القوات الكردية تشدد إجراءاتها في سوريا.. واتهامات بتغيير ديموغرافي

القوات الكردية تشدد إجراءاتها في سوريا.. واتهامات بتغيير ديموغرافي

أغلقت آخر الطرق بين الرقة والمنطقة الشمالية.. وتلاحق الهاربين من القتال
الأربعاء - 5 شهر ربيع الأول 1437 هـ - 16 ديسمبر 2015 مـ

تتخذ وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح المسلح لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة في مناطق سيطرتها بعد التفجيرات التي هزّت بلدة تل تمر غربي مدينة الحسكة الأسبوع الماضي وأدّت لمقتل العشرات. وتمنع عناصر الوحدات دخول المدنيين إلى المنطقة الشمالية إلا إذا كان لديهم أقرباء أو من يكفلهم، وسط اتهامات ناشطين بسعي القوات الكردية لـ«تغيير ديموغرافي عبر استقدام عائلات كردية للإقامة في المنطقة المذكورة».
وأفاد ناشطون بأن الوحدات الكردية أقفلت مطلع الأسبوع الحالي، آخر الطرق الواصلة بين مدينة الرقة والمنطقة الشمالية، وذلك عبر وضع أكوام من التراب، وحفر الطريق الواقع قرب قرية المغارة، وأوضحوا أن «الهدف من عملية الإغلاق هو منع تدفق أبناء المنطقة الشمالية لقراهم ومدنهم، التي نزحوا عنها في وقت سابق باتجاه الرقة، ونظرًا لأن العائدين هم من العرب».
وبحسب مصادر ميدانية في المنطقة الشمالية فإن «وحدات الحماية تحاول جاهدة وعبر سياسة الضغط على القرى بطريقة ليست واسعة، تغيير الحالة الديموغرافية عبر استقدام عائلات كردية للإقامة فيها، وهو ما يجري حاليًّا في منطقة عين عيسى».
وإذ استهجن العقيد طلال سلو المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» تفسير الإجراءات التي تتخذها القوات الكردية بهذه الطريقة، أكّد أنّهم «رفعوا من مستوى التدابير التي يتخذونها بعيد التفجيرات التي استهدفت بلدة تل تمر وأدت لمقتل أكثر من 50 شخصا، منعا لتكرارها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم نعد نسمح بدخول إلا من لديه أقارب في المنطقة أو من يكفله ويؤكد أنّه ليس مرسلا لتنفيذ عمل إرهابي، خاصة أنهم باتوا في الفترة الأخيرة يستخدمون سيارات مدنية بهدف التفجير ويلجأون للأحزمة الناسفة والانتحاريين».
وبإطار التدابير الأمنية المتخذة، شنت قوات «الآسايش» التي هي عبارة عن قوى أمن داخلي تابعة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، في الساعات الماضية حملة اعتقالات واسعة طالت مدنيين ونشطاء من ريفي مدينة عفرين في محافظة حلب شمالي سوريا، وديريك في محافظة الحسكة.
ونقلت وكالة «آرا نيوز» التي تُعنى بالشأن الكردي عن ناشطين من عفرين، قولهم إن قوات «الآسايش» شنت حملة اعتقالات ومداهمات واسعة طالت الكثير من قرى ريف عفرين، من بينها قرى، باسلة، صوغناك وجنديرس، سنارة وكفر صفرة، بلبل، شرّان، كيمار، عربا، معبطلي، ميدان اكبس.
وأكد هؤلاء النشطاء، أن «الحملة التي تشنها الآسايش لا تزال مستمرة، وتترافق بمداهمات للمنازل ومصادرات للممتلكات، حيث تمت مصادرة الآليات الشخصية والزراعية للكثير ممن تم اعتقالهم خلال اليومين الماضيين»، مشيرين إلى أن «أغلب من تم اعتقالهم هم من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا».
وقال الناشط نور الدين رسول من ديريك إنه «بعد قطع الكهرباء عن القرية، اقتحمت قوات الآسايش قرية السويدية في ريف ديريك في أعقاب امتناع الأهلي تسليم أبنائهم للتجنيد الإجباري، وتخليص عدد منهم ممن تم اعتقالهم بالفعل»، لافتا إلى أنّه «تم اعتقال أكثر من 36 مدنيًا من الأهالي بينهم نساء وأطفال وعائلات كاملة، وفرض منع التجول في القرية التي ما زالت محاصرة بالكامل».
وردت «الآسايش» سبب دخول قواتها إلى قرية السويدية بريف مدينة ديرك لـ«وجود أسلحة وذخائر مخبئة في القرية»، ونشرت مقطع فيديو على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك» يُظهر قيام قواتها بالاستيلاء على كمية من الأسلحة والذخائر قالت إنها في قرية السويدية.
وأعدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بوقت سابق تقريرا رصد «الانتهاكات» التي تقوم بها قوات الحماية الكردية، التي تتنوع ما بين التجنيد الإجباري والتهجير والاعتقال والتعذيب والقتل. وهذا ما أشار إليه وائل العجي، المتحدث باسم الشبكة، لافتا إلى أن عناصر هذه الوحدات «وسّعوا سيطرتهم في المنطقة وبالتالي انتهاكاتهم، بعد الدعم الكبير والمستمر الذي يتلقونه من الأميركيين إن كان تسليحا أو تدريبا».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هم استفادوا من تفاقم مشكلة داعش وتقارب وجهات النظر الدولية بشأن وجوب المسارعة لمواجهة التنظيم المذكور، فوجدوا أنفسهم مدعومين من النظام السوري ومن القوى الدولية في آن».


اختيارات المحرر

فيديو