سحب المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، فتيل التصادم مع الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، بإعلانه تمسكه بالائتلاف «كسلطة مدنية تمثل الشعب السوري»، خلال اجتماع عقده رئيس الائتلاف أحمد الجربا مع القادة العسكريين في إسطنبول. وأنهى هذا الإعلان تهديد 13 فصيلا عسكريا بسحب تأييدهم للائتلاف كممثل سياسي لهم، قبل أن تبرز تحديات أخرى في الداخل، على خلفية «سوء فهم» لموقف الائتلاف من المشاركة في «جنيف 2».
ونفى المتحدث باسم الائتلاف، لؤي صافي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» وجود خلاف في الأساس حول المشاركة، مؤكدا أن ما حصل كان ناتجا عن «سوء فهم» لمواقف الائتلاف، فضلا عن «عدم دقة في صياغة بيان الكتائب العسكرية الـ13 التي أصدرت بيانها الأسبوع الماضي»، مشددا على أنه «لم تكن هناك نية لسحب اعترافهم بالائتلاف كممثل لقوى المعارضة السورية».
ووصف صافي شعور الكتائب المقاتلة بـ«الإحباط»، على خلفية «عدم توفر الاحتياجات العسكرية المتطورة لهم»، مشيرا إلى أن العسكريين الذين اجتمعوا مع الجربا «طالبوا بشكل واضح برفع مستوى التنسيق وتطوير آليات التوافق»، مشددا على أن «هذا ما نسعى إليه».
ولفت صافي إلى أن الاجتماع «جاء للاستماع للقادة الميدانيين، وتوضيح مواقف الائتلاف في نيويورك من القضايا المطروحة حيال الثورة السورية، أبرزها قضية المشاركة في لقاء (جنيف 2)»، مشيرا إلى أن «الجميع يشعر بثقل المسؤولية وأهمية التعاون لتحقيق النصر على النظام وإرغامه على تسليم السلطة».
وجاء اللقاء بين الجربا مع هيئة أركان الجيش السوري الحر على خلفية رفضهم لمؤتمر جنيف 2. وأوضح الجربا موقف الائتلاف من المشاركة في هذا المؤتمر المزمع عقده في توقيت لم يحدد بعد.
وقال صافي إن الجربا أوضح لهم الموقف من المشاركة، الذي تقاطع مع موقف القادة العسكريين. وأضاف: «لم يتخذ قرار نهائي بعد، إذ ستطرح المشاركة في هذا المؤتمر على التصويت في الهيئة العامة للائتلاف التي تتمثل فيها هيئة أركان الجيش الحر»، مشيرا إلى أن «الائتلاف يرحب بالحل السياسي إذا كان عازما على نقل السلطة وتشكيل حكومة انتقالية بكامل الصلاحيات العسكرية والأمنية، يكون فيها (الرئيس السوري بشار) الأسد وفريقه الأمني والسياسي خارجها». وأكد أن هذه التطورات والمواقف «نقلت إلى القادة العسكريين، وجرى التأكيد لهم أن هناك قرارا يجب أن يتخذ من الهيئة العامة التي ستصوت بالأغلبية على الذهاب إلى جنيف أو عدمه».
وكان الائتلاف الوطني أصدر بيانا أشار فيه إلى أن قادة المجلس أكدوا تمسكهم بالائتلاف كسلطة مدنية تمثل الشعب السوري وتسعى لتحقيق تطلعاته في بناء دولة العدالة والحريات، وشددوا على التزامهم الكامل بمبادئ الثورة السورية وقيمها السامية.
ولفت البيان إلى أن الجربا ناقش في المحادثات المطولة التي أجراها مع المجلس المكون من 30 قائدا عسكريا يمثلون ألوية وكتائب تقاتل النظام السوري على مختلف الجبهات؛ آخر التطورات الميدانية على الجبهات الخمس، واستمع إلى طروحاتهم وبرامجهم المتعلقة بتأمين وحماية البنى التحتية في المناطق المحررة، وإلى خططهم العسكرية الحالية في تحرير مزيد من المناطق الرازحة تحت الحصار أو المحتلة من قبل النظام.
وتزامن هذا الإعلان مع بروز تحد جديد من الداخل، حيث أصدرت القوى الثورية في محافظة حماه بيانا ذكرت فيه بـ«ثوابت الثورة»، وأولها إسقاط النظام، محذرة أن من «يخالف هذه الثوابت ويجلس مع النظام للتفاوض سواء في جنيف أو غيرها لا يمثل الشعب السوري». وحمل البيان توقيع 27 قوة ثورية وعسكرية، منها: كتلة أحرار حماه، مجلس قيادة الثورة في حماه، تجمع ألوية أبناء حماه، الفرقة العاشرة.
ورأى صافي، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل المجالس العسكرية والقوى الثورية ممثلة بالائتلاف»، وبالتالي «يعبر هؤلاء القادة عن موقف جميع الفصائل في الداخل»، معتبرا أن هذا البيان «ناتج عن سوء فهم لموقف الائتلاف حيال المشاركة في (جنيف 2) ويحتاج إلى مزيد من الإيضاحات والتواصل».
ومن المعلوم أن مختلف الفصائل المعارضة التي تقاتل النظام السوري في سوريا، ممثلة في المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، باستثناء تنظيمي «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» المقربين من تنظيم القاعدة، وسائر التنظيمات الموالية لـ«القاعدة».
وكان بيان القوى الثورية في حماه أعلن 6 ثوابت يتمسك بها، بينها «إسقاط النظام بكافة رموزه وأركانه»، و«استقلالية القرار السوري عن أي تدخل أجنبي»، وتأكيده أن «لا تفاوض مع النظام، لأنه لا تفاوض مع الإرهاب». وختم البيان بالقول: «من يخالف هذه الثوابت ويجلس مع النظام للتفاوض، سواء كان في جنيف أو غيرها، لا يمثل الشعب السوري». ويعد هذا البيان من أوضح البيانات الثورية الرافضة للمحادثات المزمعة في جنيف، حيث إنه رفض المشاركة كلية بغض النظر عن ربطها برحيل النظام أو تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة.
خلاف المعارضة السورية حول «جنيف 2» ينتهي بعد لقاء رئيس الائتلاف بقادة «الحر»
قوات النظام تحاول اقتحام حي برزة «بوابة الحر» إلى دمشق
أطفال سوريون يمشون بحي زملكا بريف دمشق الذي تعرض لانفجار ضخم حوله إلى دمار أول من أمس (رويترز)
خلاف المعارضة السورية حول «جنيف 2» ينتهي بعد لقاء رئيس الائتلاف بقادة «الحر»
أطفال سوريون يمشون بحي زملكا بريف دمشق الذي تعرض لانفجار ضخم حوله إلى دمار أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


