الرياض تجمع قوى المعارضة السورية.. واتفاق على استبعاد أي دور للأسد

موسكو تستبق الاجتماع بإعلان عدم حماستها لمؤتمر نيويورك

اجتماع عقدته  بعض القوى الكردية امس  في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري  بحضور بعض القوى العربية والآشورية  (إ ف ب)
اجتماع عقدته بعض القوى الكردية امس في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري بحضور بعض القوى العربية والآشورية (إ ف ب)
TT

الرياض تجمع قوى المعارضة السورية.. واتفاق على استبعاد أي دور للأسد

اجتماع عقدته  بعض القوى الكردية امس  في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري  بحضور بعض القوى العربية والآشورية  (إ ف ب)
اجتماع عقدته بعض القوى الكردية امس في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري بحضور بعض القوى العربية والآشورية (إ ف ب)

وصل معظم المدعوين من قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية إلى العاصمة السعودية، الرياض، حيث بدأت مساء أمس الثلاثاء المشاورات الجانبية، على أن تُعقد أولى الجلسات الرسمية، اليوم صباحا، بمسعى لتوحيد صفوف المعارضة والاتفاق على رؤية موحدة للحل السياسي المنشود للأزمة السورية، وعلى تشكيل وفد للمشاركة في مفاوضات محتملة مع النظام.
واستبق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤتمر الرياض بالإعلان عن أن نيويورك قد تستضيف في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي اجتماعا دوليا بشأن سوريا، وذلك عقب محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقال كيري للصحافيين من باريس: «تحدثنا عن سوريا والحاجة لمفاوضات ترعاها الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار عندما نستطيع تحقيق ذلك». وأضاف: «خطتنا هي المحاولة والحضور وعقد اجتماع في نيويورك في 18 ديسمبر الحالي». وأشار كيري إلى أن الاجتماع «يعتمد في جزء منه على نتيجة المؤتمر الذي تنظمه السعودية لممثلي المعارضة السورية خلال الأيام المقبلة».
أما موسكو فبدت غير متحمسة للاجتماع المزمع عقده في نيويورك للدول الكبرى وتلك المعنية بالأزمة السورية، وهو الاجتماع الثالث من نوعه بعد اجتماعي «فيينا 1» و«فيينا 2». وأعلنت وزارة الخارجية الروسية يوم أمس أن موسكو تعتبر عقد اجتماع وزاري حول سوريا في نيويورك في 18 ديسمبر «سابقا لأوانه» في الظروف الحالية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن روسيا تدعو إلى مواصلة عمل «مجموعة دعم سوريا» بشكل فعال من أجل إطلاق عملية سياسية سورية - سورية بصورة حقيقية، وفقا لبيان المجموعة الصادر في فيينا في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأضافت زاخاروفا: «لا نحتاج إلى عقد لقاء من أجل اللقاء ذاته، بل نحتاج إلى اجتماع سيتمكن المشاركون فيه بعد ذلك من التوجه إلى مجلس الأمن الدولي بمبادرة لاتخاذ قرارات تهدف إلى تحريك التسوية السياسية في سوريا على أساس مبادئ الوفاق الوطني السوري وفقا لبيان جنيف، نصا وروحا». وأكدت الدبلوماسية الروسية أن موقف موسكو من تسوية الأزمة السورية «لم يتغير ولن يتغير»، قائلة إن مواقف روسيا حول سوريا «تحمل طابعا مبدئيا، ونحن لم نغيرها ولا ننوي تغييرها، بل ننوي التمسك بها بحزم، بما في ذلك في إطار مجموعة دعم سوريا التي تشكلت في فيينا والتي نعتبرها إطارا مناسبا وواعدا».
من جهته، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير المعارضة السورية المعتدلة إلى تجاوز الخلافات خلال اللقاء المزمع عقده في السعودية. وأعرب شتاينماير خلال زيارته للعراق، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، عن أمله في أن «تتعهد المعارضة السورية بالتوصل لنهج مشترك للمفاوضات بشأن حكومة انتقالية مع المسؤولين في دمشق».
ويأتي مؤتمر الرياض بعد اتفاق الدول الكبرى الشهر الماضي في فيينا على خطوات لإنهاء النزاع السوري، تشمل تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات يشارك فيها سوريو الداخل والخارج. ويشمل الاتفاق أيضا السعي إلى عقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة السوريتين بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقد أعدت قوى المعارضة السياسية كما تلك العسكرية الأوراق التي ستعرضها على المجتمعين في السعودية، ويأمل الائتلاف في أن يتم الانطلاق والارتكاز على وثيقة المبادئ الأساسية للتسوية السياسية والمؤلفة من 13 بندا والتي تم الاتفاق عليها مع «هيئة التنسيق الوطنية» كأساس لأي حل مرتقب، فيما أعد الجيش الحر رؤية خاصة به للحل ترتكز على مبادئ أساسية سيضعها تحت تصرف المشاركين بالمؤتمر.
وقال عضو الائتلاف سمير نشار، المشارك في محادثات الرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفد الائتلاف يحمل معه إلى المؤتمر عددا من الوثائق أبرزها خريطة المرحلة الانتقالية، وورقة شروط الحل السياسي التي وافقت عليها هيئة التنسيق وتضم 13 بندا، إضافة إلى صورة «سوريا المستقبل»، لافتا إلى أن بعض هذه الأوراق معد مسبقا، فيما أخرى تم تحضيرها لعرضها على المجتمعين في السعودية. وأشار نشار إلى أن النقطة «الأهم في كل الأوراق، هي عدم وجوب أن يكون هناك أي دور (للرئيس السوري) بشار الأسد في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل سوريا».
واتفق الائتلاف وهيئة التنسيق في فبراير (شباط) الماضي على خريطة طريق للحل السياسي في سوريا، تقضي بتشكيل «هيئة حكم انتقالية» تمارس كامل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، بما فيها كل سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية على وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، والتي تشمل الجيش والقوات المسلحة وأجهزة وفروع الاستخبارات والأمن والشرطة. كما ينص الاتفاق على وجوب تغيير النظام السياسي الحالي بشكل جذري وشامل، على أن يشمل ذلك رأس النظام وكل رموزه ومرتكزاته وأجهزته الأمنية.
بدوره، أعدّ الجيش الحر ورقة خاصة به سيطرحها على المجتمعين، وهي تضم، بحسب، أسامة أبو زيد المستشار القانوني للجيش السوري الحر «مبادئ أساسية من المفترض أن تكون مدخلا لأي حل سياسي للأزمة». وقال أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «الرؤية التي نحملها إلى الرياض تنص أولا على أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا، كما على وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم، وعلى مبدأ أن سوريا لجميع السوريين دون استثناء».
وإذ أكّد أبو زيد أن الجيش الحر «لن يكون عقبة في وجه أي اتفاق بين قوى المعارضة، لا بل إنه سيدعم ما يتفق عليه المجتمعون في الرياض»، اعتبر أن انعقاد المؤتمر في الرياض «في حد ذاته عنصر إيجابي ويدعو للتفاؤل بما سيصدر عنه».
وبحسب مصدر مشارك في اللقاءات التحضيرية لمؤتمر الرياض، فإن المعارضين السوريين سيسعون إلى التوافق حول مبادئ الحل السياسي، وتشكيل وفد للمشاركة في مفاوضات محتملة مع النظام. وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية إن بنود البحث ستركز على «التوافق حول الحل السياسي وتشكيل وفد من المختصين يمثل الأبعاد السياسية، العسكرية والأمنية والمجتمعية والقانونية، لموازاة وفد النظام»، في لقاء ترغب الدول الكبرى في عقده بين الجانبين بحلول الأول من يناير المقبل، على أن يضم الوفد المعارض ما بين عشرين وأربعين شخصا.
ينطلق المؤتمر الساعة التاسعة من صباح اليوم الأربعاء، على أن تعقد الأربعاء والخميس جلسات متتابعة مدة كل منها ساعة ونصف الساعة، يديرها رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر (كجهة مستقلة). وستُبحث في اليوم الأول بنود تشمل «الثوابت الوطنية للتسوية، مفهوم التسوية السياسية، العملية التفاوضية، والمرحلة الانتقالية»، على أن يركز اليوم الثاني على «الإرهاب، وقف إطلاق النار، وإعادة بناء سوريا»، بحسب المصدر المطلع على جدول الأعمال المبدئي. ويُتوقع أن يصدر في نهاية المؤتمر بيان ختامي.
وكانت السعودية وجهت في وقت سابق 20 دعوة للائتلاف، و15 للمعارضة العسكرية، و20 للمستقلين، و7 لهيئة التنسيق و3 لرجال دين، قبل أن توسع عدد المشاركين من 65 لأكثر من 100. أما أبرز الفصائل العسكرية الممثلة في مؤتمر الرياض فهي «جيش الإسلام»، و«أحرار الشام»، و«فيلق الشام»، و«جيش النصر»، و«الجبهة الجنوبية».



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.