المتمردون انهاروا وتغيبوا عن إحدى جلسات مشاورات سويسرا.. وضغوط غربية لتنفيذ «2216»

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : سفراء الدول الخمس الكبرى أكدوا ضرورة التزام الانقلابيين بالقرار الأممي واحترام الشرعية

صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان  قرب بلدة بيين السويسرية
صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان قرب بلدة بيين السويسرية
TT

المتمردون انهاروا وتغيبوا عن إحدى جلسات مشاورات سويسرا.. وضغوط غربية لتنفيذ «2216»

صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان  قرب بلدة بيين السويسرية
صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان قرب بلدة بيين السويسرية

انهار وفد المتمردين المشارك في المشاورات الجارية في إحدى ضواحي جنيف، أمس، بعد سقوط محافظة الجوف والتقدم في عدد من المحاور وجبهات القتال، وفي أعقاب الضغوط الواضحة التي مارسها المجتمع الدولي عليه للالتزام بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالوضع في اليمن.
ودخلت مشاورات جنيف بين الحكومة اليمنية الشرعية والمتمردين مرحلة مهمة، وذلك بعد تشتت وانهيار وفد المشاورات في أعقاب التطورات الميدانية، التي اتخذ منها ذريعة للتغيب عن جلسة أمس، إضافة إلى انكشاف المناورات والمماطلة التي اعتمدها الوفد، المنقسم على نفسه، إزاء وأثناء مناقشة القضايا الرئيسية المطروحة على جدول المشاورات، التي تتعلق في مجملها بتطبيق القرار الأممي 2216.
وتغيب وفد المتمردين الحوثيين عن جلسة الجلسة الصباحية، أمس، وذلك احتجاجا على التطورات الميدانية المتمثلة في سقوط محافظة الجوف بيد قوات الشرعية، لكن الوفد عاد وحضر الجلسة المسائية، في ظل حالة استغراب تسود الدبلوماسيين والمراقبين في سويسرا الذين يراقبون تطورات المشاورات عن كثب، لتصرفات المتمردين، وقد سربت معلومات من أروقة الفندق الذي يحتضن المشاورات، عن تصاعد حدة الخلافات داخل وفد المتمردين، الذي يتكون من الحوثيين وأنصار المخلوع علي عبد الله صالح، بشأن جملة من القضايا، حيث تؤكد المصادر أن ممثلي المخلوع «يحاولون ضمان ألا تطالهم المزيد من العقوبات كطرف مشارك في الحرب وحليف للحوثيين، ولذلك يدفعون باتجاه التنصل من كل الأفعال والممارسات التي تجري على الأرض ويرمون بها على الحوثيين»، وفقا للمصادر الخاصة.
وقال دبلوماسيون غربيون إن وفد الحوثي - صالح «انهار في المشاورات بعد تغيرات على الأرض»، وبعد «تأكيد المجتمع الدولي لهم ضرورة التزامهم بالقرارات الدولية وانسحابهم من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة وإطلاق سراح المعتقلين»، وفقا لما نقلته لـ«الشرق الأوسط» مصادر خاصة في جنيف.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن ضغوطا غربية تمارس على وفد المتمردين لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وقالت مصادر مطلعة إن سفراء الدول الخمس الكبرى وسفيرة الاتحاد الأوروبي في اليمن، اجتمعوا، أمس، وإنهم «أكدوا في الاجتماع أنهم مع تعزيز مسار القرار 2216»، وأنه «ليس أمام الحوثي وصالح إلا الالتزام بالقرار الأممي واحترام الشرعية الدولية»، ونقلت المصادر عن سفير غربي قوله إن «الحوثيين حولوا المعتقلين إلى رهائن وهذا غير مقبول»، فيما اعتبر سفراء الدول الخمس وسفيرة الاتحاد الأوروبي أن «لدى وفد الشرعية استعدادا وجاهزية لإكمال المشاورات حتى مرحلة تسلم الأسلحة واستكمال استعادة مؤسسات الدولة»، وأن «هذا شيء إيجابي ولا بد من تنفيذ القرار وعودة الدولة لتحقيق الاستقرار».
ومن أبرز القضايا التي كشفت مراوغة وفد المتمردين، موضوع المعتقلين، حيث أكد مصدر مطلع ومقرب من المشاورات لـ«الشرق الأوسط» أنه تعذر على وفد الحوثي وصالح الإجابة على وفد الحكومة بخصوص المعتقلين وعن سلامتهم، وقال المصدر إن ضغوطات مورست على المتمردين للكشف عن مصير المعتقلين وأوضاعهم الصحية، في ظل المعلومات السابقة التي تحدثت عن استخدام بعضهم دروعا بشرية ووضعهم في مناطق مستهدفة بالقصف، وأضاف المصدر أن هذا الموقع «أثار ذلك قلق الجانب وفد الحكومة الشرعية مع مراقبين دوليين»، وأنه «ظهرت على وفد الحوثي وصالح ملامح ارتباك كبير وهم يتعرضون للأسئلة عن حياة المعتقلين وسلامتهم».
وتطرق مصدر «الشرق الأوسط» إلى قلق ينتاب وفد الحكومة والمراقبين الدوليين فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية، وتحديدا بشأن وصول قوافل الإغاثة إلى محافظة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين، حيث تؤكد التقارير الميدانية عدم وصول تلك المساعدات، حتى مساء أمس، واعتبر المصدر أن هذا التطور «يثبت عدم جدية الحوثيين في تنفيذ نقطة الاتفاق الوحيدة التي تم التوصل إليها، حتى الآن»، والمتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى ملايين المواطنين في محافظة تعز.
وتؤكد مصادر «الشرق الأوسط» في جنيف أن حالة الانهيار التي وصل إليها وفد المتمردين، دفعت بعضو الوفد، مهدي المشاط، مدير مكتب عبد الملك الحوثي، إلى التطاول على الوسيط الأممي وعلى الأمم المتحدة، بشكل عام، والتهديد بألفاظ وصفت بـ«السوقية والنابية»، واتهم المنظمة الدولية بـ«التواطؤ»، قبل أن يتدخل وزير الخارجية اليمني الأسبق، الدكتور أبو بكر القربي، أحد ممثلي المخلوع صالح في الوفد، لتهدئة الموقف و«الشرح للمبعوث الأممي أن تهديدات الأعضاء غير مقصودة»، مبررا بأن خبرة الحوثيين الدبلوماسية محدودة، في حين نفى أحد أعضاء وفد المتمردين لـ«الشرق الأوسط» انسحابهم من المشاورات، وقال إنهم لم ينسحبوا «وإنما طلبت منا الأمم المتحدة الجلوس معنا»، وحول هذا الاجتماع، قالت المصادر الخاصة إن المبعوث الأممي شرح للمتمردين أن وضعهم «حرج» وأن عليهم «إثبات حسن النية».
وبحسب المراقبين، فإن حالة الانهيار التي ظهرت على وفد المتمردين في مقر انعقاد المشاورات، تضاف إلى الفجوة الكبيرة داخل وفدهم والخلافات التي برزت للعلن، بين ممثلي الحوثي والمخلوع علي صالح في الوفد، ويرى نجيب غلاب، رئيس «منتدى الجزيرة والخليج للدراسات»، أن المشاورات فتحت بابا لإنقاذ الحوثيين وأنصار المخلوع صالح، وأن «موافقتهم على مقررات مجلس الأمن تخرجهم من مأزقهم الانقلابي ومعضلتهم غير القابلة للحل إلا بالقرار أو بالغلبة الكاملة التي لا بد منها ولا مفر مهما كانت التضحيات، ومن جانب آخر إنقاذ الدولة من الانهيار واستعادتها وفتح الباب لتأسيس جديد للشرعية وإعادة بناء الدولة على أسس شراكة وطنية وسلام دائم يحقق العدالة والمساواة».
وأكد غلاب لـ«الشرق الأوسط» أن تعنت الانقلابيين وإصرارهم على المناورات واللعب بـ«البيضة والحجر» وعدم الالتزام بإجراءات بناء الثقة والاختراقات الدائمة لكل تعهداتهم، يقود إلى خيارات تطبيق مقررات مجلس الأمن بالقوة، وأشار إلى أن «التناقضات بين أطراف الانقلاب ومحاولتهم حجبها في توريط الجميع بالعنف، سيجعلهم ضحية لإجماع وطني وإقليمي ودولي، فالتلاعب الذي تعودوا عليه في المفاوضات لم يعدّ مجديا وأصبحوا محترفين في تدمير الثقة بقدرتهم على بناء السلام».
وقال الباحث غلاب إن لدى المتمردين قناعات ترسخت بأن «العنف والقوة هو طريق السيطرة والهيمنة وإلغاء الخصوم وهذا الأمر يجعل التحرك باتجاه تفكيك الانقلاب ومغالبته الطريق الأسلم والأصعب من أجل سلام دائم»، وأنه «لو كانت لدى أطراف الانقلاب الاستيعاب الكافي لمتغيرات الواقع داخليا وخارجيا، لقبلوا بوثيقة استسلام مؤسسة على المقررات الدولية، إلا أن عابدي القوة والتسلط ومدمني الفساد وسفك الدماء يمانعون كالعميان وبالأخير تلتهمهم الشعوب ثم ترميهم إلى مزبلة التاريخ وبلا رحمة».
وأكد غلاب أن الإنجازات الميدانية للمقاومة الشعبية «ليست إلا البدايات الأولى وهي مدخل انهيار الانقلاب وسوف تتصاعد حركة التحدي والحسم والحزم مع الأيام وإن لم يتعظوا على طاولات المفاوضات فالميدان وحده من يعلم المقامرين ومدمني الحروب».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.