محكمة بريطانية تقضي بسجن المعارض البحريني الشايب 5 سنوات بتهم الإرهاب

«قنابل» و«صواريخ» .. والقاضي: الأدلة بحجم «الديناميت» * سفارة البحرين في لندن: نثق ثقة تامة في عدالة القضاء البريطاني

الشايب مع جيرمي كوربن (يمين) قبل توليه زعامة حزب العمال البريطاني ({الشرق الأوسط})
الشايب مع جيرمي كوربن (يمين) قبل توليه زعامة حزب العمال البريطاني ({الشرق الأوسط})
TT

محكمة بريطانية تقضي بسجن المعارض البحريني الشايب 5 سنوات بتهم الإرهاب

الشايب مع جيرمي كوربن (يمين) قبل توليه زعامة حزب العمال البريطاني ({الشرق الأوسط})
الشايب مع جيرمي كوربن (يمين) قبل توليه زعامة حزب العمال البريطاني ({الشرق الأوسط})

أدانت محكمة جنائية في العاصمة البريطانية (لندن) أمس الناشط البحريني عبد الرؤوف الشايب (51 عامًا) الحاصل على اللجوء السياسي بالسجن 5 سنوات بموجب قانون مكافحة الإرهاب البريطاني، بعد أن اقتنعت هيئة المحلفين (6 رجال و6 سيدات) عقب مداولات استغرقت سبع ساعات بأنّ المواد التي ضُبطت في حوزته كان من الممكن أن تؤدّي «إلى وفاة الكثير من الناس». وقالت مصادر محكمة سنار بروك للتاج في لندن لـ«الشرق الأوسط» إن المعارض البحريني بدأ فترة حبسه أمس في سجن بنتون فيل بشارع كاليدونيان بحي ايزلنغتون بشمال لندن أمس.
من جهتها، قالت سفارة البحرين في العاصمة لندن في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أمس: {نثق ثقة تامة في عدالة القضاء البريطاني», واوضحت: «إن المعارض البحريني الشايب أدين من قبل في تهم بالإرهاب، وحكم عليه غيابيًا بالسجن 15 عامًا»، مشيرة إلى أن الشايب ما زال مطلوبًا في تهم تتعلق بتجنيد عناصر متطرفة والتحضير لأعمال إرهابية. وأضافت أن ائتلاف «14 فبراير» الذي يتزعمه الشايب ارتكب الكثير من الأعمال الإرهابية في البحرين، ضد المدنيين ورجال الشرطة وضد المساجد.
وكانت شرطة اسكوتلنديارد البريطانية قد داهمت منزل الشايب في 30 أبريل (نيسان) 2015، ووجدت بطاقة ذاكرة إلكترونية مُحمّلة بملفات عسكرية احتوت على «قنابل»، و«صواريخ»، جنبًا إلى جنب مع أوراق لامتحانات مخصصة لتدريب أشخاص على القتال. كما وجدت الشرطة صور الشايب في زي عسكري، مع عرض «باور بوينت» لتعليمات حول تجميع واستخدام سلاح قنص من نوع «دراغونوف». وقال القاضي مارتن زيدمان (مستشار الملكة) محذرا الشايب من أنه يواجه السجن حيث إن المواد الموجودة على البطاقة كانت «ديناميت». وأضاف القاضي البريطاني «إن العبث بمثل تلك المواد قد يسبب وفاة الكثير من الأشخاص». والحكم الفوري بالسجن سوف يكون أمرا لا مفر منه. ولقد استمعت المحكمة إلى كيفية العثور على المواد في منزله في حي مايدا فيل بشهر أبريل العام الماضي، ويقال: إن ذلك يتعارض تماما مع مزاعم الشايب بأنه يقاتل من أجل قضايا حقوق الإنسان التي رفع رايتها عقب لجوئه إلى بريطانيا. ثم شهدت المحكمة عرضا مبسطا حول البندقية، الذي كان يلقن المشاهدين كيفية الدفاع عن أنفسهم ضد ذلك السلاح.
ولكن ممثل الادعاء ماكس هيل أخبر المحكمة: «لأي سبب من الأسباب، وعلى خلفية أي مصالح كانت مهمة بالنسبة إليه في ذلك الوقت، فإن الشايب يعلم تماما بمحتويات هذه الملفات العسكرية». «ليس هناك من تفسير بريء لوجود مثل هذه المواد بين أغراضه الشخصية». كما استمعت المحكمة إلى أنه تم إيقافه لدى وصوله إلى مطار غاتويك (جنوب لندن) قادما من بغداد قبل أربعة شهور مضت وبحوزته بطاقة للذاكرة سعة 2 غيغابايت تحتوي على معلومات مماثلة. الشايب بدوره دافع عن التهم الموجهة إليه بإنكاره معرفته بالوثائق التي عثر عليها بحوزته، كما زعم أن الصور وهو يحمل السلاح وبالزي العسكري وإلى جانبه صواريخ ومدافع كانت قد التقطت إليه خلال زيارته لإحدى الميليشيات الشيعية العراقية، وهو الأمر الذي يضع أكثر من علامة استفهام حول الصلة ما بين النشاط الحقوقي وميليشيات متطرفة طائفية تحمل السلاح. ونظرت المحكمة البريطانية لنحو ثلاثة أسابيع على التوالي في الأدلة الجنائية الموجهة ضد الشايب، الذي أعلن أنه مسؤول عن «أحداث 14 فبراير» في البحرين، والمتحدث باسمها في الغرب في المحكمة، ودعا سابقا إلى إسقاط النظام الملكي بالبحرين، التي انتزعت جنسيته ثم حصل على اللجوء السياسي في بريطانيا وبعدها منح جواز سفر بريطانيا في 2007. وكان الشايب قد قال للمحكمة خلال مداولات القضية التي استغرقت نحو ثلاثة أسابيع في محكمة سنار بروك للتاج في شرق لندن: «إن بندقية القنص كان يحتاج إليها لحماية نفسه».
وأوضح ممثل الادعاء ماكس هيل للمحكمة أن الأمر يتعلق بقنابل وصواريخ وقذائف هاون، وهذه لا تُستخدم إلا في حالة التخطيط لإسقاط نظام وبالقوة، وتكتيكات إرهاب.
محكمة التاج البريطانية استدعت بدورها أحد خبراء السلاح الذي أكد أن هذه الوثائق التي عثر عليها بحوزة الشايب تبدو مفيدة جدًا لمن يريد استخدام هذا السلاح لتنفيذ عمليات عسكرية أو أنشطة إرهابية أو عمليات اغتيال. فيما تفتح هذه الوثائق التي عثر عليها بحوزة الشايب المجال للربط ما بين ما تحتويه من معلومات والقنابل التي استخدمها إرهابيون لتنفيذ عمليات إرهابية استهدفت رجال الأمن في البحرين خلال الفترة الماضية.
لكن المدعي العام ماكس هيل ردّ: «لأي سبب من الأسباب، ومهما كانت خلفية ما حدث في ذلك الوقت، فإنّ الشايب كان على علم بمحتوى هذه الملفات العسكرية، ولا يوجد تفسير بريء لوجودها بين ممتلكاته».
وكان الشايب يعمل في مستشفى «غريت أورموند ستريت» للأطفال كمساعد للمرضى، ولم يظهر أي انفعال بعد تلاوة الحكم عليه، لكنه أومأ بالتحية لأصدقاء لهم في قاعة المحكمة».
ورغم مزاعمه أنه ناشط حقوقي منذ الصغر وحاصل على اللجوء السياسي في بريطانيا، فإن الأدلة التي عثر عليها في منزله وفي ذاكرة إلكترونية صادرتها شرطة اسكوتلنديارد بمطار غاتويك خلال عودته من العراق، أكدت اتهام الشايب المعارض البحريني البارز بالإرهاب أمس.
وادعى الشايب أنه كان قياديا ناشطا في مجال حقوق الإنسان في موطنه الأصلي البحرين منذ أن كان عمره 14 عاما. ووصلت حملاته إلى كل من منظمة الأمم المتحدة في جنيف ومجلسي البرلمان في المملكة المتحدة، مع تلقيه دعم رفيع المستوى من زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن واللورد إيريك أفيبري.
لكن الشايب تخلى عن الوسائل السلمية، وشرع في حملة لإحداث تغيير في النظام «بأي وسيلة»، على حد قول ممثل الادعاء ماكس هيل. وصرح المدعي العام أن القضية لم تكن تتعلق بالبحرين في عام 2006. عندما قدم الشايب إلى المملكة المتحدة، أو حتى الأحداث التي وقعت قبل 20 عاما – إنما تتعلق بعام 2014. والأشهر التي سبقت اعتقاله. وقيل للجنة المحلفين إن «العامل المشترك» بين الملفات المكتوبة بخط اليد، والملفات المطبوعة، والمعلومات الإلكترونية هو أن الشايب فعل كل ذلك. وتساءل ممثل الادعاء هيل: «هل هو حقا رجل سيئ الحظ للغاية؟».
وتمت السخرية من ادعاء الشايب خلال شهادته أن «لصا ذا ضمير» ترك جهاز كومبيوتر توشيبا أسود اللون مطابقا للكومبيوتر الذي وجدته السلطات أثناء مداهمة منزله. وأضاف: «هل تمتلك تلك الأدلة حلقة من الحقيقة؟».
ورأى ممثل الادعاء هيل: «السبب الحقيقي وراء امتلاك الشايب هذه المواد تتعلق أكثر بغضبه، وخيبة أمله، وربما عدم نجاحه عبر أي وسيلة سلمية استخدمها في الماضي». وتابع: «لذلك، شرع الشايب في مسار تغيير عبر أي وسيلة أخرى، بما في ذلك الأسلحة النارية، بما فيها القنابل، والعمل السري، وهو ما وضعه حتما على الجانب الخطأ من الطريق من وجهة نظر القانون». وأشير إلى عرض بندقية قنص دراغونوف بأنها «توضيحية» في أنها تصور المقاتلين الشيعة بدلا من القوات المسلحة النظامية. وأنكر الشايب في البداية وجود مقاتلين شيعة، لكنه اعترف في وقت لاحق بأن الرجال الموجودين في الصور هم بالفعل مقاتلون شيعة كما تشير الكتابات على عصابات الرأس.
ووُصِفَت أدلته حول الوثائق التي قال: إنها متعلقة بإعداد محطة تلفزيونية فضائية بأنها «كاذبة».
وبدلا من ذلك، تعود الوثائق إلى تدريب جرى في العراق، واطلعت هيئة المحلفين على خُلاصة تحت عنوان «العمليات السرية» تقول: «كيف يمكنك الكشف عن أسرار. قد تظهر بعض الأمور التي تشير إلى الانتماءات الخاصة، مثل الوثائق أو الأسلحة».
وقال ممثل الادعاء هيل لهيئة المحلفين: «هناك سؤالان فقط قبل اتخاذ القرار». وأوضح: «السؤال الأول هو: هل تحتوي بطاقة الذاكرة التي وُجدت في منزل المتهم على بعض المعلومات التي ترجح تقديم مساعدة عملية لشخص يرتكب أو يعد لعمل إرهابي؟» وقيل لهيئة المحلفين: «اتخاذ القرار يجيء من وفرة المعلومات عن المسدسات والبنادق ومدافع الهاون وقاذفات الصواريخ والقنابل». وأضاف هيل، أما السؤال الثاني فهو: «هل كان المتهم على علم بحوزته بطاقة الذاكرة، وهل كان يعلم عن بعض محتواها على الأقل؟». وتابع: «لأي سبب من الأسباب، وعلى خلفية غيرها من المصالح التي كانت لديه في ذلك الوقت، كان الشايب يعلم بمحتوى تلك الملفات العسكرية، ولا يوجد تفسير بريء لوجودها بين ممتلكاته». وأنكر الشايب مرة واحدة امتلاك سجلات من نوع ما تكون مقيدة لشخص يرتكب أو يعد لعمل إرهابي. وفيما بدأ الشايب حكمًا بالسجن خمس سنوات طبقًا لقانون مكافحة الإرهاب البريطاني، كانت هيئة المحكمة كشفت أمام هيئة المحلفين عن صور للشايب يرتدي زيًا عسكريًا، وأظهرت صور أخرى مدفعًا رشاشًا بجانبه، وصور لصواريخ وزوايا إطلاق، وأخرى لبندقية قناصة، ووثائق تتعلق بعمليات وتدريب على التخفي والتسلل في مدينة النجف بالعراق، التي أكد الشايب أمام محكمة التاج البريطانية أنه زارها عدة مرات ما بين 2012 و2013. و«كتيبات جهادية» للتدريب والتجنيد على أعمال إرهابية. فيما أكد خبراء عسكريون مستقلون أمام المحكمة بطلب خاص من الادعاء أن هذه الوثائق تخص ميليشيات عسكرية. وضمن الأدلة أيضا صورة له مع جيرمي كوربن قبل توليه زعامة حزب العمال البريطاني، وعند سؤاله قال الشايب: «لقد التقيته عدة مرات داخل وخارج البرلمان، ونحن نعرف بعضنا بعضا».



فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.