الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

قوات التحالف تسيطر على جزيرة زقر المطلة على باب المندب

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية
TT

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

بعد دقائق من دخول عملية وقف إطلاق النار، التي حددت بمدة أسبوع قابلة للتمديد، حسب المبادرة التي تقدم بها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والتي بدأت أمس الثلاثاء الساعة الثانية عشرة ظهرًا، اخترقت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح الهدنة ولم تلتزم بوقف إطلاق النار بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحوثيين وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، قاموا بخرق الهدنة التي بدأت الساعة التاسعة (بتوقيت غرينتش) أمس، واستهدفت 28 عملية عسكرية، قام بها الانقلابيون، الحدود السعودية، خصوصًا قوة العمليات المشتركة السعودية في منطقة جازان (جنوب السعودية)، وأشارت المصادر إلى عملية خرق للهدنة واستهداف مواقع على الحدود السعودية، لمدة 3 ساعات.
وأوضحت المصادر أن خرق الهدنة بدأ بعد سريانها بدقيقة واحدة، أمس، واستهدفت مدفعية قطاع جازان، وبعد 3 دقائق، استهدفت 4 صواريخ مركز الجابري الحدودي، وكذلك استهدف القناصة الحوثيون الحدود السعودية.
وقالت المصادر إن الحوثيين وأتباع المخلوع صالح، استخدموا صواريخ «هاون»، و«آر بي جي»، وأشعلوا النيران على الحدود السعودية، وبلغ عدد العمليات التي قاموا بها أمس، 28 عملية عسكرية لخرق الهدنة، حيث كانت كل عملية تختلف عن الأخرى من حيث كمية الأسلحة ونوعها.
وأشارت المصادر إلى أن العمليات بدأت بعد الهدنة مباشرة، وبين كل عملية والأخرى، مدة زمنية تتراوح بين دقيقة و30 دقيقة، على طول الشريط الحدودي السعودي - اليمني، من جانب منطقة جازان.
وذكرت المصادر أن الحوثيين يخرقون الهدنة، ويشنون هجومًا على «لواء النصر» التابع للمنطقة العسكرية السادسة في مديرية خب والشعف، شمال محافظة الجوف اليمنية، مؤكدة أن «هناك اشتباكات لا تزال مستمرة»، حتى مغيب شمس يوم أمس.
وقامت الميليشيات بقصف عنيف بقذائف الهاون مصحوبة بأعمال قنص لمواقع مقاتلي المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بمناطق الشريجة الحدودية التابعة لمحافظة تعز والمطلة على منفذ لحج الجنوبية.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي للمجلس العسكري بتعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لم تلتزم بالهدنة وخرقوها بالنصف الساعة الأولى من بدء سريانها وقاموا بإطلاق صاروخ إلى جبل صبر من منطقة الكردة بدمنة خدير، شرق مدينة تعز، وبعدها بعشر دقائق أطلقوا صاروخين آخرين، وقصفوا حي الدمغة وثعبات بمدافع الهاون والمدرعات و23 مضاد طيران والرشاشات من مواقع تمركزها جوار منزل عبد الله القاضي وموقع المكلكل وحي حسنات شرق المدينة».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تواصل مسلسل خرق الهدنة من خلال قصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها في تبة الاريال، غرب مدينة تعز، حيث قامت بقصف حي الدحي بالرشاشات، وكذا حي الجحميلة، شرق مدينة تعز، وأصيب فيها أحد عناصر المقاومة جراء استهداف مواقعهم».
وأكد الناطق أن «ميليشيات الحوثي وصالح أطلقت النار على المواطنين في معبر الدحي ومنعتهم من الدخول باتجاه المدينة، وتطلق النار على أي شخص يريد الدخول من موقع تمركزها في تبة الاريال».
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد نبيل القعيطي المصور الإعلامي بأنه رصد خلال جولته الإعلامية أمس الثلاثاء التزام قوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بالهدنة التي أعلن عنها بهدف إنهاء الحرب في اليمن، في حين رفضت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح الالتزام بهذه الهدنة وواصلت أعمال قصفها لمواقع المقاومة الجنوبية بمناطق الشريجة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز.
وأوضح القعيطي بأن قائد جبهة الشريجة اللواء فضل حسن أصدر توجيهات لمقاتليه بعدم إطلاق النار والالتزام بالهدنة بين القوات الموالية للشرعية والانقلابين.
في المقابل، شهدت مديرية حيفان، الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة تعز، بعض الهدوء الحذر بعدما شكلت جبهة قتال فيها ودخول الميليشيات إليها في محاولة منها لإعاقة القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى مدينة الراهدة عن طريق حيفان.
وقال الصحافي حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «المديرية شهدت هدوءًا حذرًا مع احتفاظ أطراف الصراع بمواقعهم، فيما تشهد تأزمًا بالجانب الإنساني، حيث وصل عدد النازحين الذين لا يمتلكون أبسط مقومات الحياة إلى قرابة ألف نازح، وتم تجهيز المدارس لهم لإيوائهم وسط جهود محلية لا تكفي لسد احتياجاتهم ويفتقرون للغذاء والدواء وأغطية فصل الشتاء». وأشار إلى أن المديرية كانت تحتضن أكثر من 50 ألف نازح لكن بعد دخول الميليشيات الانقلابية غادر المواطنون المديرية وتنقلوا إلى الجبل والقرى والمجاورة.
على الصعيد ذاته، وفي محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، شنت غارات التحالف التي تقودها السعودية، قبل البدء بسريان وقف إطلاق النار، غاراتها على تجمعات لميليشيات الحوثي وصالح بالقرب من النادي الرياضي في دينة حيس جنوب محافظة الحديدة، الواقعة غرب البلاد، وأحد الهناجر في منطقة رأس عيسى بالحديدة يعتقد أنه كانت تستخدمه الميليشيات كمخزن أسلحة لها.
من جهة ثانية، تمكنت قوات التحالف العربي والجيش الوطني والمقاومة الجنوبية أمس الثلاثاء من السيطرة الكاملة على جزيرة جبل زقر في البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من سيطرتها الكاملة على جزيرة حنيش الكبرى، وفق ما صرح به أمس الثلاثاء لوسائل الإعلام العميد أحمد عسيري الناطق باسم قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، وذلك قبل ساعات من سريان هدنة لوقف إطلاق النار ترعاها الأمم المتحدة بين الشرعية اليمنية والانقلابين.
وتعد جزيرة «زقر» ضمن أرخبيل من الجزر اليمنية في البحر الأحمر كانت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح المتحالفة مع إيران تستخدمها في تخزين الأسلحة وتهريبها إلى اليمن.
وتقع جزيرة زقر اليمنية بين سواحل اليمن وإريتريا، بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وعلى الرغم من قربها من القارة الأفريقية، فإن جزيرة زقر تعتبر جزءًا من آسيا لأنها تقع على الصفيحة القارية الآسيوية. وكانت جزيرة زقر متنازعا عليها بين اليمن وإريتريا عام 1995، إضافة إلى جزر حنيش في هذا الأرخبيل.
أدى هذا الصراع إلى نزاع على الجزر، لكن عام 1996، حسمت المحكمة الدولية في لاهاي النزاع ومنحت سيادة الجزر، بما في ذلك زقر، إلى اليمن.
لجزيرة «زقر» أهمية استراتيجية قصوى لموقعها القريب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي غضون ذلك يشير الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن جزيرة زقر واحدة من أرخبيل جزر حنيش الذي يقع إلى جنوب البحر الأحمر ويبعد عن الساحل اليمني 26 كلم وإلى باب المندب مسافة 135 كلم. ويعتبر الأرخبيل استراتيجيًا لموقعه على ممر الملاحة الدولية، بحكم أن الممر الدولي يمر بين أرخبيل حنيش والسواحل اليمنية، ولهذا اكتسبت مجموعة الجزر المذكورة أهميتها الاستراتيجية العالمية وليست المحلية فقط.
وأوضح الخبير العسكري حلبوب أن جزر أرخبيل حنيش عبارة عن مجموعة من الجزر المنتشرة أمام الساحل اليمني وتبعد عن بعضها بعضا قليلا، وتفصلها مسافة ليست كبيرة عن الساحل. إضافة إلى أنها تختلف عن بعضها بعضا في المساحة. أما أوجه التشابه بينها فتكمن في التضاريس وطبيعة أراضيها فتكون في إجمالها عبارة عن صخور رسوبية، إضافة لتشابه تكوينها الجيولوجي وتتابعها الطبقي سواء أكان صخريًا أو رسوبيًا.
وأشار العميد فيصل حلبوب بأن أهمية جزر الأرخبيل تكمن في موقعها الاستراتيجي؛ لأنّها تقع في ممر مائي مهم، كما أنها تمتد جغرافيًا إلى أن تصل لليمن. ويحاول الجغرافيون إجراء مسح شامل لهذه الجزر من أجل استغلالها سياحيًا، بحيث يطلق عليها أرخبيل جزر حنيش، وتتألّف من حنيش الصغرى وحنيش الكبرى، وزقر، والقمة، وكوين، والمدورة والصخر، والوسطي، إضافة لمجموعة جزر أخرى صغيرة.
وجزيرة زقر، بحسب الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب تعتبر الأهم بحكم كبر مساحتها وفيها جبال يصل ارتفاعها إلى 430 مترًا وتطل على السواحل اليمنية والممر الدولي للملاحة. والسيطرة على هذه الجزيرة تعطي قوة للتحكم.
أما مساحتها فتبلغ 65 ميلاً مربعًا. وهي تصلح لتكون منتجعات سياحية أو قواعد بحرية عسكرية. وقد سبق وأن حاولت ألمانيا بناء فندق فيها لكن سوء أحوال اليمن اضطرتها لإيقاف العمل، واستخدم المبنى بعد ذلك سكن للحامية العسكرية.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.