أصدر الرئيس المصري المؤقت، المستشار عدلي منصور، أمس، قانون انتخابات الرئاسة، ومن المقرر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح، وسط ترقب بأن يبادر قائد الجيش، المشير عبد الفتاح السيسي، بالاستقالة من موقعه كوزير للدفاع، لكي يحق له الترشح فيها، في وقت تعهدت فيه الحكومة، بتوفير كل الإمكانات لإجراء الانتخابات بكل حيدة ونزاهة، وفقا لما أكده السفير هاني صلاح، المتحدث باسم الحكومة، لـ«الشرق الأوسط» أمس.
ومن جانبه، أكد علي عوض، مستشار الرئيس المصري للشؤون الدستورية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أمس، حسم الرئاسة نقطتين خلافيتين كانتا في قانون الانتخابات الرئاسية، تتعلق الأولى بإيداع الراغب في الترشح مبلغ عشرة آلاف جنيه (نحو 1400 دولار) لإثبات جدية ترشحه، والثانية بـ«عدم جواز الطعن على نتائج الانتخابات التي تعلنها اللجنة العليا»، وقال: «القانون صدر والحمد لله. ولا توجد أي مشاكل ولا نتوقع أي عوائق بإذن الله»، بينما وصف الفقيه الدستوري، المستشار يحيى الجمل، لـ«الشرق الأوسط» القانون، بأنه بشكل عام «متوازن».
وعن توقعاته لموعد فتح باب الترشح للانتخابات، وهو مسؤولية اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، قال عوض، مستشار الرئيس المصري، إن القانون الذي صدر أمس سينشر في الجريدة الرسمية، ويعمل به في اليوم التالي لتاريخ نشره.. و«اللجنة حينها تستطيع أن تحدد موعد فتح باب الترشح باعتبار أنها تقوم حاليا بالتجهيزات المطلوبة». وأضاف أن الصياغة النهائية للقانون جرت مع مختصين قانونيين بالرئاسة ومع مجلس الدولة، وأنه كانت هناك نقطتان خلافيتان مع مجلس الدولة.. «نحن غيرنا رأي المجلس فيهما، وهما: الخاصة بإيداع عشرة آلاف جنيه أثناء تقديم طلب الترشح للجنة العليا، وذلك ضمانا لجدية الترشح، والرئاسة رأت العدول عن هذا حتى لا يكون قيدا على الترشح، خاصة أن القانون قد استحدث سداده لمبلغ عشرين ألف جنيه بصفة التأمين».
وأضاف أن «النقطة الثانية تخص العدول عن جواز الطعن على قرارات اللجنة العليا للانتخابات، ورأت الرئاسة الأخذ بالرأي الذي يقول بعدم جواز الطعن على قرارات اللجنة». وقال إن «القانون طرح للحوار المجتمعي وخاصة المادة السابعة الخاصة بتحصين قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وأنه كان هناك فريقان مع وضد، لكننا رأينا أن ظروف البلد لا تحتمل الطعن، ووجدنا أن الأفضل هو تحصين قرارات اللجنة».
وتثير هذه النقطة الجدل في الأوساط القانونية، لكن المستشار يحيى الجمل، أكد أن القانون الجديد في العموم «جيد ومتوازن»، إلا أنه أضاف عن موضوع تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات بقوله: «أرى أن القرارات لا تحصن إلا إذا كانت قرارات سيادية، لكن القرارات الإدارية تخضع لرقابة القضاء.. وهذا شيء طبيعي، وإذا عدوا قرارات اللجنة قرارات سيادية فتحصينها يكون معقولا»، مشيرا إلى أن «اللجنة إدارية وتشكيلها إداري، لكن هذا ربما يرجع إلى الظروف التي تمر بها البلد والحاجة إلى إنهاء كل شيء بشكل سريع».
ويحمل القانون الجديد الخاص بالانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014، ويحظى بأهمية خاصة لأنه يتعلق بأهم ثاني بند في بنود «خريطة الطريق» التي أعلنها قائد الجيش وقيادات سياسية ودينية، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، الصيف الماضي. وبدأت «خريطة الطريق» بتعديل الدستور والاستفتاء عليه قبل شهرين، ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية تعقبها الانتخابات البرلمانية، قبل منتصف هذا العام.
وقال المستشار عوض إن إصدار قانون الانتخابات الرئاسية يمهد للمرحلة الثانية من «خريطة الطريق»، وذلك بإعلان لجنة الانتخابات الرئاسية البدء بإجراءات انتخاب رئيس الجمهورية، من خلال فتح باب الترشح والسير في الإجراءات حتى إعلان المرشح الفائز، للسير بعد ذلك في الاستحقاق الأخير في الدعوة لانتخاب مجلس النواب الجديد.
ولم تكن مصر تعرف الانتخابات الرئاسية من بين أكثر من مرشح، إلا مع عام 2005 حين أجرى الرئيس الأسبق حسني مبارك تعديلا في دستور 1971. وكان نظام اختيار رئيس للدولة بمصر يعتمد على اختيار البرلمان لاسم شخص واحد، يكون عادة الرئيس الموجود نفسه، أو نائبه في حالة وفاة الرئيس، وطرح اسمه للاستفتاء عليه. ولم يسبق أن رفض المصريون الرئيس المستفتى عليه خلال العقود الماضية.
وحين جرى التعديل الدستوري في عام 2005، أصدر البرلمان أول قانون خاص بالانتخابات الرئاسية، تحت رقم 174 في تلك السنة، بحيث تختص لجنة عليا لهذا الغرض بإعلان فتح باب الترشح حتى إعلان النتائج، وحصنها بعدم إجازة الطعن على نتائجها. ولم تدخل التشريعات اللاحقة المنظمة لقانون الانتخابات الرئاسية أي تعديلات جوهرية، وأجريت الانتخابات الرئاسية لعام 2012 التي فاز فيها مرسي بأغلبية ضعيفة، على القانون نفسه.
وعقب إنجاز أول استحقاقات «خريطة الطريق» التي بدأ العمل بها منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، وذلك بإقرار الدستور، بدأ المستشار عدلي منصور استطلاع رأي القوى السياسية والشعبية والاتحادات والنقابات وغيرها، في مشروع قانون الانتخابات الرئاسية، قبل صياغته وعرضه على قسم التشريع بمجلس الدولة التزاما بحكم المادة الـ190 من الدستور الجديد، وكذا الحصول على موافقة مجلس الوزراء باعتباره الجهة المختصة دستوريا بإعداد مشروعات القوانين والاشتراك مع رئيس الدولة في وضع السياسة العامة للبلاد.
ويتكون القانون الجديد من ستين مادة مقسمة إلى سبعة فصول. وينص الفصل الأول على شروط الترشح للرئاسة، والثاني يختص بلجنة الانتخابات الرئاسية، والثالث يعنى بإجراءات الترشح، والرابع يختص بضوابط الدعاية الانتخابية، والخامس بإجراءات الاقتراع والفرز، والسادس يتضمن العقوبات، والسابع يشمل الأحكام الختامية للقانون. وتضمن القانون الجديد رفع سقف الحد الأقصى للدعاية الانتخابية للترشح للرئاسة، إلى عشرين مليون جنيه في المرحلة الأولى وخمسة ملايين جنيه في الإعادة. كما ترك للجنة العليا للانتخابات الرئاسية تحديد الجهة التي ستتولى الكشف الطبي على مرشحي الرئاسة، وهي إضافة جديدة للقانون لم يكن معمولا بها من قبل.
على صعيد متصل، قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، السفير هاني صلاح، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة بدأت تجهيز نفسها للإعداد للانتخابات الرئاسية، وتيسير عمل اللجنة العليا للانتخابات، وتقديم كل الدعم اللازم لها، و«إعداد كل ما يلزم لإنجاح الانتخابات من عمليات تأمين وعمليات لوجيستية وعمليات تنظيمية وعمليات إدارية، والتأكد من أن العملية تتسم بكل الحيادية والنزاهة، وهو من أهم تطبيقات خريطة الطريق». وأضاف أن هذا سيجري من جانب «كل أجهزة الدولة المعنية وبإشراف مجلس الوزراء».
وعلى صعيد اخر، قالت وزارة الداخلية المصرية أمس إنها تمكنت من توقيف «خلية إرهابية» تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في محافظة الدقهلية (شمال القاهرة). وكشف المتحدث الرسمي باسم الوزارة، اللواء هاني عبد اللطيف، لـ«الشرق الأوسط» عن أن تلك الخلية كانت تستعد لتنفيذ عملية نوعية ضخمة في محافظة مجاورة للدقهلية، لافتا إلى أن الوزارة ستكشف خلال الأيام المقبلة عن خلايا أخرى شبيهة.
يأتي هذا في وقت أعربت فيه 27 دولة بينها الدنمارك عن قلقها إزاء القيود المفروضة على حرية التعبير السلمي عن الرأي، والاستخدام غير المتناسب للقوة المميتة من قبل قوات الأمن المصرية ضد المتظاهرين. ووضع البيان على صفحة وزارة الخارجية الدنماركية، ومن بين الدول الموقعة عليه الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وألمانيا، وتركيا، واليابان. وقال دبلوماسي ياباني في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن البيان الذي وقعت عليه اليابان «متوازن.. ولا يدين القاهرة»، مشيرا إلى أنه تضمن الإشادة بالمسار الديمقراطي الحالي، لكنه نبه في الوقت نفسه إلى القضايا الملحة التي تخص حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن دولا أوروبية هي التي لعبت دورا بارزا في إصدار البيان.
ومن جانبه أكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، لـ«الشرق الأوسط» أمس أنه على الرغم من نقاط إيجابية أشار لها بيان الدول الـ27 إلا أنه تضمن أيضا معلومات غير دقيقة وجافى الواقع بالحديث عن استخدام مفرط للقوة تجاه المتظاهرين.
وترفض جماعة الإخوان الاعتراف بالإجراءات السياسية التي أعقبت عزل الرئيس السابق محمد مرسي منتصف العام الماضي. وقضت محكمة مصرية، قبل أسبوعين، باعتبار جماعة الإخوان «تنظيما إرهابيا»، بعد نحو شهرين من قرار مماثل للحكومة المؤقتة.
وانفجرت في القاهرة أمس عبوة بدائية الصنع شرق القاهرة، دون وقوع إصابات، كما عثرت السلطات على عبوة أخرى مماثلة وفككتها. وقال اللواء عبد اللطيف إن أعضاء جماعة الإخوان يحاولون عبر هذه التكتيكات إثارة الذعر في البلاد، من أجل الترويج خارجيا لتصور مفاده أن مصر بلد غير آمن وأن الأوضاع به غير مستقرة.
وأضاف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «أجهزة المعلومات داخل الوزارة (الداخلية) تعمل حاليا بكفاءة عالية، وتمكنا خلال الفترة الماضية من توقيف عدد من الخلايا ولدينا تسجيلات بالصوت والصورة تفيد انتماءهم لجماعة الإخوان»، لافتا إلى أن السلطات الأمنية ستكشف عن خلايا أخرى شبيهة خلال الأيام المقبلة.
وأشار عبد اللطيف إلى أن قوات الأمن نجحت في توقيف خلية في محافظة الدقهلية خلال تخطيطها لتنفيذ عملية تفجير ضخم بإحدى المحافظات المجاورة للدقهلية، موضحا أن الخلايا التي ضبطت حتى الآن هي خلايا عنقودية لا ترتبط ببعضها البعض تنظيميا لكنها تعمل جميعها وفق مخطط واحد.
ومنذ عزل مرسي نفذت جماعات إسلامية متشددة عمليات إرهابية ضد عناصر الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء ومدن مصرية أخرى، لكن برزت خلال الشهور القليلة الماضية مجموعات صغيرة تبنت عمليات استهداف أفراد ومركبات للشرطة على امتداد البلاد.
وقال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أمس خلال لقاء بضباط وأفراد الشرطة في محافظة المنوفية (وسط الدلتا) إن الوزارة تعاقدت على شراء 50 ألف سلاح جديد ومتنوع من الخارج لتسليح جميع أفراد الشرطة.
وشدد الوزير الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة العام الماضي على يد جماعة إسلامية متشددة، على ضرورة بذل أقصى جهد لمواجهة العناصر الإرهابية والتصدي الحاسم للإرهاب، وأعمال التخريب.
وتأثر الاقتصاد المصري بشدة جراء حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعاني منها القاهرة منذ ثلاثة أعوام، لكن التوترات السياسية والأمنية التي أعقبت عزل مرسي عمقت الأزمة.
وألقي القبض على عدد كبير من قادة جماعة الإخوان وأحيلوا إلى القضاء في قضايا جنائية، أبرزهم مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع والرئيس السابق مرسي، ونائبا المرشد خيرت الشاطر ورشاد البيومي، ومعظم أعضاء مكتب إرشاد الجماعة (أعلى سلطة تنفيذية داخل التنظيم).
وتنظم جماعة الإخوان منذ شهور مظاهرات شبه يومية تتحول غالبا لمواجهات بين قوات الأمن والمحتجين. وأصدرت السلطات المصرية نهاية العام الماضي قانونا لتنظيم التظاهر واجه انتقادات محلية ودولية.


