الاتحاد الأوروبي يطرح خطة عاجلة لإنقاذ فضاء «شينغن» من الانهيار

ترتكز على تشكيل قوة لحماية الحدود.. ومراقبة منهجية تشمل الأوروبيين أيضًا

المفوض الأوروبي للتوسيع جوهانس هان (يسار) مع رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوسيك (وسط) ووزير خارجية لكسمبورغ جان أسيلبورن خلال المحادثات التي احتضنتها بروكسل أمس بخصوص انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
المفوض الأوروبي للتوسيع جوهانس هان (يسار) مع رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوسيك (وسط) ووزير خارجية لكسمبورغ جان أسيلبورن خلال المحادثات التي احتضنتها بروكسل أمس بخصوص انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يطرح خطة عاجلة لإنقاذ فضاء «شينغن» من الانهيار

المفوض الأوروبي للتوسيع جوهانس هان (يسار) مع رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوسيك (وسط) ووزير خارجية لكسمبورغ جان أسيلبورن خلال المحادثات التي احتضنتها بروكسل أمس بخصوص انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
المفوض الأوروبي للتوسيع جوهانس هان (يسار) مع رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوسيك (وسط) ووزير خارجية لكسمبورغ جان أسيلبورن خلال المحادثات التي احتضنتها بروكسل أمس بخصوص انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

كشف الاتحاد الأوروبي، أمس، عن خطته الهادفة إلى استعادة السيطرة على حدوده الخارجية في مواجهة أزمة الهجرة، التي تتضمن تشكيل قوة أوروبية من حرس الحدود وخفر السواحل يكون بوسع المفوضية الأوروبية نشرها وصولا إلى فرضها على دول متمنعة.
وقال مفوض الهجرة ديمتريس أفراماوبولوس أمام البرلمان الأوروبي، في بروكسل أمس، إن القوة الجديدة التي تقترحها المفوضية الأوروبية ستتيح «تحسين أمن الحدود الخارجية للاتحاد.. وهذه الإجراءات ستزيد من أمن مواطنينا»، مشيرا إلى أن هذه القوة تضم عددا دائما يتكون من نحو ألف شخص.
ومن المفترض أن يصادق النواب الأوروبيون على الخطة، وكذلك مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، في ختام عملية قد تستغرق أشهرا طويلة. لكن يرجح أن تكون النقاشات صعبة لأن المشروع يمس بسيادة الدول. والهدف هو تفادي أن تتسبب الفوضى المخيمة على حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية في وضع حد لحرية التنقل داخل فضاء «شينغن»، التي تعد من ركائز الاتحاد الأساسية. وفي هذا السياق، أحصت المفوضية الأوروبية نحو 1.5 مليون حالة من عبور الحدود بصورة غير شرعية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي قام بها مهاجرون واصلوا طريقهم داخل أوروبا من غير أن يتم تسجيلهم وفق الأصول التي يجب اتباعها. وقد حمل هذا الوضع كثيرا من الدول، مثل ألمانيا والنمسا وكذلك السويد، على إعادة فرض رقابة بصورة مؤقتة على الحدود الأوروبية الداخلية، مما يشير إلى فقدان الثقة بدور الدول الواقعة على الخط الأول في ضبط الحدود الخارجية.
وجاء في وثيقة المفوضية الأوروبية أنه «يتحتم على الدول الأعضاء أن تؤمن ما لا يقل عن 1500 عنصر من حرس الحدود»، يمكن تعبئتهم خلال أيام، في حين أن الدول الأعضاء تتأخر حاليا في تزويد وكالة «فرونتكس» بالقوات الضرورية. كما تنص الوثيقة خصوصا على أنه «في الحالات الطارئة» فإن القوة الجديدة «يجب أن يكون بوسعها التدخل للسهر على اتخاذ التدابير على الأرض حتى في حال عدم صدور طلب مساعدة من الدولة العضو المعنية، أو حين تعتبر هذه الدولة العضو أنه لا حاجة للتدخل». غير أن الحق في التدخل لا يأتي إلا بعد آلية تدريجية، حيث إن المفوضية تملك السلطة في نهاية المطاف «لاتخاذ التدابير العملانية المناسبة» بمبادرة ذاتية، بحسب النص الذي تطرحه. لكن مصدرا مطلعا أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «لن يكون من الممكن في أي من الأحوال أن يتدخل حرس الحدود الأوروبي في عملية على حدود دون موافقة البلد المعني»، مشيرا بذلك إلى أن المطلوب زيادة الضغط على هذه الدولة من أجل أن تقوم بالمطلوب بنفسها وبمساعدة أوروبية.
ويندرج تشكيل قوة أوروبية جديدة من حرس الحدود ضمن سلسلة من التدابير الجديدة، التي عرضت أمس، وتتضمن مراجعة اتفاقات «شينغن» بهذا الخصوص نزولا عند طلب ملحّ من فرنسا. وهذا التعديل سيكون مهما لأنه سيسمح ببسط عمليات المراقبة المنهجية والمعمقة، التي تجري عند دخول فضاء «شينغن»، لتشمل المواطنين الأوروبيين أيضا.
من جهة ثانية، فتح الاتحاد الأوروبي فصلا جديدا في مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته، بعد أن تعهد بإعادة تنشيط العلاقات مع أنقرة، في مقابل مساعدتها في وقف تدفق المهاجرين إلى القارة الأوروبية.
جاء هذا التطور رغم أن كثيرا من قضايا حقوق الإنسان في تركيا لا تزال مفتوحة. وكانت الدول الثماني والعشرون الأعضاء بالاتحاد الأوروبي قد اتفقت خلال القمة الأوروبية الطارئة أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على فتح فصل جديد من المفاوضات مع تركيا، وذلك على خلفية خطة لضمان تحسين التعاون مع أنقرة بشأن احتواء أزمة اللاجئين، حيث تعهدت حكومة أنقرة خلال المباحثات بتحسين إجراءات حماية الحدود التركية مع أوروبا. وفي المقابل، تعهد الاتحاد الأوروبي بدفع ثلاثة مليارات يورو لتركيا لمساعدتها في إيواء اللاجئين على أراضيها.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أمس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلغاري أثناء زيارة لصوفيا، إن تركيا «تهدف إلى فتح مزيد من الفصول في محادثات انضمامها للاتحاد الأوروبي وترغب في استكمال العملية في أقرب وقت ممكن». وعلى صعيد متصل، بدأت صربيا أول من أمس بشكل جدي مفاوضات بشأن انضمامها للاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى مكافأة بلغراد على تحسين علاقاتها مع كوسوفو، وتطبيع العلاقات بينهما، بعد حرب قصيرة عام 1999، وخلال سنوات من محادثات تحت إشراف الاتحاد الأوروبي. وعرض على كليهما أن يتم تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في المقابل. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن «هذه البداية بمثابة خطوة حاسمة نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي»، مضيفا أن ذلك لم يكن ممكنا دون «قرارات شجاعة» اتخذتها بلغراد. فيما قال رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوتشيتش، عقب محادثات في بروكسل، «إن هذا يوم مهم جدا بالنسبة لنا، إنه أحد تلك الأيام التي نسطر فيها صفحات تاريخنا.. ولن نحلم أحلاما عن الاتحاد الأوروبي بعد الآن. كل ما علينا القيام به هو العمل الجاد». وقالت بريطانيا وإيطاليا أمس إنهما تتفقان على الحاجة لإصلاح الاتحاد الأوروبي لحماية أعضائه غير المنضمين لمنطقة اليورو والترويج للأعمال والتعامل مع أزمة المهاجرين؛ إذ قال وزيرا الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني والبريطاني فيليب هاموند في مقال مشترك في صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إن إيطاليا والمملكة المتحدة اتفقتا على الحاجة إلى إصلاحات عميقة للاتحاد الأوروبي وتبسيط أسلوب عمله وإجراءاته وأنظمته ليصبح أكثر فعالية وأقل بيروقراطية.



فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.