فاروق حسني: الثقافة المصرية تفتقر إلى الرؤية.. والثورة أضرتها

دشن كتابًا يؤرخ لمسيرته ويعد لمتحفه الخاص ويوثق تجربة اليونيسكو

فاروق حسني يوقع كتابه الأخير
فاروق حسني يوقع كتابه الأخير
TT

فاروق حسني: الثقافة المصرية تفتقر إلى الرؤية.. والثورة أضرتها

فاروق حسني يوقع كتابه الأخير
فاروق حسني يوقع كتابه الأخير

«نحن نحتاج للخيال.. لا بد أن نحدث هزة في الكيان الفكري نتخطى الواقع لواقع جديد له مذاق آخر وهذه هو جوهر الفن» كان هذا رد وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني، في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أحوال الثقافة في مصر الآن والحديث عن مشروعه الفني المتواصل منذ أكثر من 30 عاما.
وربما ساعده ابتعاده عن العمل الوزاري وانتهاء أعبائه السياسية منذ نحو 5 سنوات، على التفرغ أكثر للإنتاج والإبداع الفني، كما أنه يوثق الآن لمسيرته الفنية بعدد من المشروعات، إذ دشن، مساء الأحد الماضي، كتابا مصورا ضخما يؤرخ لمسيرته الفنية ومراحل تكوينه الفني بداية من السبعينات وحتى الآن، والمدارس الفنية العالمية التي تأثر بها، بداية من المرحلة الميتافيزيقية، والمدرسة التعبيرية، ثم التشخيص والتجريد، وتنقله بين التجريد اللاشكلي، والتجريد الهندسي، وأثر نشأته بالإسكندرية على أسلوبه الفني، ومعايشته لمدارس الفن الأوروبية لمدة 18 عاما، قبل توليه وزارة الثقافة، كما يضم الكتاب عرضا لآراء نقاد حول تجربته.
وصدر الكتاب باللغة الإنجليزية في 311 صفحة في طبعة فاخرة عن دار «أوبليسك» للنشر بالقاهرة، وهو يضم صورًا لأهم لوحاته. وحضر حفل تدشين الكتاب بفندق ماريوت الزمالك، الناقد الفني الإيطالي كارمني سينيسكالكو، رئيس مؤسسة روما لمعارض الفن الحديث ومدير استوديو إس للفن المعاصر، وعالم الآثار الدكتور زاهي حواس، وعمرو موسى، وأحمد أبو الغيط، وزيرا خارجية مصر السابقان، ورجل الأعمال نجيب ساويرس والفنانتان لبلبة وسميحة أيوب.
ولا يزال حسني الذي تولى وزارتي الثقافة والآثار لمدة 24 عاما، مثار جدل في الوسط الثقافي المصري والعربي، إذ ينقسم هذا الوسط إلى فريق يرى أهمية ما قدمه للثقافة بمختلف فروعها، بينما يرى فريق آخر أنه أضر بمنظومة العمل الثقافي في مصر. يقول حول ذلك: «التاريخ ملكي.. سينصفني رغم كل محاولاتهم.. هؤلاء كانوا يريدون للجمود أن يسري في أوردة الثقافة المصرية بأساليبهم القديمة، وهم بالطبع من كانوا ولا يزالون يهاجمون أي محاولة للتحديث، فالهجوم هو وسيلتهم الوحيدة لإنقاذ كيانهم، فهم لا يقدمون الجديد بل يهاجمون كل جديد، وتلك كانت أكثر حروبي ومعاركي أهمية».
ويتابع وزير الثقافة السابق: «وزارة الثقافة في عهدي كانت وزارتين في وزارة واحدة (الثقافة والآثار)، كنت أنمي السياحة ومن دخل الآثار أنفق على الثقافة، كان لدي هم كبير جدا في الآثار، كونها مُهمَلة جدا. حينما توليت المنصب، كانت هناك خمسة متاحف فقط في مصر، اليوم هناك 42 متحف آثار، فضلا عن متحف الحضارة والمتحف الكبير، والمتاحف الفنية والتاريخية التي يصل عددها كلها لنحو 80 متحفا.. لا يوجد مكان في مصر من دون متحف».
وحول اتهامه بأنه من تسبب في تهريب آثار مصر للخارج، وإهدائها لبعض الشخصيات الهامة، قال: «أرجعت 21 ألف قطعة من إسرائيل، من (فم الأسد)، واسترددنا رأس (آمون) من فرنسا، واسترددنا آثارًا من أستراليا وإنجلترا وسويسرا، لصالح من كل ذلك؟ لمن يمكن أن أهدي شيئا لا يقدر بثمن من تراث بلادي.. في سنة 1987، حينما توليت الوزارة، كانت البعثات الأثرية حينما تكتشف خبيئة أثرية تحصل على 10 في المائة مما تم اكتشافه، ومنعت ذلك بتعديل القانون وبقرار وزاري ووقفت في مجلس الشعب من أجل ذلك، وقلت يكفي أنهم يحصلون على درجات علمية من كشوفهم الأثرية، فهل يعقل أن أكون أنا من فرطت في الآثار!».
ويضيف: «كنت أقوم بهذا للدولة وعملت مع جيش من وزارة الثقافة، أنشأت 18مؤسسة تعمل معا فلا يوجد وزير يعمل بمفرده، وكانت لدينا رؤية وفريق عمل واع وخيال جمعي.. هذه المؤسسات لا تزال تحرك الثقافة المصرية لكنها للأسف تفتقر إلى الخيال. على الرغم من طول مدة ولايتي لوزارة الثقافة فإنني أعتبرها قصيرة جدا بالنسبة للإنجازات التي تمت.. لم أتعب، رغم أنني كنت أود أن أستريح وأعطي مساحة أكبر لفني، لكنني كنت دوما حريصا على استكمال المشروعات التي بدأتها».
لكن بعض المشروعات التي بدأت في عهد الوزير السابق فاروق حسني لا تزال غير مكتملة، ومن بينها: متحف الحضارة، والمتحف الكبير، وترميم وتجديد المتحف اليوناني والروماني بالإسكندرية ثاني أقدم المتاحف في مصر، ومتحف الآثار الغارقة، وأيضا متحف نجيب محفوظ، التي توقفت بسبب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وما تبعها من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية كبرى، إذ تعاقب على وزارة الثقافة 9 وزراء عبر 11 تغييرا وزاريا.
وحول رؤيته لتأثيرات ثورة 25 يناير الثقافية على مكانة مصر، قال: «أضرت بالطبع بالثقافة تحديدا، لأنه لا يوجد على الساحة مثقفون لديهم رؤية ثقافية واضحة، وهناك حالة ارتباك واضطراب بين المثقفين، في ظل غياب مفهوم جديد للعمل الثقافي، لا بد أن تتاح المساحة للشباب ونسمح لهم بالجنون المولد للإبداع، لا بد أيضا من معرفة الاحتياج الشعبي في هذا التوقيت، وكان خطأ فادحا فصل وزارتي الثقافة والآثار.. وللأسف الأضرار تزداد بمرور الوقت».
وعن مدى اتفاقه مع ما يقال بأن مصر فقدت مكانتها الثقافية وريادتها، قال مستنكرًا: «المنتج الثقافي المصري له بريقه ووهجه، فمصر دولة ثقافة، ليست دولة صناعة أو زراعة، وبها مئات من المتاحف والمكتبات ومبدعين وأنشطة، ما يدور هنا يؤثر على العالم العربي.. سهل جدا التأثير في العالم العربي، لكن لا بد أن ننجز أشياء جديدة. حينما كنت أجوب العالم العربي كنت أسعد بدور مصر في تنوير المنطقة أمام العالم الأوروبي، ولا أرى ضيرا أبدا في تقدم دولة عربية ثقافيا، لأن التعاون بين الدول العربية مهم، وتفوق أي دولة سينمائيا أو تشكيليا أو أدبيا كله لنا ويشرفنا أمام الغرب. حينما نجد مهرجانا عربيا ناجحا لا بد لنا جميعا أن نفخر به، سواء أكان في قرطاج أو أبوظبي أو دبي.. كل هذا يجعلنا نشعر بالفخر أمام الغرب. أجد أن دولة الإمارات تسير في الطريق الصحيح مع احتياجها لبعض التخطيط والرؤية بعيدة المدى لاستثمار ما بها من طاقات شبابية».
وحول متحف نجيب محفوظ الذي لا يزال متوقفا إلى الآن رغم مرور أكثر من 9 سنوات على وفاته، وما يقال عن أن حسني لم يهتم به أثناء حقبة توليه الوزارة، قال: «هذا أمر مضحك لأني دعيت (حرافيش) محفوظ، مع توفيق صالح والغيطاني والقعيد وسلماوي، اجتمعنا وأعطيتهم مسؤولية تأسيس المتحف، وجنيت مبلغا من صندوق التنمية الثقافية للمتحف، وكنت مستعدا لأي تسهيلات يحتاجها المتحف. بعضهم اعترض على المكان فقلت لهم ابحثوا عن المكان المناسب ولم يحدث أي شيء بعدها. كان في خيالي شيء آخر أكبر من مجرد متحف.. أن يكون هناك مركز للدراسات الأدبية لأدب محفوظ وليس مكتبة أو مقتنيات فقط، أتمنى أن يرى المتحف النور لأن محفوظ قيمة أدبية كبيرة في العالم العربي».
وحول نشاطه الفني في الفترة المقبلة، قال: «أعد حاليا لمتحفي الخاص، هو الذي سيبقى ليتحدث عني وعن أعمالي، وسيكون مقره بحي الزمالك، يجمع أعمالي ولوحاتي إلى جانب مقتنياتي الشخصية من الأعمال الفنية لكبار الفنانين في العالم ومن مصر أيضا، كما أعكف على تسجيل تجربتي في الترشح لليونيسكو في كتاب جديد، لأن بعض الأصدقاء نصحوني بتوثيقها لإفادة الآخرين، وهي بالفعل تجربة ثقافية ثرية أتطرق فيها إلى أسرار لم أكشفها من قبل عن علاقات بشخصيات دولية، وأحداث وملابسات الترشح، كما يلح علي الأصدقاء في مصر وفي الخارج بتوثيق يومياتي في وزارة الثقافة لكي يستفيد منها القائمون على العمل الثقافي».



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.