أثارت حادثة قصف طائرات التحالف الدولي لعسكريين عراقيين ولمواطنين في مدن الأنبار بطريق الخطأ على ما يبدو سخط واستغراب الحكومة العراقية والسكان المحليين والقادة الأمنيين، وتقوم طائرات التحالف الدولي بطلعات جوية لتقديم الإسناد الجوي للقوات الأمنية العراقية وكذلك لضرب معاقل تنظيم داعش في مدن الأنبار، ولكنها قامت مؤخرًا باستهداف مجموعة من الجنود العراقيين قرب مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ نحو سنتين، وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي إن «وزارة الدفاع فتحت تحقيقا في قصف طائرات التحالف لقطعات الجيش العراقي خلال اشتباكها مع مسلحي تنظيم داعش قرب مدينة الفلوجة، للوقوف على ملابسات الحادث، كما قامت الوزارة بتشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة أسباب قصف طيران التحالف للقطعات المتقدمة من الجيش العراقي، مبينًا أن «القصف أسفر عن مقتل تسعة من عناصر الجيش العراقي بينهم ضابط».
وأضاف العبيدي: «إننا سنتسلم معلومات مفصلة عن الحادث من قبل التحالف الدولي، وسنعرضها حال توفرها». وقال الوزير: «الحادث مؤسف وقد خسرنا عشرة من جنودنا وقد فتحنا تحقيقا وسنعلن أسباب الحادث». والجمعة أقرت قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) بأن عشرة جنود «قتلوا أو أصيبوا»، إلا أن العبيدي قال إن مصدرا عسكريا بارزًا أوضح أن عشرة جنود قتلوا.
وأكدت القيادة الأميركية في بيان أنها «سنجري تحقيقا شاملا لجلاء الملابسات»، مشيرة إلى أنها دعت الجانب العراقي «إلى المشاركة» في التحقيق. وجاء في بيان القيادة أن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الذي كان يزور العراق قبل يوم من وقوع الحادث، اتصل برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتقديم تعازيه.
وأشار العبيدي إلى أن «طيران التحالف الدولي يساند القطعات الأرضية بسبب عدم قدرة طيران الجيش العراقي على الرؤية لسوء الأحوال الجوية، وأن تنظيم داعش كان يسيطر على ما نسبته 40 في المائة من الأراضي العراقية، واليوم وبجهود القوات الأمنية وأبناء العشائر تقلصت سيطرة التنظيم على تلك الأراضي لتصل إلى 17 في المائة، وأن الأيام المقبلة ستشهد تحرير القوات الأمنية لما تبقى من الأراضي التي ما زال يسيطر عليها (داعش) في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين».
ولفت العبيدي إلى أنه تم تدمير 1512 عجلة تحمل رشاشات ثقيلة تابعة لتنظيم داعش وتدمير 373 صهريجا وتدمير 243 منزلا ومصنعا للتفخيخ، مبينًا أن «سلاح الجو العراقي نفذ 18 ألف طلعة جوية خلال هذا العام».
وأكد العبيدي على تحديد المتورطين بسقوط مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار بيد تنظيم داعش، نافيا وجود عفو عن أي متورط بسقوط المدينة، مبينًا أن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي هو صاحب القرار بحقهم.
يذكر أن تنظيم داعش يسيطر على عدد من مدن محافظة الأنبار أكبر المحافظات العراقية من حيث المساحة ومن بينها مدينة الرمادي مركز المحافظة والفلوجة كبرى مدنها، فضلا عن بلدات وقرى تقع على الحدود العراقية السورية غرب البلاد، فيما تواصل قوات الأمن العراقية بدعم من طيران التحالف الدولي عملياتها لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها التنظيم. من جانب آخر، أفاد سكان محليون أن القصف الجوي يطال منازل المدنيين، مؤكدين مقتل العشرات من المدنيين، فيما أسفرت إحدى الضربات منزلاً يضم ثمانية أشخاص من أسرة واحدة بينهم أطفال، ليلة الجمعة بقصف أميركي على المدينة.
وقال شهود عيان: «إن طيران التحالف الدولي قصف منزلاً في منطقة حي نزال وسط مدينة الفلوجة، مما أدى إلى مقتل أسرة بكاملها مؤلفة من ثمانية أفراد بينهم أطفال».
وأضاف الشهود أن «أهالي مدينة الفلوجة استغربوا من قيام طيران التحالف الدولي بقصف منزل مدني في حين أن مقرات تنظيم داعش الإجرامي واضحة المعالم ولم يتم استهدافها من قبل طيران التحالف الدولي».
وبين الشهود أن «مقرات (داعش) لم يتم التركيز عليها من قبل طيران التحالف الدولي ولو تم التركيز عليها لفر عناصر التنظيم من المدينة دون أي قتال».
يذكر أن الفلوجة تخضع بأكملها إلى سيطرة تنظيم داعش ويحاصر مسلحو التنظيم مئات العائلات داخل مركز المدينة دروعًا بشرية، مهددًا كل من يروم الخروج بالقتل، فيما بدأت القوات الأمنية بعمليات عسكرية استهدفت مناطق جنوب الفلوجة في النعيمية وغيرها من المناطق تمهيدًا لتحرير المدينة بالكامل من سيطرة «داعش».
ميدانيًا، كشف قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، عن مقتل «أبو مصعب المقدسي» أحد أبرز قياديي تنظيم داعش الأجانب في مدينة الرمادي. وقال المحلاوي لـ«الشرق الأوسط»: «إن قوة من عمليات الأنبار عثرت على جثة أحد قياديي تنظيم داعش خلال عمليات تطهير مقر قيادة عمليات الأنبار شمال الرمادي».
وأضاف المحلاوي، أن «الجثة وجد بجانبها أجهزة وفي الملابس مستمسكات تبين أنها تعود لأحد أبرز قياديي التنظيم الأجانب في الرمادي ويدعى أبو مصعب المقدسي»، مشيرًا إلى أنه «قتل خلال عملية استعادة مبنى قيادة عمليات الأنبار، الذي تمكنت قواتنا وبإسناد من طيران التحالف الدولي والعراقي من استعادة السيطرة عليه قبل نحو عشرة أيام بعد طرد مسلحي تنظيم داعش منه».
8:42 دقيقه
تحقيق عراقي ـ أميركي مشترك في مقتل عسكريين عراقيين بقصف خطأ لطائرات التحالف
https://aawsat.com/home/article/524041/%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%80-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%82%D8%B5%D9%81-%D8%AE%D8%B7%D8%A3-%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81
تحقيق عراقي ـ أميركي مشترك في مقتل عسكريين عراقيين بقصف خطأ لطائرات التحالف
وزير الدفاع الأميركي يقدم تعازيه لبغداد
عراقيون يحملون أمس نعش أحد الجنود العراقيين الذين قتلوا بسبب قصف طائرات التحالف بالخطأ قرب الفلوجة (أ.ف.ب)
- الأنبار: مناف العبيدي
- الأنبار: مناف العبيدي
تحقيق عراقي ـ أميركي مشترك في مقتل عسكريين عراقيين بقصف خطأ لطائرات التحالف
عراقيون يحملون أمس نعش أحد الجنود العراقيين الذين قتلوا بسبب قصف طائرات التحالف بالخطأ قرب الفلوجة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








