«ستار وورز» جديد يوقظ العالم على احتمالات هائلة

لماذا هاجمه تارانتينو واعتبره اعتداء غير قانوني؟

«ستار وورز: القوة تستيقظ» وتراقب
«ستار وورز: القوة تستيقظ» وتراقب
TT

«ستار وورز» جديد يوقظ العالم على احتمالات هائلة

«ستار وورز: القوة تستيقظ» وتراقب
«ستار وورز: القوة تستيقظ» وتراقب

الجميع متفق على توقع أن فيلم «ستار وورز: القوة تستيقظ» Star Wars‪:‬ The Force Awakens سيحطم الرقم القياسي في أيام افتتاحه الثلاث الأولى (بدءًا من اليوم)، وقد ينجز ما لا يقل عن ملياري دولار في عروضه العالمية.
الجميع يتلهف على النظر إلى هذه الكعكة الميلادية الكبيرة التي أنتجتها شركة ديزني بميزانية 200 مليون دولار، وتتوقع لها إحداث رواج غير مسبوق ورفع سقف أفلام السلسلة المقبلة بقدر ما تستطيع.
الجميع باستثناء رجل واحد اسمه كوينتين تارانتينو انبرى ليهاجم شركة ديزني الموزّعة بسبب وضع أقدمت عليه أضر به من حيث أنها تدري. لقد اكتشف مخرج «الثمانية الكارهون» The Hateful Eight أن واحدة من أكبر الصالات التي تعرض فيلمه هذا قد رضت بأن ترفع الفيلم من العرض مقابل أن تعرض فيلم «ستار وورز» الجديد وتتمتع بحصّتها من الإيرادات الضخمة المنتظرة.
حين اتصل تارانتينو بإدارة الصالة أخبرته أن اتفاقها قضى برفع الفيلم لمدّة عشرة أيام فقط، لأجل أن تستفيد من الهجمة الأولى للجمهور ثم تعيد عرض «الثمانية الكارهون»، ليدخل عروض الكريسماس المقبل. لكن شركة ديزني، والكلام لا يزال للإدارة نفسها، عارضت الخطّة وطالبت صالة السينما باستمرار عرضها لفيلمها هذا إلى أن تنتهي فاعليته التجارية (لخمسة أسابيع على الأقل).
هذا، في عرف تارانتينو، هو اعتداء غير قانوني على ملكيّته وجحود لما سبق له وأن حققه لـ«ديزني» من نجاح عندما وزّعت فيلميه السابقين «اقتل بيل» (الأول والثاني)، وحصدت 333 مليون دولار منهما.
غير متوقع أن تكترث «ديزني» لصرخة تارانتينو، ولو أنها في المبدأ على الأقل، محقة. لديها ألعاب نارية تطلقها حول العالم وتتوخّى عملاً يتجاوز أي رقم قياسي يمكن التفكير به بعدما قامت، سنة 2012‪، باستحواذ حقوق السلسلة بكاملها من صاحبها المنتج والمخرج جورج لوكاس بمبلغ خرافي قدره 4 مليارات و100 مليون دولار.
عاش على ذكراه
سلسلة «ستار وورز» في واقعها هذه الأيام ليست مجرد أفلام رصّفت حكاياتها لكي تتوالى وتنجح ولا الجزء الجديد منها (السابع على نحو مباشر، أي بغض النظر عن الإنتاجات الفرعية عنه) فيلما عاديا بقدر ما هو صناعة قائمة بذاتها. «ديزني» ستحاول، عبر كل هذا الدفع والبذل ولي الأذرع لسحب أفلام من العروض، الحصول على التحوّل إلى إمبراطورية موازية لتلك التي في حبكة السلسلة الشهيرة. الفارق أنها تعيش على هذا الكوكب وليس في إحدى المجرّات البعيدة.
كل هذا و«ستار وورز» الأول انطلق من دون آفاق رحبة وبأقل قدر من توقعات النجاح. في البداية تطلب الأمر ثلاث سنوات قبل أن يجد جورج لوكاس أذنًا صاغية عند شركة فوكس تقبل بتمويل الفيلم. أحد عشر مليون دولار كانت الميزانية لكن «فوكس» كانت مترددة بدورها، خصوصًا عندما وافقت 40 صالة أميركية فقط على عرضه، وامتنعت الصالات الباقية.
«فوكس»، كما تأكد بعد ذلك، لم تكن تدرك أن ما لديها هو وزّة تبيض ذهبًا، فإذا بالفيلم يحقق لها في تلك العروض الأولى للفيلم (أعيد طرح الفيلم للعروض التجارية لاحقًا) نحو 78 مليون دولار في حين أن لا أحد من أفلامها قبل عام 1977 استطاع تجاوز الأربعين مليون دولار إيرادًا.
كان استقبال الفيلم من قِـبل المشاهدين مفاجئًا للجميع بمن فيهم جورج لوكاس نفسه الذي كان رضي بأن يتقاضى نحو 175 مليون دولار كأجر على أن يحتفظ بـ40 في المائة من إيرادات الفيلم بعد التكاليف والحصص الأخرى.
إزاء هذا النجاح قام لوكاس وشركة فوكس بالتحضير سوية للجزء الثاني الذي تم إطلاقه بعد ثلاث سنوات بعنوان «الإمبراطورية ترد الضربة» The Empire Strikes Back وقام بإخراجه إرڤن كيرشنر بميزانية قدرها 18 مليون دولار. هذا الفيلم جلب 534 مليون دولار وعزز الرغبة في مواصلة المسلسل بـ«عودة الجيداي» سنة 1983 الذي حققه ريتشارد ماركاند بميزانية قدرها 32 مليون دولار وجذب 573 مليون دولار في المقابل.
بعد ذلك عاش المسلسل على ذكراه لفترة طويلة: أعيد عرض بعض هذه الأجزاء الثلاثة. تم صنع أفلام وألعاب فيديو منها وأشرطة كرتونية واستنباط ألعاب إلكترونية مختلفة قبل أن تعاود هوليوود إطلاق ثلاثية جديدة تقع أحداثها قبل أحداث الثلاثية السابقة ما حدا بالإنتاج لتحويل تلك الثلاثية الأولى إلى أرقام 4 و5 و6 في مقابل قيام الثلاثية الجديدة بالتحوّل إلى الأرقام الثلاثة الأولى تبعًا لمجريات أحداثها.
النجاح استمر كبيرًا رغم هذا التغيير، بل جاء أكبر من سابقه. الجزء الذي حمل اسم «ستار وورز: الفصل الأول: شرور الشبح» (1999) والذي أخرجه لوكاس بنفسه أنجز مليار دولار. هو أيضاَ أصبح مخرج الفيلم الثاني من الثلاثية الجديدة: «هجوم المستنسخين» (سنة 2002) الذي جمع 648 مليون دولار والثالث أيضًا وهو «انتقام سث» الذي رفع الإيراد إلى 848 مليون دولار.
إمبراطورية خاصّة
كل ما سبق لا يعني الأفلام كانت بذاتها على ما يرام. في حين أن الثلاثية الأولى (التي أصبحت حسب التسلسل الجديد ثانية) لعبت على براءة الحكايات والخيالات، وأنجزت حسنات في جهات معيّنة كالمؤثرات التقنية (التي لم تكن تقدّمت لما هي عليه اليوم) والتمكن من سرد الحكاية مهما بلغت سذاجة بعض مواقفها، انبرت الثلاثية الجديدة على نحو غاب عنه الحس التلقائي البسيط الأول، خصوصا أن التقنيات كانت بلغت قدرًا كبيرًا من التقدّم، بحيث غابت السذاجة الترفيهية لتحل مكانها سذاجة ثقيلة ناتجة عن تضخيم كل شيء ودفعه صوب ذروة مفتعلة و- كما الحال بفيلم «هجوم المستنسخين» و«انتقام سث» - ركيكة التمثيل البشري لصالح التمثيل المنفذ على الديجيتال للشخصيات غير الآدمية.
جورج لوكاس بدوره برهن على أنه «بزنس مان» أكثر منه فنان. وُلد سنة 1944 من عائلة ذات أصول ألمانية وسويسرية واسكوتلاندية. في شبابه أدار صالة سينما للعروض الفنية المختلفة تمامًا عما سيؤول إليه من أعمال. ففيها عرض أفلاما طليعية أميركية وأوروبية لجانب أفلام لكبار المخرجين الأوروبيين (أمثال فديريكو فيلليني وفرنسوا تروفو وألان رينيه).
في جامعة «كاليفورنيا الجنوبية» (في مدينة لوس أنجليس) تصادق وعددا من المخرجين من جيله بينهم جون ميليوس وستيفن سبيلبرغ، لكن في حين أن ميليوس كان وراء الأفلام الأكثر جدية وجد لوكاس وسبيلبرغ نفسيهما يتعاونان في مرحلة لاحقة على إنجاز أفلام ترفيهية محضة، كان من بينها سلسلة «إنديانا جونز».
حين باع لوكاس حقوق «ستار وورز» لـ«ديزني» خرج من الصفقة بأكثر من 4 مليارات دولار كما تقدّم. هذه فوق ما كان جناه عندما أنتج وأخرج أفلامه تلك تجعله صاحب إمبراطورية كتلك التي في أفلامه.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز