رئيس وفد برلمان طبرق للحوار مع المؤتمر الوطني: وثيقة تفاهم للعمل بالدستور الملكي

إبراهيم عميش في حوار مع {الشرق الأوسط} : لا مساس بالجيش الوطني وقائده حفتر

صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش
صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش
TT

رئيس وفد برلمان طبرق للحوار مع المؤتمر الوطني: وثيقة تفاهم للعمل بالدستور الملكي

صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش
صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش

قال النائب إبراهيم عميش، رئيس لجنة العدل والمصالحة الوطنية في مجلس النواب (البرلمان) الليبي، الذي يعقد جلساته في طبرق في شرق البلاد، إن اللقاء الذي التأم قبل يومين في تونس، مع ممثلين عن المؤتمر الوطني في طرابلس، وضع اتفاق مبادئ يتضمن العمل بدستور عام 1951 وتعديلاته في 1963 (الدستور الملكي)، مع إدخال بعض البنود إذا كانت لازمة لعمل السلطات الثلاث في الدولة.
وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف عقب انتهاء اللقاء، أنه لم يتم التطرق إلى قضية القوات المسلحة وقائدها خليفة حفتر، لكنه شدد على أن الجيش «خط أحمر» وحفتر باق، إلى أن يتم التشاور حول المستقبل في مرحلة لاحقة.
وشارك عميش، على رأس وفد من اللجنة البرلمانية التي يرأسها في لقاء «وجها لوجه»، هو الأول من نوعه، مع نواب من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الموجود في طرابلس). وكشف عن أن أطرافا دولية حاولت قبيل انعقاد الاجتماع في تونس نقله إلى واشنطن أو باريس، كما قدمت تلك الأطراف عرضا لرعاية هذا الاجتماع، إلا أن الجانب الليبي رفض أي تدخل خارجي وأصر على أن يكون اللقاء «ليبيًا - ليبيًا».
وأضاف أن اتفاق المبادئ ينتظر التصديق عليه من رئيس البرلمان عقيلة صالح، ورئيس المؤتمر الوطني، نوري أبو سهمين، خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال إنه، من المقترح، عقب ذلك ترتيب لقاء بين الرجلين داخل ليبيا وليس خارجها، والاتفاق على أسماء رئيس الحكومة والوزراء، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإقامة انتخابات تشريعية جديدة.
وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* من صاحب اقتراح لقاء تونس؟ هل هو برلمان طبرق أم المؤتمر الوطني في طرابلس؟
- لا البرلمان، ولا المؤتمر الوطني. كل ما هنالك أن أطرافا وطنية ليبية تعيش في ليبيا قامت بمساع من بينها مبادرات كثيرة، منها مبادرة أبناء الجنوب، ومبادرة شيوخ وقبائل ليبيا في البيضاء. المهم كانت هناك مبادرات كثيرة، وفي النهاية تشكل وفد وبدأ يتحرك ما بين طرابلس وطبرق والبيضاء، وحدث اللقاء في نهاية المطاف. هم دعوا إلى لقاء ليبي ليبي، على عكس المساعي السابقة للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينيو ليون، التي أخَّرت موضوع التوافق الليبي، ولم يحدث في عهده أي لقاء يجمع بين الليبيين وجها لوجه.
* وما الجديد؟
- الجديد هو أن المبادرة هذه المرة كانت من أطراف ليبية بشكل صرف، دون تدخل من أي أطراف إقليمية أو دولية. هذا متغير مهم.. على كل حال استجبنا لهذا اللقاء وذهبت أنا بموجب قرار رسمي صادر عن رئاسة البرلمان، باعتباري رئيس لجنة العدل والمصالحة الوطنية فيه. شكلت وفدا من اللجنة وذهبت. ومن جانبه جاء، وبتكليف من المؤتمر الوطني، الدكتور عوض عبد الصادق، على رأس وفد أيضا. التقينا في الحقيقة أولا، وجلسنا سويا. وفي تلك الأثناء جرى إبلاغنا بأن هناك جماعة من الأميركيين قادمين إلينا، وأن هناك أميرا بلجيكيا يريد مقابلتنا وكذلك عددا من الفرنسيين. قابلناهم وأبلغناهم تعازينا وأسفنا لما حدث من أعمال إرهابية في باريس. وقلت لهم بالحرف الواحد إن ما يحدث في بلادكم هو آثار للانتهاكات الواقعة على حدودنا، ونتيجة لنشاط الإرهاب وتنظيم داعش في ليبيا. وقلت لهم أيضا: عليكم أن تساعدونا في كبح جماح هذا التنظيم الرهيب الذي بدأ يسيطر على أجزاء في ليبيا. ويشكل قلقا لنا ولكم.
* ماذا كانوا يريدون؟
- قالوا نحن نرعاكم ونرعى اتفاقكم، فقلنا لهم: لا.. لا نريد رعاية أجنبية. ثم قاموا بدعوتنا لكي نعقد هذه اللقاء الليبي في باريس أو في واشنطن، بدلا من تونس، فرفضنا أيضا، وقلنا لهم: نحن في بلد عربي مجاور لنا ويعاني نفس المأساة التي تعاني منها بلادنا.. نعقد لقاءنا في تونس وسواء اتفقنا أو اختلفنا فنحن هنا ولن ننتقل إلى مكان آخر. ونرفض كافة الأجندات وكافة الوساطات الأخرى.
* ما بنود الاتفاق التي كانت في هذا الحوار؟
- بنود الاتفاق صدرت في وثيقة اسمها «وثيقة تفاهم». وهي عبارة عن إعلان مبادئ اتفاق وطني لحل الأزمة الليبية. وموجهة إلى السادة رئيس وأعضاء مجلس النواب، ورئيس وأعضاء المؤتمر الوطني العام، وإلى السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.
* على أي أساس جرى وضع اتفاقية التفاهم؟
- الوثيقة تتماشى مع روح العدل والمصالحة الوطنية وما يدور في بلادنا، وهي أيضا تأتي وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2009 الصادر في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2011، القاضي بمساعدة ليبيا على إعادة السلم والأمن وتعزيز سيادة القانون، وكذلك القرار 2174 الصادر في 27 أغسطس (آب) 2014، والقاضي بأن يكون الحوار «ليبيًا - ليبيًا». بناء على هذه الأسس اجتمع مجموعة من الليبيين وذلك بناء على قرار رئاسة مجلس النواب رقم 209 لسنة 2015 بشأن الإيفاد في مهمة رسمية، برئاسة رئيس لجنة العدل والمصالحة بالمجلس، وكذلك قرار رئاسة المؤتمر الوطني العام رقم 124 لسنة 2015، بشأن الإيفاد في مهمة رسمية برئاسة النائب الأول لرئيس المؤتمر. الهدف الرئيسي لهذا البيان هو تحقيق التعاون الصريح والبنَّاء بين كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني، حتى نحقق السلم والسلام.
* قلت إنه يوجد اقتراح بالعمل بدستور 1951 وتعديلاته في 1963، بينما توجد لجنة ليبية تعمل على صياغة دستور جديد. ما تعليقك؟
- أحد أسباب عقد اللقاء والتوصل لوثيقة تفاهم هو تأخر لجنة صياغة الدستور في إنجاز عملها. هذا التأخر أصاب الحياة الليبية بشلل كامل، وبناء عليه طلبنا العودة والاحتكام إلى الشرعية الدستورية المتمثلة في دستور دولة الاستقلال الصادر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1951 وبتعديلاته في 1963، باعتباره الخيار الأمثل لحل مشكلة السلطة التشريعية في البلاد ولتهيئة المناخ العام لإجراء انتخابات تشريعية وتشكيل حكومة وفاق وطني، وأن نستخلص صلاحيات رئيس الوزراء بوضوح من هذا الدستور وأيضا صلاحيات الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والشروع في إعادة بناء مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
* وكيف سيتم البدء في تحويل مقترحات وثيقة المبادئ إلى واقع؟
- تم الاتفاق على تشكيل لجنة من عشر شخصيات من المجلسين، ومن الممكن أن يكون من بينهم قانونيون من خارج المجلسين، إذا اتفقنا.. على أن تقوم هذه اللجنة بإجراء ما يشبه التعديلات في دستور 1951 أو تعديلات الدستور في 1963، مثل اسم الدولة وغيره، وتقدم هذه التعديلات إلى اللجنة لكي تقر هذه المواد، وتضع تقريرها وتسلمه لمجلس النواب حتى تقر العمل به. ثم بعد ذلك تأتي لجنة أخرى وتلتقي لتقترح أسماء رئاسة مجلس الوزراء والوزراء، وتقدم هذه الأسماء لمجلس النواب لإقرارها وحلف اليمين أو تعديلها.
* وما دور المؤتمر الوطني هنا؟
- الإقرار من البرلمان وأيضا من المؤتمر الوطني، باعتبار أن اسمه ورد في الوثيقة الأساسية كهيئة استشارية أو مجلس استشاري.
* هل الاتفاق يشمل عقد لقاء بين رئيس البرلمان صالح، ورئيس المؤتمر الوطني أبو سهمين؟
- هناك مساع قائمة لعقد مثل هذا اللقاء من قَبْل اجتماع اللجنتين في تونس. هذا اللقاء قائم، وبمجرد أن يتم التصديق من الطرفين على إعلان المبادئ هذا، سيتم اللقاء بينهما، ومقترح أن يكون داخل ليبيا. نحن الآن نصر على أن يكون عقد اللقاءات في ليبيا، وأن يكون حل المشاكل ما بيننا كليبيين داخل ليبيا، بعيدا عن الأطراف الدولية، خاصة بعد أن ثبت لنا أن السيد ليون وبعثة الأمم المتحدة لم تقم بدور صحيح، بل كانت منحازة من وقت إلى آخر إلى بعض الأطراف المحلية والإقليمية والدولية. هدفنا الوصول الفعلي لحل «ليبي - ليبي» لتحقيق عملية الاستقرار في ليبيا.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.