المتمردون انهاروا وتغيبوا عن إحدى جلسات مشاورات سويسرا.. وضغوط غربية لتنفيذ «2216»

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : سفراء الدول الخمس الكبرى أكدوا ضرورة التزام الانقلابيين بالقرار الأممي واحترام الشرعية

صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان  قرب بلدة بيين السويسرية
صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان قرب بلدة بيين السويسرية
TT

المتمردون انهاروا وتغيبوا عن إحدى جلسات مشاورات سويسرا.. وضغوط غربية لتنفيذ «2216»

صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان  قرب بلدة بيين السويسرية
صورة تظهر حضورا لوفد الحكومة اليمنية وغيابا لوفد الحوثي وصالح أمس الجمعة في قاعة المشاورات الرئيسية بمنتجع ماكولان قرب بلدة بيين السويسرية

انهار وفد المتمردين المشارك في المشاورات الجارية في إحدى ضواحي جنيف، أمس، بعد سقوط محافظة الجوف والتقدم في عدد من المحاور وجبهات القتال، وفي أعقاب الضغوط الواضحة التي مارسها المجتمع الدولي عليه للالتزام بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالوضع في اليمن.
ودخلت مشاورات جنيف بين الحكومة اليمنية الشرعية والمتمردين مرحلة مهمة، وذلك بعد تشتت وانهيار وفد المشاورات في أعقاب التطورات الميدانية، التي اتخذ منها ذريعة للتغيب عن جلسة أمس، إضافة إلى انكشاف المناورات والمماطلة التي اعتمدها الوفد، المنقسم على نفسه، إزاء وأثناء مناقشة القضايا الرئيسية المطروحة على جدول المشاورات، التي تتعلق في مجملها بتطبيق القرار الأممي 2216.
وتغيب وفد المتمردين الحوثيين عن جلسة الجلسة الصباحية، أمس، وذلك احتجاجا على التطورات الميدانية المتمثلة في سقوط محافظة الجوف بيد قوات الشرعية، لكن الوفد عاد وحضر الجلسة المسائية، في ظل حالة استغراب تسود الدبلوماسيين والمراقبين في سويسرا الذين يراقبون تطورات المشاورات عن كثب، لتصرفات المتمردين، وقد سربت معلومات من أروقة الفندق الذي يحتضن المشاورات، عن تصاعد حدة الخلافات داخل وفد المتمردين، الذي يتكون من الحوثيين وأنصار المخلوع علي عبد الله صالح، بشأن جملة من القضايا، حيث تؤكد المصادر أن ممثلي المخلوع «يحاولون ضمان ألا تطالهم المزيد من العقوبات كطرف مشارك في الحرب وحليف للحوثيين، ولذلك يدفعون باتجاه التنصل من كل الأفعال والممارسات التي تجري على الأرض ويرمون بها على الحوثيين»، وفقا للمصادر الخاصة.
وقال دبلوماسيون غربيون إن وفد الحوثي - صالح «انهار في المشاورات بعد تغيرات على الأرض»، وبعد «تأكيد المجتمع الدولي لهم ضرورة التزامهم بالقرارات الدولية وانسحابهم من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة وإطلاق سراح المعتقلين»، وفقا لما نقلته لـ«الشرق الأوسط» مصادر خاصة في جنيف.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن ضغوطا غربية تمارس على وفد المتمردين لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وقالت مصادر مطلعة إن سفراء الدول الخمس الكبرى وسفيرة الاتحاد الأوروبي في اليمن، اجتمعوا، أمس، وإنهم «أكدوا في الاجتماع أنهم مع تعزيز مسار القرار 2216»، وأنه «ليس أمام الحوثي وصالح إلا الالتزام بالقرار الأممي واحترام الشرعية الدولية»، ونقلت المصادر عن سفير غربي قوله إن «الحوثيين حولوا المعتقلين إلى رهائن وهذا غير مقبول»، فيما اعتبر سفراء الدول الخمس وسفيرة الاتحاد الأوروبي أن «لدى وفد الشرعية استعدادا وجاهزية لإكمال المشاورات حتى مرحلة تسلم الأسلحة واستكمال استعادة مؤسسات الدولة»، وأن «هذا شيء إيجابي ولا بد من تنفيذ القرار وعودة الدولة لتحقيق الاستقرار».
ومن أبرز القضايا التي كشفت مراوغة وفد المتمردين، موضوع المعتقلين، حيث أكد مصدر مطلع ومقرب من المشاورات لـ«الشرق الأوسط» أنه تعذر على وفد الحوثي وصالح الإجابة على وفد الحكومة بخصوص المعتقلين وعن سلامتهم، وقال المصدر إن ضغوطات مورست على المتمردين للكشف عن مصير المعتقلين وأوضاعهم الصحية، في ظل المعلومات السابقة التي تحدثت عن استخدام بعضهم دروعا بشرية ووضعهم في مناطق مستهدفة بالقصف، وأضاف المصدر أن هذا الموقع «أثار ذلك قلق الجانب وفد الحكومة الشرعية مع مراقبين دوليين»، وأنه «ظهرت على وفد الحوثي وصالح ملامح ارتباك كبير وهم يتعرضون للأسئلة عن حياة المعتقلين وسلامتهم».
وتطرق مصدر «الشرق الأوسط» إلى قلق ينتاب وفد الحكومة والمراقبين الدوليين فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية، وتحديدا بشأن وصول قوافل الإغاثة إلى محافظة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين، حيث تؤكد التقارير الميدانية عدم وصول تلك المساعدات، حتى مساء أمس، واعتبر المصدر أن هذا التطور «يثبت عدم جدية الحوثيين في تنفيذ نقطة الاتفاق الوحيدة التي تم التوصل إليها، حتى الآن»، والمتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى ملايين المواطنين في محافظة تعز.
وتؤكد مصادر «الشرق الأوسط» في جنيف أن حالة الانهيار التي وصل إليها وفد المتمردين، دفعت بعضو الوفد، مهدي المشاط، مدير مكتب عبد الملك الحوثي، إلى التطاول على الوسيط الأممي وعلى الأمم المتحدة، بشكل عام، والتهديد بألفاظ وصفت بـ«السوقية والنابية»، واتهم المنظمة الدولية بـ«التواطؤ»، قبل أن يتدخل وزير الخارجية اليمني الأسبق، الدكتور أبو بكر القربي، أحد ممثلي المخلوع صالح في الوفد، لتهدئة الموقف و«الشرح للمبعوث الأممي أن تهديدات الأعضاء غير مقصودة»، مبررا بأن خبرة الحوثيين الدبلوماسية محدودة، في حين نفى أحد أعضاء وفد المتمردين لـ«الشرق الأوسط» انسحابهم من المشاورات، وقال إنهم لم ينسحبوا «وإنما طلبت منا الأمم المتحدة الجلوس معنا»، وحول هذا الاجتماع، قالت المصادر الخاصة إن المبعوث الأممي شرح للمتمردين أن وضعهم «حرج» وأن عليهم «إثبات حسن النية».
وبحسب المراقبين، فإن حالة الانهيار التي ظهرت على وفد المتمردين في مقر انعقاد المشاورات، تضاف إلى الفجوة الكبيرة داخل وفدهم والخلافات التي برزت للعلن، بين ممثلي الحوثي والمخلوع علي صالح في الوفد، ويرى نجيب غلاب، رئيس «منتدى الجزيرة والخليج للدراسات»، أن المشاورات فتحت بابا لإنقاذ الحوثيين وأنصار المخلوع صالح، وأن «موافقتهم على مقررات مجلس الأمن تخرجهم من مأزقهم الانقلابي ومعضلتهم غير القابلة للحل إلا بالقرار أو بالغلبة الكاملة التي لا بد منها ولا مفر مهما كانت التضحيات، ومن جانب آخر إنقاذ الدولة من الانهيار واستعادتها وفتح الباب لتأسيس جديد للشرعية وإعادة بناء الدولة على أسس شراكة وطنية وسلام دائم يحقق العدالة والمساواة».
وأكد غلاب لـ«الشرق الأوسط» أن تعنت الانقلابيين وإصرارهم على المناورات واللعب بـ«البيضة والحجر» وعدم الالتزام بإجراءات بناء الثقة والاختراقات الدائمة لكل تعهداتهم، يقود إلى خيارات تطبيق مقررات مجلس الأمن بالقوة، وأشار إلى أن «التناقضات بين أطراف الانقلاب ومحاولتهم حجبها في توريط الجميع بالعنف، سيجعلهم ضحية لإجماع وطني وإقليمي ودولي، فالتلاعب الذي تعودوا عليه في المفاوضات لم يعدّ مجديا وأصبحوا محترفين في تدمير الثقة بقدرتهم على بناء السلام».
وقال الباحث غلاب إن لدى المتمردين قناعات ترسخت بأن «العنف والقوة هو طريق السيطرة والهيمنة وإلغاء الخصوم وهذا الأمر يجعل التحرك باتجاه تفكيك الانقلاب ومغالبته الطريق الأسلم والأصعب من أجل سلام دائم»، وأنه «لو كانت لدى أطراف الانقلاب الاستيعاب الكافي لمتغيرات الواقع داخليا وخارجيا، لقبلوا بوثيقة استسلام مؤسسة على المقررات الدولية، إلا أن عابدي القوة والتسلط ومدمني الفساد وسفك الدماء يمانعون كالعميان وبالأخير تلتهمهم الشعوب ثم ترميهم إلى مزبلة التاريخ وبلا رحمة».
وأكد غلاب أن الإنجازات الميدانية للمقاومة الشعبية «ليست إلا البدايات الأولى وهي مدخل انهيار الانقلاب وسوف تتصاعد حركة التحدي والحسم والحزم مع الأيام وإن لم يتعظوا على طاولات المفاوضات فالميدان وحده من يعلم المقامرين ومدمني الحروب».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.