الأعياد في لندن.. مرح وأضواء تخفف من برد المدينة وظلامها

أسواق وطعام وتزلج

زينة العيد في كل الشوارع وعناوين عديدة لمتعة العائلات
زينة العيد في كل الشوارع وعناوين عديدة لمتعة العائلات
TT

الأعياد في لندن.. مرح وأضواء تخفف من برد المدينة وظلامها

زينة العيد في كل الشوارع وعناوين عديدة لمتعة العائلات
زينة العيد في كل الشوارع وعناوين عديدة لمتعة العائلات

في هذا الوقت العصيب الذي يمر على أوروبا، بهجمات إرهابية على باريس وإغلاق تام لبروكسل، تحاول لندن أن تحتفظ ببعض البهجة التقليدية التي تصاحب نهاية كل عام. فالأضواء ارتفعت بالفعل على شوارع وسط المدينة وبدأ موسم التسوق لاحتفالات نهاية العام يكتسب زخما مع اقتراب العام الجديد.
وتأتي هذه الاحتفالات الموسمية سنويا لكي تضفي بعض المرح وتخفف من وطأة البرد والظلام الذي يلف لندن مع كل شتاء. وهي وإن جاءت هذا العام بكثير من الوجل والمخاوف في عالم مضطرب يسوده العنف ويغلب عليه طابع الأمن، إلا أن أهل لندن يشتهرون بأنهم لا يعبأون بالمخاطر، خصوصا أن نسبة كبيرة منهم من السياح الذين أتوا خصيصا للاستمتاع بأجواء نهاية العام في المدينة.
ولا يدع أهل لندن برودة ليالي الشتاء ولا قتامة أيام نهاية العام تنال من معنوياتهم، فهم يستعدون لكثير من الاحتفالات وأنشطة التسوق والعروض المسرحية الهزلية التي تسمى «بانتومايم» التي تضفي على المدينة بعض المرح والنشاط على رغم برودة الطقس.
من هذه الأحداث ما يتكرر سنويا وبعضها جديد على العاصمة. وتستعد لندن لاحتفالات نهاية العام قبلها بأسابيع حيث تزدحم الشوارع بالمتسوقين لهدايا أعياد الميلاد، بينما تفتح المسارح ودور السينما أبوابها بعروض وأفلام جديدة. ويذهب البعض إلى حديقة هايدبارك التي تستقبل منذ عام 2007 عرض «وينتر وندرلاند» الذي يشمل أنشطة التزلج على الجليد والتسوق وتناول الأطعمة والمشروبات. ويجد الأطفال كثيرا من الملاهي المخصصة لهم.
وفي لندن تفتح أسواق كثيرة في نهاية العام أبوابها لبيع الهدايا من كل نوع وصنف، بينما تستعد المحلات العامة لموسم الأوكازيونات التي تبدأ فيه عادة يوم 26 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام.
إذا كنت تزور لندن هذا الشتاء فلا تدع فرصة مشاهدة بعض هذه الاحتفالات تفُتك بالبقاء في الفندق حيث المناخ الدافئ المكيف والطعام الشهي، فلندن تستحق الانطلاق فيها مهما كان الطقس للتمتع بأوقات لا تنسى.
وتنقسم النشاطات بوجه عام إلى زيارة مواقع الاحتفالات الشتوية أو ارتياد مواقع التزلج على الجليد أو أسواق المشغولات اليدوية أو مجرد التجول في الشوارع الرئيسية مثل «أكسفورد ستريت» وميدان «ترافلغر سكوير» لمشاهدة الأضواء والزينات. يمكن أيضًا زيارة المسارح التي تقدم عروضا خاصة باحتفالات نهاية العام، كما يمكن زيارة عروض عائلية معظمها يقدم على ساحات من الجليد.
وتستقبل مسارح لندن بعض المشاهير الذين يقدمون عروضا خاصة باحتفالات نهاية العام في لندن، ومنها عرض لشخصيات ديزني التي ترقص على الجليد في قاعة «أو 2» شرق لندن، أو عرض باليه خاص في دار «رويال أوبرا هاوس». وتقدم قاعة «رويال ألبرت هول» احتفالا غنائيا خاصا في موسم الشتاء الحالي. وتقدم قاعة «أو 2» أيضًا عرضا خاصا اسمه «كريسماس كراكر» يحتوي على عروض رقص وفكاهة. وفي لندن تفتح المتاحف أبوابها مجانا وتعمل المطاعم بكل طاقتها خلال فترة الشتاء التي تعتبرها موسم ذروة.
وإذا كانت كل هذه الأنشطة لا تكفي فما عليك إلا الذهاب في رحلات تسوق لهدايا نهاية العام التي تختفي من الأسواق مع نهاية الموسم الشتوي. ويمكنك أن تبدأ من «أكسفورد ستريت» ثم إلى «بوند ستريت» و«كوفنت غاردن» وزيارة المحلات الشهيرة مثل «هارودز» و«سيلفردجز» و«ليبرتي» و«فورتنوم أند مايسون». ولا تنس محل لعب الأطفال الشهير «هامليز».
وتلك بعض معالم احتفالات لندن الشتوية بالتفصيل، وهي تستمر لفترات محدودة تنتهي في الأسبوع الأخير من العام:
- عالم العجائب الشتوي «ونتر وندرلاند» في حديقة هايد بارك: وهو احتفال شتوي متنوع الأنشطة ومجاني الدخول، منها عجلة دوارة مضاءة يركبها الكبار والصغار وساحة تزلج على الجليد وسوق للهدايا. ويجد الزائر «مملكة الجليد» التي يتجول داخلها، كما يقدم سيرك خاص عروضه للزوار. وهناك كثير من الألعاب الموجهة للصغار، وأخرى للكبار. ويمكن شراء عملات خاصة من الموقع للاستخدام في كل الألعاب والمشاركة في الأنشطة أو مشاهدة العروض. ويبلغ طول عجلة عالم العجائب الشتوي نحو 60 مترا، وهي توفر مشاهد مثيرة لأضواء لندن الليلية. ويمكن شراء الهدايا والمشغولات اليدوية من السوق الملحقة بمدينة الملاهي، كما يتوفر الطعام والشراب من منافذ متعددة في الحديقة. وعلى نمط حديقة هايد بارك يمكن أيضًا زيارة «سايون بارك» حيث تضاء الحديقة ليلا لتقدم نموذج غابة شتوية. وهناك أيضًا احتفالات تقام في «كنسنغتون بالاس».
- أضواء الكريسماس: وهي من أهم معالم لندن في الشتاء وتأتي هذا العام على شكل ريشات الطاووس الفضية وتنتشر ما بين أكسفورد ستريت وريجنت ستريت. كما تظهر بعض الاحتفالات والأضواء أيضًا في مناطق أخرى مثل كوفنت غاردن وويستفيلد مول. وهي تصاحب موسم التسوق الذي يبدأ على أشده مع بداية شهر ديسمبر من كل عام.
- ساحات التزلج على الجليد: تقدم لندن كثيرا من ساحات التزلج على الجليد، أحدها يقام على ساحة ساوث بنك حيث توجد عجلة لندن. وهناك ساحات أخرى في كناري وارف وويستفيلد ومتحف لندن الطبيعي وقصر سامرست. وتقام ساحة خاصة في قصر «هامتون كورت» جنوب لندن، وهي تقام خارج القصر في الهواء الطلق مع إضاءة كاملة لوجهة القصر التاريخي الذي استضاف في حقبة سابقة الملك هنري الثامن. ويمكن بعد التزلج الاستمتاع ببعض المشروبات الساخنة في المقهى المجاور لساحة التزلج.
- أسواق الهدايا: هناك كثير من أسواق الهدايا التي تنتشر في أرجاء لندن ومنها سوق غرينيتش الذي يتخصص في المشغولات اليدوية والألعاب من مصممين يعرضونها في هذه السوق فقط. من الأسواق الأخرى أيضًا سوق حديقة كيو التي توفر جوا شاعريا وتجمع بين بيع الهدايا وتقديم ملاهي الأطفال مع أسواق صغيرة متخصصة في أنواع الطعام والشراب وفرق موسيقية للتسلية. وفي «ساوث بنك» بالقرب من عجلة لندن يقام سوق على الطراز الألماني بمحازاة النهر وتتنوع المعروضات بين اللعب والمأكولات والمشروبات وتعزف الفرق الموسيقية. وهناك ركن يتعلم فيه الأطفال الرسم ويتناولون أنواع الحلوى. وفي أقدم حديقة نباتية في لندن وهي «تشيلسي غاردن» تقام سوق هدايا تشمل الجواهر وأنواع أقمشة الكشمير وملابس الأطفال والأواني الفخارية وأنواع الشوكولاته والمنتجات الجلدية. ويوفر مقهى «تانجرين» كثيرا من الوجبات والمشروبات الساخنة. وتقع السوق بالقرب من محطتي فيكتوريا أو سلون سكوير، ولا يزيد ثمن الدخول إلى السوق عن خمسة جنيهات فقط بينما يدخل الأطفال دون السادسة عشرة مجانا.
- عروض مسرحية للأطفال: وهي وإن كانت باللغة الإنجليزية إلا أن متابعتها من دون اللغة سهلة لأنها تعتمد على التعبير الحركي، ومعظمها لعرائس متحركة وتصلح للفئة العمرية ما بين خمس وثماني سنوات. من عروض هذا العام كل من «إلف»، وتقدم على مسرح دومنيون، و«كريسماس كارول» وتعرض على مسرح «نويل كاوارد»، وهي إعادة صياغة لقصة فيلم سينمائي شهير. وهناك أيضًا مسرحية «سنومان» على مسرح بيكوك.
- وتقدم مسارح أخرى عروض «بيتر بان» و«روبن هود» و«سنو شو»، بينما تقدم فرقا مسرحية عروضا بهلوانية على الجليد منها فرقة «سلافا». وفي دار الأوبرا الملكية تقدم باليه «نتكراكر» بينما يقدم مسرح سادلر ويلز مسرحية الجميلة النائمة «سليبنغ بيوتي».
- يوم 25 ديسمبر: يهجر لندن معظم سكانها لزيارات عائلية خارجها وتبقى لندن شبه خاوية، خصوصا في ساعات الصباح الأولى. وهي فرصة ذهبية للزائر للتجول في لندن بلا ازدحام والقيادة فيها بحرية تامة وبلا ضريبة تلوث أو مشكلات في صف السيارة. وقررت مطاعم كثيرة هذا العام أن تفتح أبوابها للزبائن لوجبتي الإفطار والغداء في هذا اليوم. وهنا أيضًا قد يجد السائح فرصة ذهبية في الاختيار وإن كان من الأفضل حجز المطاعم قبل هذا اليوم للتأكد من وجود مائدة شاغرة. وهناك من يقوم بأنشطة غريبة في هذا اليوم مثل السباحة في المياه الباردة لبحيرة «سربنتاين» في هايد بارك أو القيام بجولات مشي في العاصمة أو استخدام الدراجات الهوائية في رحلات ممتعة في شوارع لندن الخاوية.
إن لندن في فصل الصيف تقدم كثيرا للسياح العرب من تسوق وطقس معتدل وجلسات «شيشة» في مقاهي «إدغوار رود»، ولكن لندن في الشتاء لها مذاق آخر قد يكون أفضل من الصيف. فهو الموسم الذي تعلق فيه الزينات على شارع «أكسفورد» ومنطقة وسط المدينة وتكتسي المحلات بالأضواء والديكورات وينطلق المتسوقون في رحلات شراء ماراثونية، وتنتشر الأنشطة والعروض الشتوية بينما يلتقي الجميع حول الموائد في المطاعم في جو دافئ مع نار مشتعلة في أحد الأركان. إن المناخ العام الذي تقدمه لندن في فصل الشتاء يستحق زيارة واحدة على الأقل لمشاهدة لندن في جو فريد ورائع.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.