وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات

«الأمن الناعم» هو قرار الدولة الأردنية في التعامل مع الحراك الشعبي

وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات
TT

وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات

وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات

قال وزير الداخلية الأردني حسين المجالي، إن تراجع الحراك في الشارع الأردني نتيجة الإصلاحات السياسية التي أنجزتها الدولة الأردنية وتنسجم مع المطالب الحزبية والحراك الشعبي. ودعا الحركة الإسلامية إلى الحوار في القاعات بدلا من حوار الساحات العامة؛ لأنه أجدى وأنفع. وأشار في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» إلى أن الأمن الناعم هو قرار الدولة الأردنية في التعامل مع الحراك الشعبي، وبالنسبة للملف السوري أكد أن الملف السوري شائك والتعامل معه بحاجة إلى سياسة ذكية، وأن التزام الأردن تجاه اللاجئين هو التزام إنساني وأخلاقي في تأمين الملاذ الآمن لهم. وكشف عن إنشاء مكتب أردني - سعودي مشترك لمكافحة التهريب والمخدرات يديره ضباط أردنيون وسعوديون في عمان، وأن التنسيق بين البلدين أفضى إلى ضبط الحدود بينهما والكشف عن شبكات تهريب المخدرات في بلد المنشأ. وإلى نص الحوار:

> هل أنت نادم على قرارك في «الأمن الناعم»؟
- لا ندم قطعيا إذا نظرت إلى الأردن ونحن الآن نحمد الله على «الأمن الناعم»، و«الأمن الناعم» ليس قرارا فرديا، وإنما قرار دولة، وشاءت الظروف أن أنفذ توجيهات الدولة الأردنية، وهذه صفة القيادة الهاشمية بأن لا توجه بندقية أردني إلى أردني إلا في فرض القانون.
و«الأمن الناعم» اسم جديد أطلق مع الربيع العربي، ولكن كنا نتعامل معه قبل الربيع العربي.
> كيف كان شعورك عندما كنت مديرا للأمن العام وترى جنودك ورجال الأمن العام يتعرضون للأذى؟
- كان يصيبني نوع من الحزن مثل أي إنسان يقع في شيء ولا يريد أن يفعل شيئا ولديه القدرة أن يفعل أي شيء من البطش والانتقام وتفريغ الاحتقان، ولكن ضبط أعصاب العسكري يحتاج إلى مؤسسية في العمل وانضباط عسكري وشعور كبير في الوطنية والانتماء للأرض، وخصوصا أن الذي أمامي ويقسو عليّ هو ابن جلدتي، وفي نفس الوقت التعامل معه يحتاج إلى مهنية رجل الأمن. كمسؤول أول تستطيع أن تعطي كل الأوامر، وأن تصل هذه الأوامر كما هي وتنفذ على أكمل وجه.
والتقطت قوات الأمن العام وقوات الدرك الإشارة وتصرفت على هذا الأساس، والشيء الذي أود قوله، إن قيادات الأجهزة الأمنية التقطت الإشارة، ولكن التدريب الجيد والمؤسسية أديا إلى تنفيذ رجل الأمن في تنفيذ الأوامر بكل أريحية.
وأود أن أسرد حادثة بسيطة حدثت، حيث هوجمت مجموعة من الدرك مكونة من خمسة عناصر وأطلق النيران على أحدهم وزميله كان لديه السلاح، ولكن رجل الدرك استطاع القبض على مطلق النيران وتثبيته وأخذ السلاح منه ولم يقتله أو يجرحه.
وسألته: لماذا لم تطلق النيران؟ فأجاب: ليس جبنا وخوفا، ودليل ذلك أنني أخذت سلاح مطلق النيران ولكن البديل أسوأ بكثير.
وهذا هو الرد على سؤال كيف كان شعورك عندما ترى تعرض عناصر للأذى. ما أود قوله، إن البطش والانتقام هو أسهل قرار في الدنيا وأصعب قرار عندما يكون لديك القدرة على فعل شيء وتضبط نفسك لأن البديل أسوأ من ذلك.
> بالنسبة للحركة الإسلامية نلاحظ أن حراكهم في الشارع قل، ما تفسير هذه الظاهرة لدى وزارة الداخلية؟ وهل التجربة المصرية أثرت عليهم في الأردن؟
- لا أستطيع أن أدخل في عقولهم وجلساتهم المغلقة، ولكن كثيرا ما كان يطالب به الإسلاميون والحراك الشعبي جرى تنفيذه، حيث طالبوا بالمحكمة الدستورية وتعديلات دستورية وانتخابات نزيهة ولجنة مستقلة للانتخابات وقانون أحزاب، وبالنسبة لقانون الانتخابات النيابية التي تطالب الحركة الإسلامية به نقول لهم تعالوا وغيروه في مجلس النواب ليس في الشارع.
> وبرأيك لماذا لم يشاركوا في الانتخابات؟
- هناك في الأردن 27 حزبا، وحزب جبهة العمل الإسلامي له كل التقدير مثل باقي الأحزاب، وهو حزب نتعامل معه كما نتعامل مع أي حزب آخر، بمعنى أنه لا يوجد لدينا حزب درجة أولى وحزب درجة رابعة، وكلها أحزاب لها قواعدها الشعبية بنسب متفاوتة، والإجابة عن سؤال أن سلسلة الإصلاحات السياسية تقدمت بمعنى أنه لا يستطيع أن يخرج حزب إلى الشارع ويطالب بمحكمة دستورية وانتخابات نزيهة، وما أقوله للإخوة في كل الأحزاب كوزير للداخلية، إن شروط اللعبة واضحة والحوار في القاعات وليس في الساحات، فحوار الساحات مضيعة للوقت، وحوار القاعات هو الأجدى والأفضل والأنفع، ولكن حرية التعبير عن الرأي مصونة في الدستور، وواجب الدولة أن توفر الحماية لمن يقوم بالتعبير عن رأيه السياسي.
والأجهزة الأمنية تقوم بحماية مسيرة تندد بموضوع سياسي ما، وبعد ساعة تقوم الأجهزة نفسها بحماية مسيرة تمجد هذا الموضوع، وهناك آراء مختلفة حول ما يحصل في عالمنا العربي، ولا شك أن المتغيرات في الجوار العربي أثرت على المزاج العام والأحزاب اليسارية، وهنا أذكر أن لجنة تنسيقية أحزاب المعارضة كانت متفقة على الشأن الداخلي، ولكن تطور الأوضاع في المنطقة بات مختلفا في الشأن الخارجي، والذي أثر على العمل السياسي في الداخل والتنسيق المشترك، والشيء الثابت الذي أود أن أقوله عندما ترى الدمار في دول الجوار فإن فكرك ينتقل من الساحات إلى القاعات بمعنى أن الدمار الذي حصل في كثير من الدول العربية يجعل الإنسان يراجع نفسه.
> هل هناك دراسات لدى وزارة الداخلية حول آثار اللجوء السوري على المجتمع الأردني؟
- لا يوجد شيء من دون ثمن، والأردن على مدى تاريخه كان وما زال ملاذا آمنا للأمة العربية، واحتضان الأردن عددا هائلا من اللاجئين بحثا عن الأمن والاستقرار وهروبا من آلة الحرب والدمار هو واجب إنساني وديني وأخلاقي وليس مكرمة أو منحة وله تأثيرات كبيرة.
ولكن قبل أن أبدأ بالتأثيرات أود أن أقدم جزيل الشكر لإخواننا في مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز لما قدموه من مساعدة كبيرة في تحمل العبء الكبير في مساعدة اللاجئين، كما أود أن أشكر الدول الصديقة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي كانت لها أدوار كبيرة في المساعدات.
وبالنسبة للأزمة السورية فإنها تقسم إلى قسمين: الأزمة السورية الداخلية وتبعاتها على الأردن، وأزمة اللجوء السوري وتبعاته على الأردن.
وأزمة اللجوء لها عدة مسارات اجتماعية واقتصادية وأمنية، وهناك أشياء لا تستطيع أن تشتريها مثل المياه الجوفية والبنية التحتية والخدمات ومخيم الزعتري الآن يوجد فيه نحو 130 ألف لاجئ سوري، والبلد الذي يحتوي المخيم يوجد به 3 آلاف نسمة، والبنية التحتية والخدمات صممت لنحو عشرة آلاف من شبكة المياه ومحطات التنقية والطاقة والخدمات الصحية والتربوية.
> كم تتكبد الدولة يوميا جراء استضافة اللاجئين السوريين؟
- أستطيع القول، إن التكلفة الرأسمالية نحو 870 مليون دولار، والتكلفة التشغيلية نحو 660 مليون دولار بمجموع 1530 مليون دولار منذ بداية الأزمة، ولكن لا يوجد حاليا رقم محدد، لأن المؤسسات تختلف بطريقة حسبة ذلك، وهناك مصاريف غير منظورة من خلال انتشار القوات الأمنية والعسكرية على الحدود وعملية استقبال اللاجئين وتأمينهم إلى مخيم الزعتري وتقديم المساعدات العينية والمأكولات لهم وغير ذلك، إضافة إلى أن هناك استخداما للبنية التحتية والخدمات وغيرها.
وللعلم لدينا 560 ألف لاجئ، وهناك نحو 700 ألف سوري يعيشون في المدن الأردنية كانوا معتادين على التنقل بين البلدين، وعندما حدثت الأزمة لم يعودوا، وهؤلاء يستخدمون البنية التحتية والخدمات والصحة وغير ذلك، إضافة إلى الفاتورة الأمنية، وخلاصة القول: لا تستطيع ترجمة ذلك بالأرقام.
وهذا استنزاف لموارد الدولة الأردنية، والمساعدات التي تسمع أنها قدمت للأردن عادة تذهب للمنظمات الدولية التي تعمل في الأردن، ولم تذهب للموازنة العامة للدولة، ومن خلال «الشرق الأوسط» أطالب بهبة لمساعدة الأردن في الأعباء الكبيرة التي يتحملها.
> كم تستطيع الدولة الأردنية تحمل استنزاف مواردها، وخصوصا أنها تعاني من مديونية أكثر من 22 مليار دولار؟
- الأردن هو الملاذ الآمن حتى لو وصلت بنا إلى تقاسم لقمة العيش لن نحرم إنسانا منها، وهذا طبع الأردنيين وقيادتهم، وأدعو الله أن لا نوضع في موقع لنتخذ قرارا مغايرا لذلك. وما أود تأكيده أن التزام الأردن وهو التزام أخلاقي وإنساني وآخرها الالتزام السياسي.
> بعد فرض المعارضة سيطرتها على مركز حدود درعا كيف تتعامل الدولة الأردنية مع أطراف النزاع في سوريا؟
- لدينا مركزان للعبور في جابر والرمثا مع الجمهورية، وقوى المعارضة سيطرت لفترة بسيطة على حدود درعا مقابل الرمثا، والآن استعادت القوات النظامية هذه الحدود على المعبر، حسب تقرير وصل اليوم، وعمليا مركز الحدود القديم كان العمل موقوفا به من قبل السوريين.
> ما آلية تعامل العسكري الأردني مع القوات النظامية والمعارضة؟
- إذا دخلت سيارة مكتملة أوراقها أمامي خياران، إما أن تدخل وإما أن تعود، ولكي أكون دقيقا في الإجابة، نحن نتعامل مع أرض الواقع، وكل حالة منفردة عن الأخرى، وخصوصا أن الملف السوري ملف شائك والتعامل معه بحاجة إلى سياسة ذكية.
> هل هناك تنسيق بين الأردن والسعودية حيال الحدود ومنع التهريب، وخصوصا المخدرات؟
- التنسيق بين الأردن والسعودية كبير جدا، ومنذ سنة وعدة أشهر أسسنا مكتبا مشتركا مقره في عمان يديره ضباط أردنيون وسعوديون ليكون نواة لعمل مشترك للأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، وهنا أود أن أشكر وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف على التنسيق والتعاون القائم بين بلدينا.
> هل جرى ضبط مخدرات؟ وما مصدرها؟
- هناك محاور لتهريب المخدرات منها المحور الشمالي القادم من سوريا أو لبنان ومن دول الشمال التي هي أبعد من تركيا. أما أفغانستان فتأتي في المحور الشرقي عبر العراق، وأما المحور الثالث فيأتي من أميركا اللاتينية عبر البحر أو الجو وهو ضعيف وموجه إلى دول أخرى ليس للأردن أو دول الخليج، أما المحوران الشمالي والشرقي فهما موجهان للأردن ودول الخليج.
وهناك عملية تنسيق مع السعودية ومن خلال المكتب، وخصوصا أن أجهزة الأمن السعودية على أعلى درجات الكفاءة، وكذلك الأجهزة الأردنية، وبما أن التهريب من خلال حدود البلدين فإن أهم شيء هو التنسيق وتبادل المعلومات والشيء الآخر يسمى المرور المراقب لكثير من الشحنات التي تكتشف في الأردن أو تكون السلطات السعودية على علم بها من بلد المنشأ وتدخل الأردن وتخرج منه من أجل إلقاء القبض على الشبكة التي تتعامل مع المهربين، وهذه بحاجة إلى درجة عالية من التنسيق وتبادل المعلومات.
وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة هناك زيادة طفيفة في استخدام المخدرات (الحبوب) وهبوطا كبيرا في استخدام المخدرات القوية كالهيروين والكوكايين.
> هل ضبطت أسلحة على الحدود مع سوريا؟
- يوميا تضبط عمليات تهريب أسلحة والغريب أنها قادمة إلينا وأثبتت التحقيقات أنها عمليات من أجل التجارة وليست للعمليات الإرهابية.
> هل هناك تخوف من التيارات السلفية الجهادية؟
- الفكر الجهادي يجب أن يعطي عناية كبيرة، ولا أريد أن أخلق «سلاحا للإيجار» ينتقل من منطقة إلى أخرى، وفي نهاية المطاف هؤلاء الأشخاص يعودون إلى مجتمعاتهم، وهناك مجموعة من التجارب الأردنية والسعودية والمصرية والمغربية في احتواء هذه المجموعات السلفية، ولا تستطيع أن تقاتل هؤلاء إذا عادوا إلى ديارهم، ويجب أن تكون هناك خطط مسبقة في التعامل معهم من أجل احتوائهم.
> هل لديكم أرقام محددة عن التيار السلفي والذين يقاتلون في سوريا، وخصوصا أن البعض يقول إن هناك 3 آلاف أردني يقاتلون ضد النظام؟
- هذه الأرقام مبالغ فيها جدا، ونحن لا نستطيع تحديد الرقم؛ لأن هناك أشخاصا أردنيين لا يقطنون في الأردن حاليا وذهبوا إلى سوريا من منطقة أخرى أو كانوا في تنظيم تكفيري جهادي انتقل إلى منطقة أخرى، فمن الصعب معرفة العدد الصحيح.
> سحب الأرقام الوطنية من الأردنيين من أصول فلسطينية، هل هو مرتبط بسياسة وزير أو مجلس وزراء؟
- لو كانت سياسة وزير لكنت غيرت سياسة الدكتور عوض خليفات، فهي ليست سياسة وزير، بالعكس السياسة مستمرة، ففي عهد الوزير السابق وأنا مقتنع بها، لم يجر سحب أرقام وطنية قطعيا في الشهور التسعة الماضية، وأنا متأكد أنه في فترة حكومة الدكتور عبد الله النسور لم يجر سحب أي رقم وطني. القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء هو إعادة إحياء اللجنة برئاسة وزير الداخلية وفيها وزراء، لاحظوا الوزراء ليسوا سياسيين. الآن سحب الأرقام الوطنية ينطبق عليه قرار فك الارتباط الذي لو ساروا عليه في الماضي لسحبوا مليوني رقم، ولكن اختصروا الحالات التي يطبق فيها على ثلاثة هي جواز السفر الفلسطيني، ومن يعمل في السلطة الوطنية الفلسطينية في الجناح المدني والعسكري، ومن يحمل جواز سفر إسرائيليا. هناك تعليمات كثيرة أخرى لم تطبق منذ سنوات، لكن ما جرى تطبيقه الآن هذه الحالات الثلاث منذ شهر فبراير (شباط) الماضي.
الآن المتابعة والتفتيش ينسبان إلى لجنة داخل وزارة الداخلية، فتدرس ذلك وزارة الداخلية وترفعه للجنة الوزارية، واللجنة الوزارية تدرس وتعرضه أمام مجلس الوزراء لسحب الرقم الوطني، فيتخذ فيها قرار مجلس وزراء. أما لإعطاء الرقم الوطني فاللجنة الوزارية تخاطب رئيس الوزراء مباشرة، برأيي العملية الآن أسلم وأضمن بكثير، وتمر بالمراحل التي ذكرتها، لكن كثيرا من الإخوة ينتقدون هذا الأمر. جميعنا نعرف الملك الحسين - رحمه الله - وموقفه من القضية الفلسطينية، ولكن قرار فك الارتباط جاء بناء على طلب من الإخوة الفلسطينيين ومن الراحل ياسر عرفات شخصيا، كذلك قرار الـ74 في الرباط، وهو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هذا ما يخص جزئية الأرقام الوطنية، لا يوجد هناك تعسف. وأريد أن أؤكد أن موضوع سحب الأرقام الوطنية مبالغ به كثيرا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.