سجل القطاع العقاري السعودي خلال الربع الأخير من العام الحالي 2015 انخفاضا في عدد الصفقات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، خصوصًا في العاصمة الرياض التي تعد الأكثر حركة عن باقي المدن الأخرى، حيث وصل عدد صفقات العاصمة لهذا الربع 16.537 صفقة عقارية، استحوذ السكن على ما يزيد على 14 ألف صفقة، والباقي كان لمصلحة التجاري الذي يلاحظ أنه سجل ضعفا كبيرًا في أدائه، مقارنة بـ23.826 صفقة عقارية سجلت منها 20 ألفا لصالح السكني والمتبقي للتجاري خلال العام المنصرم 2014. إلا أن الرابط المشترك هو تسيد الأراضي لعدد الصفقات بفارق كبير عن باقي الأفرع العقارية.
ورغم انخفاض عدد الصفقات خلال العام الحالي فإن الرياض أيضًا لا تزال تتصدر المشهد العقاري السعودي بفارق جيد عن باقي المناطق الأخرى، ورغم تأكيدات عدد من العقاريين أن قيمة العقار انخفضت هذا العام لنسب مسجلة، فإنها لم تشفع بالدفاع عن أداء السوق والرفع بمعدلات الحركة، وكانت رسوم الأراضي السبب الأكبر في التأثير على الحركة هذا العام، بالإضافة إلى تقنين منح الرسوم العقارية.
وأكد علي التميمي الرئيس التنفيذي لشركة عقارية قابضة، أن السوق ومنذ سنوات تتمحور الصفقات فيها بين الرياض وجدة ومكة المكرمة بنفس الترتيب، لكن بمعدلات مختلفة. إذ إن للرياض «نفسا طويلا» وحركة نشطة مركزية يصعب على جميع المدن مجاراتها؛ سواء كانت السوق نشطة أو خاملة، تختلف عن مدن المنطقة الغربية، حيث تتوزع الحركة بين جدة ومكة المكرمة، مما يعني مقاسمة الأداء والحركة بينهما وهو ما لا يؤهلها بأن تتصدر الحركة العقارية من ناحية عدد الصفقات، بخلاف المنطقة الوسطى التي تتزعم الحركة على مستوى البلاد، وهو أمر مهم ساهم في تصدرها الحركة العقارية لفترة طويلة، مبينًا أنه وحتى في طلبات وزارة الإسكان يلاحظ أن الرياض تتصدر حركة طلبات الإسكان الحكومي باعتبارها العاصمة والأكثر كثافة من ناحية السكان.
وأضاف: «عند الرغبة في إحداث أمر جديد يجب أن يكون على حساب السعر قبل حساب عدد الصفقات التي انخفضت هذا الربع إلى حد لافت، نتيجة الانخفاضات السابقة التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا السنوات الثلاث الأخيرة منها، ما يعني أن الانخفاض هنا غير جديد بل هو امتداد لما قبله قد يختلف بأنه بنسب بسيطة، إلا أن المحفز الأول لعودة الصفقات العقارية إلى أضعاف ما هي عليه هو عودتها لقيمتها الواقعية التي ابتعدت عنها كثيرا».
ويلاحظ جليًا معالم الهدوء في الحركة العقارية محليًا، حيث انخفض إلى حد كبير إطلاق المشروعات السكنية الكبرى، حيث كانت الشركات العقارية القيادية تتسابق في الإعلان عن المشروعات الجديدة التي تستهدف المواطنين بشتى طبقاتهم المادية، إلا أن الترقب والنزول دفع بتلك الشركات إلى التريث وعدم الدخول في مشروعات جديدة واعتبارها خطوة متهورة لحين استقرار السوق أو حدوث أي أمر مستجد، يبنون عليه خططهم التنموية التي يبدو أنها تأثرت كثيرًا.
وقال إبراهيم العبيد، الذي يمتلك عددا من شركات الاستشارة العقارية: «إن القطاع العقاري منذ ما يقارب العقد وهو يسير باتجاه منخفض من قيمة الصفقات والمبيعات بالتوازي مع الارتفاعات المتكررة لأسعار العقار، إلا أن أهم ما يميز المقارنة بين الربع الأخير من العام الجاري مع الربع المماثل من العام المنصرم هو الانخفاض في الأسعار في مختلف القطاعات، وإن كانت بنسب غير متكافئة من النزول الحاصل في الإقبال، إضافة إلى نزول في عدد الصفقات، إلا أن تسجيلها الجديد من الانخفاضات يبث الاطمئنان بأن السوق في تراجع صحيح، بدليل الانخفاض الحاصل في القيمة ونتيجة عدم استطاعة معظم المستثمرين مقاومة بقاء الأسعار مرتفعة رغم انخفاض الطلب بكميات متتالية».
وأضاف أن انتعاش السوق مربوط بمزيد من الانخفاض مما سيمكن الجميع من التملك، ما سيعكس ازدهارًا في الحركة العقارية، سيستفيد منه الجميع بلا استثناء، وهذا هو السيناريو الوحيد لتصحيح حال السوق، وأن الأمور الأخرى التي يتحدث عنها معظم العقاريين؛ من ضرورة التوسع في القروض العقارية والدعم الحكومي المفترض لهم، ما هو إلا رماد يذرونه في أعين المشترين لاستبعاد فكرة انخفاض الأسعار، وهو أمر غير صحيح، لافتًا أن حركة الانتعاش مرتبطة ارتباطا وثيقا بعودتها إلى حالها الطبيعي أو حتى انخفاضها بقيم معقولة تمكن لشريحة الأكبر من المواطنين تملك السكن، وهو ما لا توفره الأسعار الحالية للعقار.
يذكر أن حركة الأراضي خلال الأشهر المنصرمة من العام الحالي شهدت تصدرًا ملحوظا بما يعادل 90 في المائة من الحركة العامة العقارية، ويشير ذلك إلى تداولات محتملة بين العقاريين استعدادًا لدخول قرار تطبيق الرسوم على الأراضي حيز التنفيذ بعد اعتماده من مجلس الوزراء، إذ أكدوا أن هذه الكمية الهائلة التي تتداول بإمكانها القضاء على شريحة كبيرة من حاجة المواطنين إلى الأراضي، وأن تداولها بهذه القيمة المنخفضة يوضح مدى تأثير القرار على العقاريين رغم عدم تطبيقه، بدليل تسجيل أسعار الأراضي مستويات جديدة من الانخفاض رغم وجود حركة هائلة عليها.
وفي صلب الموضوع، أكد ناصر التويم الرئيس التنفيذي لشركة عقارية القابضة، أن ارتفاع نسبة الأراضي مقارنة بالأفرع العقارية الأخرى يعود إلى التسييل الكبير للأراضي الذي تزامنت مع فرض رسوم على الأراضي البيضاء في السعودية، حيث إن هناك عرضًا كبيرًا يجري تداوله بكميات تعتبر بسيطة عن الموجودة والمعروضة، ما دفع بمؤشر العقار إلى تحقيق نسب مرتفعة في تحركات الأراضي في البيع والشراء نتيجة انخفاض بسيط في قيمتها، وهو ما دفع إلى التحركات الكبيرة التي تشهدها الأراضي محليًا، متوقعًا أن تزداد النسبة فور تطبيق قرار فرض الرسوم على الأراضي، مرجحًا أن يكون هناك تسييل أكبر من الموجود، وأن انتعاشًا كبيرًا في الحركة سيدفع الأراضي إلى تصدر المشهد العقاري لسنوات إضافية.
موضحا أن معظم من أتم الصفقات خلال الربع المنصرم هم من التجار، إذ إن المستهلكين في الغالب لا يلجأون إلى شراء الأراضي في ظل ارتفاع قيمتها وتعقيدات البناء، حيث إن الحركة على الفيلات والشقق هي المعيار الأساسي لحركة السوق وتلبيته طلبات المواطنين، وهو ما يمكن الإشارة إليه بأنه في حالة شبه توقف ولم يطرأ عليها أي جديد.
يذكر أن حركة الربع الأخير من هذا العام شهدت انخفاضا بأكثر من سبعة آلاف صفقة مقارنة بالربع الأخير من 2014، وهو معدل كبير إذا ما لوحظ الانخفاض الحاصل أساسًا في عدد الصفقات التي تنخفض من عام إلى عام، إلا أن الربع الأخير من هذا العام شهد تحسنا ملحوظا إذا ما قورن بالربع الثالث من 2015. حيث سجلت حركة العقار خلال الربع المنصرم 13 ألف صفقة سجلتها العاصمة السعودية.
11:9 دقيقه
تباطؤ عقاري سعودي في الربع الأخير من 2015
https://aawsat.com/home/article/526326/%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7%D8%A4-%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86-2015
تباطؤ عقاري سعودي في الربع الأخير من 2015
الرياض تسجل أكثر من 16 ألف صفقة مقابل 23 ألفًا العام الماضي
القطاع العقاري يسير منذ ما يقارب العقد باتجاه منخفض من قيمة الصفقات والمبيعات بالتوازي مع الارتفاع المتصاعد لأسعار العقار
- الرياض: عبد الإله الشديد
- الرياض: عبد الإله الشديد
تباطؤ عقاري سعودي في الربع الأخير من 2015
القطاع العقاري يسير منذ ما يقارب العقد باتجاه منخفض من قيمة الصفقات والمبيعات بالتوازي مع الارتفاع المتصاعد لأسعار العقار
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
