السبسي: السعودية ركيزة الأمن العربي.. ونتطلع لجهودها في ترميم اقتصادنا

الرئيس التونسي أكد أن بلاده تجاوزت مرحلة الخطر الاقتصادي ومقبلة على مرحلة جديدة من التطور والنماء

جانب من لقاء الرئيس التونسي والوفد المرافق له بقطاع الأعمال السعودي أمس بمجلس الغرف بالرياض (تصوير: إقبال حسين)
جانب من لقاء الرئيس التونسي والوفد المرافق له بقطاع الأعمال السعودي أمس بمجلس الغرف بالرياض (تصوير: إقبال حسين)
TT

السبسي: السعودية ركيزة الأمن العربي.. ونتطلع لجهودها في ترميم اقتصادنا

جانب من لقاء الرئيس التونسي والوفد المرافق له بقطاع الأعمال السعودي أمس بمجلس الغرف بالرياض (تصوير: إقبال حسين)
جانب من لقاء الرئيس التونسي والوفد المرافق له بقطاع الأعمال السعودي أمس بمجلس الغرف بالرياض (تصوير: إقبال حسين)

كشف الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، عن خطة بلاده لرسم خريطة طريق سياسية واقتصادية وأمنية، للخروج بها من الوهدة التي ألمت بها مؤخرًا، منوها بأن زيارته للسعودية تهدف في المقام الأول إلى بث رسالة واضحة بشأن عمق العلاقات الثنائية، وتطابق الرؤى المشتركة، وأن السعودية تعد ركيزة الأمن العربي، متطلعا إلى جهودها في ترميم اقتصاد بلاده.
وأكد السبسي أن بلاده تجاوزت وستتجاوز بفضل دعم الأشقاء، خصوصًا السعوديين، كل الأزمات، مبينا أن تونس مقبلة على مرحلة جديدة من التطور والنماء بفضل القوانين والإصلاحات الكثيرة التي يجري عملها، مقرا في الوقت نفسه بالحاجة إلى العمل المشترك للنهوض بشكل تصاعدي بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح السبسي أن بلاده تتلمس طريقها - حاليا - لتستنهض مقوماتها الاقتصادية والسياسية، في ظل التوافق الذي خرج بالبلاد إلى بر الأمان، مشددا على ضرورة الاهتمام بالشراكات بين القطاعين العام والخاص، على المستوى المحلي، وعلى مستوى قطاع الأعمال بين الرياض وتونس.
وأكد الرئيس التونسي، رغبة بلاده في تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع السعودية، مبينا سعيه للانفتاح على الاستثمارات السعودية، مبديا حرصه على دعم جهود حل المعوقات التي تواجه المستثمرين السعوديين في تونس، مقرا بحاجة بلاده إلى مشاركة قطاع الأعمال السعودي في تطوير مشروعات استثمارية هناك.
وأوضح الرئيس السبسي، أن هناك اتجاها نحو تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال قانون يتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يتيح للدولة أن تعهد للقطاع الخاص بتنفيذ مشروعات بنية تحتية ومشروعات كبرى، مشيرا إلى ترحيب بلاده بالاستثمارات السعودية، وخص بالذكر القطاع الزراعي في تونس.
من جهته، نوه الدكتور عبد الرحمن الزامل، رئيس مجلس الغرف السعودية بالواقع التجاري، لافتا إلى ارتفاع التبادل التجاري السلعي بين البلدين من 179 مليون دولار في عام 2010 إلى 320 مليون دولار في عام 2014، أي بمعدل نمو بلغ نحو 79 في المائة، خلال السنوات الأربع الماضية، بمتوسط نمو سنوي بلغ 20 في المائة، في وقت أصبحت فيه السعودية ثالث مستثمر عربي في تونس.
وأوضح الزامل، أن بلاده ترحب بالاستثمارات التونسية في ظل إنفاق حكومي مخطط في السعودية يزيد على 300 مليار دولار سنويا، متوقعا أن يتزايد خلال الأعوام المقبلة، في ظل الخطط التنموية التي تقوم السعودية بتنفيذها في إطار الاستراتيجية بعيدة المدى للاقتصاد السعودي، التي تستهدف تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد الزامل أن هناك معوقات تحد من اتساع التعاون والشراكة بين البلدين، منها ارتفاع الضرائب، وصعوبة تأشيرات دخول المستثمرين السعوديين لتونس، وارتفاع تكاليف تمويل المصارف التونسية للمشروعات الاستثمارية التونسية والمشتركة، وصعوبة الحصول على الإعفاء الجمركي لبعض المواد المتعلقة بالمشروعات الإنشائية.
وأقر مجلس الأعمال المشترك، بضعف حجم الاستثمار بين البلدين وضرورة إيجاد آليات جديدة لمضاعفته، مثل إنشاء شركة استثمارية مشتركة برأسمال كبير، منوها بوجود فرص استثمارية كبيرة في كلا البلدين، داعيا إلى الاستفادة من الكوادر التونسية المدربة في المجالات الصحية والزراعية وغيرها.
من ناحيته، كشف محمد الكعلي، رئيس الجانب التونسي، عن إعداد قانون جديد للاستثمار، يشتمل على إصلاحات وحوافز وتقليص من الإجراءات الإدارية، حيث اتفق الطرفان، على إنشاء شركة أو صندوق استثماري مشترك برأسمال عالٍ يدعم من حكومة البلدين ورجال الأعمال السعوديين والتونسيين، مع مقترح لإنشاء شركة للنقل البحري.
بينما قال الرئيس التونسي إن بلاده تقف بشدة إلى جانب السعودية في التحالف الاستراتيجي لمكافحة الإرهاب، وإنها مبادرة موفقة، وإن هذا التحالف يخلق حالة من التضامن معه على الأرض على نطاق واسع من العالم، مشيرا إلى أن السعودية تقف سندا منيعا ضد خطورة المسعى الإيراني في المنطقة، وأن السعودية تلعب دورا أساسيا في التصدي للخطر الإيراني، منوها بأن التضامن بات أمرا ملحا لمواجهة التحديات كافة، مبينا أن الرياض تعي بوضوح ماهية دورها في المرحلة المقبلة ودور العرب وضرورة التضامن والائتلاف والتآزر بهدف الصمود أمام كل التحديات التي تواجه الأمة.
وزاد الرئيس التونسي: «في مثل هذا الوضع، لا يمكن لتونس أن تكون غائبة عن مبادرة التحالف الاستراتيجي لمكافحة الإرهاب، لأننا نقاوم في الإرهاب في الصف الأول، وكل ما أخرنا عن واجباتنا الأخرى هو بسبب الإرهاب الذي استهدفنا بثقافتنا وسياحتنا والحرس الرئاسي».
وحول ما يتعلق بالجدل الذي يدور بتوقيع اتفاقية استثمارية بين تونس وإيران وخطورتها، أوضح السبسي أن السياحة في بلاده منكوبة، بفضل التطرف والهجمات الإرهابية، لكن إيران رجعت إلى المشهد بفعل فاعل الدول العظمى، مشددا على ضرورة عدم تجاهل هذا الوضع، داعيا إلى التضامن العربي للتقية من الخطر الإيراني.
وأضاف: «القيادة السعودية متفهمة متطلبات التطور، وسائرة بخطى ثابتة نحوه، بتضامن عربي، وفي مقدمتها تونس، لأن تونس كانت دائمة في المقدمة، وسنتعهد القيام بنصيبنا بمقاومة التطرف والإرهاب بما في ذلك إرهاب (داعش)، لأنه ملة واحدة»، مهنئا المرأة السعودية بنجاحاتها في الانتخابات الأخيرة، مبينا أن القيادة السعودية تنظر دائمًا إلى المستقبل وفي تقدم مستمر.
ولفت إلى أن حرب الإرهاب بالجيوش والأمن لا تكفي، ولا بد من محاربته بالثقافة والقلم، وبالتعاون الاقتصادي، من خلال خلق المناخ الملائم للاستثمارات، مشيرا إلى أن المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين تونس والسعودية رجع إلى وضعه الطبيعي، وينبئ بآفاق واعدة، مبينا أن البلدين وقعا عددًا من الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية لتعزيز العلاقات الثنائية.
ومن ناحية ما يتعلق بظهور التكتلات السياسية في تونس، بما فيها تكتل المرزوقي، أوضح السبسي أن المشهد السياسي تطلب قيام «نداء تونس»، في وقت كان فيه حزب مهيمن ومعه أحزاب أخرى على الوضع، لشيء في نفس يعقوب، مشيرا إلى أن الساحة تترقب ما سيفصح عنه نشاط المرزوقي.
وزاد: «كان من الضروري أن ندخل في المشهد السياسي كشيء من التوازن، وهذا تحقق، والنتيجة أن (نداء تونس)، أصبح الحزب الأول أمام أحزاب أمضت 30 عامًا بين الكفاح والسجون، فمشكلة العرب تكمن في الزعامة، إذ لا يمكن للإنسان في عشية وضحاها أن يصبح زعيما، فالحبيب بورقيبة أمضى 14 سنة بين السجون والمنفى».
وقال السبسي، خلال لقاءين عقدهما مع وسائل الإعلام المحلي والدولي، وكذلك مع ممثلي قطاع الأعمال السعودي في مقر مجلس الغرف السعودية بالرياض أمس: «نحن ضد الإقصاء، لكن لا يعني أن من يأتي من جديد سيتحكم في المشهد السياسي، لقد غبت عن المشهد السياسي منذ 21 عامًا، ولكن رجعت بعد الثورة، وأحافظ عليها من الانزلاق، والتاريخ يشهد أن هناك ثورات أهم من الثورة التونسية، لكنها انتهت بالدماء وتصفية الحسابات والقتل والشنق».
وأضاف: «الثورة التونسية كانت لأسباب اجتماعية، منها البطالة الكبيرة بين الشباب المتعلم والفقر وتهميش مناطق كبرى داخلية، ولكن الوضع هذا لو يستمر فهو الذي يعطي القوة للتطرف، وقوى مثل (داعش) وغير (داعش)، ودورنا الأخذ بروح الثورة الحقيقية في القضاء على أسبابها الحقيقية، وتونس سائرة في هذا الاتجاه».
وقال السبسي، في تصريحات صحافية، إن «تونس تسترجع مكانتها الحقيقية في الأبعاد العربية والإسلامية، ودول الخليج هي في المقدمة، وهو بعدنا الحقيقي، فعلاقاتنا مع السعودية من وقت الملك عبد العزيز، ونحن امتداد لهذا البعد»، مشيرا إلى أن «الربيع العربي اختراع أوروبي، غير أنه كان لا بد من تأخر البلاد العربية عن نظيرتها الأوروبية».
وعن واقع الجامعة العربية، قال السبسي: «الجامعة العربية مرت بفترات مختلفة، من وقت نشأتها، حصلت خلالها مشكلات وخلافات بين الزعماء، في ظل تفاقم مشكلة فلسطين، وفي وقت ما كل اجتماعاتنا كان ينتهي بالخلافات والتناحر من وقت جمال عبد الناصر، ومع ذلك تعد الجامعة خيمة العرب، ولا بد من إصلاحها».



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.