لحظات النهاية في حياة الإمبراطور بلاتر

كيف تداعت سياسات رئيس الفيفا «المكيافيللي» الهوى والرافض لقرار إيقافه؟

بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
TT

لحظات النهاية في حياة الإمبراطور بلاتر

بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)

استقبل جوزيف بلاتر رئيس الـ«فيفا» قرار منعه من ممارسة أي نشاط كروي لمدة ثماني سنوات بالتحدي والإصرار على أنه غير متورط في أية تجاوزات فيما يخص دفع مبالغ بطريقة غير شرعية لميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة.
وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (المستقيل) البالغ من العمر 79 عامًا، أنه لا يزال رئيسا لـ«فيفا»، قبل الإشارة إلى عزمه عرض قضيته على محكمة التحكيم الرياضية.
بالنسبة لبلاتر الذي قضى فترة طويلة على نحو استثنائي داخل الـ«فيفا» امتدت إلى 40 عامًا، منها 17 في منصب الرئيس، فإن أكثر ما آلمه أسلوب رحيله. وجاءت تصريحاته العصبية أمس على نحو متزايد خلال الفترة الأخيرة و«انهياره المعنوي» الشهر الماضي بمثابة لحظات النهاية في حياة الإمبراطور المتداعي.
وخلال حديثه في مؤتمر صحافي عقده في زيوريخ وبينما كانت تقف إلى جواره ابنته كورين، ادعى بلاتر أنه ضحية. وأضاف: «الادعاء بأن هذا يوم جيد بالنسبة لي أو لـ(فيفا) يخالف الحقيقة تمامًا».
وقال: «يمكنكم وصفي بالمتفائل، لأنني إلى جانب المحامي السويسري الذي استعنت به اعتقدنا أننا أقنعنا اللجنة برئاسة القاضي إيكرت، بخصوص الملابسات المحيطة بالمبلغ المذكور. وخالجنا اعتقاد بأننا في موقف نظيف لا تشوبه شائبة».
وأوضح: «كنا مرتبطين مع بلاتيني بتعاقد شفهي، أو ما يقال عليه اتفاق (جنتلمان). وقد أبرم هذا الاتفاق عام 1998 بعد بطولة كأس العالم. وما يشعرني بالدهشة اليوم عند الحديث عن هذا القرار أنهم ينفون وجود مثل هذا الاتفاق. لقد جرى التأكيد على هذا الاتفاق عبر اجتماعين. ولدينا دليل على أن هذا الاتفاق كان قائمًا».
وأضاف: «وعليه، فإن الـ2 مليون فرنك سويسري التي تلقاها بلاتيني مرت من خلال اللجنة المالية واللجنة التنفيذية وجرى تنفيذها على نحو جيد. إنها عبارة عن تبرع أو منحة. لقد تجنبنا مسألة الفساد. وفعلنا ذلك لأن هذا الإجراء موجود في القواعد الحاكمة لـ(فيفا)، التي تتيح إبرام اتفاقات شفهية. إننا ننوي اللجوء للجنة الاستئناف من جديد، وكذلك محكمة التحكيم الرياضية. قد يكون قد حدث خطأ إداري، لكن الأمر لا علاقة له بالأخلاق. ولا يمكن إثبات حدوث تجاوز. وإذا كان يتعذر عليك إثبات وقوع تجاوز، إذن لا يمكن أن يدان أحد».
جدير بالذكر، أن بلاتر مثل أمام لجنة الأخلاق الخميس الماضي، حيث دفع ببراءته في خطاب وجهه إلى جميع أعضاء الـ«فيفا» الـ209، وشبه ما يجري معه بمحاكم التفتيش الإسبانية. واستمر في الدفاع عن نفسه أمس، مشبهًا نفسه بنيلسون مانديلا.
وأضاف خلال مؤتمره الصحافي الأخير: «سأقاتل. سأقاتل من أجلي ومن أجل الـ(فيفا). على ماذا يوقفونني؟ لقد تحدثت إلى المحامي الخاص بي صباحًا ولم نكن مندهشين من أن القرار جرى إبلاغه أولاً لوسائل الإعلام. إن تلك اللجنة لا يحق لها التحرك ضد رئيس الـ(فيفا). ولا يمكن الإطاحة برئيس الاتحاد سوى من خلال المجلس العام. وحتى إذا تعرضت للإيقاف، سأظل رئيس الاتحاد. أشعر بالندم، لكن لا أشعر بالعار».
الملاحظ أن بلاتر تعمد إطالة أمد رئاسته للاتحاد لمدة طويلة للغاية، ناكثًا عهوده بالتنحي خلال أعوام 2006 و2011 وهذا العام. وعند إمعان النظر في تصريحاته، يتضح أنه أصبح يتعامل مع الاتحاد كما لو كان زوجته التي يربطه بها رباط مقدس لا انفصام له، ويرى نفسه شخصًا لا استغناء عنه في مستقبل الكيان الكروي العالمي.
ويرى أنصاره، الذين لا يزال الكثيرون منهم داخل كيان الـ«فيفا» الذي أصابه العطب، أن بلاتر له الفضل في بناء إرث عظيم يقوم على تطوير كرة القدم عالميًا منذ توليه مهام عمله عام 1975. وترى اتحادات كرة القدم في أفريقيا ودول نامية أخرى أن الأموال التنموية التي وفرها بلاتر وتوسيع نطاق المشاركة ببطولة كأس العالم والبطولات الأخرى الخاصة بـ«فيفا» نجحت في إحداث انفتاح على صعيد كرة القدم العالمية.
ولا يزال هؤلاء يتذكرون الفترة البغيضة إلى قلوبهم لرئاسة سير ستانلي روس لـ«فيفا» حتى عام 1974 والتي يشيرون إليها باسم «الفترة الاستعمارية» وعلاقته الكريهة باتحاد كرة القدم بجنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري.
في المقابل، فإن منتقدي بلاتر، وبينهم بعض الشخصيات البارزة بمجال كرة القدم الأوروبية التي تكن كراهية عميقة تجاهه يرون أن حكم الإيقاف الصادر من اللجنة الأخلاقية يكشف النقاب عن الحقيقة القبيحة لأساليب الرجل السويسري. ويرى هذا المعسكر أن بلاتر أتقن السياسات «المكيافيللية» داخل الـ«فيفا»، والتي تعلمها من البرازيلي جواو هافيلانج الذي حل محل روس وأبقى على قبضته على رئاسة الاتحاد طيلة 24 عامًا حتى عام 1998 عندما تم انتخاب بلاتر لخلافته - وهي فترة طويلة على نحو استثنائي.
وقد أثبت هافيلانج، الذي استولى على الملايين في صورة رشى من وراء صفقات بين الـ«فيفا» وشركة «آي إس إل» للتسويق، أن أي رئيس للاتحاد بحاجة لتصويت غالبية اتحادات كرة القدم لصالحه. وإذا نجح بعد ذلك في السيطرة على نشاطات الاتحاد، فإنه سيظل بحاجة لدعم اللجنة التنفيذية البالغ عدد أعضائها 24 عضوًا، وتضم بصورة أساسية ممثلين عن الاتحادات القارية الستة.
ويرى منتقدو بلاتر أنه عقد تحالفات غير نزيهة مع كثير من المحتالين داخل اللجنة التنفيذية، مثل جاك وارنر رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا ومنطقة الكاريبي لكرة القدم المعروف باسم «كونكاكاف»، الممنوع حاليًا من ممارسة أي نشاط كروي مدى الحياة وأدانته السلطات الأميركية باتهامات فساد، ونيكولاس ليوز، الرئيس السابق لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم الذي تقاضى رشى من «آي إس إل»، ويتعرض للمحاكمة حاليًا داخل الولايات المتحدة، وريكاردو تيكسيرا، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم الذي تقاضى رشى أيضًا من الشركة ذاتها ومدان حاليًا، والقطري محمد بن همام الداعم الرئيس لبلاتر عام 1998 ومحظور عليه حاليًا ممارسة أي نشاط كروي مدى الحياة بسبب مزاعم تتعلق بالفساد. وهناك أيضًا جوليو غروندونا الرئيس الراحل للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، علاوة على اللجنة المالية بـ«فيفا» التي لم تعلن قط عن راتب بلاتر كرئيس للاتحاد، والتي وقفت إلى صفه طيلة الوقت.
علاوة على ذلك، يعتقد منتقدو بلاتر أن برامج المساعدة الرياضية السنوية المعنية باتحادات كرة القدم بمختلف أرجاء العالم بقيمة 250 ألف دولار لا تخلو من فساد، وتعمل فعليًا على شراء تأييد الدول النامية. من جهتها، أشارت الـ«فيفا» إلى أنه جرى إنفاق ما يزيد على ملياري دولار كمساعدات تنموية منذ إقرار بلاتر هذه البرامج فور انتخابه رئيسًا للاتحاد عام 1998، وأنه رغم أن بعض ممارسات الفساد تعد أمرًا محتومًا على الصعيد المحلي، فإن هناك تحسنًا واضحًا لا تخطئه العين في البنية التحتية العالمية لكرة القدم. كما أعلن الاتحاد عن تشديد إجراءات المراجعة الحسابية، مشيرًا إلى أنه جرى وقف تمويل 28 اتحادًا كرويًا الشهر الماضي لاختراقها المعايير اللازمة.
من ناحيته، أعرب إيمانويل ماراداس، رئيس تحرير مجلة «أفريكان سوكر» السابق، الذي عمل أيضًا في أدوار عدة داخل الـ«فيفا»، عن اعتقاده بأن إغداق هذا القدر الكبير من الأموال على اتحادات كروية فقيرة أسهم في ضمان بلاتر للدعم اللازم، بجانب أن هذه الأموال كانت معرضة حتمًا لبعض صور الفساد. ومع ذلك أكد أن الصورة السائدة عن بلاتر أنه شخص عمل بجد على رفع شأن كرة القدم الأفريقية ونجح بالفعل في ترك إرث هائل وملموس على هذا الصعيد.
وقال: «داخل أفريقيا، لا يزالون يتذكرون سير ستانلي روس والآخر السابق لبلاتر باعتبار أنهما لم يحققا أي شيء للقارة. أما بلاتر فقد وعد عام 1998 بتوفير مساعدات مالية، الأمر الذي أنجزه فور انتخابه. ومنذ ذلك الحين، شهدت كرة القدم بكثير من الدول تقدمًا كبيرًا، وأقيمت بعض المشروعات الرائعة، وأصبحت هناك مقار لاتحادات كرة القدم وملاعب وأكاديميات لكرة القدم. داخل أفريقيا، يقولون عن بلاتر إنه: «رجل ينجز ما يعد به»، ولهذا يؤيدونه.
من ناحية أخرى، كانت رسالة التحدي التي بعث بها بلاتر الأسبوع الماضي إلى اتحادات كرة القدم الذين يمثلون جمهور الـ«فيفا» بمختلف أرجاء العالم، بمثابة بيان تقليدي يؤكد خلاله على براءته. واللافت في الخطاب النبرة الدينية التي تظهر بها أحيانًا، مثل تشبيهه التحقيق الجاري معه بمحاكم التفتيش. وأشار بلاتر إلى النشاطات التنموية التي نفذتها الـ«فيفا» بمختلف أرجاء العالم، مؤكدًا تمسكه بالقيم التي تعلمها عبر تنشئته الدينية والريفية.
وقال: «تلقيت هذه القيم عبر والدي، وقد التزمت بها دومًا على الصعيدين المهني والشخصي»، ثم أشار إلى مثالين محددين بقوله: «لا تقبل قط أموال لم تكسبها بعملك» و«احرص دومًا على تسديد ديونك».
بيد أن الملاحظ أن التصرفات التي تسببت بقرار الإيقاف بحقه، ولا تزال قيد تحقيق جنائي داخل سويسرا، الأمر الذي يسبب له شعورًا هائلاً بالصدمة والألم، لا تتعلق بحصوله على أموال غير مستحقة، وإنما دفعه أموالاً على نحو غير لائق لآخرين كانوا يعدون حلفاءه السياسيين داخل الـ«فيفا»: 1.35 مليون جنيه إسترليني لبلاتيني وعقد تلفزيوني سخي للغاية لجاك وارنر. وتتماشى هذه الاتهامات مع شكاوى لطالما أطلقها البعض بحق بلاتر حول تعمده مساعدة آخرين على الإثراء مقابل البقاء في منصبه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.