كشف الاتحاد الأوروبي، أمس، عن خطته الهادفة إلى استعادة السيطرة على حدوده الخارجية في مواجهة أزمة الهجرة، التي تتضمن تشكيل قوة أوروبية من حرس الحدود وخفر السواحل يكون بوسع المفوضية الأوروبية نشرها وصولا إلى فرضها على دول متمنعة.
وقال مفوض الهجرة ديمتريس أفراماوبولوس أمام البرلمان الأوروبي، في بروكسل أمس، إن القوة الجديدة التي تقترحها المفوضية الأوروبية ستتيح «تحسين أمن الحدود الخارجية للاتحاد.. وهذه الإجراءات ستزيد من أمن مواطنينا»، مشيرا إلى أن هذه القوة تضم عددا دائما يتكون من نحو ألف شخص.
ومن المفترض أن يصادق النواب الأوروبيون على الخطة، وكذلك مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، في ختام عملية قد تستغرق أشهرا طويلة. لكن يرجح أن تكون النقاشات صعبة لأن المشروع يمس بسيادة الدول. والهدف هو تفادي أن تتسبب الفوضى المخيمة على حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية في وضع حد لحرية التنقل داخل فضاء «شينغن»، التي تعد من ركائز الاتحاد الأساسية. وفي هذا السياق، أحصت المفوضية الأوروبية نحو 1.5 مليون حالة من عبور الحدود بصورة غير شرعية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي قام بها مهاجرون واصلوا طريقهم داخل أوروبا من غير أن يتم تسجيلهم وفق الأصول التي يجب اتباعها. وقد حمل هذا الوضع كثيرا من الدول، مثل ألمانيا والنمسا وكذلك السويد، على إعادة فرض رقابة بصورة مؤقتة على الحدود الأوروبية الداخلية، مما يشير إلى فقدان الثقة بدور الدول الواقعة على الخط الأول في ضبط الحدود الخارجية.
وجاء في وثيقة المفوضية الأوروبية أنه «يتحتم على الدول الأعضاء أن تؤمن ما لا يقل عن 1500 عنصر من حرس الحدود»، يمكن تعبئتهم خلال أيام، في حين أن الدول الأعضاء تتأخر حاليا في تزويد وكالة «فرونتكس» بالقوات الضرورية. كما تنص الوثيقة خصوصا على أنه «في الحالات الطارئة» فإن القوة الجديدة «يجب أن يكون بوسعها التدخل للسهر على اتخاذ التدابير على الأرض حتى في حال عدم صدور طلب مساعدة من الدولة العضو المعنية، أو حين تعتبر هذه الدولة العضو أنه لا حاجة للتدخل». غير أن الحق في التدخل لا يأتي إلا بعد آلية تدريجية، حيث إن المفوضية تملك السلطة في نهاية المطاف «لاتخاذ التدابير العملانية المناسبة» بمبادرة ذاتية، بحسب النص الذي تطرحه. لكن مصدرا مطلعا أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «لن يكون من الممكن في أي من الأحوال أن يتدخل حرس الحدود الأوروبي في عملية على حدود دون موافقة البلد المعني»، مشيرا بذلك إلى أن المطلوب زيادة الضغط على هذه الدولة من أجل أن تقوم بالمطلوب بنفسها وبمساعدة أوروبية.
ويندرج تشكيل قوة أوروبية جديدة من حرس الحدود ضمن سلسلة من التدابير الجديدة، التي عرضت أمس، وتتضمن مراجعة اتفاقات «شينغن» بهذا الخصوص نزولا عند طلب ملحّ من فرنسا. وهذا التعديل سيكون مهما لأنه سيسمح ببسط عمليات المراقبة المنهجية والمعمقة، التي تجري عند دخول فضاء «شينغن»، لتشمل المواطنين الأوروبيين أيضا.
من جهة ثانية، فتح الاتحاد الأوروبي فصلا جديدا في مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته، بعد أن تعهد بإعادة تنشيط العلاقات مع أنقرة، في مقابل مساعدتها في وقف تدفق المهاجرين إلى القارة الأوروبية.
جاء هذا التطور رغم أن كثيرا من قضايا حقوق الإنسان في تركيا لا تزال مفتوحة. وكانت الدول الثماني والعشرون الأعضاء بالاتحاد الأوروبي قد اتفقت خلال القمة الأوروبية الطارئة أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على فتح فصل جديد من المفاوضات مع تركيا، وذلك على خلفية خطة لضمان تحسين التعاون مع أنقرة بشأن احتواء أزمة اللاجئين، حيث تعهدت حكومة أنقرة خلال المباحثات بتحسين إجراءات حماية الحدود التركية مع أوروبا. وفي المقابل، تعهد الاتحاد الأوروبي بدفع ثلاثة مليارات يورو لتركيا لمساعدتها في إيواء اللاجئين على أراضيها.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أمس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلغاري أثناء زيارة لصوفيا، إن تركيا «تهدف إلى فتح مزيد من الفصول في محادثات انضمامها للاتحاد الأوروبي وترغب في استكمال العملية في أقرب وقت ممكن». وعلى صعيد متصل، بدأت صربيا أول من أمس بشكل جدي مفاوضات بشأن انضمامها للاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى مكافأة بلغراد على تحسين علاقاتها مع كوسوفو، وتطبيع العلاقات بينهما، بعد حرب قصيرة عام 1999، وخلال سنوات من محادثات تحت إشراف الاتحاد الأوروبي. وعرض على كليهما أن يتم تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في المقابل. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن «هذه البداية بمثابة خطوة حاسمة نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي»، مضيفا أن ذلك لم يكن ممكنا دون «قرارات شجاعة» اتخذتها بلغراد. فيما قال رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوتشيتش، عقب محادثات في بروكسل، «إن هذا يوم مهم جدا بالنسبة لنا، إنه أحد تلك الأيام التي نسطر فيها صفحات تاريخنا.. ولن نحلم أحلاما عن الاتحاد الأوروبي بعد الآن. كل ما علينا القيام به هو العمل الجاد». وقالت بريطانيا وإيطاليا أمس إنهما تتفقان على الحاجة لإصلاح الاتحاد الأوروبي لحماية أعضائه غير المنضمين لمنطقة اليورو والترويج للأعمال والتعامل مع أزمة المهاجرين؛ إذ قال وزيرا الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني والبريطاني فيليب هاموند في مقال مشترك في صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إن إيطاليا والمملكة المتحدة اتفقتا على الحاجة إلى إصلاحات عميقة للاتحاد الأوروبي وتبسيط أسلوب عمله وإجراءاته وأنظمته ليصبح أكثر فعالية وأقل بيروقراطية.
الاتحاد الأوروبي يطرح خطة عاجلة لإنقاذ فضاء «شينغن» من الانهيار
ترتكز على تشكيل قوة لحماية الحدود.. ومراقبة منهجية تشمل الأوروبيين أيضًا
المفوض الأوروبي للتوسيع جوهانس هان (يسار) مع رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوسيك (وسط) ووزير خارجية لكسمبورغ جان أسيلبورن خلال المحادثات التي احتضنتها بروكسل أمس بخصوص انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
الاتحاد الأوروبي يطرح خطة عاجلة لإنقاذ فضاء «شينغن» من الانهيار
المفوض الأوروبي للتوسيع جوهانس هان (يسار) مع رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوسيك (وسط) ووزير خارجية لكسمبورغ جان أسيلبورن خلال المحادثات التي احتضنتها بروكسل أمس بخصوص انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





