مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»

عبد المجيد قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إن لجوء البغدادي إلى سرت «احتمال قائم»

مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»
TT

مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»

مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»

قال عيسى عبد المجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي، الذي يمثل أعلى سلطة في البلاد، إن ليبيا تحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس لـ«حكومة وصاية»، في إشارة إلى الاجتماع المزمع عقده اليوم (الأربعاء) في مدينة الصخيرات المغربية تحت رعاية الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وفاق وطني ليبية.
وأعرب عبد المجيد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أثناء جولة له خارج البلاد، عن اعتقاده بصحة ما تردد من أنباء عن هروب قائد تنظيم داعش والخليفة المزعوم، أبو بكر البغدادي، من العراق إلى ليبيا. وقال إن لجوء البغدادي إلى مدينة سرت الواقعة في شمال البلاد «احتمال قائم».
ويأتي اجتماع الصخيرات بعد أيام من اللقاء الوزاري الذي شاركت فيه عدة دول كبرى في روما لبحث المشكلة الليبية وخطر تمدد الإرهاب فيها. لكن عبد المجيد شدد على أن بلاده لا تحتاج إلى اجتماعات لتشكيل حكومة من الخارج، سواء في الصخيرات أو غيرها، ولكنها «ترحب بأي مؤتمرات أو لقاءات لمحاربة الإرهاب».
وقال إن ليبيا تحتاج إلى مواقف عملية لمحاربة الإرهاب، على رأسها رفع الحظر عن تسليح الجيش والعمل على دعم الشرعية، محذرًا من تنامي خطر تنظيم داعش محليًا وعلى دول الجوار والبلدان الغربية، خاصة أوروبا المطلة على الضفة المواجهة لليبيا على البحر المتوسط. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* من المقرر أن يعلن عن حكومة ليبية توافقية في اجتماع بالصخيرات. ما تعليقك؟
- اجتماع الصخيرات يأتي بعد أيام من اجتماع روما الذي شاركت فيه دول مثل بريطانيا وأميركا. وتلك الدول ليست وصية على الشعب الليبي. القرار أولا وأخيرا هو للشعب الليبي. هناك برلمان منتخب من الشعب، من عموم البلاد. أما بالنسبة للحكومة التي يعتزم الإعلان عنها في الخارج، فإنني أتساءل: أين سيكون مقرها في ليبيا. في أي مدينة؟ أم أنها ستباشر أعمالها من إيطاليا؟ هذا كلام ليس في محله. الحكومة لا تشكل إلا عبر البرلمان الليبي، ولا بد أن تحصل على تصديق هذا البرلمان. هل يعقل أن تشكل حكومة في المنفى، ويكون مقرها في روما مثلا. هذا لا يمكن.
* لكن مبعوث الأمم المتحدة التقى بكثير من الأطراف الليبية، سعيًا لحل الأزمة؟
- نعم.. وعليهم متابعة الحوار. نحن مع استمرار الحوار، حتى بعد أن جرى تغيير المبعوث الأممي الخاص بليبيا، برناردينيو ليون، وجاء بدلا منه المبعوث الجديد مارتن كوبلر. لقد اجتمع كوبلر مع رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، قبل عدة أيام. واجتمع أيضًا مع أعضاء البرلمان. وذهب إلى طرابلس واجتمع بالمؤتمر الوطني المنتهية ولايته (البرلمان السابق)، ولكن ما أريد أن أؤكد عليه أنه لن يفرض أحد أي شيء على الليبيين. الشعب هو صاحب القول الفصل سواء في مسألة الحكومة أو غيرها.
* وكيف ينظر البرلمان لاجتماع روما الذي انعقد يوم الأحد الماضي وأوصى بالموافقة على الحكومة التي ستعلن في الصخيرات؟
- هذا الاجتماع الذي شاركت فيه عدة دول منها بريطانيا وفرنسا وروسيا وأميركا ركز على كيفية محاربة الإرهاب. معروف أن ليبيا تقف بقوة ضد الإرهاب وضد الـ«دواعش». لكن للأسف ليبيا تحارب المتطرفين وحدها منذ أكثر من سنتين. ومنذ 2011 حتى اليوم تركت أوروبا الليبيين يواجهون الإرهاب ويحاربونه وحدهم.. ما زالت الأمم المتحدة ومجلس الأمن يفرضان حظرا على تسليح الجيش الليبي. ورغم نقص عتاد الجيش والسلاح، إلا أننا، مع ذلك، نحارب الإرهاب بمفردنا. دول بما فيها بريطانيا وأميركا وفرنسا يعقدون منذ زمن مؤتمرات لمحاربة الإرهاب، ونحن نحتاج إلى مواقف عملية لمحاربة الإرهاب على رأسها رفع الحظر عن تسليح الجيش، والعمل على دعم الشرعية. في الفترة الماضية.. أي قبل أربعة شهور من الآن، قلت للفرنسيين إن إرهاب «داعش» قد يصل إلى فرنسا وأوروبا، وهذا ما حدث بالفعل، كما رأينا في الهجمات التي تعرضت لها باريس. وبالتالي، ولمحاربة الإرهاب في ليبيا، لا بد من دعم الشرعية في البلاد، ورفع الحظر على تسليح الجيش، لمنع توغل المتطرفين في الداخل ولمنع انتشارهم عبر الحدود ووصولهم إلى دول الجوار والدول الغربية.
* نفهم من هذا أنه إذا جرى التوقيع على حكومة توافق، اليوم (الأربعاء)، فلا بد أن تحصل على موافقة البرلمان في طبرق؟
- نعم.. لا يمكن أن تشكل حكومة في المنفى كما فعل ليون في الصخيرات (قبل شهر) حين أخرج ورقة من جيبه وقرأ عدة أسماء، بعضها لتولي مواقع الحكومة المقترحة وبعضها في مجلس الرئاسة.. مثل هذا الكلام صراحة لا يصدقه العقل، ولا يوافق عليه البرلمان ولا الشعب. نعم نحن مع الحوار، لكن على أسس معينة وليس بإملاءات من مبعوث الأمم المتحدة أو من الدول الكبرى. أي حكومة تشكل لا بد أن تنال الثقة من البرلمان أولا. إذا شكلت حكومة في الخارج، فكيف سوف تعمل من الخارج.
* ما نظرتك في الوقت الحالي للميليشيات الموجودة في طرابلس. هل يوجد لديك فرز جديد لهذه الميليشيات، أي متطرفة وغير متطرفة؟
- نحن ضد كل الميليشيات سواء المجموعات المتطرفة المعروفة بالدواعش، أو أنصار الشريعة أو الجماعة الليبية المقاتلة. طرابلس في الحقيقة محتلة من قبل الميليشيات. قبل أسبوعين تم اختطاف نائب من نواب البرلمان حين كان في زيارة إلى العاصمة. وبهذه المناسبة أنا أستغرب كيف تشكل حكومة يكون مقرها طرابلس في ظل هذا الوضع الأمني الذي تعيش فيه العاصمة.
* هل يمكن السيطرة على خطر «داعش» في سرت، أم أنه مرشح للتزايد؟
- خطر «داعش» في ليبيا وفي سرت لن يمكن السيطرة عليه بعقد المؤتمرات. كان على الدول الغربية، وقبل عقد المؤتمرات في إيطاليا أو غيرها، أن تدعم الجيش الليبي، لأنه سيكون قادرا على تخليص ليبيا من «الدواعش» ومن الإرهاب ومن الميليشيات. بدلا من عقد مؤتمرات عن كيفية تشكيل حكومة عليهم عقد مؤتمرات عن كيفية دعم الجيش الليبي. يوجد جيش على الأرض وتوجد له قيادة عامة مكلفة من البرلمان المنتخب من الشعب. الأمن أولى من كل شيء. إذا لم يوجد أمن فكيف ستعمل أي حكومة.
* ما رأيك في الأنباء التي ترددت مؤخرا عن انتقال أبو بكر البغدادي من العراق إلى سرت في ليبيا. هل هناك ما يؤكد هذا الكلام؟
- أعتقد أنه لا يوجد دخان بلا نار.. أعتقد أن أبو بكر البغدادي موجود في ليبيا. أنا لم أر ذلك بعيني، ولكن الحقيقة كما قلت يوجد إرهابيون أجانب في ليبيا وفي سرت. هناك إرهابيون من سوريا ومن العراق. تونسيون ونيجيريون من جماعة «بوكو حرام» (النيجيرية الموالية لداعش). إرهابيون من كل الجنسيات. واحتمال لجوء البغدادي إلى سرت احتمال قائم.
* ما السر في عدم حسم الجيش للمعركة في بنغازي ضد المتطرفين منذ نحو عامين حتى الآن؟
- الجيش متقدم في كثير من المحاور في بنغازي. ما بين 90 في المائة و95 في المائة من بنغازي تحت سيطرة الجيش، ولكن هناك نقص في المعدات العسكرية. وكما قلت.. على الدول التي أطاحت بنظام القذافي وعلى حلف الأطلسي أن يدعم الجيش الليبي قبل عقد أي مؤتمرات في الخارج لتشكيل حكومة ليبية. المطلوب الأمن قبل الحكومة.
* وماذا عن الحوار الذي جرى قبل أيام في تونس بين رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان، إبراهيم عميش، والنائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني، عوض عبد الصادق. هل ما زال مستمرا أم أنه فشل؟
- ليس لطرفي هذا الحوار توقيع أي اتفاق، لأن المخول له التوقيع على أي اتفاق نهائي هو رئيس البرلمان، مع الأطراف الأخرى. وفي نفس الوقت البرلمان لا يرفض الحوار، ولكن بشرط أن يكون حوارا صادقا وجادا وليس إملاءات. حوار بين أبناء الشعب الليبي وبين السياسيين الليبيين وليس مع الإرهابيين أو الدواعش. الحوار له أسس، ولن يفرض علينا أحد حكومة وصاية.
* تحدثت بعض الأطراف عن انعقاد لقاء ما بين المستشار صالح رئيس البرلمان، والسيد نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني، في مالطا أو في إحدى الدول الأوروبية. هل هذا اللقاء عقد بالفعل؟
- لا.. هذا اللقاء لم يعقد. هذا غير صحيح. لكن لا توجد أي مشكلة في عقد اجتماع بين المستشار صالح وأبو سهمين، إلا أن مثل هذا الاجتماع لم ينعقد بعد.
* وهل متوقع أن يعقد قريبًا؟
- المستشار عقيلة صالح قال من قبل إنه ليس لديه مانع من مثل هذه اللقاءات. أنت تعلم أن أعضاءً من البرلمان وأعضاءً من المؤتمر الوطني التقوا في تونس. وفي الصخيرات. الحوار الليبي–الليبي ليس فيه أي مشكلة، لكن توجد خطوط وثوابت لن نتنازل عنها.. أولا: الجيش الليبي خط أحمر. ثانيًا: أي حكومة لا بد أن تنال ثقة من البرلمان.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».