البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي في الأردن خلال العام الحالي بسبب الأوضاع في سوريا والعراق

الفاخوري: نتوقع تحسن النمو في عامَي 2016 و2017 وبدعم إدارة اقتصادية وطنية حصيفة

البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي في الأردن خلال العام الحالي بسبب الأوضاع في سوريا والعراق
TT

البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي في الأردن خلال العام الحالي بسبب الأوضاع في سوريا والعراق

البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي في الأردن خلال العام الحالي بسبب الأوضاع في سوريا والعراق

توقع البنك الدولي في تقرير أصدره أمس الاثنين أن يسجل الاقتصاد الأردني حالة من التباطؤ خلال العام الحالي 2015 جراء تداعيات الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا والعراق.
وقال البنك في التقرير الفصلي الذي أعده البنك حول الأوضاع الاقتصادية في الأردن لخريف 2015: «نتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة الأردنية 5.‏2 في المائة مقابل 1.‏3 في المائة خلال العام الماضي 2014».
وأشار البنك في تقريره الذي أصدره في العاصمة عمان إلى أن استمرار الأثر الإيجابي لأسعار النفط المنخفضة على كل من عجز الحساب الجاري وعجز الموازنة، وأثر الزيادة في حجم الاستثمار بالأخص في مجال تنويع مصادر الطاقة بالإضافة إلى الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بالنسبة إلى قطاع العقار والسياحة، كل ذلك سيدعم النمو في عام 2015.
وأوضح البنك أنه في حال استمرار هذه الآثار الإيجابية سواء الخارجية أو الداخلية فإن النمو الاقتصادي للأردن يتوقع أن يبلغ 7.‏3 و4 في المائة في عامَي 2016 و2017 على التوالي.
وقال البنك إن استضافة الأردن لأكثر من 631 ألف لاجئ سوري ساهم في ارتفاع معدل البطالة لإي النصف الأول من عام 2015 ليسجل 5.‏12 في المائة مقارنة مع 9.‏11 في المائة في نفس الفترة من عام 2014.
وفي ما يخص القطاع الخارجي، بيّن البنك أن عجز الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي للأردن يتوقع أن يتسع خلال عام 2015 ليسجل 1.‏7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ إن أثر الاضطرابات التجارية الناجمة عن النزاعات بالمنطقة وتوقع ثبات حوالات العاملين وانخفاض المنح الخارجية سيفوق النتائج المحققة من انخفاض قيمة واردات الطاقة.
ورأى البنك في تقريره أن التحدي الأكبر للأردن يبقى في معالجة التداعيات الأمنية من جرّاء الأزمة في سوريا والعراق.
وعرض التقرير تحديثا لأهم التطورات الاقتصادية والسياسات لآخر ستة أشهر، وكذلك آخر استنتاجات البنك الدولي حول الاقتصاد الأردني، كما يغطي التقرير مؤشرات حول الاقتصاد الكلي والأسواق المالية والرفاهية والتنمية البشرية.
من جانبه أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد فاخوري الذي رعى حفل إطلاق التقرير أن بلاده ملتزمة بتحقيق مستقبل مزدهر، ويقوم بتعزيز التدابير الرامية إلى دعم الشركات الناشئة وتوسيع الأعمال التجارية، وإعداد المهارات التي يتطلبها سوق العمل، وتقوم حاضنات الأعمال والمناطق التنموية والشراكات الجديدة بدورها في دعم الصناعة والابتكار، وكذلك الأعمال الريادية والقطاع الخاص.
وقال الفاخوري: «على الرغم من تباطؤ النمو في النصف الأول لعام 2015 بسبب التطورات في سوريا والعراق وتداعياتها على اقتصادنا، فإنه وبالمضي قدما نتوقع أن يتحسن النمو في عامَي 2016 و2017، ويدعم هذه التوقعات استمرار إدارة اقتصادية وطنية حصيفة».
وأضاف أن «الأردن يبقى في ظل الاضطرابات بالمنطقة محفوفا بالتحديات، ونحن ندرك أن علينا أن نكون في الطليعة لمواجهة التحديات التي تغلبنا على كثير منها».
وأكد أن الاستراتيجية الوطنية المتمثلة بوثيقة «الأردن 2025» سوف تمكن الأردن من التحرك بسرعة لتنويع الموارد وتطوير البنى التحتية اللازمة، واستثمار نقاط القوة، مشيرا إلى أنه سيتم تنفيذ ذلك من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، وموضحا أن المرحلة الأولى من الترجمة العملية لهذه الاستراتيجية قد بدأت من خلال خطة عمل الحكومة المتمثلة بالبرنامج التنفيذي التنموي للأعوام 2016 - 2018 والذي كان الأساس في وضع موازنة الدولة للعام المقبل.
وحول ما ذكره التقرير من أن دعم الريادة والمشاريع الناشئة في قطاع تكنولوجيا المعلومات سيعزز من قدرة الأردن على الوصول إلى هدفه بأن يصبح مركزا لتكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط، أشار وزير التخطيط والتعاون الدولي إلى أن وثيقة الأردن 2025 التي ركزت على 9 عناقيد اقتصادية تنافسية يتميز فيها الأردن تبنت عنقود تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأحد العناقيد الاقتصادية الرئيسية كمحركات نمو الاقتصاد الوطني، كما أن الحكومة أقرت مؤخرا حزمة من الحوافز الاستثمارية لأنشطة تكنولوجيا المعلومات.
وأشار الوزير الفاخوري إلى الجهود المتميزة التي قامت بها الحكومة في مجال تنويع مصادر الطاقة، وهو ما تجسد على أرض الواقع من خلال تدشين عدد من المشاريع الاستراتيجية في مجال الطاقة المتجددة وتوقيع اتفاقيات استثمار كبرى في هذا القطاع.
واختتم وزير التخطيط والتعاون الدولي بالقول: «نتطلع في الأردن إلى البناء على ما تم إنجازه والمضي قدما بالإصلاحات وبالأخص الهيكلية منها، كما نعمل على توفير بيئة عمل داعمة ومحفزة للقطاعات الاقتصادية والمنشآت العاملة فيها، إضافة إلى السعي لجذب مزيد من الاستثمارات الوطنية والخارجية، وكذلك تنفيذ مشاريع جديدة من خلال أساليب الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، وكذلك ستركز الحكومة في المرحلة المقبلة على تنافسية الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار وتحسين موقع الأردن في تقارير التنافسية الدولية.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.