تحركات سياسية واسعة في فرنسا بعد هزيمة لوبان

ساركوزي يعلن عن فريق جديد.. وهولاند يختفي عن ساحة الانتخابات

رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
TT

تحركات سياسية واسعة في فرنسا بعد هزيمة لوبان

رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)

طرحت نتائج الدورة الثانية لانتخابات المناطق في فرنسا معادلات صعبة الحل على المجوعات الثلاث التي تنافست على أصوات الناخبين الـ44 مليونا الذين توجهت منهم نسبة عالية إلى صناديق الاقتراع أول من أمس، لتعدل بذلك من منحى نتائج الدورة الأولى.
انطلقت تحركات سياسية واسعة في فرنسا، حيث يتحتم على اليسار الحاكم واليمين المعارض مراجعة حساباتهما بعد الانتخابات المناطقية التي حقق فيها اليمين المتطرف نسب تأييد غير مسبوقة رغم عدم فوزه بها.
وباتت المعركة مفتوحة لدى حزب الجمهوريين اليميني بزعامة نيكولا ساركوزي مع الإعلان عن فريق جديد يستبعد خاصة المسؤولة الثانية في الحزب ناتالي كوسيوسكو موريزيه التي تنتقد صراحة رئيس الجمهورية السابق (2007 - 2012).
والتحدي الأول والأكبر يواجهه حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان، الذي لم يستطع الفوز بأية منطقة من أصل المناطق الـ13، رغم أنه احتل المرتبة الأولى في ست منها في الدورة الأولى مع نسب جاورت في اثنتين منها على الأقل الـ45 في المائة.
وقالت لوبان: «لا شيء يمكن أن يوقفنا» منددة بـ«الانحرافات والمخاطر المتأتية من نظام يحتضر» وذلك بعد الهزيمة التي شكلت صفعة لها في الشمال أمام خصم من اليمين مدعوم من اليسار.
فاليمين المتطرف حسّن من عدد أصواته، إذ حصد في الدورة الثانية 6.8 مليون صوتا، وهو رقم لم يبلغه أبدًا طيلة تاريخه بما في ذلك عندما ترشحت ابنة جان ماري لوبان إلى الانتخابات الرئاسية في عام 2012. رغم أن الجبهة الوطنية اجتذبت 800 ألف صوت إضافي في الدورة الثانية، فقد تراجع موقعها من المرتبة الأولى (28 في المائة من الأصوات) إلى المرتبة الثالثة.
وذلك أن اليمين وحلفاءه من الوسط، ويمين الوسط عادا ليشكلا الكتلة السياسية الأكبر مع نسبة من الأصوات بلغت 40.67 في المائة.
لكن هذه الأصوات ليست كلها أصوات اليمين بل تضم كل الأصوات اليسارية التي انضمت على لائحتيها في منطقة الشمال ومنطقة الشاطئ اللازوردي، حيث طلب الحزب الاشتراكي سحب لوائح اليسار لقطع الطريق على اليمين المتطرف. وحل اليسار الذي حصل على 31.24 في المائة من الأصوات في المرتبة الثانية.
ويصاغ السؤال المزدوج المطروح على استراتيجيي الجبهة الوطنية كالتالي: «ما الخطة التي يتعين على الجبهة الوطنية تطبيقها لكي لا تتكرر بمناسبة الاستحقاقات القادمة (الرئاسية والتشريعية) ربيع العام 2017 الانتكاسة التي أصابتها أول من أمس؟».
يرى الخبراء الانتخابيون والسياسيون أن مشكلة الجبهة الوطنية تكمن في الدورة الثانية من الانتخابات التي تجرى كلها في فرنسا على مرحلتين. والسبب مزدوج، فمن جهة لا يبدو الفرنسيون مستعدين اليوم لتقبل وصول اليمين المتطرف إلى السلطة مع برنامج قد تكون انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة فضلا عن انهيار صورة فرنسا في الخارج.
وبهذا المعنى يكون الانتخاب للجبهة الوطنية في الدورة الأولى بمثابة اقتراع احتجاجي أو للتعبير عن الاستياء من السلطات القائمة.
ومن جهة أخرى، لا يبدو أن الجبهة الوطنية تمتلك خزانا كافيا من الأصوات يمكنها من الفوز في مبارزة انتخابية ثنائية. وترجمة هذا الواقع فيما خص الانتخابات الرئاسية هي أن مارين لوبان يمكن أن تتأهل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لكنها لن تستطيع، بأي حال، أن تفوز برئاسة الجمهورية، إذا بقي الرأي العام الفرنسي ومزاج الناخبين على حاله. وهذا ما خبره والدها في عام 2002. أما هي فقد فشلت في عام 2012 في التأهل للمرحلة الثانية. لكن استطلاعات الرأي ترجح اليوم إمكانية تخطيها للحاجز الأول ووصولها إلى الدورة الثانية.
إذا صحت هذه المقاربة، يمكن الخلوص إلى نتيجة مفادها أن مرشح اليمين أو اليسار الذي سيتأهل للمرحلة الثانية سيكون هو رئيس الجمهورية الفرنسية المقبل. لذا، فإن المعركة حامية للغاية داخل صفوف حزب الجمهوريين وتحديدا بين الخط الذي يمثله الرئيس ساركوزي والداعي إلى الاستدارة يمينا من أجل منع ناخبي اليمين المعتدل من الالتحاق باليمين المتطرف واجتذاب ما يمكن اجتذابه ممن التحقوا بمارين لوبان.
ومنطق ساركوزي أن المجتمع الفرنسي يستدير يمينا بسبب تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وإخفاقات اليسار الحاكم والرئيس فرنسوا هولاند تحديدا.
لكن النتائج التي حصل عليها حزب «الجمهوريون» مع حلفائه (الفوز بسبع مقاطعات قارية) تبدو متراجعة عما كان يأمله من وضع اليد على غالبية المناطق الـ13، خصوصا أن لوائحه فازت في ثلاث منها بفضل أصوات اليسار المنسحب.
لكن ساركوزي الذي دعا أمس إلى اجتماع للمكتب السياسي يشدد على «انتصارات» حزبه وخصوصا فوزه بمنطقة إيل دو فرانمس التي تشمل العاصمة، وبأكبر منطقتين من حيث عدد السكان، وهما منطقة رون آلب التي تضم مدينة ليون (ثاني المدن الفرنسية) ومنطقة الشمال وهي عرين تقليدي لليسار لكونها منطقة عمالية.
في مواجهة ساركوزي، يقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية السابق آلان جوبيه (ومعه الليبراليون ومناصرو الوسط ويمين الوسط)، الذي لديه مقاربة مختلفة.
وحجة جوبيه أنه ليس من المفيد «الركض» وراء الجبهة الوطنية وطروحاتها العنصرية. والدليل على ذلك أن حزب ساركوزي وحلفاءه لم يحصلوا في الدورة الأولى (أي من غير أصوات اليسار التي انصبت عليه في الدورة الثانية) إلا على 27.33 في المائة من الأصوات بحيث جاء بعد الجبهة الوطنية.
وما يهم ساركوزي تحديدا هو أن يكون حزبه في وضع يؤهله للعبور للدورة الرئاسية الثانية ربيع عام 2017 خصوصًا أن «انتصاراته»، أول من أمس (سبعة مناطق من أصل 13 منطقة)، لا تعني بالضرورة نجاحا للخط السياسي الذي فرضه على الحزب ولوائحه. وبالتالي لو حذفنا المناطق الثلاث التي قبض عليها الحزب بفضل أصوات اليسار لكان حل في المرتبة الثالثة بدل المرتبة الأولى التي وصل إليها حاليا من حيث عدد المناطق وعدد الناخبين، والأثبت أن المنافسة للفوز بالترشح للانتخابات الرئاسية ستوضع منذ الآن على نار حامية.
وأعرب ساركوزي أن «الظهور القوي للجبهة الوطنية في الانتخابات الأخيرة يجب أن يكون إنذارا لكل السياسيين المعتدلين في فرنسا»، مشيرًا إلى «أن التصويت التكتيكي لصالح مرشحينا ينبغي ألا ينسينا التحذير الذي مثله الدور الأول لكل السياسيين».
وفي هذا السياق، بدأ جوبيه ورئيس الوزراء الأسبق فرنسوا فيون بإسماع نغمات مختلفة عما يصدر عن ساركوزي، ومن الناحية المبدئية، كان من المقرر أن يفتح التنافس الداخلي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لكن يبدو أن الوضع سيتغير ما سيفتح الباب على نزاعات داخلية حامية.
يبقى وضع الرئيس فرنسوا هولاند الذي اختفى تماما عن ساحة الانتخابات ولم يصدر عنه أو عن المقربين منه علنا أي تصريح تاركًا إدارة المعركة لأمين عام الحزب الاشتراكي ولرئيس الحكومة مانويل فالس مع مواكبة النتائج عن قرب لرسم استراتيجيات المستقبل.
ويرى المراقبون أن مصلحة هولاند تكمن في أن يبقى بعيدا عنها في الوقت الحاضر وأن يبقى متجلببًا بثياب الرئيس الذي يهتم بمشكلات العالم (البيئة والمناخ والمؤتمر الدولي الناجح الذي استضافته فرنسا) وبرداء الرئيس الساهر على أمن وراحة مواطنيه وببزة القائد العسكري الذي يحارب تنظيم داعش والإرهابيين في الداخل والخارج.
وهذه الوضعية أتاحت له أن ترتفع شعبيته في الأسبوعين الأخيرين بأكثر من عشرين نقطة، وهو ما لم يعرفه منذ ثلاث سنوات ونصف.
لكن مشكلته ليست المنافسة التي يواجهها من داخل الحزب الاشتراكي (كما حال ساركوزي مع حزبه) بل في السياسات التي سار عليها منذ وصوله إلى السلطة في مايو (أيار) 2012، واستمرار البطالة على معدلات مرتفعة للغاية وغياب النمو الاقتصادي وتفاقم المشكلات الاجتماعية والمالية وارتفاع الضرائب.
وهذه المسائل هي التي تقرر وجهة الناخب وليس سياسة بلاده الخارجية.
ورغم أن هولاند ومعه اليسار نجحا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث احتفظ الاشتراكيون بخمس مناطق، (يذكر أنه كان يسيطر سابقا على كل المناطق باستثناء الألزاس)، فإن خوف الاشتراكيين الأكبر أن تعود شعبية هولاند إلى التدهور وأن يخفق كما أخفق رئيس الحكومة الاشتراكي في عام 2002 في التأهل للمرحلة الثانية. وسبق لهولاند أن أعلن أنه لن يترشح لولاية ثانية إلا إذا نجح في كسر شوكة البطالة وهو أمر مرتبط بعودة النمو وتسريع الدورة الاقتصادية.
بينت الانتخابات أن أنصار اليسار ابتعدوا عنه بسبب سياسات الحكومة اليمينية. والحال، أن الحكومة الحالية برئاسة مانويل فالس لا تبدو مستعدة لتغيير منهاجها، الأمر الذي طلبه أمين عام الحزب الاشتراكي الذي دعا إلى اتباع سياسات تأخذ بعين الاعتبار الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع التي عادة تكون معقودة اللواء لليسار. وفي السنوات الأخيرة أخذت تهجره لتلتحق باليمين أو اليمين المتطرف، الأمر الذي يفسر خسارته لمعاقل انتخابية يسارية وتقليدية.
من بين من يدعوه لتصويب سياساته ومن يحثه على الإبقاء عليها، يتعين على هولاند أن يختار. ولكن هل ما زال أمامه الوقت الكافي ليحسم خياراته، وخصوصا لتعطي الخيارات الجديدة نتائج ملموسة؟ هذا هو التحدي المطروح على الرئيس الاشتراكي.



رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.