أكثر من 200 فروا من السجون اليمنية خلال ثلاث سنوات

وزارة الداخلية لـ «الشرق الأوسط»: بصمات «القاعدة» واضحة في تهريب عناصرها

أكثر من 200 فروا من السجون اليمنية خلال ثلاث سنوات
TT

أكثر من 200 فروا من السجون اليمنية خلال ثلاث سنوات

أكثر من 200 فروا من السجون اليمنية خلال ثلاث سنوات

قال مسؤول في وزارة الداخلية اليمنية إن أجهزة الأمن تواصل تحقيقاتها بشأن حوادث فرار نزلاء من السجن المركزي في العاصمة صنعاء ومن مدينة المكلا، في محافظة حضرموت، الشهر الماضي، في حين أكدت تقارير أن أكثر من 200 عنصرا فروا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، معظمهم من عناصر تنظيم القاعدة. وأشارت تقارير حقوقية إلى أن ما بين 400 إلى 450 من عناصر «القاعدة» يقبعون حاليا في سجون البلاد. وخلال فبراير (شباط) الماضي فر أكثر من 20 نزيلا من السجن المركزي بصنعاء، في عملية شنها مسلحون يعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة. ويقول الدكتور محمد القاعدي، مدير عام العلاقات العامة في وزارة الداخلية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «أساليب تهريب السجناء هي نفسها التي يتبعها تنظيم القاعدة دائما»، مشيرا إلى أن ما يجعلهم يؤكدون هذا الكلام هو أن «معظم السجناء الذين فروا من السجون هم من عناصر تنظيم القاعدة». وتابع «إذا كان هناك أشخاص أو جهات أخرى متورطة في عمليات الهروب، وتحديدا في العملية التي جرت أخيرا، فإن إجراءات التحقيق سوف تظهرهم». وحول الإجراءات التي تم اتخاذها بهذا الخصوص حتى اللحظة، أكد المسؤول الأمني اليمني أن التحقيقات جارية. وأضاف أن «عمليات جمع المعلومات مستمرة.. وقد جرى تعميم صور الفارين وأسمائهم، إلى مختلف الجهات». وقال «نعمل على أكثر من جانب لكشف ملابسات الهروب ومن يقف وراء ذلك». وترفض المصادر الأمنية اليمنية التعليق على تورط بعض القوى الإقليمية في الأحداث والتطورات الأمنية التي يشهدها اليمن ومنها فرار السجناء، إلا بعد ظهور نتائج التحقيقات.
ولم يكن هروب سجناء يمنيين، متهمين بالارتباط بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، من السجن المركزي بصنعاء، في فبراير الماضي، سوى تكرار لسلسلة عمليات هروب سابقة، تكشف عن تمكن هذا التنظيم من اختراق الأجهزة الأمنية، التي تعاني ضعفا كبيرا خلال السنوات الماضية. ويواجه اليمن الذي أقر مؤخرا النظام الاتحادي تحديات خطيرة أسهمت في تدهور الوضع الأمني في البلاد والذي أصبح معقدا كما يصفه الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، ومن أهم هذه التحديات خطر تنظيم القاعدة، وتوسع جماعة الحوثيين المتمردة في شمال الشمال، إضافة إلى ما يمثله الوضع الاقتصادي الهش، والأزمة السياسية، التي تعوق استكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
ورغم سقوط حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إثر الاحتجاجات الشعبية عام 2011، فإن السلطات الأمنية المتعاقبة لم تستطع إيقاف عملية الهروب، أو منع اختراق التنظيم لأجهزة الأمن، وقد أقر الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، بوجود «اختراقات من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي» للجهاز الأمني والعسكري في البلاد. وخلال السنوات الماضية فر عشرات المتهمين من تنظيم القاعدة، بعضهم مدان ومحكوم عليه بالإعدام، من أكثر من سجن في كل من الحديدة، والمكلا، وعدن، وصنعاء، والبيضاء. ولا توجد في اليمن حتى الآن إحصائية دقيقة عن عدد مساجين «القاعدة»، لكن مصادر حقوقية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن عددهم يتراوح بين 400 و450، شخصا، مشيرة إلى أن أغلبهم يجري وضعهم في سجون المخابرات اليمنية (جهاز الأمن السياسي)، في كل من صنعاء، وعدن، والمكلا، والحديدة، فيما تقوم السلطات بنقل أخطر هذه العناصر، وهم من يوصفون بأنهم عناصر قيادية للتنظيم، إلى سجون محصنة بصنعاء، كما حدث لمساجين سجن المنصورة في عدن، بعد محاولات عديدة لاقتحام السجن، وتهريب السجناء. ويؤكد رئيس منظمة «سجين» الحقوقية عبد الرحمن برمان أن «أغلب سجناء (القاعدة) إما قيد المحاكمة أو يقضون فترة العقوبة»، مضيفا أنه «قبل ثورة الشباب عام 2011، كان أغلب المعتقلين دون محاكمات، والآن يتم تقديمهم إلى القضاء»، موضحا أن «هناك مساجين من (القاعدة) أنهوا فترة عقوبتهم، لكن الأمن السياسي يرفض الإفراج عنهم».
وتشير عملية الهروب الأخيرة لمساجين «القاعدة»، وعددهم 21 شخصا، من السجن المركزي بصنعاء، إلى استمرار اختراق تنظيم القاعدة للأجهزة الأمنية خاصة في مصلحة التأهيل والإصلاح التي تدير جميع سجون البلاد، حيث قالت وزارة الداخلية إن اللجنة المكلفة بالتحقيق في اقتحام السجن المركزي أوقفت ضباطا وجنودا يعملون في المصلحة والسجن، بعد توصل اللجنة إلى معلومات عن تواطئهم مع السجناء الفارين، ومساعدتهم بالسلاح والملابس العسكرية قبل عملية الاقتحام.
كما تم إيقاف مدير السجن، وأصدر الرئيس هادي مرسوما رئاسيا باستبدال قيادة المصلحة، على خلفية الاقتحام، منتقدا أداء أجهزة الأمن، التي وصفها بأنها ضعيفة، وأمر بإعادة تنظيم الخطط الأمنية، في عموم مدن البلاد لإيقاف التدهور الأمني.
ورغم توعد زعيم «القاعدة» ناصر الوحيشي، بتحرير عناصره المعتقلين في سجون اليمن في تسجيل صوتي بث في أغسطس (آب) الماضي، وقبل عملية اقتحام السجن المركزي بصنعاء، بخمسة أشهر تقريبا، فإن السلطات لم تستطع أن تحبط المخطط الذي تم التحضير له منذ أكتوبر الماضي، كما قال مصدر أمني آنذاك.
وبحسب إحصائيات أولية لصحيفة «الشرق الأوسط»، فقد فر منذ سنة 2006 نحو 229 شخصا، من السجون اليمنية، معظمهم من «القاعدة»، حيث استغل التنظيم ما تعيشه البلاد من الفوضى والانفلات الأمني، وتمكن من تنفيذ عمليات نوعية، في صنعاء، ومدن بجنوب البلاد، مثل المكلا، وعدن، وشبوة، كانت أهمها عملية هروب أكثر من 68 سجينا من سجن الأمن السياسي في المكلا في يونيو (حزيران) 2011، وقد بث التنظيم تسجيلا مصورا عن عملية الهروب التي تمت عن طريق حفر أنفاق لمدة 25 يوما، وهو الأسلوب نفسه الذي اتبعته «القاعدة»، عند عملية الهروب الشهيرة عام 2006، حين فر 23 منهم من سجن الأمن السياسي بصنعاء، وكان من بين الفارين ناصر الوحيشي زعيم تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب». كما شهدت مدينة عدن خلال عامي 2012، و2013، مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وعناصر التنظيم، الذي هاجم سجون الأمن السياسي والسجن المركزي، لإطلاق سراح عناصره، لكنه فشل بحسب المصادر الرسمية، في حين تحدثت مصادر محلية في عدن عن فرار عدد منهم.
وبسبب ازدياد الهجمات على السجون في عدن قامت السلطات بنقل أخطر مساجين «القاعدة»، إلى سجون آمنة في العاصمة صنعاء. واعتقلت السلطات اليمنية منذ عام 2011 العشرات من أفراد «القاعدة»، بعد انتصار الجيش على مسلحي التنظيم الذين كانوا يسيطرون على محافظة أبين الجنوبية، وفقد التنظيم العديد من قيادات الصف الأول في قصف طائرات أميركية دون طيار على مواقعهم، وهو ما أجبرهم على تغيير خططهم، والهروب إلى مناطق جبلية، والاندماج مع المجتمعات المحلية بعد إخفاء هوياتهم، لكنهم رغم ذلك تمكنوا من تنفيذ عمليات كبيرة، كان آخرها الهجوم على وزارة الدفاع، بصنعاء، وعملية اقتحام السجن المركزي، وهو ما عمق التحديات والتعقيدات التي تعيشها البلاد، التي تحارب التنظيم ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأميركية منذ سنوات.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.