مصادر فرنسية رسمية: هذه مآخذنا على المقاربة الأميركية للأزمة السورية

باريس تطالب بضمانات بشأن المرحلة الانتقالية

مصادر فرنسية رسمية: هذه مآخذنا على المقاربة الأميركية للأزمة السورية
TT

مصادر فرنسية رسمية: هذه مآخذنا على المقاربة الأميركية للأزمة السورية

مصادر فرنسية رسمية: هذه مآخذنا على المقاربة الأميركية للأزمة السورية

مع إعلان الأمم المتحدة، على لسان مديرها العام في جنيف، مايكل مولر، أن مباحثات السلام السورية ستحصل في جنيف، والأرجح نهاية الشهر المقبل، اعتبرت مصادر فرنسية رسمية أن الأمور «لن تتم بسهولة» وأن «صعوبات سياسية كثيرة تعترض عمل المبعوث الدولي ستيفان دي ميتسورا. كذلك انتقدت هذه المصادر المنهج الذي اختاره وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وأسلوبه في التعاطي مع الجانب الروسي وما يمكن اعتباره «تنازلات» قدمها لموسكو.
تلخص المصادر الفرنسية طريقة عمل كيري كالتالي: «الوزير الأميركي يسعى إلى إطلاق دينامية سياسية يكون من شأنها دفع الأطراف المعنية وخصوصًا الجانب الروسي، إلى تطوير مواقفه بحيث يصل إلى خلاصة مفادها أن غرض دحر داعش يمكن أن يتحقق وكذلك صيانة المصالح الروسية الأساسية يمكن أن تؤمن عبر نظام سياسي لن يكون فيه بشار الأسد بل قيادة ملائمة لموسكو». وبكلام آخر، ترى باريس أن واشنطن تسعى لجلب روسيا إلى المسار السياسي وتجنب ما من شأنه «تنفيرها» من المشاركة فيه، ومن ذلك مثلا الامتناع عن الإشارة إلى الرئيس السوري في قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2254، وحتى الانتقاد الضمني لما صدر عن مؤتمر المعارضة السورية في الرياض و«مسايرة» موسكو في أكثر من نقطة وقضية.
بيد أن هذه المقاربة لا تقنع باريس التي طلبت «ضمانات» بشأن حصول عملية الانتقال السياسي، أو ما يسمى «المرحلة الانتقالية» كما نص عليها بيان «جنيف1». والحال أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض تصوره للحل في سوريا للوزير الأميركي الذي التقاه في موسكو قبل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك. وبحسب باريس، فإن ما عرضه بوتين «يختلف تمامًا» عمّا ينص عليه «بيان جنيف1»، بل هو يقترب كثيرًا من تصور النظام السوري الذي لا يتحدث إطلاقًا عن «عملية انتقالية» بل عن حكومة «اتحاد وطني» تضم بعض الأسماء من المعارضين الذين يختارهم النظام. وتؤكد المصادر الفرنسية أن موسكو ما زالت تصر على تصوّرها القائل إن السوريين هم من يقرر مصير سوريا وإن الانتخابات «بمشاركة الأسد» هي الفيصل الحاسم.
أما الصعوبة الثانية على درب جنيف الجديد، فتتمثل في أن المعارضة السورية لا يمكن أن تنخرط في المسار التفاوضي ما لم تحصل «سريعا على توضيحات» لمسائل أساسية، أبرزها: شكل الحكومة المفترض أن تتشكل، بحسب قرار مجلس الأمن، وخريطة الطريق التي تم التوصل إليها في فيينا، والصلاحيات التي ستنقل إليها، والدور الذي سيبقى لرئيس النظام السوري وخصوصا فيما يتناول الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة. وفي أي حال، تفترض باريس أن المعارضة المذكورة المنتظر منها أن «ترسل وفدا يحمل في جعبته توكيلاً واضحًا للتفاوض» لن تقبل التخلي عن سلاحها ما لم يتم حسم هذه النقطة والحصول على ضمانات بشأنها. غير أن باريس تتخوف من أن النظام السوري لن يقدم على أي تنازلات «ما دام هو متيقن من أن روسيا - ومعها إيران - تحمي ظهره وأن وضعه الميداني يتحسن».
أيضًا ترى باريس أن الاختبار الجدي لمجمل عملية المسار السياسي هو في مدى تلاؤمه مع التطورات الميدانية. والحال أن الحملة الجوية الروسية المكثفة ما زالت تتطور، وهي تستهدف عمدًا - كما في السابق - مواقع المعارضة المعتدلة، كما تستهدف مواقع «داعش». ولذا، فإن الصعوبة تكمن في «تزويج» مقاربتين سياسيتين متناقضتين تمامًا، فضلا عن ذلك، ترى باريس أن روسيا التي لم يرقها نجاح «مؤتمر الرياض» ستستمر في مساعيها لضرب مصداقية ما تحقق في الرياض وتوسيع لائحة التنظيمات الإرهابية التي لن يشملها وقف إطلاق النار من جهة، ولن تكون مقبولة على طاولة المفاوضات في جنيف من جهة ثانية.
وفي هذه الأثناء، أفادت المصادر الفرنسية بأن وزير خارجية الأردن ناصر جودة، الذي كلفت بلاده بوضع لائحة التنظيمات الإرهابية الناشطة في سوريا، شرح لنظرائه أن هناك ثلاث لوائح: الأولى «حمراء» تضم التنظيمات التي يتفق الجميع على اعتبارها إرهابية، وهي تتضمن «داعش» و«جبهة النصرة». والثانية «خضراء» تضم الحركات والمجموعات المعارضة غير المصنفة إرهابية. وبين الاثنتين هناك اللائحة «الرمادية» التي تضم التنظيمات المتأرجحة. وفي حين قدم الغربيون لوائح تضم ما بين 5 و10 تنظيمات إرهابية، قدّم الروس لائحة تضم 22 تنظيما تزعم أنها كلها إرهابية. والسؤال المطروح اليوم على الأردن وعلى الآخرين هو كيفية التوافق على لائحة واحدة وتحديد المعايير التي سيجري التقيد بها في عملية التصنيف المنتظرة التي ستكون أساسية بالنسبة للمعارضة ولإطلاق مفاوضات جنيف المقبلة.
على صعيد ثانٍ، يمثل وقف النار الذي سيدعو إليه دي ميستورا صعوبة إضافية لجهة تحديد الآلية التي ستشرف عليه ومدى التزام الأطراف المتقاتلة ميدانيًا بأوامره. وبحسب باريس، من المفترض أن يأتي وقف النار بالتوازي مع المسار السياسي، لكن «الواقعية» تدعو إلى الاعتقاد أن التقيد به لن يكون تاما وفوريًا، وأن أفضل ما يمكن أن يوفره هو «خفض منسوب العنف». وللعلم، تصوّر المبعوث الدولي يتمثل في الدعوة إلى احترامه في عدد من الجبهات بحيث يتحول شيئًا فشيئًا إلى وقف شامل ودائم، يُعهد بالتأكد منه إلى مراقبين محليين ولتقنيات الرقابة الفضائية، ربما مع لحظ دور للدول الـ17 الراعية للعملية السياسية.
وفي هذا السياق، ترى باريس أن طهران تدعم المسار السياسي لكن وفق فهمها الخاص له، أي الإبقاء على النظام السوري والمحافظة على بشار الأسد. وتبدو إيران، وفق النظرة الغربية، أكثر تشددًا وخصوصًا «أكثر تمسكا» بالحفاظ على نظام الأسد. وإذا كان الطرفان الروسي والإيراني ينسقان ميدانيًا ويتفقان مرحليًا على دحر «داعش» والمحافظة على الأسد، فإن المصادر الفرنسية ترى أنه «ليست لديهما رؤية موحدة» بالنسبة لمستقبل سوريا. وترى مصادر أخرى أن انهيار الأسد «يعني عمليا انهيار النفوذ الإيراني بينما رحيل الأسد لا يعني التفريط بالمصالح الروسية».
ونقلت المصادر الفرنسية عن مسؤولين قولهم إن الرئيس بوتين ادعى أمام قادة خليجيين أن تدخل قواته في سوريا «غرضه إخراج إيران منها».
عمومًا، قبل شهر من العودة إلى جنيف، تبدو الأمور من باريس معقدة وغامضة رغم وحدة الأسرة الدولية في البحث عن حل سياسي في سوريا. ومرة أخرى، يبدو أن مفتاح الأزمة السوري موجود بشكل رئيسي في موسكو وبدرجة أقل في طهران. فهل يريد هذان الطرفان الوصول إلى حل متفاوض عليه أم أن الرهانات تتخطى الأزمة السورية التي هي ميدان تصارع ليس إلا؟



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended