روسيا تبدأ بناء مفاعلين نوويين في إيران قبل نهاية العام

في إطار سعي طهران لتطوير 20 منشأة جديدة

روسيا تبدأ بناء مفاعلين نوويين في إيران قبل نهاية العام
TT

روسيا تبدأ بناء مفاعلين نوويين في إيران قبل نهاية العام

روسيا تبدأ بناء مفاعلين نوويين في إيران قبل نهاية العام

أعلن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي أمس أن روسيا ستبدأ بناء مفاعلين نوويين في إيران الأسبوع المقبل، في ظل سعي طهران إلى تنويع مصادر الطاقة لديها.
وتخطط طهران لبناء 20 منشأة نووية بقدرة ألف ميغاواط بغية تنويع مصادر الطاقة، وتخفيف اعتمادها على الطاقات الأحفورية في استهلاكها الداخلي. وقال كمالوندي إن أعمال بناء هذين المفاعلين «ستبدأ الأسبوع المقبل»، من دون تحديد موقعهما.
ويدخل بناء روسيا لمفاعلين جديدين قبل نهاية العام في إطار اتفاق وقع بين موسكو وطهران في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي بشأن بناء ثماني وحدات جديدة لإنتاج الطاقة الذرية في إيران، بما في ذلك عقد لبناء المرحلة الثانية من محطة الطاقة الكهروذرية «بوشهر» جنوب إيران، التي تضم بناء مفاعلين إضافيين في المحطة قابلة للتوسع إلى أربعة مفاعلات.
وأكدت مصادر روسية مقرّبة من مؤسسة بناء المحطات النووية في روسيا الأنباء الواردة من إيران حول بدء روسيا العمل في بناء مفاعلين نوويين جديدين في إيران، وأشارت وكالة «تاس» للأنباء إلى أن الجانبين الروسي والإيراني التقيا في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمناقشة آفاق التعاون في مجال الطاقة النووية. ونقلت الوكالة عن الجانب الروسي تأكيداته حول الاهتمام المتبادل ببناء مفاعلين جديدين في إيران بموجب التصميمات الروسية، في تأكيد لما قاله سيرغي كيرينكو، رئيس مؤسسة الطاقة النووية «روس أتوم»، سابقا حول انطلاق الأعمال الواسعة النطاق لبناء مفاعلات جديدة في إيران في خريف عام 2015. وكان كيريينكو قد أشار أخيرا إلى التاريخ الطويل في العمل المشترك بين روسيا وإيران في مجال الصناعة النووية، وأن الجانب الروسي مهتم بتوسيع التعاون مع الشريك الإيراني، منوها بأن بناء ثماني وحدات للطاقة النووية في إيران يعد برنامجا كبيرا لتوسيع التعاون المشترك لعشرات السنوات المقبلة. ووقعت مؤسسة «روس أتوم» الروسية المختصة ببناء المفاعلات النووية ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية حزمة اتفاقات في هذا الإطار العام الماضي.
وتوصل الجانبان أيضًا إلى اتفاق حول إنشاء أربع وحدات ذرية أخرى في مواقع أخرى لم يتم تحديدها بعد، بينما أشارت المؤسسة الروسية إلى أن «الجانب الروسي سوف يتولى تدريب المتخصصين والخبراء في مجال الدعم التقني في محطات الطاقة الكهروذرية».
من جانبها، لفتت المصادر الروسية إلى ما سبق وجرى الاتفاق حوله خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطهران، والذي شمل تقديم موسكو قرضا ماليا بقيمة 5 مليارات دولار إلى طهران، لتمويل مشاريع كهربة السكك الحديدية وإنشاء محطات توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الحرارية.
ويأتي هذا الإعلان بعد خمسة أشهر من توقيع اتفاق بين إيران والقوى العظمى ينص على الحد من البرنامج النووي الإيراني، خصوصا الجزء المتعلق بتخصيب اليورانيوم لفترة تمتد من عشر سنوات إلى 15 عاما، ويفترض أن يدخل حيز التنفيذ مع بداية يناير (كانون الثاني). ولا يشمل الاتفاق النووي تطوير الطاقة النووية المدنية في إيران.
ويذكر أن إيران حصلت، في منتصف السبعينات، على حق تشغيل 23 مفاعلا نوويا أيام حكم الشاه وقبل الثورة الخمينية، وكان منها مفاعل «بوشهر» الذي تم بناؤه من قبل شركة ألمانية حتى بداية الثورة الخمينية ليتم إغلاقه، من ثم تم إعادة بنائه عام 1995 من قبل شركة روسية. ويثير هذا المفاعل النووي مخاوف كثيرة لافتقاده لإجراءات الأمن والسلامة وانتهاء العمر الافتراضي له، وهو ما يعتبر مؤشرا خطرا على كل دول الخليج وإيران.
في سياق متصل، تزامن الإعلان عن بناء روسيا مفاعلين نووين في إيران مع تنظيم طهران لمعرض صناعي تشارك فيه موسكو لاستعراض قدراتها في مجال الصناعات الجوية، في مؤشر إلى رغبتها في الاستثمار بكثافة في إيران في السنوات المقبلة. وافتتح وزير الصناعة والتعدين والتجارة الإيراني، محمد رضا نعمت زاده، ونظيره الروسي دينيس مانتوروف، أول من أمس، هذا المعرض الصناعي في طهران. ويستمر المعرض لثلاثة أيام، وتشارك فيه مؤسسات روسية على غرار «روستيك ستايت كورب»، إلى جانب المئات من كبار رجال الأعمال، بهدف إدخال الصناعات الروسية إلى إيران، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني. وقال مسؤول في «روستيك»، التي تملك 700 شركة، مقسمة على 14 فرعا، تسعة منها تعمل في المجال العسكري، أمس، إن روسيا «ليست خائفة» من الوفود الاقتصادية الغربية التي تسعى للهيمنة على السوق الإيرانية بعد رفع العقوبات.
في هذا الإطار، أوضح رئيس قسم التعاون الدولي في «روستيك» فيكتور كلادوف لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الجميع ينتظر رفع العقوبات والكل يريد أن يكون الأول» في الدخول إلى إيران. وأضاف: «نحن لا نخاف شيئا، نحن واثقون من نوعية منتجاتنا»، معتبرا أن «بين روسيا وإيران تاريخا طويلا، ونحن شريكان يثق بعضنا في بعض». وتشمل مجالات التعاون بين البلدين النقل وصناعة السيارات والطيران والتعدين والبتروكيماويات والنفط وبناء السفن. وقال كلادوف إن المهندسين الإيرانيين يقومون بتجربة طائرة «سوخوي سوبرجت 100» التي استقلها الروس للسفر إلى إيران. وأضاف: «بينما نتحدث هنا، فإن الإخصائيين التقنيين الإيرانيين يقومون بفحصها في المطار ويحلقون بها فوق طهران» لاختبارها، مشيرا إلى أنه «إذا تمكنّا من إرضاء إيران تقنيا، فيمكن أن نبيع لها نحو 100 طائرة». كما أن شركة «روستيك هيليكوبترز» كانت تخوض محادثات مع إيران لبيعها مروحيات طبية روسية جديدة، كما ستقوم المؤسسة بتصليح وتحديث أسطول من 50 مروحية روسية تستخدم في إيران حاليا. ولفت كلادوف إلى أن إيران ستصبح أكبر مركز صيانة في المنطقة، لتقديم خدمات للطائرات روسية الصنع من الدول المجاورة مثل العراق وأفغانستان وتركمانستان.



هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».