«قصر البجوات».. يعيد إليك سلامك الداخلي

مبني من الطمي وأثاثه من الأخشاب والفخار.. في محافظة الوادي الجديد المصرية

واحة من الهدوء والراحة
واحة من الهدوء والراحة
TT

«قصر البجوات».. يعيد إليك سلامك الداخلي

واحة من الهدوء والراحة
واحة من الهدوء والراحة

إذا انتابك شعور بازدياد ضغوط الحياة، وراودتك رغبة ملحة في الهروب من صخب الحياة اليومية في المدن، فما عليك سوى التوجه إلى فندق «قصر البجوات» في قلب الصحراء الغربية المصرية، الذي ينقلك إلى عالم آخر من راحة البال وصفاء الذهن.
يقع الفندق في شمال واحة الخارجة، وهي عاصمة محافظة الوادي الجديد، أكبر محافظات مصر من حيث المساحة والثالثة أفريقيا، وثاني أقل محافظة بعد جنوب سيناء سكانا.
يعد الفندق من الفنادق القليلة في مصر التي يطلق عليها «الصديقة للبيئة»، فهو يستوحي تصميمه المعماري من تصميمات المعماري العالمي الشهير حسن فتحي، الذي تقوم فلسفته على أن يستمد البناء شكله من عمق وأصالة التراث الحضاري والمعماري للبيئة المحيطة به. شيد الفندق المعماري هشام سمير من دون إسمنت أو خرسانة.. تم بناء الفندق من الطمي بسمك خاص ليتلاءم مع مناخ وأجواء الواحة التي عادة ما تكون جافة، لذا يشبه الفندق في تصميمه بيوت الواحات المصرية ببساطة بنائها والقباب التي تميزها.
ويقبع الفندق وسط الصحراء، ويحاط بمساحات من المزارع وأشجار النخيل تلك التي تمد الفندق بمورد طبيعي وصحي للأطعمة الطازجة.
لا وجود للبوابات الإلكترونية، بل يحيط بالفندق سياج من جريد النخيل، فالفندق يرفع شعار: «العودة إلى الطبيعة»، مما يجعلك تشعر بأنك في منزل أسرتك مرحبا بك دون قيود. ديكورات يدوية مبهرة من خشب الدوم والخزف ولوحات الرمل هي أول ما يلفت نظرك بمجرد دخولك إلى بهو الفندق، جميعها من المشغولات اليدوية لأبناء الواحة وأهاليها. أما أثاث الفندق فقد تم اختياره من البيئة الصحراوية، فبعض الأسرة مبنية من الطين أو خشب الدوم المتين، وفوقها وسائد، وأسرة مريحة بمكونات طبيعية.
يضم الفندق ستين غرفة، وستة أجنحة، لكن تم الانتهاء من 12 غرفة قبيل الافتتاح الرسمي المنتظر في بداية العام المقبل، ويبلغ سعر الليلة في غرفة مزدوجة 120 دولارا للأجانب، و600 جنيه للمصريين والعرب، شاملا الإفطار والعشاء. كما يوجد جناحان كبيران للأسر كبيرة العدد، وتكلفة الإقامة به للأجانب 280 دولارا، وللمصريين والعرب ألف جنيه مصري، كلها تمنحك الاستجمام وفرصة لا مثيل لها للاستمتاع بأجواء الحياة البدوية المصرية، تكملها جداريات فنية رائعة الجمال في أرجاء الغرف.
يقول محمد المليجي، نائب رئيس مجلس إدارة فندق «قصر البجوات»، لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل في مجال السياحة مع والدي منذ ما يقرب من 14 عاما، وهو لديه خبرة تمتد إلى أكثر من أربعين سنة، وكنت أنظم (رحلات سفاري) كثيرة، وكان أكثر ما يغضبني أن (واحة الخارجة) لا يوجد بها فندق يناسب أجواءها أو طرازها المعماري المميز، والفنادق الفخمة الموجودة كانت تخرج السائحين من أجواء (رحلة السفاري) الأسطورية وسط الصحراء والطبيعة الرائعة، حيث تبدأ الرحلة من القاهرة وتتجه إلى الواحات البحرية والفرافرة ثم الخارجة ومن بعدها الأقصر، لكي يعيش السائح أجواء الحياة البدوية بتفاصيلها، ويتعرف إلى أهل الواحات بطبيعتهم السمحة الطيبة وروحهم الجميلة؛ لذلك اخترنا هذا الموقع المميز في (الواحات الخارجة)، وحرصنا على أن يجدد الفندق لدى أهالي الواحة أهمية الحرص على الطراز المعماري المميز لواحتهم، خصوصا بعد أن قام بعض الأهالي بهدم بيوتهم الجميلة وبناء بيوت من الخرسانة، مما يضر بجمال وتلقائية الواحة».
ويضيف: «حرصنا على أن يتوافق الفندق مع طبيعة الواحة من دون محاولة السيطرة عليها حتى إن الأرض لم يتم تمهيدها، وقمنا ببناء الغرف على تضاريس الأرض، فبعض الغرف مرتفعة، وبعضها منخفض وفقا لتضاريس المكان، أما داخل الفندق فلا وجود لشبكة الإنترنت، ويتم استخدام التكنولوجيا الحديثة في أضيق الحدود، مثلا: استبدلنا بالثلاجات في الغرف ثلاجات من الفخار تشبه (الزير)، يوضع بها ثلج، وهي تحتفظ به لفترة طويلة ويمكن وضع المشروبات والمأكولات بها».
تشع أرجاء فندق «قصر البجوات» بالطاقة الإيجابية التي يحفزها استخدام الخامات والمواد الطبيعية في الحجرات من «أباجورات» من الخزف والملح والفخار التي تمتص الطاقة السلبية الناجمة عن المصابيح الكهربائية؛ لذا سوف تتفهم عدم وجود هواتف في الغرف، التي تم الاستعاضة عنها بأجراس ويمكنك الضغط على زر لكي يلبي أحد العاملين بالفندق طلباتك.
ولعشاق التخييم، يتميز الفندق بمساحة مخصصة للتخييم، ويوفر لهم إمكانية الاستعانة بمرافق الفندق والاستمتاع بالوجبات التي يقدمها المطعم، ومقهى «ركن عبودة»، حيث تقدم الوجبات في طواجن من الفخار النقي المصنوع من مواد بيئية، فيمكنك تناول ما لذ وطاب من أشهى الطواجن المصرية الشهيرة مثل البامية والبطاطس و«المعكرونة بالبشاميل»، فضلا عن أشهر الأكلات البدوية مثل المندي والمشويات والفطائر المخبوزة يدويا والعصائر الطازجة.
يتيح لك فندق «قصر البجوات» فرصة رائعة للتأمل واستكشاف أسرار وخبايا واحة الخارجة، فالغرف بعيدة بعضها عن بعض، وتكفل لك مساحة من الخصوصية، وجميعها تطل على منظر بانورامي رائع، حيث ترى الآثار العتيقة تحيط بك أينما ذهبت بناظريك، التي تعود إلى حضارات وعصور مختلفة، مثل العصور الفرعونية واليونانية والرومانية وبواكير العصر المسيحي، ومنها: «معبد هيبيس»، و«معبد الناضورة»، و«جبل تروان»، و«مقابر البجوات»، وعدد لا نهائي من الكثبان الرملية بتموجاتها الانسيابية البديعة.
وتعد «مقابر البجوات» قبلة لكثير من السائحين من مختلف الجنسيات، فهي ليست مجرد مقابر أثرية عادية، لذا أغلب زوارها من دارسي الفنون الجميلة في العالم، حيث تحمل تلك المقابر المسيحية التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي نقوشا من ألوان «الفريسكو» الزاهية والرائعة الجمال، وتتوسطها أطلال كنيسة، وتعد ثاني أقدم كنيسة في مصر، وتحتوى على 263 هيكلا أكثرها مزخرف من الخارج، وقبابها مزينة بمناظر مختلفة من التوراة، بالإضافة إلى المناظر المسيحية، وتحتوي «الجبانة» على «مقبرة الخروج» التي تبرز رسوما تروي قصة خروج بني إسرائيل من مصر وفرعون يتبعهم بجنوده، ثم قصص بعض الأنبياء، ومنهم آدم وزوجته حواء وخروجهما من الجنة، وقصة دانيال في جب الأسود، ويونس في بطن الحوت، وأيوب وهو يشفى من البلاء، وإبراهيم وابنه الذبيح، ونوح وهو يعبر الطوفان بالسفينة. ولا تزال هذه النقوش والرسوم محتفظة بجمالها على الرغم من مرور كل ذلك الزمن عليها. وتوجد في العشرات من هياكلها آلاف الكتابات باللغات الإغريقية واللاتينية والقبطية والعربية.
الإقامة في الفندق تساعدك على استكشاف كنوز الواحات الخارجة، فإذا كنت اخترت أن تخوض المغامرة من دون الترتيب مع شركة سياحية، فإن الفندق ينظم لك برنامجا سياحيا حافلا انطلاقا من خبرة القائمين عليه بالمنطقة. فبخلاف زيارة «مقابر البجوات» يمكنك زيارة «معبد هيبيس»، المشيد على بقايا معبد قديم يرجع إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين الفرعونية (664ق.م)، لكن يرجح أنه شيد في عصر الدولة الوسطى (2100ق.م)، أو زيارة «معبد إيزيس» الذي يقع في 4 طوابق تحت الأرض، ولا تزال الأعمال الكشفية مستمرة فيه، كما يمكنك ممارسة رياضة التزحلق على الرمال، وتسلق «جبل الطير» الذي يعلوه «كهف مريم» بنقوشه الرائعة، لمشاهدة لحظة الغروب في قلب الصحراء الشاسعة، فضلا عن «عيون ناصر» التي تتميز بخصائصها العلاجية لأمراض العظام والأمراض الجلدية، وتصل درجة حرارتها إلى 43 درجة مئوية، وهي ممتعة بعد يوم طويل بين المزارات الأثرية.
يكفل الفندق لك متعة الابتعاد عن الحياة المدنية بكل أشكالها، رغم أنه لا يبعد عن الطريق الرئيسي لمدينة الخارجة سوى 600 كيلومتر (كلم)، وعلى بُعد ثلاثة كلم من مقر محافظة الخارجة. كما يبعد عن مطار الخارجة مسافة كيلومتر واحد فقط، ويمكن الوصول إلى الفندق عبر طريقتين، الأولى: عن طريق الطيران من القاهرة إلى الوادي الجديد، وهناك رحلتان ذهابا وإيابا يومي الأحد والخميس من الساعة الثامنة صباحا، والرابعة عصرا من الخارجة، بها خمسون مقعد طائرة «شارتر» «مصر للطيران»، إلى أسيوط تبعد ساعتين، والثانية: إذا كنت من عشاق الصحراء محبي السفاري فيمكنك قيادة سيارتك لمسافة 620 كيلومترا من القاهرة عبر طريق يقطع الصحراء الغربية المصرية، وتستغرق الرحلة سبع ساعات تقريبا. أما إذا كنت في مدينة الأقصر فيمكنك الوصول إلى «قصر البجوات» عبر قيادة السيارة على طريق «باريس» لمسافة 450 كيلومترا، وتستغرق الرحلة نحو أربع ساعات.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.