلطات الحاكمة في العاصمة الليبية طرابلس أمس احتفالا رسميا بميدان الشهداء بالمدينة بذكرى استقلال البلاد وتحررها من الاستعمار، بينما كان متوقعا أن يلقي السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني كلمة متلفزة هي الأولى له، في السابعة من مساء أمس.
وتضمنت العناوين العريضة لكلمة السراج، التي حصلت «الشرق الأوسط» على مقتطفات منها، التأكيد على رفض مبدأ الإقصاء والاستقواء وغلبة القوة، وأن ليبيا لكل الليبيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، وأن الحوار والتوافق حيث لا غالب ولا مغلوب هو أساس بناء دولة ليبيا الحديثة، وأن السراج سوف يؤكد على الوعي بحجم المسؤولية وعدم رفع سقف الأماني والأحلام، فالحكومة لا تملك عصا سحرية، وهي لن تنجح دون دعم شعبي ووعي بالمسؤولية والأخطار المحدقة بالوطن.
وفي الملف الأمني سيكون الهدف كما حدده السراج هو تحقيق أهم مبدأ في سيادة الدول ألا وهو «احتكار القوة» وحصر استعمال السلاح في يد الجيش والشرطة كمؤسسات نظامية مهنية محترفة، يسندهما قضاء عادل ونزيه وقوي.
من جهته، قال أوباما في رسالة تهنئة وجهها أمس إلى الشعب الليبي بمناسبة عيد الاستقلال إن بلاده ملتزمة التزاما كاملا بالعمل مع حكومة السراج لمعالجة المشكلات الملحّة التي تواجه ليبيا والمتمثلة في الأزمة الاقتصادية ومكافحة الإرهاب، مضيفا: «ونحن نقف إلى جانب الشعب الليبي وندعم بشكل كامل الجهود الشجاعة المبذولة من أجل بناء ليبيا مستقرة ومزدهرة وسلمية».
وأعلن ترحيبه بتوقيع الاتفاق السياسي الليبي في منتجع الصخيرات بالمغرب الأسبوع الماضي من قبل أعضاء الحوار السياسي من مجلس النواب في طبرق والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته الموجود في العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أنه لا يمكن لعملية هندسة السلام والازدهار والأمن لكل الليبيين أن تبدأ حقا إلا من خلال إنشاء حكومة وفاق وطني تكون شاملة وديمقراطية وتستجيب للشعب الليبي. وتابع: «لدينا فرصة لجميع الليبيين للعمل معا من أجل مواجهة كثير من التحديات التي تواجهونها، بما في ذلك انعدام الأمن والصعوبات الاقتصادية».
وبدا أمس أن ليبيا تراهن على عمل عسكري محدود ضد التنظيمات الإرهابية على أراضيها، حيث أكد مندوبها لدى الأمم المتحدة مجددا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا تعتزم شن هجمات جوية على مواقع تنظيم داعش في مدينة سرت بمجرد أن تسمح الظروف السياسية بذلك.
ونقلت صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية عن الدباشي قوله إن القوات الليبية ستقوم بالعمليات البرية ضد المسلحين المتشددين، ولكنه أضاف أن «الحكومة ستحتاج دعما جويا».
وكان الدباشي قد قال لوكالة «رويترز»: «لا أحد يفكر في طلب التدخل الخارجي في الوقت الراهن.. نحن مستعدون لقتال (داعش) بأنفسنا»، مضيفا: «قلت دائما إننا بحاجة إلى تعزيز قدراتنا على قتال تنظيم داعش على الأرض».
وقال إن ليبيا قد تطلب في نهاية الأمر دعما جويا من دول غربية في القتال ضد «داعش»، لكنه أشار إلى أن مثل هذا الطلب لن يكون وشيكا. وتابع: «إذا شعرنا أننا بحاجة إلى مساعدة من الآخرين فقد نطلب وقتها نوعا من المساعدة التي نحتاج إليها»، لافتا إلى أن من بين الأولويات لدى بلاده رفع حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا حتى تتمكن من تحسين قدراتها الدفاعية.
وكان مجلس الأمن قد تبنى مساء أول من أمس بالإجماع قرارا يدعم اتفاق الصخيرات الذي يأمل الغرب أن يحقق الاستقرار ويساعد في مكافحة الوجود المتزايد لتنظيم داعش، موضحا أن القرار الذي أعدت بريطانيا مسودته أن حكومة الوحدة التي ستتشكل مستقبلا في ليبيا يجب أن تكون الممثل الوحيد في هذا البلد الذي به حكومتان تتصارعان على السلطة منذ فترة طويلة.
وقال القرار إن مجلس الأمن يرحب بتشكيل ما يسمى مجلس الرئاسة في ليبيا وحثه على تشكيل حكومة وحدة في غضون 30 يوما كما يقضي الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي.
وحث القرار أيضًا مجلس الرئاسة على وضع التفاصيل النهائية للترتيبات الأمنية المؤقتة اللازمة لإحلال الاستقرار في ليبيا، ودعا أعضاء الأمم المتحدة إلى «الاستجابة على وجه السرعة لطلبات المساعدة من» حكومة الوحدة الليبية.
وتحتاج الدول الغربية طلبا رسميا من ليبيا أو تفويضا من مجلس الأمن للتدخل عسكريا، بينما ويقول دبلوماسيون في مجلس الأمن إنه لا توجد خطط لرفع حظر السلاح على الفور نظرا لأن الدولة تعج بالأسلحة غير المرخصة، لكنهم قالوا إنهم يأملون في العمل مع حكومة وحدة ليبية لمساعدتها في السيطرة على أراضيها.
في المقابل، قال مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إن قرار مجلس الأمن يمثل دعما واضحا لا لبس فيه للاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة عنه، مؤكدا اتحاد المجتمع الدولي من أجل السلام في ليبيا.
ورأى أنه ينبغي على الجهات السياسية الليبية الفاعلة أن تضاعف جهودها في سبيل التنفيذ العاجل للاتفاق السياسي الليبي، معربا عن تطلع البعثة الأممية للانخراط بسرعة مع الأطراف الليبية المعنية دعمًا لحكومة الوفاق الوطني المستقبلية.
وأضاف كوبلر: «ويبقى الباب مفتوحا على مصراعيه لجميع أولئك الذين ما زالوا يعارضون الاتفاق السياسي الليبي، ينبغي على جميع الليبيين أن يؤدوا دورا في المرحلة الانتقالية الليبية التي تم بدؤها من جديد»، مشددا على أنه قد حانت الآن فرصة لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا، موضحا أن قرار مجلس الأمن اليوم هو بمثابة تأكيد إضافي لاستعداد المجتمع الدولي لدعم الاتفاق السياسي الليبي والحكومة الواحدة الموحدة من أجل ليبيا.
إلى ذلك، أعلن الجيش الليبي عن مقتل 15 من ميلشيات التنظيمات الإرهابية في مدينة إجدابيا التي تشهد اشتباكات بين كتائب تابعة للجيش والسلفيين وشباب المناطق من جهة ضد ميلشيات ما يسمى بمجلس شورى ثوار إجدابيا المتطرف.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن مصدر مطلع مقتل فرج الكيكبان أحد قادة تنظيم داعش في درنة إثر غارة لسلاح الجو الليبي على منطقة الفتائح بالمدينة الواقعة في شرق البلاد وتعد معقلا للمتطرفين.



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.