زادت موسكو من استفزازاتها ضد تركيا، بحرا وجوا، فيما استمرت في دعم التقدم البري لجيش النظام السوري وحلفائه في اتجاه الحدود التركية في ريف اللاذقية، في مسعى منها لإجهاض مشروع «المنطقة الآمنة» التي كانت أحد المشاريع التركية منذ اندلاع الأزمة السورية.
وبينما قامت البحرية الروسية مرة جديدة بـ«استفزاز» أنقرة بعبور سفنها بسلاح ظاهر في مضيق البوسفور التركي، كشفت مصادر سورية معارضة أن طائرات حربية روسية خرقت 4 مرات المجال الجوي التركي في يوم واحد. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرات الروسية أغارت على منطقة الحدود بقسوة، وإن طائراتها دخلت الأراضي التركية خلال عمليات القصف.
وعبرت سفينة روسية صباح أمس مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود، وكانت تحمل على متنها مدفعا رشاشا، وعقب عبورها من المضيق لحقت بها سفينة عسكرية تابعة للقوات المسلحة الروسية. وحسبما أورد موقع «إن سون خبر»، فإن السفينة نقلت معدات عسكرية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وفي طريق عودتها ظهرت على مؤخرتها رشاشات كانت مثيرة للريبة.
وكان جندي روسي وجّه قاذف الصواريخ باتجاه مدينة إسطنبول قبل أيام، طوال الفترة التي استغرقها عبور السفينة الحربية الروسية التي كان على متنها عند عبورها لمضيق البوسفور، قبل أن تكمل طريقها نحو بحر إيجه غرب تركيا، ومنه إلى البحر المتوسط. وأدى هذا التصرف إلى استياء مسؤولين أتراك، وصفوا التحرك بالاستفزازي، حيث علّق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على الحدث، قائلا «إن إظهار السفن الروسية لأسلحتها يعد عملا استفزازيا لنا».
وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده «مستعدة للعمل» مع روسيا لتجنب تكرار «حوادث مماثلة» لتلك التي أدت إلى إسقاط قاذفة روسية بنيران الجيش التركي فوق الحدود السورية الشهر الماضي. وقال داود أوغلو أمام صحافيين غربيين في إسطنبول: «نحن مستعدون للعمل مع روسيا لتجنب تكرار حوادث مماثلة في المستقبل»، معتبرا أنه «من دون تنسيق، ستقع دائما حوادث أو مواجهات غير ضرورية».
وبدا لافتا ما أعلنه أوغلو عن أن روسيا «تحاول تنفيذ عملية (تطهير عرقي) بمحافظة اللاذقية بشمال سوريا بطرد التركمان والسنّة من المنطقة لإقامة ملاذ آمن لها وحماية القواعد الروسية والسورية».
وفي ما يؤكد ما تردده قوى المعارضة عن مسعى روسي للعب دور كبير في الشمال السوري لضرب المشروع التركي الهادف لإقامة منطقة آمنة يسيطر عليها الجيش الحر، أعلنت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالينتينا ماتفيينكو، يوم أمس، عن استعداد موسكو، في إطار التعاون العسكري مع فرنسا والعراق والأردن، إغلاق الحدود التركية - السورية. وقالت ماتفيينكو للصحافيين إن «روسيا جاهزة لعرض جهودها لتأمين تحكم غير مشروط لهذه الحدود. وتوجد لدينا اقتراحات يتم بحثها من قبل الجهات المعنية وأجهزة الأمن الخاصة». وأضافت أن «أجهزة الأمن تجري مثل هذا العمل المشترك» من التعاون مع أجهزة الأمن الفرنسية والعراقية والأردنية، مؤكدة أن مسألة الحدود التركية - السورية «تقف بشكل حاد» على جدول الأعمال الدولي. وأشارت المسؤولة الروسية إلى أنه «يتم عبر هذه الحدود توريد الأسلحة، والتمويل للإرهابيين، ويمر المسلحون إلى أماكن للاستراحة داخل تركيا، وما دامت هذه الحدود بقيت مفتوحة فإنها ستستمر في تمثيل تهديد لروسيا».
وفي هذا السياق، تحدث رئيس مجلس قيادة الثورة في حلب، ياسر النجار، عن مشروع روسي واضح هدفه ضرب «المنطقة الآمنة» التي تسعى إليها تركيا في الشمال السوري. وقال إن «موسكو باتت تؤمن التمويل والدعم العسكري للأكراد لإفشال مشروع المنطقة الآمنة»، لافتا إلى أن الطائرات الحربية الروسية «قصفت في الساعات الماضية تجمعات للثوار على جبهات مباشرة مع (داعش)، وهو ما يندرج في إطار مساعيها لإخلاء المنطقة من الجيش الحر، وتسهيل تقدم (داعش) إلى أعزاز، حيث تكون المواجهة بين عناصر التنظيم والأكراد». وقال النجار لـ«الشرق الأوسط» إن «الروس يسعون لاستبدال المنطقة الآمنة والتي من المفترض أن يتسلمها الجيش الحر، بمنطقة كردية، وهو ما لا تعارضه واشنطن ما دام سيكون هناك شريك لها في مواجهة (داعش)». وأوضح النجار أن المواجهات بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل المعارضة مستمرة بالقرب من أعزاز، لافتا إلى وقوع «مواجهات عنيفة» في الساعات الماضية قرب منطقة كشتعار الواقعة جنوب غربي أعزاز.
وبينما نفى طلال سلو، الناطق باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أي تعاون مع الروس في العمليات العسكرية التي تجري شمال البلاد، أفاد «مكتب أخبار سوريا» باعتقال قوات «الأسايش» الكردية 20 ناشطا من داخل مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية. وذكر عضو «مركز عفرين الحدث» روج عفريني أن قوات «الأسايش» التابعة للإدارة الذاتية «شنت مساء الثلاثاء حملة مداهمات واعتقالات داخل المدينة، طالت 20 ناشطا يعملون في مجالات الإغاثة والدفاع المدني والإعلام، بتهمة تلقي الدعم المادي واللوجيستي من تركيا»، مشيرا إلى أن من بين المعتقلين مراسلة وكالة «آرا نيوز» جهان مستو. وقال عفريني إن قوات الأسايش اقتادت المعتقلين إلى أحد مقرات الإدارة الذاتية على أطراف المدينة، ولا يزال مصيرهم مجهولا.
في هذا الوقت، واصل الطيران الحربي الروسي حملته الجوية في ريف حلب، فاستهدف بالصواريخ الفراغية حي الصالحين في مدينة حلب، ومدينة عندان في ريف حلب الشمالي، الخاضعة لسيطرة المعارضة، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، بحسب ناشطين.
وأفاد الناشط الإعلامي أبو محمد الحلبي «مكتب أخبار سوريا» بأن الطيران الروسي استهدف بصاروخين فراغيين تجمعا للمدنيين، عند فرن للخبز في حي الصالحين وسط مدينة حلب، مما أدى إلى مقتل 11 مدنيا وإصابة 18 آخرين بجروح، تم نقلهم على أثر ذلك إلى المشافي الميدانية لتلقي العلاج. وأشار الحلبي إلى أن الطيران الروسي استهدف بالصواريخ الفراغية مدينة عندان بريف حلب الشمالي، مما أدى إلى مقتل طفل وجرح مدنيين آخرين، وكذلك دمار في بعض المنازل.
ودعا الائتلاف السوري المعارض مجلس الأمن إلى «التدخل الفوري لوقف طيران بوتين والأسد عن قصف المدنيين والمستشفيات، والتي بلغ عدد ما قصف منها منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي 23 مستشفى ومرفقا صحيا»، وحثَّ منظمات حقوق الإنسان على «التحرك لكشف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الأسد والطائرات الروسية الغازية، وملاحقة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».
ودان الائتلاف في بيان «قيام طائرات الاحتلال الروسي مساء الثلاثاء بعمليات قصف وحشية طالت مشفى برناص للتوليد وأمراض الأطفال؛ مما تسبب في تدميره، ومشفى ربيعة في جبل التركمان بريف اللاذقية، والمعهد التقني الطبي الذي يدرس فيه نحو 200 طالب وطالبة في فروع التمريض العام والتخدير والتوليد».
موسكو تستفز أنقرة في البوسفور.. وتخترق مجالها الجوي 4 مرات في يوم واحد
تركيا تنفي.. وأوغلو يعرب عن استعداد بلاده للتنسيق مع الروس
جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
موسكو تستفز أنقرة في البوسفور.. وتخترق مجالها الجوي 4 مرات في يوم واحد
جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






