رغم تصاعد الضغوط الدولية لإقرار اتفاق سلام ينهي الصراع على السلطة في ليبيا، أعاد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته والموجود في العاصمة الليبية طرابلس جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة إلى المربع الأول بإعلانه رفضه لمسارها التفاوضي، ما ينذر بانهيار المفاوضات التي ترمي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وبينما انشغل المجتمع الدولي أمس بمؤتمر استضافته العاصمة الإيطالية روما وترأسه وزيرا خارجية إيطاليا والولايات المتحدة بحضور ممثلين عن 18 بلدا أوروبيا وعربيا كنائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف والفرنسي هارلم ديزير، انهارت أمس جهود المصالحة بين طرفي الصراع على السلطة في ليبيا.
وقالت وزارة الخارجية الإيطالية إن الاجتماع عقد بحضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، وممثلين عن الأعضاء الدائمين الآخرين في مجلس الأمن - الصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا - والشركاء الأوروبيين والدول الإقليمية الأكثر انخراطا في حل الأزمة في ليبيا - السعودية والجزائر ومصر والإمارات العربية المتحدة وألمانيا والأردن والمغرب وقطر وإسبانيا وتونس وتركيا - والمنظمات الإقليمية: الاتحاد الأوروبي، ويمثلها الممثل السامي فيديريكا موغيريني، والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، وبمشاركة ممثلين من الحوار السياسي الليبي.
ورأت الوزارة في بيان بثته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي أن عقد هذا الاجتماع الوزاري يأتي في لحظة حاسمة من الحوار السياسي في ليبيا، معتبرة أن «الهدف هو نقل رسالة من التماسك القوي في دعم لتوقيع الاتفاق وولادة حكومة الوفاق الوطني، للتعامل مع التحديات الإنسانية الصعبة والاجتماعية وإعادة الإعمار الاقتصادي وتحقيق الاستقرار في ليبيا، والتي ستكون شريكا رئيسيا في مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر».
وعد البيان أنه من الضروري الآن أن يتمكن ممثلو الحوار السياسي الليبي من الاعتماد على الدعم الكامل من المجتمع الدولي.
وسبق أن اتفق وفدا الحكومتين المتنافستين في ليبيا على أن يكون يوم الأربعاء المقبل موعدا لتوقيع الاتفاق، لكنّ أطرافا تعارض الاتفاق ما زالت تقاومه، علما بأن الاتفاق سيتيح لحكومة ليبية جديدة أن تطلب مساعدة عسكرية دولية للتصدي لتنظيم داعش الذي توسع منذ الانتفاضة التي أيدها الغرب وأطاحت بحكم العقيد الراحل معمر القذافي.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية اشترط عدم نشر اسمه إن الاجتماع الذي يستغرق يوما واحدا سيقر الاتفاق الليبي، أملا في أن يمنح الليبيين الثقة في المضي قدما وهم يدركون أنهم يحظون بدعم المجتمع الدولي. وقال المسؤول للصحافيين إن «الليبيين أرادوا معرفة أن المجتمع الدولي سيدعمهم في هذه الخطوة إن هم أخذوها».
في المقابل، أعلن برلمان طرابلس أن مفوضه الوحيد للمشاركة في المؤتمر هو نائب رئيسه عوض عبد الصادق. وقال نوري أبو سهمين رئيس البرلمان الموازي في رسالة رسمية وجهها إلى وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني إن أي عضو آخر في البرلمان إذا حضر لا يمثل إلا نفسه، داعيا إلى توجيه دعوة رسمية لعبد الصادق لحضور المؤتمر.
وكان المستشار صالح عقيلة رئيس مجلس النواب قد امتنع عن التوجه إلى مالطا للقاء غريمه السياسي نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته. وبينما أعلن برلمان طرابلس أن أبو سهمين موجود بالفعل منذ مساء أول من أمس في مالطا للقاء عقيلة، فإن متحدثا باسم عقيلة نفى اعتزامه الاجتماع بأبو سهمين. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن المتحدث باسم عقيلة نفيه لعقد اللقاء، من دون توضيح أية أسباب، علما بأن عقيلة رحب مؤخرا بإمكانية الاجتماع بأبو سهمين، لكنه سرعان ما تراجع بعد اعتراض أعضاء في مجلس النواب على الفكرة ومطالبته بتقديم توضيحات رسمية.
وأصر أمس برلمان طرابلس على تجاهل مسار المفاوضات التي تقودها بعثة الأمم المتحدة قبل يومين فقط من التوقيع على اتفاق سلام لإنهاء الصراع على السلطة في البلاد، وأعلن البرلمان غير المعترف به دوليا على لسان نائب رئيسه عوض عبد الصادق أن الوفد الذي شارك في المفاوضات الأخيرة بتونس برعاية الأمم لمتحدة لا يمثله وليس مخولا بالتوقيع على أي اتفاق.
وقال عبد الصادق الذي يترأس أيضًا وفد برلمان طرابلس لحوار الأمم لمتحدة إن البرلمان لم يكلف أحدا بالحضور إلى الجلسة التي شارك فيها مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر وتم على أثرها إعلان التوصل إلى اتفاق سلام بين البرلمان ومجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا مؤقتا له.
وأوضح أن البرلمان اشترط لحضور هذه الجلسة ردا على رسالة رئيسه نوري أبو سهمين للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لتحديد موقفه من المعلومات التي تم تسريبها في وسائل الإعلام حول المبعوث الأممي السابق بيرناردينو ليون.
وترأس عوض أمس اجتماع اللجنة السياسية ببرلمان طرابلس الذي ناقش بحسب بيان أصدره البرلمان اجتماع بعثة الأمم المتحدة مع بعض أعضاء المؤتمر غير المكلفين بالتحدث باسمه وتحديد الموقف القانوني والسياسي بشأن من وصفهم بالذين يتجاوزون اللوائح والثوابت.
مع ذلك، فقد أكدت اللجنة على الاستمرار في الحوار الليبي كما قررت إصدار بيان ودعوة وزير الخارجية في ما سمي بحكومة الإنقاذ الوطني للتشاور بالخصوص.
إلى ذلك، أعلن حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، استنكاره للتحذير الذي وجهته غرفة عمليات ثوار ليبيا لقادة وأعضاء الأحزاب السياسية بشأن مشاركتهم في الحوار السياسي الليبي. وقال الحزب في بيان إنه إذ يرفض فيه الحزب لغة الوصاية عن الشعب الليبي الواردة في البيان، فإنه يرفض أيضًا كل المزايدات باسم الثورة. ولفت إلى ما سماه بالواقع المرير والعصيب الذي يعاني فيه المواطن الليبي من انعدام الأمن وفوضى السلاح وانتشار الجريمة المنظمة وارتفاع الأسعار ونقص كامل لكل الخدمات، وغياب للدولة ومؤسساتها الأمنية والمدنية.
في المقابل، أعلن رئيس حكماء ليبيا وعمداء البلديات في بنغازي في بيان مشترك رفضهم لاتفاق تونس الأخير، واعتبر أن اجتماعات تونس الأخيرة تعد أحادية الجانب وخطوة البداية نحو تقسيم ليبيا، وقال إن ما ينتج من اجتماعات خارج الوطن ودون حضور ممثلين عن مجلس النواب والحكومة الليبية المنبثقة عنه هي اجتماعات غير شرعية ولن يلتفت إليها أحد. ودعا البيان رئيس مجلس النواب وأعضاءه والقيادة العامة للجيش لتحمل مسؤوليتهم التاريخية والعمل على الحفاظ على الدولة الليبية ووحدة أراضيها وسلامة شعبها واتخاذ الإجراءات الرسمية التي تكفل تحقيق ذلك للتصدي لكل الأخطار التي تحدق بالبلاد.
تشدد برلمان طرابلس ينذر بانهيار المسار الأممي لتسوية الأزمة الليبية
عقب فشل لقاء رئيسه مع رئيس مجلس النواب المعترف به دوليًا في مالطا
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيطالي باولو جنتيلوني ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر في مؤتمر صحافي مشترك في روما بعد انتهاء مؤتمر لمناقشة الأزمة الليبية (رويترز)
تشدد برلمان طرابلس ينذر بانهيار المسار الأممي لتسوية الأزمة الليبية
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيطالي باولو جنتيلوني ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر في مؤتمر صحافي مشترك في روما بعد انتهاء مؤتمر لمناقشة الأزمة الليبية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








