«أوان الرحيل» لسركيس نالبانديان
للشاعر العراقي الراحل سركيس نالبانديان، صدرت عن دار «الحكمة» بلندن مجموعة شعرية بعنوان «أوان الرحيل»، كتب مقدمتها د. عبد الحسين الهنداوي، وجاء فيها:
«الشعر كان بالنسبة للشاعر العراقي الراحل سركيس نالبانديان (ولد عام 1960 وتوفي في هولندا عام 2012) ملاذه الحميم؛ بل الجناح الذي يحمله نحو عوالم أكثر رحمة وجمالا، وإلى الفضاء والهواء وكل شيء لروح لم يثلمها اليأس أو الحزن ذاته. روح مؤمنة بعمق، تسكنها شفافية محيرة، ومن هنا إطلالة ذلك اليقين أو بالأحرى الوهم المعلن بين حين وحين، لكن المكابر دائما والمصنوع لحظة لحظة من حب الحياة».
من أجواء المجموعة:
أيها الموت، ها أنا أجثم بين يديك
خذني إلى حيث لا أدري
لا تدع الريح تهب في رأسي
أريد أن أستسلم لرقادك الهني
كل شيء فيك يجتاحني
أفكار ملونة
براعم يغمرها الغبار
زهور تنحني نحو الأرض.
* آخر ما كتبه عبد الستار ناصر
عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، صدرت للقاص عبد الستار ناصر مجموعة قصصية بعنوان «متى يختفي الآخر مني»، وضمت 17 قصة هي آخر ما كتبه القاص قبل وفاته. قدمت للمجموعة الروائية هدية حسين، مشيرة إلى ظروف كتابة هذه القصص التي جاءت بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات إثر إصابته بجلطة في الدماغ.. وكان الراحل قد كتب (فيما يشبه المقدمة لكتاب قادم) بعنوان «أنا وقصصي نتجول في كندا»، ومما جاء فيها: «تغير أسلوبي.. أجهزت على لب المضمون.. تركت يدي بأصابعها الخمسة تأخذ المسرى الذي تريد والمدى الذي تصل فيه حدود الممكن والمعجز، مع شيء من بهارات الفانتازيا.. مع شيء من المحروقات والسريالية.. تغير أسلوبي. سنواتي تداهمني في غربتي ولا أعرف ماذا سأفعل في بقيتها وهي ترفع أمام وجهي كلمة، احذر».
من عناوين القصص: «قبل الكابوس سعيد بموتي»، و«جلدي يتشقق على الأرض»، و«أتموج مع الماء هكذا»، و«حان حيني فصحوت مكبلا»، و«في أي جزء من الليل أنا»، و«ساعة أخيرة والحبل يتدلى»، و«أجمع ذاكرتي والمعنى مرتبك»، و.. «مطر كالهمس».
من أجواء إحدى القصص:
«أخرجوني من الصمت الذي كنت فيه.. لم تعد أم كلثوم تغني.. كانت الساعة بلا عقارب والزمن توقف في ذاك المكان.. أدخلوني غرفة.. أفترض أنها غرفة.. أسمع خشخشة أدوات معدنية، بدأ الخوف يدب في جسدي، ما زلت واقفا حين قال أحدهم: اجلس. تحسستْ أصابعي كرسيا خشبيا، رميت نفسي عليه، الصوت نفسه يقول: حدث خطأ وجئنا بك بدلا من شخص آخر. ظهرت الشمس في عز انهمار المطر، هذا يعني بالتأكيد أنني سأخرج من القاع ومن السرداب ومن الرعب الذي جثم على جلدي، قلت بصوت متحشرج: الحمد لله.. أعتقد أنه راح يضحك ساخرا وهو يقول: هذا لا يعني أنك بريء تماما.. نحن لا نأتي بالناس هكذا».
تقع المجموعة القصصية في 165 صفحة من القطع المتوسط.
* الحب والحرية في رواية أردنية
* صدر حديثا للشاعر والروائي الأردني أيمن العتوم رواية «ذائقة الموت» عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، وهي الرواية الثالثة له بعد روايتي: «يا صاحبي السجن» و«يسمعون حسيسها». وقد جمعت الرواية عبر مسيرة عقدين من الزمان سيرة بطلها «واثق»؛ الشخصية التي ظلت حائرة في فهم الموت إلى أن استدعته ليصطفيها وتغيب في ثناياه الخفية: «نحن وليمة جاهزة للموت، فلماذا نؤخره؟!».
قامت الرواية على ثلاثة موضوعات رئيسة؛ هي: الحب، والموت، والحرية، وكشفت عن أن الحب هو وجه من وجوه الموت، وفي المقابل هو معادل موضوعي للحرية، فمن أراد أن يعشق، فليهيئ نفسه للموت، ومن أراد أن يصبح حرا، فعليه ألا يكترث بالموت كذلك؛ وفي نهاية المطاف: «العاشقون أكثر الناس تصالحا مع النفس وإنْ أدى بهم العشق إلى الفناء، ومن أجل أن نتحرر من عبودية ذواتنا لنا، فإننا نلجأ لهذا الموت الجميل، ولا يكون الموت محزنا لنا إذا متنا نحن، ولكنه سيكون كذلك إذا أصاب من نحب: (الموت لا يفاجئنا باحترام أحبتنا إلا حين تكون الطريق أوحش ما تكون، والغاية أبعد ما تكون..)».
عالجت الرواية كذلك القرية بكل تفاصيلها اليومية، وأسلوب حياة أهلها، والشقاء الذي يعانونه في سبيل العيش؛ العيش الذي يقف له الموت بالمرصاد، ولا ينتقي من أفراد العائلة الممتدة إلا الأيقونة الأجمل والأعذب. وتعرج الرواية على حرب الخليج الأولى وما رافقها من ويلات وأحداث، وتأثير ذلك على الشخصية الرئيسة «واثق»، وحين يصعب على المرء أن يعيش حياتين ويموت مرتين ويتقمص شخصيتين؛ كان «واثق» يفعل كل ذلك وأكثر.
تبدى الحب الذي حفلت به الرواية من النوع الذي لا يعيش إلا في قلوب الذاهبين إلى الموت بسببه عن طواعية أو اضطرار: «العشق صاعقة، قد تميت الحي إذا كانت قوية، وقد توقظ الميت إذا كانت بالقدر المعقول.. أظن أن صاعقة عشقي ساحقة!!».
توزعت الرواية على «25» فصلا؛ بدأت بفصل «في البدء كانت الرؤيا»، وانتهت بفصل «كما بدأنا أول خلقٍ نعيده»، وسرد فيها «العتوم» هموم العشق وفلسفة الموت عبر 408 صفحات من القطع المتوسط. كما أبدعت الفنانة الأردنية آزاد علي في رسم لوحة الغلاف بلمسة متألقة أضافت رونقا آخر إلى الرواية.
* «أقصى الحديقة» مجموعة قصصية لميسلون هادي
بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، صدرت عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» في بيروت المجموعة القصصية الثامنة لميسلون هادي وعنوانها «أقصى الحديقة» وتضمنت 25 قصة قصيرة. القاسم المشترك في مجموعة «أقصى الحديقة»، هو التشبث الخفي ببساطة الحياة، ونبذ المبالغات التي أصبحنا نعيش فيها سواء في العقيدة أو الاستهلاك أو التكنولوجيا. وهذه المجموعة الجديدة فيها خليط لعدة شخصيات، تبدو من السطح واقعية، ولكنها تهكمية، وفيها تلوينات على قماشه بدائية تتبنى خللا ما في شخصيات القصة، وتجعلها تتعامل مع العالم على طريقتها الخاصة؛ إذ لا تستطيع الجزم بمن تكون، ولا تعرف كيف تدرك ما تريد، وإن أدركته فسيبدو أضعف وأقل مما ينبغي أن يكون عليه، ولكنه بالنسبة لهذه الشخصيات مكتمل داخليا، لأنه بعيد عن الانطباع الذي يكونه الآخرون.
وفي الأغلب، فقد حاولت تلك القصص التقاط ذبذبات كائنات لا تريد تسلق العود أو الوصول إلى نهايته، فتتظاهر بالسكون للهرب من الخطر.. مثلا هناك الطفل الذي لا يعرف ماذا يفعل بعد أن أضاع ممحاته ولم يستطع أن يصحح الكلمات التي أخطأ في كتابتها في درس الإملاء.. هناك الكومبارس التي لا معلومات لديها عن دور الملكة الذي ستقوم به. هناك رجل في مشرحة يسمع ولكنه لا يتحرك. والكل يتساءل عن اسمه وهويته المجهولة.. هناك عجوز تجلس في الصف الأخير وتخرج قبل النهاية. الكرسي المحدد هو مكانها الذي لا تفارقه.. يتذكر الجميع اسمها ولا تتذكر هي اسم أحد.. تغلط كثيرا في الأسماء، ولكنها لا تدري أنها تغلط في الأسماء.. وهناك انتصار التي هاجرت من جنات جرمانة إلى جنات البط، ووصلت إلى كندا بجواز سفر مزور، ثم بعد سنوات أصابها العمى وألزهايمر وهشاشة العظام، فحدث لها ما حدث في بيتها المطل على متنزه مقبرة الكلاب.. هناك جميلة التي استطاعت أن تقطع آلاف الكيلومترات خلال 20 ساعة بين بغداد وعمان ثم تعود لتقطعها مرة أخرى في اليوم التالي بين عمان وبغداد.
تقع المجموعة في 208 صفحات من القطع المتوسط.


