مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»

عبد المجيد قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إن لجوء البغدادي إلى سرت «احتمال قائم»

مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»
TT

مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»

مستشار رئيس البرلمان الليبي: نحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس «حكومة وصاية»

قال عيسى عبد المجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي، الذي يمثل أعلى سلطة في البلاد، إن ليبيا تحتاج إلى دعم دولي لمحاربة الإرهاب وليس لـ«حكومة وصاية»، في إشارة إلى الاجتماع المزمع عقده اليوم (الأربعاء) في مدينة الصخيرات المغربية تحت رعاية الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وفاق وطني ليبية.
وأعرب عبد المجيد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أثناء جولة له خارج البلاد، عن اعتقاده بصحة ما تردد من أنباء عن هروب قائد تنظيم داعش والخليفة المزعوم، أبو بكر البغدادي، من العراق إلى ليبيا. وقال إن لجوء البغدادي إلى مدينة سرت الواقعة في شمال البلاد «احتمال قائم».
ويأتي اجتماع الصخيرات بعد أيام من اللقاء الوزاري الذي شاركت فيه عدة دول كبرى في روما لبحث المشكلة الليبية وخطر تمدد الإرهاب فيها. لكن عبد المجيد شدد على أن بلاده لا تحتاج إلى اجتماعات لتشكيل حكومة من الخارج، سواء في الصخيرات أو غيرها، ولكنها «ترحب بأي مؤتمرات أو لقاءات لمحاربة الإرهاب».
وقال إن ليبيا تحتاج إلى مواقف عملية لمحاربة الإرهاب، على رأسها رفع الحظر عن تسليح الجيش والعمل على دعم الشرعية، محذرًا من تنامي خطر تنظيم داعش محليًا وعلى دول الجوار والبلدان الغربية، خاصة أوروبا المطلة على الضفة المواجهة لليبيا على البحر المتوسط. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* من المقرر أن يعلن عن حكومة ليبية توافقية في اجتماع بالصخيرات. ما تعليقك؟
- اجتماع الصخيرات يأتي بعد أيام من اجتماع روما الذي شاركت فيه دول مثل بريطانيا وأميركا. وتلك الدول ليست وصية على الشعب الليبي. القرار أولا وأخيرا هو للشعب الليبي. هناك برلمان منتخب من الشعب، من عموم البلاد. أما بالنسبة للحكومة التي يعتزم الإعلان عنها في الخارج، فإنني أتساءل: أين سيكون مقرها في ليبيا. في أي مدينة؟ أم أنها ستباشر أعمالها من إيطاليا؟ هذا كلام ليس في محله. الحكومة لا تشكل إلا عبر البرلمان الليبي، ولا بد أن تحصل على تصديق هذا البرلمان. هل يعقل أن تشكل حكومة في المنفى، ويكون مقرها في روما مثلا. هذا لا يمكن.
* لكن مبعوث الأمم المتحدة التقى بكثير من الأطراف الليبية، سعيًا لحل الأزمة؟
- نعم.. وعليهم متابعة الحوار. نحن مع استمرار الحوار، حتى بعد أن جرى تغيير المبعوث الأممي الخاص بليبيا، برناردينيو ليون، وجاء بدلا منه المبعوث الجديد مارتن كوبلر. لقد اجتمع كوبلر مع رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، قبل عدة أيام. واجتمع أيضًا مع أعضاء البرلمان. وذهب إلى طرابلس واجتمع بالمؤتمر الوطني المنتهية ولايته (البرلمان السابق)، ولكن ما أريد أن أؤكد عليه أنه لن يفرض أحد أي شيء على الليبيين. الشعب هو صاحب القول الفصل سواء في مسألة الحكومة أو غيرها.
* وكيف ينظر البرلمان لاجتماع روما الذي انعقد يوم الأحد الماضي وأوصى بالموافقة على الحكومة التي ستعلن في الصخيرات؟
- هذا الاجتماع الذي شاركت فيه عدة دول منها بريطانيا وفرنسا وروسيا وأميركا ركز على كيفية محاربة الإرهاب. معروف أن ليبيا تقف بقوة ضد الإرهاب وضد الـ«دواعش». لكن للأسف ليبيا تحارب المتطرفين وحدها منذ أكثر من سنتين. ومنذ 2011 حتى اليوم تركت أوروبا الليبيين يواجهون الإرهاب ويحاربونه وحدهم.. ما زالت الأمم المتحدة ومجلس الأمن يفرضان حظرا على تسليح الجيش الليبي. ورغم نقص عتاد الجيش والسلاح، إلا أننا، مع ذلك، نحارب الإرهاب بمفردنا. دول بما فيها بريطانيا وأميركا وفرنسا يعقدون منذ زمن مؤتمرات لمحاربة الإرهاب، ونحن نحتاج إلى مواقف عملية لمحاربة الإرهاب على رأسها رفع الحظر عن تسليح الجيش، والعمل على دعم الشرعية. في الفترة الماضية.. أي قبل أربعة شهور من الآن، قلت للفرنسيين إن إرهاب «داعش» قد يصل إلى فرنسا وأوروبا، وهذا ما حدث بالفعل، كما رأينا في الهجمات التي تعرضت لها باريس. وبالتالي، ولمحاربة الإرهاب في ليبيا، لا بد من دعم الشرعية في البلاد، ورفع الحظر على تسليح الجيش، لمنع توغل المتطرفين في الداخل ولمنع انتشارهم عبر الحدود ووصولهم إلى دول الجوار والدول الغربية.
* نفهم من هذا أنه إذا جرى التوقيع على حكومة توافق، اليوم (الأربعاء)، فلا بد أن تحصل على موافقة البرلمان في طبرق؟
- نعم.. لا يمكن أن تشكل حكومة في المنفى كما فعل ليون في الصخيرات (قبل شهر) حين أخرج ورقة من جيبه وقرأ عدة أسماء، بعضها لتولي مواقع الحكومة المقترحة وبعضها في مجلس الرئاسة.. مثل هذا الكلام صراحة لا يصدقه العقل، ولا يوافق عليه البرلمان ولا الشعب. نعم نحن مع الحوار، لكن على أسس معينة وليس بإملاءات من مبعوث الأمم المتحدة أو من الدول الكبرى. أي حكومة تشكل لا بد أن تنال الثقة من البرلمان أولا. إذا شكلت حكومة في الخارج، فكيف سوف تعمل من الخارج.
* ما نظرتك في الوقت الحالي للميليشيات الموجودة في طرابلس. هل يوجد لديك فرز جديد لهذه الميليشيات، أي متطرفة وغير متطرفة؟
- نحن ضد كل الميليشيات سواء المجموعات المتطرفة المعروفة بالدواعش، أو أنصار الشريعة أو الجماعة الليبية المقاتلة. طرابلس في الحقيقة محتلة من قبل الميليشيات. قبل أسبوعين تم اختطاف نائب من نواب البرلمان حين كان في زيارة إلى العاصمة. وبهذه المناسبة أنا أستغرب كيف تشكل حكومة يكون مقرها طرابلس في ظل هذا الوضع الأمني الذي تعيش فيه العاصمة.
* هل يمكن السيطرة على خطر «داعش» في سرت، أم أنه مرشح للتزايد؟
- خطر «داعش» في ليبيا وفي سرت لن يمكن السيطرة عليه بعقد المؤتمرات. كان على الدول الغربية، وقبل عقد المؤتمرات في إيطاليا أو غيرها، أن تدعم الجيش الليبي، لأنه سيكون قادرا على تخليص ليبيا من «الدواعش» ومن الإرهاب ومن الميليشيات. بدلا من عقد مؤتمرات عن كيفية تشكيل حكومة عليهم عقد مؤتمرات عن كيفية دعم الجيش الليبي. يوجد جيش على الأرض وتوجد له قيادة عامة مكلفة من البرلمان المنتخب من الشعب. الأمن أولى من كل شيء. إذا لم يوجد أمن فكيف ستعمل أي حكومة.
* ما رأيك في الأنباء التي ترددت مؤخرا عن انتقال أبو بكر البغدادي من العراق إلى سرت في ليبيا. هل هناك ما يؤكد هذا الكلام؟
- أعتقد أنه لا يوجد دخان بلا نار.. أعتقد أن أبو بكر البغدادي موجود في ليبيا. أنا لم أر ذلك بعيني، ولكن الحقيقة كما قلت يوجد إرهابيون أجانب في ليبيا وفي سرت. هناك إرهابيون من سوريا ومن العراق. تونسيون ونيجيريون من جماعة «بوكو حرام» (النيجيرية الموالية لداعش). إرهابيون من كل الجنسيات. واحتمال لجوء البغدادي إلى سرت احتمال قائم.
* ما السر في عدم حسم الجيش للمعركة في بنغازي ضد المتطرفين منذ نحو عامين حتى الآن؟
- الجيش متقدم في كثير من المحاور في بنغازي. ما بين 90 في المائة و95 في المائة من بنغازي تحت سيطرة الجيش، ولكن هناك نقص في المعدات العسكرية. وكما قلت.. على الدول التي أطاحت بنظام القذافي وعلى حلف الأطلسي أن يدعم الجيش الليبي قبل عقد أي مؤتمرات في الخارج لتشكيل حكومة ليبية. المطلوب الأمن قبل الحكومة.
* وماذا عن الحوار الذي جرى قبل أيام في تونس بين رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان، إبراهيم عميش، والنائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني، عوض عبد الصادق. هل ما زال مستمرا أم أنه فشل؟
- ليس لطرفي هذا الحوار توقيع أي اتفاق، لأن المخول له التوقيع على أي اتفاق نهائي هو رئيس البرلمان، مع الأطراف الأخرى. وفي نفس الوقت البرلمان لا يرفض الحوار، ولكن بشرط أن يكون حوارا صادقا وجادا وليس إملاءات. حوار بين أبناء الشعب الليبي وبين السياسيين الليبيين وليس مع الإرهابيين أو الدواعش. الحوار له أسس، ولن يفرض علينا أحد حكومة وصاية.
* تحدثت بعض الأطراف عن انعقاد لقاء ما بين المستشار صالح رئيس البرلمان، والسيد نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني، في مالطا أو في إحدى الدول الأوروبية. هل هذا اللقاء عقد بالفعل؟
- لا.. هذا اللقاء لم يعقد. هذا غير صحيح. لكن لا توجد أي مشكلة في عقد اجتماع بين المستشار صالح وأبو سهمين، إلا أن مثل هذا الاجتماع لم ينعقد بعد.
* وهل متوقع أن يعقد قريبًا؟
- المستشار عقيلة صالح قال من قبل إنه ليس لديه مانع من مثل هذه اللقاءات. أنت تعلم أن أعضاءً من البرلمان وأعضاءً من المؤتمر الوطني التقوا في تونس. وفي الصخيرات. الحوار الليبي–الليبي ليس فيه أي مشكلة، لكن توجد خطوط وثوابت لن نتنازل عنها.. أولا: الجيش الليبي خط أحمر. ثانيًا: أي حكومة لا بد أن تنال ثقة من البرلمان.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.