هجمات انتحارية في الرمادي وقصف عشوائي على الفلوجة

نائب رئيس مجلس الأنبار يستبعد التوصل إلى حل سريع للأزمة

ارشيفية
ارشيفية
TT

هجمات انتحارية في الرمادي وقصف عشوائي على الفلوجة

ارشيفية
ارشيفية

في وقت استبعد فيه نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، فالح العيساوي، إمكانية التوصل إلى حل سريع للأزمة في مدينة الفلوجة، جدد المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم دعوته إلى حل سياسي لعموم أزمة الأنبار.
وكانت مدينة الرمادي شهدت، أمس، هجمات انتحارية بسيارات مفخخة استهدفت نقاط تفتيش للجيش والشرطة في حين تمكنت القوات الأمنية مدعومة بقوات أبناء العشائر من السيطرة على بعض المناطق الساخنة في أطراف المدينة التي كانت خلال الشهرين الماضيين مسرحا لعمليات كر وفر مع مسلحي تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية المعروف بـ«داعش». وقال مصدر في قيادة عمليات الأنبار إن ستة من عناصر الشرطة سقطوا بين قتيل وجريح بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف نقطة تفتيش للشرطة في منطقة الجرايشي، شمالي الرمادي. وفي حادث آخر، هو الثاني من نوعه في الرمادي، انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري مستهدفة نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي في شارع المستودع، وسط الرمادي، مما أسفر عن مقتل اثنين من عناصرها وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة وإلحاق أضرار مادية بسيارتين مدنيتين كانتا بالقرب من نقطة التفتيش.
وفي مدينة الفلوجة (50 كلم شرق الرمادي) فقد قتل وأصيب ثمانية مدنيين بقصف عشوائي على المدينة. وطبقا لشهود عيان فقد تعرضت أحياء جنوب وغرب وشمال الفلوجة إلى قصف بقذائف الهاون والمدفعية، ما أدى إلى مقتل امرأة وطفلة وإصابة 6 آخرين بينهم طفلتان. وعلى الصعيد ذاته فإن 11 شخصا سقطوا بين قتيل وجريح في اشتباكات مسلحة بين قوة من الجيش ومسلحين شرقي الفلوجة. وقال مصدر أمني في تصريح إن «مسلحين مجهولين هاجموا حاجزا عسكريا للجيش في ناحية الحصوة (20 كلم شرقي الفلوجة)، واشتبكوا مع عناصره، ما أسفر عن مقتل جنديين اثنين وضابط برتبة نقيب في الجيش ومسلح، وإصابة أربعة جنود وثلاثة مسلحين».
من جهته، استبعد فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إمكانية «التوصل إلى حل سريع لأزمة الفلوجة»، مشيرا إلى «عدم إحراز تقدم في المفاوضات مع الجهات العشائرية والدينية هناك على الرغم من أن المفاوضات مستمرة».
وردا على سؤال بشأن تجدد القصف العشوائي على الفلوجة على الرغم من وجود هدنة، قال العيساوي إن «هذا الأمر سنستفسر عنه من قيادة عمليات الأنبار ومن وزير الدفاع سعدون الدليمي إذ لدينا اجتماع خاص بشأن ذلك للوصول إلى نتيجة صحيحة بشأن ما يحصل». واعتبر العيساوي أن «القصف العشوائي مرفوض لأنه لن يساعد على توفير فرص لحل الأزمة غير أن الجيش يتعرض إلى هجمات من قبل المسلحين فيكون مضطرا للرد». وبشأن طبيعة الأوضاع في مدينة الرمادي، قال العيساوي إن «الوضع الأمني بات مسيطرا عليه إلى حد كبير وإن ما نحتاجه هو تعزيز ذلك بالمزيد من المبادرات والحلول الناجعة لما تبقى من خلافات وأزمات».
وقي هذا السياق أكد رئيس كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي باقر جبر الزبيدي، أن الحل السياسي لأزمة الأنبار هو الحل الأمثل في إطار حوار وطني تشارك فيه كل المكونات والتيارات السياسية. وقال الزبيدي في بيان أمس إنه «في العراق المتعدد الأعراق والطوائف حين تحصل مشكلة أو أزمة تهدد الوطن لا بد من التفكير بثلاثة خيارات حلول بغية حل الأزمة، وهي المبادرة السياسية المبكرة التي تتضمن الحلول الجذرية الواقعية التي يقبلها الطرف الآخر بما ينسجم والمصالح الوطنية العليا ويحقق الأمن والاستقرار». وأضاف «كما أن من حلول الأزمة، المبادأة الأمنية التي يتحرك فيها رجال الأمن والاستخبارات لتشخيص مخاطر الأزمة الآخذة بالتصاعد ورجالها وطرق التمويل وتشخيص القوى الإرهابية الداعمة لها والمرتبطة بالإقليمي أو الدولي وتقديم الدراسات التفصيلية لمعالجة تلك الأزمة أمنيا وليس عبر استخدام الآلة العسكرية، إضافة إلى الحل العسكري وهو آخر الدواء بالنظر للمآسي الناجمة وهجرة الناس وتزايد عدد الضحايا من الجيش والشرطة والأهالي وكل المآسي التي ترافق العمليات العسكرية واستخدام الآلات الثقيلة والطائرات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.